Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسهم الأميركية أمام اختبار صعب مع تصاعد رهانات الذكاء الاصطناعي

شركات التكنولوجيا تتجه إلى طرح حصص جديدة لتمويل توسعاتها الرقمية وسط مخاوف من تضخم التقييمات واحتمالات تصحيح حاد في الأسواق

فقد سهم شركة"سبيس أكس" 8.3 % من قيمته في غضون يومين (أ ف ب)

ملخص

تواجه الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة مع اتجاه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى بيع الأسهم لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تضخم التقييمات وارتفاع الفائدة. ويرى محللون أن تكرار موجات التمويل عبر الأسهم قد يُنذر بتقلبات حادة وتصحيح واسع في الأسواق.

يتوقع المحللون أن تواجه الأسواق أسبوعاً صعباً، لأسباب مختلفة، منها ما يتعلق ببيانات اقتصادية في أكبر اقتصاد عالمي، الولايات المتحدة، إضافة إلى الاضطراب السياسي الناجم عن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وأيضاً ترقب الأسواق والمستثمرين للمفاوضات الأميركية - الإيرانية في شأن التوصل إلى صفقة.

إلا أن هناك عاملاً آخر لا يقل أهمية، بل إنه على حد تعبير صحيفة "وول ستريت جورنال" يمثل جرس إنذار مهماً جداً للأسواق، ذلك هو تحول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى "بائع" لأسهمها لتوفير التمويل الهائل الذي يضخ في قطاع الذكاء الاصطناعي.

في تعاملات الأسواق، أول أيام الأسبوع الإثنين الماضي، تراجعت أسهم شركة "سبيس أكس" بنسبة تقارب ستة في المئة، لتواصل التراجع في آخر يومي تداول مع عمليات البيع الكبيرة لأسهمها.

وبما أن الأسواق الأميركية كانت مغلقة الجمعة الماضي بسبب عطلة نهاية أسبوع طويلة، فإن أسهم الشركة واصلت الهبوط الذي تشهده منذ الأربعاء الماضي.

إذ فقد سهم الشركة خمسة في المئة من قيمته الأربعاء الماضي، ثم فقد 3.6 في المئة الخميس التالي، وإن كان سعر سهم "سبيس أكس" يظل أعلى بأكثر من الثلث من قيمة الطرح الأولي في الـ12 من يونيو (حزيران) الجاري.

وكان الطرح قد رفع القيمة السوقية للشركة لتتجاوز قيمة شركة "أمازون" وحتى "مايكروسوفت"، قبل أن تعود وتهبط من دون قيمة الشركتين.

بيع أسهم الشركات

شركة "سبيس أكس" هي شركة للصناعات الفضائية من صواريخ وغيرها، وأيضاً للذكاء الاصطناعي، ومؤسسها هو إيلون ماسك، صاحب شركة "تيسلا" ومنصة "إكس" وتطبيق الذكاء الاصطناعي لها "غروك".

ويسعى ماسك للاستحواذ على شركة ذكاء اصطناعي أخرى، وبدلاً من تمويل الصفقة المحتملة بالاقتراض، يكون بيع أسهم شركته، الذي شهد ارتفاعاً بأكثر من 37 في المئة، وسيلة أقل كلفة للتمويل.

ليست شركات إيلون ماسك وحدها التي تتجه نحو بيع أسهمها لتمويل مشروعاتها المستقبلية، بل إنه بحسب تقرير "وول ستريت جورنال" أصبحت تلك ظاهرة لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وبخاصة مع الأموال الهائلة التي تضخ في قطاع الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى سهم "سبيس أكس"، يمكن أن تكون عمليات البيع الكبيرة نتيجة مضاربات المتعاملين الذين اشتروا الأسهم عند الطرح الأولي وأرادوا التربح من ارتفاع سعره بقوة، خصوصاً أن الاستثمار طويل الأمد في أسهمها ليس بالضرورة خياراً للمستثمرين، فقد مُنيت الشركة بخسارة 4.9 مليار دولار العام الماضي، وخسارة بمقدار 4.28 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي.

ويرى تقرير الصحيفة أن المستثمرين الذين راهنوا على نجاح شركات إيلون ماسك في مجال الذكاء الاصطناعي أحبطوا من فشل تطبيقه "غروك"، فيأتي رد ماسك باستغلال ارتفاع أسهم شركاته الأخرى لتمويل شراء شركة ذكاء اصطناعي جديدة، إذ يحاول ماسك الحصول على 60 مليار دولار لشراء شركة "كيرسور" لتطبيقات البرمجة، وليست شركات ماسك وحدها التي تلجأ الآن إلى إصدار مزيد من الأسهم وبيعها في السوق لتوفير التمويل.

تقليدياً، هناك خيارات أمام الشركات لتوفير التمويل للإنفاق الرأسمالي وصفقات الاندماج والاستحواذ، إذ يمكن للشركات أن تقترض أو تصدر أسهماً جديدة، أو تمزج بين الاثنين، وفي حالة أسعار الفائدة المنخفضة يكون اقتراض الشركات أقل كلفة، كذلك الحال إذا كان تقييم الأسهم مرتفعاً، يكون إصدار مزيد من الأسهم لتوفير التمويل أقل كلفة.

أما الشركات التي تلجأ إلى إصدار وبيع أسهمها بينما قيمتها منخفضة، فهي الشركات التي تكون أقرب إلى التعثر وفي حاجة ماسة إلى التمويل، لأن إصدار مزيد من الأسهم وبيعها في تلك الحالة يهوي بالقيمة السوقية للشركة ويضر بمصالح المساهمين من حملة الأسهم الأصلية.

الاستحواذ بالاقتراض أو بيع الأسهم

يرى محللو السوق والمتعاملون المخضرمون أن بيع أسهم الشركة أفضل لها من الاقتراض في غالب الأحوال، ذلك لأن الموازنة بين الدين والقيمة السوقية تقلل من تأثير أخطار الاستثمار أو صفقات الاستحواذ، فالتمويل ببيع الأسهم لن يحتاج إلى تسديده في ما بعد مثل الدين، بالتالي لا يشكل عبئاً على دفاتر الشركة.

لكن تقرير الصحيفة الاقتصادية يشير إلى ظاهرة أن مجموعة كبيرة من الشركات تبيع أسهمها، مما يعد مؤشراً حقيقياً قوياً على المغالاة في أسعار الأسهم، وبخاصة لشركات التكنولوجيا الكبرى، فمع زيادة الطلب من المستثمرين على أسهم تلك الشركات، تتشجع الشركات لإصدار أسهم جديدة وبيعها لتوفير التمويل من السوق.

وتذكر هنا أمثلة كثيرة على عمليات إعادة الإصدار (أي طرح أسهم جديدة من قبل الشركات وبيعها في السوق لتلبية الطلب المتزايد عليها)، فعلى سبيل المثال ما شهدته السوق من إعادة إصدار أسهم "غوغل" المملوك لمجموعة "ألفابيت"، حين أصدرت الشركة أسهماً إضافية بنسبة 1.17 في المئة.

ويقارن التقرير بين ما يحدث الآن وما حدث مع "فقاعة دوت كوم" نهاية القرن الماضي، إذ شهدت السوق وقتها غلياناً مع تدفق أموال المستثمرين، خصوصاً من صناديق خاصة وصناديق تمويل عمليات الدمج والاستحواذ، وفي ذلك الوقت كانت هناك موجة واسعة من عمليات الاندماج والاستحواذ بين شركات الإنترنت الناشئة.

وفي تلك الفترة مولت الشركات عملياتها بالقدر الأكبر من خلال بيع الأسهم، بنسب بلغت الثلثين وقتها. وتكرر ذلك بدرجة أقل في الفترة 2020 – 2021، إذ كانت هناك موجة أخرى من عمليات الاندماج والاستحواذ مولتها الشركات ببيع الأسهم بنسبة 45 في المئة، ويجمع اقتصاديون على أن تلك الفورات غالباً ما تسبق أزمة عالمية.

فما حدث قبل الأزمة المالية العالمية أن عمليات الاندماج والاستحواذ قارب حجمها التريليون دولار (910 مليارات دولار) في العام المنتهي في سبتمبر (أيلول) 2007، إنما كان غالب تمويل تلك الصفقات من طريق الاقتراض، أكثر من بيع الأسهم الذي لم تتجاوز نسبته من توفير التمويل 91 في المئة، بينما كانت البقية ديوناً، وذلك لانخفاض أسعار الفائدة وقتها وابتكار السوق مشتقات استثمارية لإعادة بيع الديون، التي كانت وراء انهيار النظام في الأزمة المالية العالمية 2008 – 2009.

فهل يعني لجوء الشركات إلى بيع الأسهم لتمويل استثماراتها وعمليات الاندماج والاستحواذ تقليل أخطار فقاعة دين الشركات؟ هذا ما يراه بعض المحللين.

لكن الغالبية تعد أن لجوء الشركات مجتمعة إلى بيع أسهمها، فضلاً عن أنه يمكن أن يخفض قيمتها السوقية، فإنه يعني غليان أسعار الأسهم بصورة عامة، وينذر بتصحيح كبير في السوق.

وينصح غالب المحللين باعتماد المعيار الأدق عند اتخاذ قرارات التمويل من قبل الشركات، وهو تقدير مدى ارتفاع السوق ككل بدلاً من تقييم أسهم الشركة المعنية، وهو ما يقارن سعر السهم مع الأساسات، مثل الأرباح السابقة والمتوقعة، وقيمة الشركة الدفترية، وحجم انسياب الأموال من عائداتها أو مبيعاتها.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة