Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألبومات بانيني... أرشيف كأس العالم ورقيا ورقميا

ظهرت للمرة الأولى عام 1970 وتوزع في أكثر من 100 دولة وسيشهد مونديال 2030 ظهورها الأخير

على مدار ستة عقود صاحبت ألبومات بانيني عشاق كرة القدم في الدورات المتعاقبة لكأس العالم (ذكاء اصطناعي)

ملخص

تمثل ألبومات بانيني حالياً جزءاً من الذاكرة البصرية لبطولات كأس العالم ويتداولها الناس في أكثر من 100 دولة وسيشهد المونديال القادم ظهورها الأخير، حيث أعطت "الفيفا" حقوق البطولات لشركة أميركية. كان الإصدار الأول لألبومات بانيني عام 1961 في إيطاليا لبطولات محلية، وبدأ التعاون مع "الفيفا" في عام 1970 وتوالت الألبومات التي أصبحت جزءاً من ذاكرة عشاق كرة القدم

مع اقتراب كل دورة من دورات كأس العالم ومع استعدادات محبي كرة القدم لمشاهدة المباريات وتشجيع منتخباتهم المفضلة كان من الطقوس الشهيرة على مدار أعوام طويلة شراء ألبومات بانيني، التي تضم صور اللاعبين للمنتخبات المشاركة في كأس العالم. وعلى مدار أكثر من خمسة عقود كانت لحظة الحصول على كارت اللاعب المفضل أو التبادل بين الأصدقاء والعائلة والبحث عن كارت ناقص لإكمال منتخب معين هي إحدى لحظات السعادة التي تصاحب محبي كرة القدم من الصغار والكبار في العالم كله.

الألبومات التي ينتظرها الناس مع بدء أجواء كأس العالم بدأت في الظهور على يد الإخوة بانيني في مدينة مودينا بإيطاليا، ففي عام 1961 أصدروا أول ألبوم كان ذا طابع محلي، إذ كان مخصصاً للدوري الإيطالي، وحقق نجاحاً طاغياً ومبيعات هائلة، وكانت صورة الغلاف رسماً مستوحى من اللاعب السويدي نيلس ليدهولم، الذي كان يلعب في فريق أي سي ميلان الإيطالي، استمرت الألبومات التي لاقت شعبية ورواجاً كبيراً انطلاقاً من حب الإيطاليين لكرة القدم.

 

في عام 1970 كانت الانطلاقة الحقيقية لألبومات بانيني، إذ تجاوزت المحلية، ووصلت إلى العالمية بفضل الشراكة التي جرت مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، وفي دورة مكسيكو سيتي صدر أول ألبوم بانيني لكأس العالم، وانتشر في أوروبا وأميركا اللاتينية، ولم يقتصر على صور اللاعبين، إنما قدم معلومات وخرائط وصوراً.

في عام 1974 حدثت طفرة أخرى في الألبومات تمثلت في ظهور الملصقات الذاتية اللصق التي جعلت وضع الصور في الألبوم أسهل وأكثر متعة، إذ في السابق كانت الكروت تحتاج إلى اللصق مثل الصمغ للصقها في الألبوم، توالت الأعوام وازداد الانتشار للألبومات التي أصبحت جزءاً من ذكريات الشعوب حول كأس العالم، إذ كانت توجد في أكثر من 100 دولة، وينتظرها عشاق كرة القدم.

الألبومات تدخل العصر الرقمي

لمواكبة العصر الرقمي أطلقت بانيني بالتعاون مع فيفا أول ألبوم رقمي لكأس العالم في عام 2010، إلى جانب الألبوم الورقي التقليدي، أتاح هذا انتشاراً أوسع، كما أنه نقل عملية تبادل الملصقات إلى العالم الافتراضي، مما أتاح تبادلها مع آخرين من جميع أنحاء العالم، ولم يعد الأمر مقصوراً على المشاركة مع الأصدقاء والعائلة.

حالياً مع إطلاق الألبوم الرقمي الخاص بدورة كأس العالم الحالية فقد جرى تحميله ملايين المرات، وتبادل آلاف الكروت حول العالم، ويعد هذا الألبوم هو الأكبر من نوعه باعتبار أن هناك 48 فرقة مشاركة في دورة كأس العالم الحالية.

ومع انتشار التكنولوجيا، وبخاصة مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فإن تبادل الكروت الحقيقية وليست الرقمية فقط أخذ طابعاً مختلفاً، إذ انتشر عدد من المجموعات الخاصة بكل حي أو محافظة، التي يعرض فيها تبادل ملصقاتهم المكررة مع آخرين من المنطقة نفسها.

 

على مدار نحو ستة عقود صاحبت فيها ألبومات بانيني عشاق كرة القدم في محطات مختلفة، فإن هذه الرحلة ستصل إلى محطتها الأخيرة في دورة كأس العالم المقبلة 2030، التي ستشهد نسخة مئوية كأس العالم، فهذه البطولة ستكون الأخيرة التي ستصدر لها بانيني ألبومها الشهير لتنتهي علاقة امتدت لـ60 عاماً مع عشاق كرة القدم.

طبقاً لإعلان رسمي صدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم في مايو (أيار) الماضي فإنه بدءاً من عام 2031 ستنتقل حقوق بطولات "الفيفا"، ومن بينها التذكارات والملصقات والبطاقات الورقية والرقمية لشركة أميركية وتنتهي الشراكة التي استمرت مع بانيني على مدار 60 عاماً منذ مونديال المكسيك عام 1970، ليشهد مونديال 2030 ألبوم بانيني الأخير.

بانيني وذكريات الشعوب

لا يقتصر الأمر على جمع صور اللاعبين ولصقها في الألبوم، إنما هذه التجربة أصبحت تمثل جزءاً من ذكريات أجيال على مدار 56 عاماً شهدت دورات متعاقبة لكأس العالم، ففتح الأكياس التي تضم صور اللاعبين والحصول على لاعب ناقص أو على صورة لاعبك المفضل هي لحظة لا تنسى، وتجمعات الأصدقاء والعائلة لتبادل الكروت هي لحظات من السعادة تواكب الحدث الكروي الأبرز في العالم، وكثير من الناس لا يزال يحتفظ بالألبومات القديمة التي مر عليها عشرات الأعوام، ويعيد تصفحها بشغف، لأنها لا تحمل فقط صور اللاعبين، إنما جزء من ذكريات صاحبها في رحلته مع تشجيع كرة القدم.

في العالم العربي، حيث كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى، كانت ألبومات صور اللاعبين دائماً حاضرة، وفي مصر رافقت أجيالاً من المشجعين، ولم تقتصر الألبومات على كأس العالم إنما امتدت إلى بطولات رياضية مختلفة، مثل البطولات القارية والدوريات المحلية الكبرى، وحتى رياضات أخرى بخلاف كأس العالم مثل دوري كرة السلة للمحترفين، ولم تقتصر ألبومات بانيني على كرة القدم إنما امتدت للترفيه والسينما، مثل ألبومات لأفلام شهيرة مثل هاري بوتر وألبومات لديزني ومارفيل، إلا أن انتشار الألبومات الخاصة ببطولات كرة القدم، وبخاصة كأس العالم، كان طاغياً باعتبار شعبيتها الكبيرة في العالم كله.

 

ذكريات الناس لا تنتهي مع الألبومات، وعنها يقول عمر سعيد (محاسب مصري)، "أول ألبوم بانيني حصلت عليه كان وقت كأس العالم 1994 اشتريته وقتها من مكتبة بجوار منزلي حينها، وكان عمري 12 سنة، كانت من أسعد الأوقات حينها هي تجمعاتي مع أصدقائي وتبادلنا للكروت، وتسابقنا فيمن سيكمل الألبوم أولاً، حالياً قمت بتنزيل الألبوم الإلكتروني، وأتبادل صور اللاعبين مع أبنائي وأحكي لهم عن متعتنا في جمع اللاعبين حينما كنا نشتري الألبومات الورقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما يتذكر المهندس أحمد منير "كنت أحرص دائماً على الحصول على ألبومات بانيني منذ بداية الثمانينيات، لكن أكثر ألبوم سعدت بالحصول عليه كان كأس العالم إيطاليا 1990، لأن مصر كانت مشاركة فيه، مثل لنا هذا وقتها فرحة غامرة أنا وأصدقائي بوجود مصر في الألبوم، وعندما كنا نجد صورة لاعب مصري كانت لحظات لا تُنسى، كان هذا الألبوم أيضاً يحتوى على صور لأساطير الكرة في هذا الوقت، مثل مارادونا وروبرتو باجيو، كان عمرى وقتها 15 سنة، وما زلت محتفظاً بهذا الألبوم لارتباطه بذكريات سعيدة".

 

ويوضح محمد عصام (صيدلي، 46 سنة) "أول ألبوم حصلت عليه كان عام 1986 كان عمري وقتها نحو ثماني أعوام، اشتريته بصحبة أخي الأكبر من مكتبة في النادي الرياضي الذي كنا مشتركين فيه، كان سعر الألبوم حينها 50 قرشاً، و"باكيت" صور اللاعبين سعره 10 قروش، تباعاً ومع الأعوام كنت حريصاً على اقتناء الألبومات ما بين مصر والسعودية، إذ أصبحت أقيم لاحقاً، حالياً ارتفعت أسعار الألبومات والصور بصورة كبيرة، ولم تعد بسيطة في متناول الأطفال والبسطاء، فحتى أشترى الألبوم وأكمله في السعودية أحتاج إلى أكثر من 1500 ريال، وفي مصر لنحو 2000 جنيه في الأقل، وهذا أصبح مبالغ فيه، بخاصة بالنسبة إلى الصغار فالكلفة العالية حالياً هي أحد أسباب اتجاه الناس للألبومات الإلكترونية".

لا تزال ألبومات بانيني تصنع الذكريات وتقبل عليها الأجيال الجديدة من مشجعي كرة القدم، يقول آدم راضي (10 سنوات)، "قمت بتنزيل ألبوم بانيني على الموبايل للمرة الأولى مع هذه الدورة لكأس العالم، أعجبني كثيراً، وبخاصة أنه يضم المنتخب المصري، فكلما أحصل على كارت لأحد لاعبينا كنت أشعر بسعادة بالغة، أسعى حالياً لاستكمال الألبوم، وأتبادل صور اللاعبين مع أسرتي وأصدقائي".

الكروت الأغلى في التاريخ

ألبومات بانيني حالياً أصبحت سجلاً لتاريخ كرة القدم، باعتبارها تجمع منتخبات البلاد المشاركة في المونديال على مدار الدورات التي أقيمت خلال العقود الستة الماضية، ومن هنا فإنه سواء الألبومات أو كروت اللاعبين المميزة أصبحت تُباع بأسعار مرتفعة، وتقام مزادات يُباع فيها بعضها بأسعار تصل إلى ملايين الدولارات، وتعتمد القيمة على عوامل متعددة، من بينها الندرة والأهمية والإصدارات الخاصة، وتعد ملصقات الظهور الأول لنجوم الكرة من الأغلى سعراً، مثل أول ملصق لميسي وكريستيانو رونالدو أو مارادونا وغيرهم من نجوم الكرة العالمية.

ومن أغلى الألبومات التي بيعت بمبالغ ضخمة ألبوم كأس العالم المكسيك 1970، باعتباره الأول من نوعه كان الألبوم مكتمل الملصقات، وموقع من أسطورة كرة القدم بيليه، بعدما قاد منتخب بلاده للفوز بالبطولة، وبيع في مزاد بما يعادل 12 ألف يورو، وهو ذو قيمة كبيرة، باعتباره نادراً، لأنه الإصدار الأول لألبومات بانيني في كأس العالم.

 

كارت ليونيل ميسي الصادر عام 2004 الذي كان الأول له بقميص برشلونة هو الأعلى سعراً، إذ بيعت هذه البطاقة في مزاد بمبلغ قياسي وصل إلى 1.5 مليون دولار لتكون أغلى كروت بانيني التي جرى بيعها في العالم، ويليها بطاقة كريستيانو رونالدو الصادرة عام 2018 التي بيعت بمبلغ 1.35 مليون دولار أميركي.

بيع أيضاً ملصق دييغو مارادونا الصادر عام 1980 الذي يمثل أول ظهور للأسطورة الأرجنتيني في ألبومات بانيني ضمن قسم نجوم العالم قبل فوزه بكأس العالم 1986، إذ بيع في مزاد بقيمه 555960 دولاراً أميركياً.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات