Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين سوريا وتونس فتور دبلوماسي يعززه الطرفان

دمشق تتحرك صوب دول المغرب العربي ويبدو أن حكومة الشرع لم تنس بيان قصر قرطاج الذي ندد بـ"هيئة تحرير الشام"

يرى مراقبون أن السبب وراء فتور العلاقات السورية - التونسية هو موقف تونس الداعم لبشار الأسد (أ ف ب)

ملخص

قبل سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد بأيام قليلة، نددت تونس في بيان لها بالهجوم الذي شنته جماعات المعارضة المسلحة ضد القوات الحكومية واقترابها من دمشق، وهو أمر يرى مراقبون أنه دفع إلى فتور في العلاقة مع السلطات السورية الجديدة.

من طرابلس إلى الرباط مروراً بالجزائر ونواكشوط، تعيد السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع هندسة علاقاتها مع المغرب العربي، لكن اللافت استثناء تونس من الحراك الدبلوماسي الذي تعرفه المنطقة.

وفي الـ13 من مايو (أيار) الماضي أجرى وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني محادثات في المغرب، وفي الرابع من يونيو (حزيران) الجاري زار الجزائر، وفي الـ21 من الشهر ذاته أجرى وفد سوري رفيع زيارة إلى طرابلس الليبية من أجل إعادة فتح السفارة. 

وفي الـ13 من يونيو الجاري قام وزير الخارجية الموريتاني بزيارة إلى سوريا حيث التقى الشرع هناك، فيما لم تجر السلطات السورية محادثات تُذكر مع نظيرتها التونسية بعد، مما يثير تساؤلات حول دلالات ذلك.

لا إرادة في فتح ثغرة

وقبل سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد بأيام قليلة، نددت تونس في بيان لها بالهجوم الذي شنته جماعات المعارضة المسلحة ضد القوات الحكومية واقترابها من دمشق، وهو أمر يرى مراقبون أنه دفع إلى فتور في العلاقة مع السلطات السورية الجديدة.

الباحث السياسي التونسي الجمعي القاسمي عدَّ أن "المعطيات المتوافرة تؤكد أن هناك نوعاً من الجمود في العلاقات بين سوريا وتونس، تعود جذورها إلى الموقف الرسمي التونسي إبان حكم الرئيس بشار الأسد، وفي تلك الفترة تحسنت العلاقات التونسية - السورية كثيراً وجرى تجاوز عدد من الملفات الحارقة، وخصوصاً ملف التونسيين الذين قاتلوا إلى جانب الجماعات المسلحة في سوريا".

وتابع القاسمي قوله إنه "قبل سقوط النظام بأيام، أصدرت تونس بياناً يرفض هجوم ’جبهة تحرير الشام‘، لكن بعد سقوط النظام تغير الموقف وأصبح جامداً، ويبدو أن البيان المذكور لا يزال يلقي بظلاله على العلاقات التونسية – السورية، وهو ما يفسر في حقيقة الأمر استبعاد تونس من حراك دمشق باتجاه المغرب العربي".

وشدد الباحث السياسي على أن "هذا الحراك توج بتوقيع عدد من الاتفاقات لا سيما مع المغرب. وفي ليبيا، اللافت أن السلطات السورية تواصلت مع الحكومتين المتنافستين، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة وحكومة الاستقرار الوطني برئاسة أسامة حماد وهناك حديث الآن عن تحضير لاستئناف خطوط الطيران بين ليبيا وسوريا". 

وذكر القاسمي أن "المفاجآت تبقى قائمة والسياسة دائماً ما تُدار على رمال متحركة، لكن حتى الآن لا توجد أي مؤشرات أو بوادر على محاولة الخروج من هذا الجمود، وفي اعتقادي لا يوجد رغبة وإرادة من الطرفين في الوقت الراهن لفتح ثغرة في هذا الانسداد الذي يخيم على العلاقات بين سوريا وتونس، والأخيرة معنية أكثر من غيرها باستعادة التنسيق مع دمشق باعتبار عدد التونسيين الذين كانوا في صفوف التنظيمات التي شكلت خلال الحرب الأهلية في سوريا".

ولا توجد بيانات أو أرقام حكومية في تونس أو سوريا على عدد المقاتلين الذين انضموا إلى الجماعات المسلحة إبان الحرب الأهلية التي عرفتها دمشق.

أحقاد الماضي

وأعطت الجولة التي قادتها الدبلوماسية السورية في المغرب العربي انطباعاً بأن دمشق تسعى إلى ترتيب أوراقها الخارجية، ولا سيما في المحيط العربي وسط تشابك لعدد من الملفات على غرار المقاتلين العرب الذين قاتلوا في صفوف الجماعات المسلحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد الباحث في العلاقات الدولية إياس الخطيب أنه "لا تبدو العلاقة السورية - التونسية اليوم في أبهى صورها، بل المشهد يوحي بعكس ذلك تماماً، وتأخذ السلطة في دمشق في حسبانها أن تونس كانت على علاقة متوازنة وجيدة أيام الرئيس السابق بشار الأسد، وهذا ما يُدلل على أن السلطة لم تخرج من ثوبها القديم، ولم تترك أحقاد الماضي".

وأوضح الخطيب أن "تونس مثل كثير من الدول سواءً الإقليمية أو الدولية، تنظر بتوجس إلى عمل السلطة الحالي، وضمناً تعد أن السلطة الحالية هي في فترة اختبار، ولا تبرز نجاحات حقيقية تجعل من تونس ومن يحذو حذوها يُقدم على تطبيع العلاقة مع دمشق بالمستوى المأمول".

رهانات خارجية

وأردف الخطيب أنه "لا شك، بأن ذلك يؤثر في العلاقة بين البلدين ويعمق الشرخ الحاصل، وهذا ما سينعكس سلباً على نتائج عمل السلطة التي تحتاج إلى كسب الرهانات الخارجية".

وأشار المتحدث إلى أن "جمود العلاقات الحالي بين سوريا وتونس من شأنه أن يبقي سوريا على مسافة بعيدة من الحضن العربي الحقيقي، وذلك سيؤثر تباعاً في باقي الملفات التي كان من شأنها أن تجمع البلدين، سواء على الصعيد الاقتصادي والأمني والدبلوماسي".

وأبرز الخطيب أن "نظر تونس بشك كبير إلى بيئة السلطة العسكرية الحالية والتي تبعث على القلق، وتطرح كثيراً من إشارات الاستفهام، خصوصاً في ما يتعلق بالفصائل المنضوية تحت جناح السلطة الحالية وضمن وزارة الدفاع، وكذلك البيئة غير الآمنة التي تمنع تونس من التفكير في الإقدام على إقامة مشاريع اقتصادية واستثمارية داخل سوريا".

وختم البحث السياسي بالقول إن "اختفاء أي مقوم من مقومات السياحة داخل سوريا، يجعل تونس تأخذ خطوة إلى الخلف في علاقتها مع سوريا، وتزيد من حال عدم الثقة والجمود بين البلدين، وهذا ما يؤثر بصورة أكبر بكثير على سوريا التي تحتاج اليوم إلى استعادة العافية الداخلية والخارجية".

وفي ظل استمرار غياب اتصالات مباشرة بين الطرفين، فإن كثيراً من الدوائر السياسية والمراقبين يرجحون استمرار الفتور في العلاقة بين تونس وحكام سوريا الجدد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير