Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تكون الحرارة داخل المنازل خطيرة حتى على الشباب الأصحاء؟

حين دفعت قبة حرارية درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في شمال غربي المحيط الهادئ عام 2021، وقعت 98% من أكثر من 600 وفاة داخل المنازل

خلال ساعات، قد ترتفع درجات الحرارة داخل المنازل، لا سيما في الطوابق العليا والغرف ذات النوافذ المواجهة للجنوب، إلى مستويات أعلى بكثير من الحرارة في الخارج (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

الحرارة داخل المنازل قد تكون أشد خطراً من الخارج خلال موجات الحر، خصوصاً عند انقطاع الكهرباء وتوقف التكييف، إذ تتحول البيوت السيئة العزل إلى مصائد حرارية لا تبرد ليلاً. الخطر لا يقتصر على كبار السن، فالدراسة التي شملت 213 ألف منزل في أوستن الأميركية أظهرت أن ارتفاع الحرارة داخل كثير من المنازل قد يصبح خطراً حتى على البالغين الأصحاء مع ارتفاع الحرارة.

يدرك معظم الناس أن موجات الحر قد تكون خطرة، لكن ما قد يغيب عنهم هو أن الحرارة داخل البيوت يمكن أن تكون أشد قسوة من الخارج.

فعندما تنقطع الكهرباء وتتوقف أجهزة التكييف، يبدأ المنزل في العمل كأنه بيت زجاجي. تدخل الحرارة عبر النوافذ والجدران، ولا تجد منفذاً للخروج، فيركد الهواء في الداخل.

وفي غضون ساعات، قد ترتفع درجات الحرارة داخل المنازل إلى مستويات أعلى بكثير مما يسجله ميزان الحرارة في الخارج، خصوصاً في الطوابق العليا والغرف ذات النوافذ المواجهة للجنوب. ومع مرور وقت أطول، ولا سيما إذا لم تنخفض الحرارة ليلاً، قد تصبح الظروف مميتة.

وتقع معظم الوفيات المرتبطة بالحر الشديد داخل المنازل. ففي عام 2021، حين دفعت قبة حرارية، أي نظام ضغط جوي يحبس الهواء الساخن فوق منطقة معينة، درجات الحرارة إلى الارتفاع الشديد في شمال غربي المحيط الهادئ، أسفرت الموجة عن وفاة أكثر من 600 شخص في مقاطعة كولومبيا البريطانية، ووقعت 98 في المئة من هذه الوفيات داخل البيوت. كذلك سجلت ولايتا واشنطن وأوريغون أعداداً كبيرة من الوفيات داخل منازل لا تتوافر فيها أجهزة تكييف.

وفي أوروبا، إذ لا تتوافر أجهزة التكييف إلا في واحد من كل 10 منازل، تسببت موجات الحر في وفاة ما يقدر بنحو 60 ألف شخص عام 2022، و47 ألفاً عام 2023، ووقعت معظم هذه الوفيات داخل مبانٍ لم تصمم لتحمل هذا المستوى من الحرارة.

ولا يقتصر خطر موجات الحر هذه على فئة عمرية بعينها. فقد أمضيت ثمانية أعوام في "جامعة تكساس" في أوستن أدرس كيفية استجابة المباني للحرارة الشديدة. وفي دراسة حديثة، قيم فريق البحث الذي أعمل معه أخطار الحرارة في كل منزل من المنازل المخصصة لسكن أسرة واحدة في أوستن.

ووجدنا أن حتى البالغين الشباب الأصحاء يواجهون أخطاراً أكبر بكثير مما يدركون.

متى تصبح الحرارة خطرة على جسم الإنسان؟

يحافظ الجسم على حرارة داخلية تقارب 37 درجة مئوية، أي 98.6 فهرنهايت. ولكي يبرد نفسه، يزيد تدفق الدم إلى الجلد ويفرز العرق. لكن عندما تكون حرارة الهواء مرتفعة، تضعف قدرة الجسم على التخلص من حرارته عبر الهواء المحيط. وإذا ترافق الحر مع رطوبة مرتفعة، يصبح تبخر العرق أكثر صعوبة.

وعندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة، ترتفع حرارته الداخلية. وإذا تجاوزت هذه الحرارة نحو 40 درجة مئوية، أي 104 فهرنهايت، تبدأ قدرة الجسم على تنظيم حرارته بالانهيار. أما إذا تخطت 42.8 درجة مئوية، أي 109 فهرنهايت، فيصبح الموت مرجحاً.

وتكمن خطورة الحرارة داخل المنازل في أنها لا تنحسر ليلاً في البيوت غير المكيفة. فدرجات الحرارة في الخارج تنخفض عادة بعد غروب الشمس، مما يمنح من هم في الخارج بضع ساعات يلتقطون فيها أنفاسهم. أما المنزل السيئ العزل [الذي لا يمنع تسرب الحرارة إليه ولا يحتفظ بالبرودة داخله في الصيف وبالعكس في الشتاء]، بعدما يكون قد امتص الحرارة طوال النهار، فيطلقها ببطء، فتبقى حرارته الداخلية مرتفعة طوال الليل. وبذلك لا يحصل من يبقى داخله على أي فرصة للتعافي من الحر.

وبعد ليلتين أو ثلاث ليال على هذه الحال، يبدأ الجميع، حتى الأصحاء، بالتعرض لخطر جدي من الأمراض المرتبطة بالحر الشديد.

لماذا ترتفع حرارة المنازل أكثر مما يتوقع الناس؟

يميل الناس إلى الاستخفاف بشدة الحرارة داخل البيوت لأسباب عدة.

أحد هذه الأسباب أن جهاز تنظيم الحرارة، أو "الترموستات"، يثبت عادة على جدار في غرفة واحدة، ولا يعكس درجة الحرارة في غرفة نوم علوية أو قرب نافذة تتعرض مباشرة للشمس. وفي البيوت القديمة السيئة العزل، قد تتجاوز الحرارة المحسوسة فعلياً 32.2 درجة مئوية، أي 90 فهرنهايت، حتى إذا كانت قراءة الجهاز تشير إلى 23.9 درجة مئوية، أي 75 فهرنهايت، إذ تشع الجدران والأسقف والنوافذ الساخنة حرارتها مباشرة نحو أجسامنا.

والسبب الآخر هو أن الناس يفترضون أن جميع المنازل تستجيب للحر بالطريقة نفسها. غير أن المنزل الأحدث، بنوافذه المزدوجة وعزله الجيد، يعمل كالترمس الحراري، فيمنع دخول الحرارة لفترة أطول. أما المنزل القديم، بنوافذه الأحادية الزجاج والشقوق الموجودة في جدرانه، فيسخن سريعاً.

لذلك، يمكن لمنزلين في الشارع نفسه، وتحت الظروف المناخية الخارجية نفسها، أن يسجلا درجات حرارة داخلية مختلفة تماماً. وعند انقطاع الكهرباء وغياب التبريد عن كليهما، قد تصبح هذه الفوارق فاصلاً بين الحياة والموت.

 

ما الذي وجدناه في أوستن؟

جمعت دراستنا بين مجموعتين من البيانات. فمن سجلات تقييم الضرائب في أوستن، استخرجنا معلومات عقارية أساس مثل سنة بناء المنزل ومساحته وعدد طوابقه، وشملت هذه البيانات جميع منازل المدينة المخصصة لسكن أسرة واحدة، وعددها نحو 213 ألف منزل، ثم طابقنا كل منزل مع أقرب نموذج له من نماذج محاكاة الطاقة في قاعدة بيانات تابعة لوزارة الطاقة الأميركية، تضم آلاف النماذج الفيزيائية المفصلة التي تمثل مختلف أنماط المساكن في الولايات المتحدة.

وباستخدام هذه النماذج، حاكينا درجات الحرارة داخل كل مبنى بمرور الوقت خلال موجة حر وانقطاع في الكهرباء استمرا ثلاثة أيام، مع تجاوز الحرارة في الخارج 43 درجة مئوية، أي 110 فهرنهايت.

ووجدنا أن 85 في المئة من المنازل ارتفعت حرارتها إلى مستوى يشكل خطراً كبيراً على حياة ساكن مُسن. لكن ما فاجأنا حقاً هو حجم الخطر الذي يواجهه الشباب.

وفي ظل الظروف المناخية الحالية في أوستن، قد ترتفع حرارة نحو 15 في المئة من المنازل، في غياب التكييف، إلى مستويات تشكل خطراً جدياً على البالغين الأصحاء. أما في سيناريوهات الاحترار المستقبلية، فقد تصل هذه النسبة إلى 65 في المئة إذا بلغ متوسط درجات الحرارة القصوى صيفاً 40 درجة مئوية، أي 104 فهرنهايت. وتشير التوقعات المناخية الخاصة بأوستن أيضاً إلى أن موجات الحر ستتضاعف وتيرتها بحلول نهاية القرن.

ورصدنا ثلاثة أنواع من المباني وما يرتبط بها من مخاطر.

النوع الأول هو المنازل القادرة على الصمود، وهي عادة منازل أحدث وأفضل عزلاً، حافظت على مستويات من الحرارة والرطوبة تتيح لشخص مسن البقاء على قيد الحياة طوال موجة الحر وانقطاع الكهرباء اللذين حاكتهما الدراسة.

أما النوع الثاني فهو المباني شديدة الخطورة، ومعظمها منازل قديمة، إذ أصبحت خطرة على سكانها بعد وقت قصير جداً من بدء موجة الحر وانقطاع الكهرباء.

ثم هناك المجموعة الوسطى، وهي منازل ارتفعت حرارتها ببطء خلال انقطاع الكهرباء الذي حاكته الدراسة، يوماً بعد يوم، مما قد يمنح ساكنيها شعوراً زائفاً بالأمان إلى أن يفوت الأوان.

وقد شهدت تكساس بالفعل ظروفاً شبيهة بتلك التي تناولتها دراستنا، أي موجة حر متزامنة مع انقطاع واسع في الكهرباء. ففي عام 2024، تسببت عاصفة "ديريتشو"، وهي عاصفة رياح شديدة وممتدة، في انقطاع الكهرباء عن نحو 900 ألف منزل في هيوستن، بينما ارتفع مؤشر الحرارة إلى 37.8 درجة مئوية، أي 100 فهرنهايت. وبعد سبعة أسابيع، قطع الإعصار "بيريل" الكهرباء عن 2.6 مليون منزل لأكثر من ثلاثة أيام، في وقت تجاوزت درجات الحرارة 32.2 درجة مئوية، أي 90 فهرنهايت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف تحمي نفسك؟

إذا لم يتوافر لك التبريد في المنزل، فهناك خطوات يمكن أن تساعدك في الحد من الأخطار.

انتقل إلى الطابق الأدنى في المنزل، إذ تكون الحرارة أخف. وأغلق الستائر والحواجز على النوافذ المعرضة للشمس للحد من دخول الحرارة.

واحرص على شرب الماء باستمرار لتجنب الجفاف، فالحفاظ على ترطيب الجسم ضروري لتنظيم حرارته.

وإذا كنت تواجه انقطاعاً في الكهرباء، فاحرص أيضاً على تفقد جيرانك من كبار السن، خصوصاً من يعيشون بمفردهم. ويمكنك كذلك محاولة الوصول إلى مركز تبريد عام، إذ تفتح مدن كثيرة هذه المراكز خلال الطوارئ المرتبطة بالحر.

وعلى المدى الأطول، يمكن لبعض التحسينات المنزلية، مثل تركيب طبقات عاكسة للحرارة على النوافذ، وتعزيز عزل العليات، واختيار أسقف فاتحة اللون، أن تساعد في إبقاء المنازل أبرد خلال موجات الحر. وبعد القبة الحرارية عام 2021، أوصى كبير محققي الوفيات في كولومبيا البريطانية بتحديث معايير البناء بحيث تأخذ أخطار الحر في الحسبان.

وتذهب نتائج دراستنا في الاتجاه نفسه، إذ نقترح أن تلزم معايير البناء المنازل الجديدة بتوفير ظروف تسمح لجميع القاطنين بممارسة نشاط بدني خفيف لمدة 72 ساعة في الأقل عند انقطاع الكهرباء.

 

زولتان ناغي بروفيسور في خدمات المباني في "جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا". نعيد نشر هذا المقالة من موقع "ذا كونفرسيشن" بموجب رخصة المشاع الإبداعي، ويمكن الاطلاع على المقالة الأصلية هناك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة