Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وصفة متوسطية قديمة لتبريد المنازل في موجات الحر

تقنيات بدائية كانت ملائمة لمناخ البحر المتوسط تحمل اليوم دروساً مهمة لبريطانيا الحديثة

الأسطح البيضاء تعكس أشعة الشمس بدلاً من امتصاصها (غيتي/ آي ستوك)

ملخص

تتحول خبرات العمارة المتوسطية القديمة، من الجدران البيضاء والتظليل والتهوئة الليلية إلى حلول عملية لبريطانيا مع تزايد موجات الحر وتحولها إلى واقع مناخي جديد. طلاء الأسطح باللون الأبيض واستخدام وسائل تبريد سلبية بسيطة قد يخفضان حرارة المنازل والمدن، ويقدمان بديلاً أقل كلفة واستهلاكاً للطاقة من الاعتماد المتزايد على التكييف.

خلال ندوة عن استراتيجيات تبريد المباني في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أذكر بوضوح أنني سمعت عبارة تقول إن "مناخ لندن، بعد 30 عاماً، سيبدو شبيهاً بمناخ مارسيليا اليوم". ظل ذلك التحذير عالقاً في ذهني. في ذلك الوقت، بدا الأمر مثيراً للقلق، لكنه كان يحمل شيئاً من الجاذبية أيضاً.

بعد ثلاثة عقود، لم يعُد الأمر مجرد تصور نظري. وبوصفي لندنية من أصول متوسطية، عايشت هذا التحول بنفسي. وعندما شاركت في تأليف كتاب "التبريد الطبيعي في العمارة"، لم أستند إلى خبرتي المهنية وحسب، بل أيضاً إلى ذكريات طفولتي بين الجدران البيضاء، والأفنية الظليلة، والنوافذ ذات المصاريع [المزودة بستائر خارجية]. فهذه التقنيات القديمة التي كانت في الماضي ملائمة لمناخ البحر المتوسط، تحمل اليوم دروساً لبريطانيا الحديثة، حيث تتحول موجات الحر إلى المعيار الجديد.

تقوم إحدى أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتبريد المباني على تغيير لونها. فالأسطح البيضاء تعكس أشعة الشمس بدلاً من امتصاصها، وتظهر الدراسات أن طلاء الأسطح باللون الأبيض، أو إضافة أي نوع آخر من الطلاء العاكس، يمكن أن يخفض درجات الحرارة الداخلية بأكثر من درجة مئوية واحدة، وأحياناً بأكثر من أربع درجات مئوية، بل يمكن أن يخفض درجات الحرارة الخارجية المحيطة بما يصل إلى درجتين مئويتين.

وقد لا يبدو هذا الفارق كبيراً، لكنه يمكن أن يحدث أثراً ملموساً على مستوى مدينة كاملة، إذ يساعد في الحد من ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية"، أي حين تمتص الأسطح الاصطناعية الحرارة، فتصبح المدينة أشد حرارة من الريف المحيط بها، ويجعل المنازل أكثر راحة خلال أشد ساعات النهار حرارة.

لكن نجاح هذه الاستراتيجيات مشروط بطريقة استخدامها. فكلما جمعنا بين عدد أكبر من استراتيجيات التبريد السلبي المنخفضة الاستهلاك للطاقة مثل المصاريع والمباني البيضاء والتهوئة الطبيعية، وغيرها، زادت فرص نجاحها. فالسطح الأبيض على سبيل المثال، يكون أكثر فاعلية إذا ظلت النوافذ مغلقة خلال أشد ساعات النهار حرارة، مع استخدام المصاريع أو وسائل التظليل الخارجية لمنع دخول أشعة الشمس.

وإذا أُبقيت النوافذ مغلقة، فإن الجدران والأرضيات المبنية من مواد كثيفة، كالحجر أو الطوب أو الخرسانة، تكون أكثر فاعلية، لأنها تخزن برودة هواء الليل ثم تطلقها تدريجاً خلال النهار. وهذا أحد الأسباب التي تجعل المنازل المتوسطية تبقى مريحة لفترات أطول، حتى خلال موجات الحر الشديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتؤدي التهوئة الليلية أيضاً دوراً أساساً، في الأقل إذا كان الهواء الخارجي يبرد فعلاً بعد حلول الظلام. وفي مدن مثل لندن أو مانشستر، حيث تشتد ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، تزداد أهمية الأسطح العاكسة، وكذلك أهمية الحد من الحرارة التي تطلقها وحدات التكييف.

ماذا عن الشتاء؟

قد يخشى بعض الناس أن يجعل السطح الأبيض منازلهم أكثر برودة في الشتاء. لكن هذه المشكلة هامشية جداً، خصوصاً إذا كان السقف معزولاً جيداً. فكمية التدفئة التي سيحتاج إليها المنزل تتحدد أساساً بقدرة غلافه الخارجي على الاحتفاظ بالحرارة الموجودة في الداخل، لا بقدرته على منع الحرارة الآتية من الخارج.

في المناخات الشمالية، تكون شمس الشتاء ضعيفة وغالباً ما تحجبها الغيوم. وإذا كنت، في مناخ بارد وسماء مشمسة، تريد الاستفادة من الطاقة الشمسية للتدفئة، فمن الأجدى أن تسمح بدخول أشعة الشمس عبر نوافذ مزدوجة الزجاج، بدلاً من الاعتماد على مواد بناء داكنة اللون.

تحسين عملي

إعادة طلاء المنزل باللون الأبيض ليست باهظة الكلفة، في الأقل مقارنة بالكلف الإجمالية الكبيرة المرتبطة بتدفئة المنزل وصيانته. وكثير من أصحاب المنازل، خصوصاً في المناطق السكنية بضواحي المدن في بريطانيا، يختارون بالفعل التشطيبات البيضاء عند تجديد منازلهم.

أما أسطح المباني المستوية أو قليلة الميل، فيمكن وضع طلاءات عاكسة عليها بكلفة منخفضة نسبياً. لكن في أسطح المباني شديدة الانحدار، لا يكون الطلاء خياراً عملياً، إذ سرعان ما يتآكل ويصبح مظهره سيئاً، مما يفرض إعادة طلائه بانتظام. كما أن الأسطح القرميدية تحتاج إلى "التنفس" وإخراج الرطوبة، وقد يعوّق الطلاء هذه العملية، متسبباً في مشكلات رطوبة. أما الخيار الأفضل، فهو استبدال ألواح الأسقف الداكنة أو البلاطات الحجرية الداكنة ببلاط طيني أكثر قدرة على عكس أشعة الشمس، بما يخفض درجة حرارة السقف، غير أن هذا الخيار أكثر كلفة واستهلاكاً للوقت، إذ تبدأ كلفته في المملكة المتحدة من نحو 125 جنيهاً استرلينياً للمتر المربع من السقف.

يتغير المناخ ولا مفر من ذلك. ومع ذلك، لا تكون أفضل الحلول دائماً عالية التقنية أو باهظة الكلفة. فطبقة من الطلاء الأبيض، إذا اقترنت ببعض الاستراتيجيات التصميمية البسيطة الأخرى، قد تساعد في جعل منازل بريطانيا أبرد، وأقل كلفة في التشغيل، وأكثر استعداداً للتغيرات المناخية وارتفاع أسعار الطاقة المتوقعين خلال العقود المقبلة.

 

روزا شيانو-فان أستاذة جامعية في العمارة والتصميم البيئي بجامعة وستمنستر.

أُعيد نشر هذة المقالة عن منصة "ذا كونفرسيشن" بموجب ترخيص المشاع الإبداعي. إقرأ المقالة الأصلية هنا.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة