Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برنامج إصلاحات "ليبرالية" في كوبا يثير الأمل والشكوك

يرى مراقبون أن قرار هافانا لا ينبع من رغبة في التغيير بل هو رد فعل على ضغط الولايات المتحدة

دراجة هوائية مزينة بأعلام كوبا والولايات المتحدة في هافانا، الجمعة 19 يونيو الحالي (أ ف ب)

ملخص

أقرت الجمعية الوطنية الكوبية أول من أمس الخميس، 176 مقترحاً إصلاحياً في خطوة ترمي إلى تعزيز اقتصاد السوق، مما شكل تحولاً كبيراً في الجزيرة الشيوعية الغارقة في أزمة اقتصادية خانقة والرازحة تحت وطأة ضغوط أميركية كبرى.

حال انقطاع التيار الكهربائي دون سماع كثر من الكوبيين الإعلان عن برنامج واسع النطاق للإصلاحات الليبرالية أصدرته السلطات وبثه التلفزيون الرسمي، لكن جهات فاعلة في القطاع الخاص في هافانا والجالية في الشتات تابعت الحدث بكثير من الاهتمام.
وأقرت الجمعية الوطنية الكوبية أول من أمس الخميس، 176 مقترحاً إصلاحياً في خطوة ترمي إلى تعزيز اقتصاد السوق، مما شكل تحولاً كبيراً في الجزيرة الشيوعية الغارقة في أزمة اقتصادية خانقة والرازحة تحت وطأة ضغوط أميركية كبرى.

"ليس انتقالاً إلى الرأسمالية"

سعى كارلوس ديبوس أمس الجمعة إلى استيعاب خطوة السلطات خلال تناوله الفطور في أحد مطاعم هافانا القديمة،
ويقول بحماسة "إذا طُبقت هذه الإصلاحات بصورة صحيحة، قد تنجح على نحو كبير. ليس الأمر انتقالاً إلى الرأسمالية، بل هو نوع من أنواع الاشتراكية الأكثر انفتاحاً، على غرار الصين".
وأعلنت أول من أمس إجراءات عدة تستهدف على نحو مباشر كوبيي الشتات المدعوين إلى فتح مؤسسات في الجزيرة، وشراء حصص في شركات الدولة أو في القطاعات المصرفية والزراعية والسياحية.
وديبوس خبير لوجستي متحدر من سانتا كلارا (وسط) ومقيم في النرويج منذ 19 عاماً، وهو يجري حالياً زيارة عائلية، ولا يستبعد العودة لبلده والبقاء فيه.
ويقول "مع كل المبادرات الانفتاحية في الوقت الراهن، قد أطلق شركة ما"، متحدثاً عن حنينه إلى طبخ والدته.

مخاوف من مفاقمة التفاوت

وقع الخطوة إيجابي في الجزيرة عموماً، على رغم مخاوف من مفاقمتها التفاوت. وفي الوقت الراهن، يرحب كثر بأي إجراء يمكن أن يسهم في كبح جماح واشنطن التي فاقم حصارها النفطي نقص الغذاء والماء والوقود، وأدى إلى شل الاقتصاد.
وتتحدث أماريليس فيلوز البالغة 62 سنة التي تراجع الإقبال على شقتها السياحية إلى نحو صفر منذ فرض الحصار الأميركي في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن "انفتاح على العالم".
وترى إيجابية في "تمكّن أشخاص من الاستثمار بثقة أكبر في كوبا، واقتناء سيارات كهربائية من دون الاضطرار إلى دفع ضرائب، وكذلك الاستثمار في مناطق تجذب السياح، على غرار هافانا القديمة" حيث تقع شقتها.
ويسود تفاؤل لدى "الميبيميروس"، التسمية المستخدمة محلياً لأصحاب "المؤسسات الصغيرة والمتوسطة" (ميبيميس)، المسموح لهم بالعمل في الجزيرة منذ أربعة أعوام على رغم القيود الكثيرة المفروضة عليهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبدي مارتا ديوس البالغة 38 سنة، وهي صاحبة تطبيق توصيل الوجبات إلى المنازل "مانداو"، ارتياحها للإعلان عن رفع قيود على صلة بعدد وحجم الشركات التي يمكن لمواطنين كوبيين امتلاكها.
وتوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن شركتها "تكافح للاستمرار منذ أشهر عدة"، إذ يعرقل انقطاع الكهرباء المتكرر خدمات التوصيل إلى المنازل مع ما يسببه من اضطراب إشارات الهاتف المحمول والحؤول دون تمكن عمال التوصيل من شحن دراجاتهم الكهربائية، وترى أن إعلان الإصلاحات يبعث على "الأمل".

حذر في فلوريدا

في فلوريدا، على بعد 150 كيلومتراً، حيث تعيش أكبر جالية للشتات الكوبي، تتسم ردود الفعل بالحذر، وأحياناً بالتشكيك. فالإصلاحات يُنظر إليها على أنها ضرورية، لكنها متأخرة.
ويرى المحامي الكوبي- الأميركي بيدرو فريري، المتخصص في الإطار التنظيمي للجزيرة، أن ما يحدث يُعد خطوة إلى الأمام "تتخطى الإجراءات الثانوية والتجميلية إلى شيء أكثر عمقاً"، مع اعتباره أن الإصلاحات "متأخرة جداً".
ويشير خصوصاً إلى الانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات مثل الزراعة، ويرى في ذلك تغييراً من شأنه أن يضخ رؤوس أموال وأن يشكل خطوة أولى نحو "حل مشكلة الغذاء"، إضافة إلى تحرير الأسعار وتحفيز الإنتاج.

شكوك قائمة

لكن الشكوك تبقى قائمة، ويقول رئيس مركز الأبحاث "كوبا ستادي غروب" كارلوس سالادريغاس "من دون استقرار سياسي، سيكون من الصعب جداً جذب رؤوس أموال أجنبية".
أما رئيس شركة الاستشارات "هافانا كونسالتينغ غروب" إميليو موراليس، فأكثر انتقاداً للخطوة، إذ يعتبر أن القرار "لا ينبع من رغبة في التغيير، بل هو رد فعل على ضغط الولايات المتحدة"، ويلفت إلى أن تدابير تحرير الاقتصاد من القيود مطروحة منذ أكثر من 10 أعوام ولم تنفذ، ولا سيما إبان فترة التقارب مع واشنطن خلال عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما (2009-2017).
ويشدد على أن "كوبيي المنفى لن يستثمروا في كوبا ما لم يطرأ تغيير سياسي".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات