ملخص
يقول الخبير الدستوري والباحث القانوني عادل يمين إنه من الناحية القانونية البحتة، يمكن اعتبار هذه الدعوة غير شرعية ومنعدمة الأثر القانوني، استناداً إلى مجموعة من المبادئ الدستورية اللبنانية، والقواعد الآمرة في القانون الدولي العام، وتستند الحجج القانونية والدستورية التي تنزع عن هذه الدعوة أية شرعية إلى ثلاثة مستويات رئيسة.
منذ أن صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب معلناً الطلب من القيادة السورية، برئاسة أحمد الشرع، التدخل في لبنان لحل مسألة سلاح "حزب الله"، حتى اندلعت عاصفة من ردود الأفعال الداخلية والإقليمية، بخاصة أن الشرع نفسه نفى أية نية للتدخل، لكن تكرار هذا التصريح على لسان الرئيس ترمب ترك تساؤلات حول جدية النية للمضي في هذا القرار، والأهم قانونيته وفق القانون الدولي.
ويقول الخبير الدستوري والباحث القانوني عادل يمين، إنه من الناحية القانونية البحتة، يمكن اعتبار هذه الدعوة غير شرعية ومنعدمة الأثر القانوني، استناداً إلى مجموعة من المبادئ الدستورية اللبنانية، والقواعد الآمرة في القانون الدولي العام، وتستند الحجج القانونية والدستورية التي تنزع عن هذه الدعوة أية شرعية إلى ثلاثة مستويات رئيسة.
أولاً لناحية الأسانيد الدستورية اللبنانية، يؤكد يمين أن معالجة أي ملف أمني أو عسكري على الأراضي اللبنانية، تدخل ضمن الاختصاص الحصري الذي يحدده الدستور اللبناني، وتبرز عدم شرعية هذه الدعوة من خلال انتهاكها لمبدأ السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي، فمقدم الدستور اللبناني، ولا سيما الفقرتان (أ) و(ب)، تنصان على أن لبنان وطن سيد حر مستقل، وبالتالي فإن دعوة دولة أجنبية، مثل الولايات المتحدة، لدولة أجنبية أخرى، مثل سوريا، للقيام بمهمات أمنية أو عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تُعد خرقاً فاضحاً لسيادة الدولة اللبنانية، إذ لا تملك أية قوة خارجية حق منح تفويض للتصرف داخل أراضي دولة ثالثة ذات سيادة.
وتتعارض هذه الدعوة مع مبدأ حصرية سلطة القمع والدفاع بيد الدولة، استناداً إلى المادة (65) من الدستور اللبناني التي أناطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وجعلته السلطة التي تضع السياسة العامة للدولة، وتشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة، وتسيطر على جميع أجهزة الدولة، بما فيها القوات المسلحة.
وبناء عليه فإن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي أو أوضاع أي فصيل مسلح، هي شأن داخلي ومسؤولية حصرية للحكومة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وكذلك فإن الدستور اللبناني لا يمنح رئيس الجمهورية منفرداً، ولا رئيس الحكومة منفرداً بعد تعديلات "اتفاق الطائف"، حق استدعاء جيوش أجنبية، من دون موافقة مجلس الوزراء، وبالغالبية المطلوبة في القضايا الأساس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وثانياً، يضيف الخبير القانوني، أن هذه الدعوة تعد خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا سيما مبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في المادة الثانية من الميثاق، فالفقرتان الرابعة والسابعة من المادة الثانية، تحظران التدخل في الشؤون التي تدخل ضمن الاختصاص الداخلي للدول، وتحظران التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية، أو الاستقلال السياسي لأية دولة.
وثالثاً، يؤكد يمين أن هذه الدعوة تتعارض مع مبدأ نسبية المعاهدات والاتفاقات، وهو مبدأ مستقر في القانون الدولي، نصّت عليه المادة (34) من "اتفاق فيينا" لقانون المعاهدات، والتي تقضي بأن الاتفاقات والتفاهمات بين طرفين لا يمكن أن ترتب التزامات، أو تمنح حقوقاً تؤثر في طرف ثالث من دون رضاه الصريح والعلني، وفضلاً عن ذلك فإن هذه الدعوة تتناقض مع مفهوم التفويض الدولي، إذ لا يملك رئيس أية دولة أخرى، صفة تخوله منح تفويض بالتدخل العسكري، في دولة ذات سيادة.
وختم بأن "الجهة الدولية الوحيدة المخولة قانوناً بإصدار قرارات تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، هي مجلس الأمن الدولي، ويمكن للجمعية العامة أن تضطلع بدور محدد في بعض الحالات، استناداً إلى قرار الاتحاد من أجل السلام".