Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوبك": الطلب على النفط يواصل النمو إلى 2050

الغيص: يظل الخام مكوناً أساساً في نظام الطاقة العالمي بنحو الثلث

هيثم الغيص أمين عام "أوبك": استمرار نمو الطلب العالمي على النفط لربع قرن مقبل (أ ف ب)

ملخص

أكدت "أوبك" في تقريرها السنوي استمرار نمو الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050 ليصل إلى 124 مليون برميل يومياً، مستبعدة بلوغ الذروة قريباً، وعزت ذلك إلى النمو السكاني والتوسع الاقتصادي وارتفاع احتياجات النقل والبتروكيماويات والطاقة في الأسواق الناشئة.

توقع الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" هيثم الغيص استمرار نمو الطلب العالمي على النفط لربع القرن المقبل حتى عام 2050، ونفى وصول الطلب إلى ذروته بحلول عام 2030 كما توقع البعض من قبل.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية للأمين العام خلال مؤتمر إطلاق التقرير السنوي "النظرة المستقبلية لسوق النفط العالمية 2026" في مقر "أوبك" بفيينا، والذي حضرته "اندبندنت عربية" عبر الإنترنت من لندن.

وأشار الغيص إلى أن هذه النسخة من التقرير تأتي في وقت غاية في الأهمية، ليس فحسب بسبب التطورات الجيوسياسية، ولكن أيضاً لأن ذلك هو الإصدار العشرون من التقرير الذي صدر أول مرة عام 2007.

وفي تأكيد لسلامة توقعات "أوبك"، أشار إلى أن التقرير الأول قبل 20 عاماً توقع استمرار نمو الطلب العالمي على النفط ليصل في عام 2025 إلى نحو 110 ملايين برميل يومياً، وحقيقة أن الطلب العالمي العام الماضي كان فوق 105 ملايين برميل يومياً تؤكد أن تقديرات التقرير دائماً في النطاق المنطقي والسليم.

يُعد تقرير "أوبك" مرجعاً، ليس فحسب للمتعاملين في الأسواق ومراكز الأبحاث والاستشارات في قطاع الطاقة، وإنما أيضاً للشركات والمستثمرين والحكومات وواضعي السياسات بصورة عامة.

 وبحسب ما ذكره الغيص في كلمته الافتتاحية، فإن تقرير "أوبك" يعتمد على الشفافية والدقة في استخدام البيانات من مصادرها الموثوقة لبناء نماذج وسيناريوهات التوقع والتقدير.

يتضمن التقرير الصادر الخميس، إلى جانب العرض التقليدي لوضع الاقتصاد العالمي وبيانات وسيناريوهات العرض والطلب في سوق الطاقة ومتطلبات الاستثمار لتلبية الاحتياجات العالمية، ملفاً خاصاً عن أفريقيا باعتبارها القارة التي ربما تغذي النمو الأكبر في الطلب في العالم خلال السنوات المقبلة.

استمرار نمو الطلب من دون ذروة

ضرب الأمين العام مثلاً بالنظرة المتشائمة خلال أزمة وباء كورونا حين توقع البعض انهيار الاقتصاد العالمي وانهيار سوق الطاقة، لكن العكس هو ما حدث، فقد أظهر الاقتصاد وقطاع الطاقة مرونة كبيرة وقدرة على تجاوز الصدمات والعودة إلى النمو، لذا، حين يتوقع التقرير ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، فإنه يأخذ في الاعتبار كل مؤشرات البيانات الكلية للاقتصادات المختلفة وسيناريوهات الاستهلاك، ومع أن مصادر الطاقة الأخرى ستشهد نمواً في الطلب عليها، إلا أن النفط يظل صاحب النصيب الأكبر من مكونات مصادر الطاقة بنسبة 30 في المئة.

استبعد الغيص في كلمته أن يصل الطلب على النفط إلى ذروته في غضون أربع سنوات، أي أن يبدأ في الانخفاض وليس النمو، وهو ما أكده رئيس الأبحاث في "أوبك" عايد القحطاني، وهو يعرض الملامح العامة للتقرير.

وأشاد القحطاني بفريق المحللين والباحثين في سكرتارية "أوبك"، مؤكداً أن التقرير الذي يقع في أكثر من 300 صفحة، وإن كان يستند إلى الأرقام والبيانات ونماذج التحليل والتوقع، إلا أن المدخل الأهم في إصداره هو العقل البشري والخبرة المميزة لفريق الإعداد من سكرتارية "أوبك".

واستندت توقعات التقرير باستمرار نمو الطلب العالمي على النفط إلى تقديرات "أوبك" للعالم خلال السنوات المقبلة. فتعداد سكان العالم مرشح للزيادة من 8.2 مليار نسمة في 2025 إلى 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050.

كذلك فإن التغيرات الديموغرافية المتوقعة ستشمل زيادة سكان المناطق الحضرية بنحو 1.9 مليار نسمة في الفترة من 2025 إلى 2050، ويعني ذلك زيادة متطلبات هؤلاء من الطاقة، مما يدفع الطلب على النفط نحو النمو، خصوصاً أن القدر الأكبر من الزيادة السكانية سيأتي من خارج الدول الصناعية والمتقدمة.

سياسات الطاقة

ولأن التقرير يغطي توقعات نمو الطلب على المدى المتوسط، إلى جانب المدى الطويل، فقد رفع تقديرات نمو الطلب العالمي إلى 113.3 مليون برميل يومياً في 2030 من 105.1 مليون برميل يومياً في 2025.

وذكر التقرير أن التحول في سياسات الطاقة لضمان أمنها وتوافرها يلعب دوراً في توقعات زيادة النمو، مضيفاً "أدى تزايد التركيز على أمن الطاقة وتوافرها بأسعار معقولة إلى تغيير مشهد سياسات الطاقة في أنحاء العالم... ينعكس ذلك في تعديلات السياسات والتحولات التي شهدتها، والتي من المتوقع أن تدعم الطلب على النفط على المدى المتوسط والطويل".

وأشار التقرير إلى أن التغييرات في السياسات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى، والنمو طويل المدى في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ستدفع نمو الطلب، على رغم "التقدم المذهل" الذي أحرزته الصين في تحولها إلى الطاقة المتجددة.

وتوقع التقرير أن يصل إنتاج الدول من خارج تحالف "أوبك+"، الذي يضم "أوبك" وحلفاء منهم روسيا، إلى ذروته في أوائل الثلاثينيات من القرن الحالي، وذلك مع احتمال وصول إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري إلى ذروته في 2025، عند ما يزيد قليلاً على 9 ملايين برميل يومياً.

وبحسب تقديرات التقرير التي ذكرها الغيص والقحطاني في كلمتيهما خلال المؤتمر، فإن متطلبات الاستثمار في قطاع النفط لتلبية احتياجات الطاقة المتوقعة عالمياً تصل إلى 17.7 تريليون دولار حتى 2050.

ومن البيانات والجداول التي عرضها القحطاني، يبدو سوق الطاقة العالمي في وضع جيد بما يضمن استقرار السوق على المدى المتوسط والطويل، ومع استمرار دور النفط كمكون أساس في مزيج الطاقة العالمي، قدر التقرير أن ينهار الطلب على الفحم تقريباً ليحل محله الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن نمو الطلب على الطاقة سيكون في أغلبه من خارج الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (الدول الصناعية الكبرى)، وأن الطلب من تلك الدول خارج المنظمة سيشكل نسبة 71 في المئة من إجمالي الزيادة في الطلب العالمي بحلول عام 2050.

الطلب على النفط والكهرباء

في تفصيل توقعات نمو الطلب العالمي على النفط، يقدر التقرير أن الطلب من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سينخفض بمقدار ثمانية ملايين برميل يومياً في الفترة من 2025 إلى 2050. في المقابل، سيزيد الطلب من الدول خارج المنظمة بمقدار 27 مليون برميل يومياً في تلك الفترة المستقبلية.

ويعني ذلك في المحصلة نمو الطلب العالمي على النفط بزيادة قدرها 19 مليون برميل يومياً ليصل إلى 124.1 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050.

وتعتمد تلك الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط على احتياجات قطاعات مهمة عدة، يتقدمها السفر والنقل البري والطيران والبتروكيماويات، وتسهم احتياجات السفر البري بنحو 5.7 مليون برميل يومياً من الزيادة في تلك الفترة، أما قطاع البتروكيماويات فتزيد احتياجاته بمقدار 4.6 مليون برميل يومياً، وتزيد متطلبات قطاع الطيران بنحو 4.2 مليون برميل يومياً حتى منتصف القرن الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الزيادة في احتياجات القطاعات الأخرى، غير توليد الكهرباء، فتتراوح ما بين مليون ومليوني برميل يومياً، إلا أن الطلب على النفط من قطاع توليد الكهرباء سينخفض بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً في الفترة من 2025 إلى 2050. وذلك للجوء إلى محطات توليد الكهرباء بالغاز وغيرها من المصادر، حتى مع اختفاء محطات توليد الكهرباء بالفحم.

ولأن تقرير "أوبك"، وعلى رغم تركيزه على النفط، يغطي سوق الطاقة كاملة بمصادرها المختلفة، فقد رسم صورة لقطاع الطاقة الكهربائية في تلك الفترة المستقبلية حتى منتصف القرن.

وبحسب ما خلص إليه التقرير، فإن توليد الكهرباء عالمياً يتوقع أن يرتفع من 32 ألف تيراواط/ساعة إلى 52 ألف تيراواط/ساعة بحلول عام 2050.

ويقدر أن القدر الأكبر من تلك الزيادة سيكون من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك إضافة إلى نمو متطلبات توليد الكهرباء بمحطات تستخدم الغاز الطبيعي والطاقة النووية وغيرها.

وهكذا سيتراجع نصيب مصادر الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء عالمياً لمصلحة المصادر المتجددة، ويتوقع أن يرتفع نصيب تلك المصادر الجديدة من 43 في المئة حالياً إلى 66 في المئة بحلول عام 2050.

تطورات جانب العرض

يقدر التقرير استمرار التوازن في معادلة العرض والطلب في سوق النفط العالمية، مع وصول الإنتاج من الدول خارج تحالف "أوبك+" إلى ذروته بحلول العقد المقبل، في المقابل، سيزيد الإنتاج من دول تحالف "أوبك+" لتلبية الزيادة في الطلب العالمي.

في التفاصيل، سيرتفع الإنتاج من الدول خارج التحالف بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في المدى المتوسط، ملبياً تقريباً نصف الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي.

ومع وصول الإنتاج الأميركي إلى ذروته بحلول عام 2030، سيستمر المعروض من الدول خارج التحالف مستقراً عند نسبة 60 في المئة من المعروض العالمي للنفط، وهكذا سيرتفع المعروض من دول تحالف على المدى الطويل حتى منتصف القرن.

بالنسبة إلى احتياجات القطاع من الاستثمارات، فإن ذلك لا يتوقف فحسب على جانب الاستكشاف والتنقيب والإنتاج، وإنما يغطي أيضاً احتياجات التكرير مع زيادة الطلب على المشتقات.

ويحتاج العالم إلى زيادة سعة الطاقة التكريرية العالمية بمقدار 19.3 مليون برميل يومياً في الفترة من 2025 إلى 2050، إذ ستزيد التجارة في الخام والمكثفات من 37.3 مليون برميل يومياً إلى 47.8 مليون برميل يومياً في تلك الفترة المستقبلية.

وبحسب تقديرات التقرير، ستكون منطقة الشرق الأوسط المساهم الأكبر في تلك الزيادة، بينما ستكون دول آسيا وجهة التصدير الأولى.

أفريقيا وتطورات التكنولوجيا

من خلال البيانات والأرقام، يتضح أن الطلب على النفط في قارة أفريقيا ظل ثابتاً على مدى السنوات العشر الأخيرة من دون نمو واضح، إلا أن ذلك الطلب الأفريقي على النفط سيرتفع من 4.9 مليون برميل يومياً حالياً إلى 9.2 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، أي أكثر من الضعف.

يشكل احتياج قطاع السفر والنقل البري القدر الأكبر من تلك الزيادة المتوقعة في الطلب على النفط بأفريقيا، إذ سيكون نصيب ذلك القطاع من نمو الطلب عند نسبة 60 في المئة تقريباً، وينقسم ما تبقى من الزيادة الكبيرة في الطلب على قطاعات الاستهلاك المنزلي والقطاع التجاري والزراعي.

في المناقشات التي تلت عرض التقرير من قبل الأمين العام لـ"أوبك" ورئيس الأبحاث في المنظمة، ركز المشاركون على التطورات التكنولوجية التي تسهم في زيادة الطلب على الطاقة عموماً، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الهائلة، إضافة إلى انتشار السيارات الكهربائية.

ومن بين من شارك في النقاش، الذي أداره دان ميرفي من شبكة "سي أن بي سي" الأميركية، نائب رئيس شركة "غلوبال إنرجي" جيم بيركهارد، وبول هورسنل من معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة، وكبير الاقتصاديين في "أرغوس ميديا" ديفيد فايفي، ومؤسس ورئيس "رابيد إنرجي" روبرت ماكنالي.

المزيد من البترول والغاز