Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هيمنة الدولار... سر قوة المصارف الأميركية

من "سويفت" إلى أسواق المال العالمية... لماذا لا يزال النظام المالي لواشنطن يقود حركة السيولة والتجارة على رغم محاولات تقليص الاعتماد على الدولار؟

منذ فك ارتباط الدولار بالذهب مطلع سبعينيات القرن الماضي أصبح الدولار تدريجاً عملة الاحتياط الأولى عالمياً (أ ف ب)

ملخص

على رغم تنامي الدعوات لتقليص الاعتماد على الدولار وظهور أنظمة دفع بديلة، لا يزال النظام المالي الأميركي يحتفظ بموقعه المهيمن عالمياً. وتستند هذه الهيمنة إلى قوة الدولار، وشبكة "سويفت"، وعمق الأسواق المالية، والدور المحوري للمصارف الأميركية.

على مدى السنوات الأخيرة كثرت التعليقات والتحليلات حول تراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية عالمياً، على رغم استمرارها صاحبة أكبر اقتصاد في العالم.

استندت تلك المقالات والدراسات إلى انخفاض نسبة المعاملات بالدولار حول العالم قليلاً، خصوصاً مع حرب أوكرانيا مطلع هذا العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وأيضاً مع محاولات بعض الدول تقليل نصيب الدولار من احتياطاتها الأجنبية أو تطوير طرق مختلفة للتعامل البيني في ما بينها، وحتى محاولات للتخلي عن نظام "سويفت" للتحويلات المصرفية العالمية.

إلا أن النظام المصرفي الأميركي، ومعه قطاعه المالي بما فيه أسواق المال، يظل العمود الفقري للنظام المالي والنقدي العالمي، بحسب ما يراه بنك التسويات الدولية في زيوريخ، الذي يُعرف بأنه "البنك المركزي للبنوك المركزية" في العالم، والسبب الأهم أن الدولار الأميركي هو العملة الأولى للدين العالمي وللقروض العابرة للحدود وللتجارة العالمية.

وتوفر هيمنة العملة الأميركية للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ميزة لا يتمتع بها غيره في التأثير في حجم السيولة العالمية وفرض العقوبات الجيوسياسية.

ولعل المثال الأوضح أن البنوك المركزية حول العالم تتبع خطى "الفيدرالي" في السياسة النقدية: إذا خفض سعر الفائدة خفضتها، وإذا رفع سعر الفائدة رفعتها، لكن أهمية النظام المالي والنقدي الأميركي للنظام العالمي كله لا تقتصر على السياسة النقدية التي قد تخضع لعوامل محلية مثل معدلات التضخم والنمو.

ريادة مصرفية أميركية

هذا الأسبوع بدأت السلطات المالية حول العالم في اتباع خطى الإدارة الأميركية التي خففت القيود والقواعد المصرفية المفروضة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 لتفادي تكرارها. فبمجرد تقديم السلطات المالية والتنظيمية الأميركية اقتراحاً بخفض متطلبات رأس المال للبنوك الذي يتعين عليها الاحتفاظ به كي لا تضطر الحكومة إلى إنقاذها في حال وقوع أزمة مالية، بدأ الاتحاد الأوروبي دراسة إجراءات شبيهة لضمان المنافسة، وأعلنت السلطات المالية والتنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي إجراءات مماثلة.

يتضمن الاقتراح الأميركي خفض متطلبات رأس المال المحفوظ للتحوط بنسبة 2.4 في المئة للبنوك من الفئة الأولى والثانية، وبنسبة 7.8 في المئة للبنوك الأميركية الصغيرة. وعلى الفور تحرك الاتحاد الأوروبي لتسريع خطة تخفيف القيود المالية على القطاع المصرفي، وأعلنت أستراليا عن خطط "تبسيط" القواعد المنظمة للقطاع المصرفي بحلول العام المقبل.

بحسب تقرير قبل أيام لمؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني، فإن تلك التحركات من قبل السلطات، والتي احتلت فيها الولايات المتحدة موقع الريادة، ستؤثر بالتأكيد في التصنيف الائتماني للقطاع المصرفي في أغلب الدول والمناطق التي تصنفها المؤسسة.

ذلك لأن أغلب البنوك المركزية تتبع تحركات المركزي الأميركي، وأن النظام المالي والقطاع المصرفي العالمي يتأثران بشدة بكل تطور في أميركا.

ويعود ذلك الاعتماد للنظام المالي والمصرفي حول العالم على سوق المال والصيرفة الأميركية بالأساس إلى دور الريادة للولايات المتحدة عالمياً منذ الحرب العالمية الثانية نحو منتصف القرن الماضي، إذ ورثت أميركا الدور الذي كانت تلعبه الإمبراطوريات الأوروبية المنهارة في مجالات كثيرة، وفي القلب منها المجال المالي والنقدي.

تسلسل الاعتماد على أميركا

بعدما كانت بريطانيا، وبعض الدول الأوروبية الأخرى، تهيمن على التجارة والاقتصاد العالمي، وكان الجنيه الاسترليني العملة الأهم في النظام المالي والمصرفي العالمي، قلبت الحرب العالمية الموازين وانتقل الثقل المالي والمصرفي عبر الأطلسي إلى الولايات المتحدة.

وبنهاية الحرب، وقبل منتصف القرن الماضي، عقد مؤتمر في "بريتون وودز" بالولايات المتحدة لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، إذ تم التوصل إلى اتفاقات عُرفت باسم المكان.

وأرست اتفاقات "بريتون وودز" قاعدة هيمنة الدولار الأميركي على النظام المالي والمصرفي العالمي، وذلك من خلال ما عُرف باسم "قاعدة الذهب" (ربط قيمة الدولار بالذهب)، وإمكانية تحويل الدولارات إلى ذهب في أي وقت بسعر محدد سلفاً.

وبالتالي أصبح سعر صرف العملات الكبرى حول العالم، من المارك الألماني إلى الين الياباني، مرتبطاً بما لدى البنك المركزي للدولة المعنية من دولارات في احتياطاته الأجنبية.

وهكذا حل الدولار محل الذهب، الذي كان سند إصدار العملات من قبل، وتعتمد قوة العملة على ما لدى البلد المُصدر لها من مخزون من الذهب.

مطلع السبعينيات قرر الرئيس الأميركي وقتها ريتشارد نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب بإلغاء "قاعدة الذهب" عام 1971.

وبحلول عام 1974 حدثت أزمة مصرفية في العالم، وأفلست بنوك كبيرة، استدعت تشكيل "لجنة بازل للرقابة المصرفية" بريادة أميركية مع تسع دول كبرى أخرى ومقر اللجنة هو "بنك التسويات الدولية" في سويسرا.

وتوالت ما تسمى "اتفاقات بازل" بوضع قواعد ولوائح منظمة للقطاع المصرفي العالمي، أهمها إلزام المصارف بالاحتفاظ بنسبة من رأس مالها (في المتوسط ثمانية في المئة) كتحوط لأي أزمات، وتحدد اتفاقات بازل 1 و2 و3 مستويات السيولة لدى البنوك لضمان تقليل الأخطار وغير ذلك من الضوابط.

المفارقة أن الولايات المتحدة، التي قادت إطلاق لجنة بازل والتزم قطاعها المصرفي بقواعدها، بل وحتى زادت السلطات المصرفية الأميركية من تشديدها، هي التي تخفف الآن تلك القيود وكأنها "تتخارج" من اتفاقات بازل للقطاع المصرفي، إنما مرة أخرى، فإن ما يحدث في القطاع المصرفي الأميركي يتردد صداه في أنحاء العالم.

هيمنة مصرفية وسوقية

يعتمد تحديد أكبر بنك في العالم على طريقة القياس، فإذا استخدمنا مقياس إجمالي الأصول كانت البنوك الأربعة الأكبر في العالم في الصين، أما بمقياس حجم رأس المال السوقي فيكون أكبر بنك في العالم بنكاً أميركياً.

بحساب إجمالي الأصول، فإن أكبر بنوك العالم هو بنك الصين للصناعة والتجارة (آي سي بي سي) بأصول إجمالية تتجاوز 5.7 تريليون دولار، يليه بنك الإنشاءات الصيني بأصول عند نحو خمسة تريليونات دولار، ثم بنك الصين الزراعي بأصول عند 4.9 تريليون دولار.

ثم يأتي أول البنوك الأميركية في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث إجمالي حجم الأصول، وهو بنك "جيه بي مورغان تشيس" بأصول إجمالية عند 3.7 تريليون دولار.

أما بحساب حجم رأس المال السوقي، فإن بنك "جيه بي مورغان تشيس" هو أكبر بنك في العالم برأسمال سوقي يزيد على 830 مليار دولار.

على رغم أنه بين الحين والآخر تظهر مشكلات لدى البنوك الإقليمية والصغيرة، إلا أن القطاع المصرفي الأميركي يضم مجموعة من أكبر وأقوى البنوك في العالم، فإلى جانب بنك "جيه بي مورغان تشيس" هناك "بنك أوف أميركا" و"سيتي بنك" و"ويلز فارغو" و"غولدمان ساكس"، وعلى عكس بنوك التجزئة الصغيرة، فإن نشاط تلك البنوك الكبرى هو النشاط الاستثماري.

تستحوذ البنوك الأميركية على 45 في المئة من إجمالي الأصول المصرفية العالمية (أي ما يقارب النصف)، وتتم 65 في المئة من تسهيلات التجارة العالمية عبر البنوك الأميركية، ويستند هذا الوضع الرائد عالمياً إلى قوة ودور العملة الأميركية: الدولار.

لكن الهيمنة الأميركية لا تقتصر فحسب على القطاع المصرفي، وإنما أيضاً على الأسواق إذا أخذنا في الاعتبار النظام المالي الأوسع، فالسوق الأميركية هي أكبر أسواق الأسهم في العالم وأكثرها عمقاً، ولو أخذنا مثالاً واحداً، وهو القيمة السوقية لمؤشراتها، فإنها تقارب ضعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

فالمؤشر الأهم، "أس أند بي 500"، تقترب قيمته السوقية من 70 تريليون دولار، أما مؤشر "ناسداك" لأسهم شركات التكنولوجيا فتزيد قيمته السوقية على 40 تريليون دولار.

نظام سويفت وسيادة الدولار

منذ فك ارتباط الدولار بالذهب مطلع سبعينيات القرن الماضي وتجاوز اتفاقات "بريتون وودز" وقاعدة الذهب، أصبح الدولار تدريجاً عملة الاحتياط الأولى عالمياً.

كذلك فإن أغلب السلع حول العالم أصبحت تسعّر بالدولار، هذا إضافة إلى أن القدر الأكبر من الديون السيادية وديون المؤسسات والشركات حول العالم أصبحت "دولارية".

وأصبح الدولار، إلى جانب كونه عملة احتياط مهمة، العملة التي تستحوذ على القدر الأكبر من المدفوعات والتحويلات المالية العالمية.

ولعل نظام التحويلات ما بين البنوك، المعروف باسم "سويفت" يعد أداة الولايات المتحدة الأخطر في الهيمنة على النظام المصرفي العالمي وتسييد عملتها: الدولار.

ومصطلح "سويفت" هو اختصار بالأحرف الأولى للاسم "جمعية الاتصالات الدولية بين البنوك"، وهو نظام إلكتروني مشفر لتبادل الرسائل الخاصة بالمعاملات المالية والخدمات بين البنوك والمؤسسات المالية حول العالم.

والنظام عبارة عن برنامج كمبيوتر مغلق وضع لمصلحة المؤسسين قبل أكثر من نصف قرن ويتم تطويره باستمرار.

وتقول كلية لندن للاقتصاد (LSE) عن تاريخ "سويفت"، "أخذ دعم شبكة مشتركة للمعاملات شكلاً مؤسسياً حين أسس ستة بنوك في جمعية الماليين الأوروبية Société Financière Européenne - SFE في لوكسمبورغ وباريس بنهاية الستينيات مشروع تبادل الرسائل".

وفي عام 1973 شارك 239 مصرفاً من 15 بلداً في إطلاق نظام "سويفت"، وفي عام 1977 وصل عدد المشتركين إلى 518 مصرفاً من 22 بلداً، وهناك حالياً أكثر من 11 ألف مشترك في النظام من مختلف دول العالم.

ويواصل نظام "سويفت" النمو سنوياً، سواء بحجم ملايين الرسائل التي يشغلها النظام أو حجم المعاملات التي تتم من خلاله.

في البداية كان النظام المصرفي يخدم بالأساس إدارات العملة والخزينة، لكنه توسع بعد ذلك لتشمل معاملاته: البنوك، وشركات السمسرة والتداول، وشركات إدارة الأصول، ومؤسسات وإدارات الحسم المالي، وشركات العملة، ومؤسسات معاملات الشركات، وسوق العملات والخزينة، والبورصات الأجنبية وسمسرة الأوراق المالية.

العقوبات ومحاولة الفكاك من هيمنة أميركا

كان حظر إيران من التعامل بنظام "سويفت" من أقسى العقوبات التي فرضت عليها قبل سنوات طويلة، إذ عرقل ذلك أغلب معاملات طهران المالية مع الخارج. وتستفيد الولايات المتحدة من سيطرتها على نظام "سويفت" وهيمنة الدولار العالمي الذي تسعر به السلع والبضائع، إضافة إلى أن عمليات الحسم المالية يتم أغلبها من خلال البنوك الأميركية، في فرض عقوبات مالية شديدة على أعدائها.

حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، أطلقت نظاماً مصرفياً بديلاً لـ"سويفت" تحسباً لأي عقوبات أميركية مشددة تحرمها من الوصول للنظام المالي العالمي.

وابتكرت الصين أيضاً نظاماً آخر مشابهاً، إلا أن تلك الأنظمة البديلة لم تتمكن من إنهاء هيمنة نظام "سويفت" والدولار عالمياً، وظل القطاع المصرفي الأميركي، وأدواته العالمية، يتحكم في ما بين 50 و60 في المئة من العمليات المالية حول العالم.

إذ لم يزد عدد المشتركين في أي نظام بديل لـ"سويفت" عن أعضاء عدة، أغلبهم من الشركاء التجاريين المحدودين للدول صاحة النظام البديل.

تلك المحاولات للفكاك من الهيمنة المالية والمصرفية الأميركية لم تتوقف على مشروعات نظام تحويلات مالية بديل لـ"سويفت" إنما طاولت أيضاً دور الدولار الأميركي في النظام المالي العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذ لم تكن كل دول العالم راضية تماماً عن قرار الرئيس نيكسون إلغاء قاعدة الذهب وفك ارتباط الدولار بالذهب،لكن، منذ عام 1971، ونتيجة عوامل كثيرة من أهمها زيادة الارتباط بين دول العالم من خلال تطور العولمة، زادت أهمية الدولار في النظام المالي والاقتصادي العالمي.

ومع أن الولايات المتحدة حالياً لا تشكل سوى نحو ربع الاقتصاد العالمي (بحساب الناتج المحلي الإجمالي) فإن نسبة 57 في المئة من الاحتياطات الأجنبية حول العالم هي بالدولار، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

وعلى رغم أن كثيراً من البنوك المركزية قللت نصيب الدولار في احتياطاتها في السنوات الأخيرة، فإن هناك احتياطات أخرى غير تلك لدى البنوك المركزية يظل للدولار النصيب الأكبر منها، سواء احتياطات أجنبية لدى بنوك تجارية أو صناديق معاشات تقاعد أو شركات تأمين أو صناديق تحوط أو غيرها.

وبحسب تقديرات "مجلس الأطلسي" يبلغ نصيب التعاملات بالدولار في التجارة الدولية نسبة 54 في المئة حالياً، وفي التعاملات المالية تظهر هيمنة الدولار أكثر، فنسبة 60 في المئة من الإيداعات والقروض الدولية مقيمة بالدولار، كذلك نسبة 70 في المئة من إصدارات السندات.

أما في التحويلات المالية، فنسبة 88 في المئة تتم بالدولار، حتى الأوراق النقدية فطبقاً لأرقام الاحتياط الفيدرالي الأميركي فإن نصف المتداول منها، وحجمه نحو تريليوني دولار، بحوزة أجانب.

هذه المكانة العالمية الهائلة للدولار توفر ميزة للولايات المتحدة مع زيادة علاوة القيمة على الأصول الأميركية وانخفاض كلفة اقتراض أميركا من العالم، كذلك فهي تعطي الولايات المتحدة القدرة على "تخريب" النظام المالي لأي بلد بفرض عقوبات عليه.

سياسات خفض قيمة الدولار وتأثيرها

منذ مطلع العام الماضي، وسياسات الإدارة الأميركية الجديدة تستهدف على ما يبدو خفض سعر صرف الدولار، سواء لتشجيع الصادرات الأميركية في محاولة لخفض العجز في الميزان التجاري أو كنتيجة للسياسة النقدية التي ترغب في خفض سعر الفائدة على الدولار.

إلا أن تلك السياسة، بخاصة مع فرض التعريفة الجمركية على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، لم تنل من مكانة الدولار العالمية كثيراً. وبالمناسبة ليست سياسة فرض التعريفة الجمركية "اختراعاً" من إدارة ترمب، بل لجأ إليها الرئيس نيكسون أيضاً مطلع سبعينيات القرن الماضي بفرض تعريفة جمركية على الواردات الأميركية بنسبة 10 في المئة.

ربما كان التأثير المباشر هو ابتعاد المستثمرين إلى حد ما عن الدولار، لكن من دون أن يفقده ذلك مكانته العالمية في النظام المالي والمصرفي، فالمعروف أنه في أوقات الأزمات والاضطرابات يلجأ المستثمرون إلى ما تسمى "ملاذات آمنة" يضعون فيها أموالهم، ومنها إلى جانب الذهب العملات القوية مثل الدولار.

لكن أخيراً تراجع الدولار أمام نظرائه مثل الفرنك السويسري والين الياباني كعملة يقبل عليها المستثمرون كملاذ آمن للثروة.

كان السبب وراء ذلك التراجع الطفيف في الإقبال على الدولار هو انخفاض الثقة بصورة عامة وتوقع الاضطراب نتيجة السياسات المفاجئة للإدارة الأميركية الحالية.

ومع أن ذلك لم ينل كثيراً من دور الدولار عالمياً إلا أنه يمكن أن ينعكس على مكانة القطاع المصرفي الأميركي في العالم إذا استمر عدم اليقين لفترة طويلة.

أما ما يحافظ على الدور الريادي الأميركي في القطاع المالي والمصرفي العالمي فهو أنه لا يوجد بعد نظام لدولة أو مجموعة دول يمكن أن يحل محل النظام الأميركي عالمياً.

فليس هناك حتى الآن بديل يمكن أن يحل محل الدولار كعملة مهيمنة في النظام المالي والاقتصادي العالمي، فاليورو، على رغم أنه عملة موحدة للاتحاد الأوروبي لكنه في النهاية محكوم بسياسات نقدية متباينة لأكثر من 20 دولة.

أما اليوان الصيني فإن بكين حريصة على التحكم في العملة الوطنية بما لا يسمح بأن تكون عملة احتياط عالمية بالصورة التي يحتلها الدولار.

اقرأ المزيد