ملخص
حطت رحلة "فلاي دبي" FZ1073 اضطرارياً في تبوك بعد هبوط حاد وتفعيل رمزي الطوارئ "7700" و"7500"، وسط معلومات عن اشتباك داخل قمرة القيادة وتدخل ركاب للسيطرة على الموقف. وأصيب قائد الطائرة ومساعده ونقلا إلى المستشفى، فيما تواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة ودوافعها.
هبطت طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" الإماراتية بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بمدينة تبوك شمال غربي السعودية صباح اليوم الأربعاء، بعد تعرضها لواقعة أثناء رحلة كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، شهدت تغيراً حاداً في الارتفاع وإطلاق إشارات للطوارئ، إثر مشاجرة داخل قمرة القيادة، فيما أصيب قائد الطائرة ومساعده ونقلا إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.
وأعلن مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي أن مركز المراقبة الجوية تلقى عند الساعة 8:44 صباحاً نداء استغاثة من الرحلة "FZ1073" للقيام بهبوط اضطراري، وعلى إثر ذلك أعلنت حال الطوارئ في المطار والتأهب لتقديم المساعدة.
وهبطت الطائرة بسلام عند الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي، قبل أن يتبين وجود إصابة لدى كل من قائد الطائرة ومساعده، ونقلا إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وقدم المطار الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، وجرى التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة، فيما أكد التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تعمل على استكمال التحقيقات اللازمة.
وفي تحديث لاحق، أعلن المطار أن جميع مسافري الرحلة غادروا على متن طائرة بديلة إلى وجهتهم النهائية عند الساعة 5:40 مساء الأربعاء.
من جانبها، أكدت "فلاي دبي" أن مشاجرة وقعت داخل قمرة القيادة، وأن طاقماً مناوباً تابعاً للشركة كان مسافراً على متن الرحلة تمكن من السيطرة على الطائرة، وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك، مؤكدة سلامة جميع الركاب وأفراد الطاقم.
هبوط حاد ورمزان للطوارئ
وكانت الرحلة "FZ1073" التي تشغلها طائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس 8" وتحمل التسجيل "A6-FKF"، أقلعت من مطار دبي الدولي في طريقها إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، وعلى متنها 174 راكباً بينهم 27 طفلاً، وفق تقارير إعلامية.
وبعد أكثر من ساعتين على الإقلاع، شهدت الطائرة تغيرات حادة في الارتفاع والمسار، وأرسلت إشارات استغاثة وغيرت وجهتها بصورة مفاجئة قرب الحدود السعودية - الأردنية.
وأظهرت بيانات الرحلة التي اطلعت عليها وكالة "رويترز" انخفاض الطائرة بنحو 14 ألف قدم خلال أقل من 30 ثانية قبل إرسال أول إشارة للطوارئ.
وبحسب بيانات موقع تتبع الرحلات "Flightradar24"، فعّلت الطائرة عند نحو الساعة 8:28 صباحاً بتوقيت السعودية الرمز "7700"، وهو رمز طوارئ عام يستخدمه طاقم الطائرة لتنبيه المراقبة الجوية لوجود حال طارئة تتطلب التعامل معها بصورة عاجلة، من دون أن يحدد الرمز وحده طبيعة المشكلة.
مسار رحلة “فلاي دبي” التي كانت تتجه إلى تل أبيب، وصولاً إلى هبوطها في تبوك شمال السعودية #نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/h5ENJBrbc9
— اندبندنت عربية (@IndyArabia) September 30, 2026
وبعد نحو ست دقائق، تغير الرمز إلى "7500" الذي يشير في أنظمة الطيران إلى وجود تدخل غير مشروع على متن الطائرة، ويستخدم في الحالات المرتبطة بالاختطاف أو محاولة السيطرة غير المشروعة عليها، قبل أن تعود الطائرة لاحقاً لبث الرمز "7700".
وخلال ذلك، دخلت الطائرة المجال الجوي الأردني لفترة وجيزة، قبل أن تنحرف عن مسارها المقرر وتتجه نحو الأجواء السعودية، حيث هبطت لاحقاً في مطار تبوك.
وأظهرت صورة متداولة للطائرة بعد هبوطها أضراراً في ذيلها، إذ بدت فاقدة جزءاً من دفة الاتجاه (Rudder)، وهي أحد أسطح التحكم المثبتة على الذيل العمودي للطائرة.
ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي يحدد طبيعة الضرر أو سببه، أو ما إذا كان مرتبطاً بما تعرضت له الطائرة أثناء الرحلة.
وأثار ظهور الرمز "7500" مخاوف أولية من احتمال تعرض الرحلة للاختطاف، قبل أن تشير المعلومات اللاحقة إلى وقوع اشتباك داخل قمرة القيادة، فيما لم تعلن الجهات المختصة حتى الآن رواية نهائية لطبيعة الحادثة ودوافعها.
اشتباك داخل قمرة القيادة
وبدأت صورة ما حدث داخل قمرة القيادة تتضح تدريجاً مع ظهور شهادات من ركاب ومعلومات من مسؤولين اطلعوا على تفاصيل الواقعة، قبل أن تؤكد "فلاي دبي" وقوع مشاجرة داخل قمرة القيادة.
وكانت هناك روايات عن استخدام سكين خلال الاشتباك وجرح أحد الطيارين، إذ تحدثت إحدى الراكبات عن سماع صراخ من جهة قمرة القيادة قبل أن تشاهد رجلاً يحمل سكيناً ويطرح أحد الطيارين أرضاً، فيما ذكر ركاب آخرون أنهم رأوا دماء وجرحى داخل الطائرة.
وتضاربت المعلومات في شأن جنسيتي الطيارين، بعدما أوردت تقارير أولية أن القائد روسي ومساعده أوكراني، قبل أن تنفي القنصلية العامة الروسية في دبي وجود أي مواطن روسي على متن الطائرة، مؤكدة أنها تواصلت مع "فلاي دبي" في هذا الشأن.
وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن قائد الطائرة إماراتي ومساعده عماني، من دون إعلان رسمي من الناقل الجوي حتى الآن عن اسميهما أو جنسيتيهما.
ومع توالي المعلومات عن هوية الطيارين، ظهرت رواية أخرى من وسائل إعلام هندية، من بينها "Times Now" و"NDTV"، تفيد بأن الطيار الذي تعرض للطعن هو الكابتن الهندي سميت ماتشار (Smit Machchhar)، الذي انضم إلى "فلاي دبي" عام 2022 بعد نحو 10 أعوام من العمل لدى "سبايس جت".
وبحسب هذه التقارير، فإن مساعد الطيار، الذي قيل إنه عُماني الجنسية، هو من اعتدى عليه، إلا أن "فلاي دبي" والسلطات المعنية لم تؤكدا رسمياً حتى الآن هذه التفاصيل أو جنسيتي الطيارين.
وفي ظل تضارب هذه الروايات وغياب تأكيد رسمي لهوية الطيارين، تواصلت "اندبندنت عربية" مع تجمع مطارات الثاني، المشغل لمطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك، للاستفسار عن ملابسات الواقعة وحال الطيارين والأضرار التي لحقت بالطائرة وما توصلت إليه التحقيقات، إلا أنها لم تتلقَّ رداً حتى وقت نشر التقرير.
الركاب يتدخلون
ومع تطور الاشتباك داخل قمرة القيادة، عاش الركاب لحظات من الفوضى والخوف بالتزامن مع الانخفاض الحاد في ارتفاع الطائرة، إذ تحدث عدد منهم عن سماع صراخ ومشاهدة آثار دماء داخل المقصورة.
وقالت الراكبة ميريام أوهيون إنها وآخرين اعتقدوا خلال تلك اللحظات بأن الطائرة قد تتحطم، في شهادة أوردتها "نيويورك تايمز"، فيما تحدث ركاب آخرون عن تدخل أشخاص كانوا على متن الرحلة للسيطرة على المعتدي وإنهاء الاشتباك.
وفي مقطع مصور نشره من داخل الطائرة، قال الراكب إسحاق ليبر إن أحد الطيارين تعرض للطعن، وإن أشخاصاً على متن الرحلة تدخلوا وأخرجوا المعتدي من قمرة القيادة.
وأكدت "فلاي دبي" لاحقاً أن طاقماً مناوباً تابعاً للشركة كان مسافراً على متن الرحلة تمكن من السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في تبوك بعد المشاجرة داخل قمرة القيادة.
نشرت هيئة البث الإسرائيلية مقطعاً قالت إنه من داخل طائرة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة إلى تل أبيب، قبل لحظات من هبوطها في السعودية بعد الحادثة#نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/Iab5hVlbkL
— اندبندنت عربية (@IndyArabia) September 30, 2026
ويتقاطع ذلك مع شهادة راكب لصحيفة "جيروزاليم بوست"، قال فيها إن طيارين إضافيين اثنين كانا بين المسافرين في الجزء الخلفي من الطائرة، وإنه طلب منهما التوجه سريعاً إلى قمرة القيادة عقب إخراج المعتدي منها، قبل أن يتولى أحدهما قيادة الطائرة.
وفي تفاصيل أخرى، أفاد الراكب بأن طبيب أسنان كان بين المسافرين قدم إسعافات طارئة للطيار المصاب.
وتتقاطع روايات الركاب مع شهادة أوردتها "رويترز" عن والدة إحدى الراكبات التي قالت إن ابنتها سمعت صراخاً وشاهدت رجلاً يحمل سكيناً ويطرح أحد الطيارين أرضاً، فيما كانت آثار الدماء ظاهرة في المكان.
وبدت ضمن مقاطع متداولة من داخل الطائرة آثار دماء على ملابس بعض من كانوا على متنها وأحد أفراد الطاقم مصاباً.
ولم تؤكد السلطات السعودية أو "فلاي دبي" حتى الآن تفاصيل استخدام السكين أو هوية من بدأ الاعتداء ودوافعه، فيما تواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة.
فرضيات قيد التحقيق
ومع توالي المعلومات عن الحادثة، ظهرت فرضيات عدة في شأن دوافع الاشتباك وما أعقبه من انخفاض حاد للطائرة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية أن إحدى الفرضيات التي يجري فحصها تتمثل في محاولة أحد الطيارين التسبب في تحطم الطائرة، وأن الطيار الآخر تمكن من إحباط ذلك بمساعدة ركاب تدخلوا خلال الحادثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الواقعة بأنها محاولة "هجوم إرهابي"، قائلاً استناداً إلى "معلومات أولية" إن المهاجم كان ينوي تحطيم الطائرة وقتل من كانوا على متنها.
وفي المقابل، أكدت "فلاي دبي" أنه من السابق لأوانه تحديد أسباب الحادثة ودوافعها، وأن الواقعة لا تزال قيد التحقيق الرسمي.
كذلك، تحدثت التقارير عن فحص احتمال محاولة أحد الطيارين الانتحار، فضلاً عن فرضية وجود دافع أمني أو محاولة متعمدة لاستهداف ركاب على متن الرحلة، من دون التوصل إلى نتيجة نهائية تحدد دوافع الواقعة.
وتبقى هذه السيناريوهات في إطار فرضيات قيد التحقيق، ولم تؤكدها السلطات السعودية أو شركة "فلاي دبي"، فيما أشارت معلومات إسرائيلية إلى أن الواقعة لم تكُن عملية اختطاف.
وتعمل الجهات المختصة في السعودية على استكمال التحقيقات اللازمة لتحديد ملابسات الواقعة، فيما لم تصدر حتى الآن رواية رسمية نهائية تحدد أسباب الاشتباك ودوافعه وتسلسل ما حدث داخل قمرة القيادة.