Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طريق بوريس جونسون إلى السلطة و"بريكست"

في هذا المقتطف من كتاب "أثر بريكست: 2016-2026"، يستعيد النائب المحافظ السابق كونور بيرنز أجواء الفوضى التي رافقت طريق بوريس جونسون إلى داونينغ ستريت، مدفوعاً بزخم استفتاء عام 2016.

من دون القيادة العلنية الفعلية لبوريس جونسون، ربما لم تكن حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي لتفوز (غيتي)

ملخص

صعد بوريس جونسون إلى السلطة بفضل "بريكست"، لكنه وجد نفسه لاحقاً أسير الحزب الذي استخدمه بقدر ما استخدمه هو للوصول إلى داوننغ ستريت. من تيريزا ماي ودومينيك كامينغز إلى ليز تراس وريشي سوناك، يرسم كونور بيرنز صورة قاسية لصراعات المحافظين ومناوراتهم التي أحاطت بجونسون قبل سقوطه.

سيسجل التاريخ اسم بوريس جونسون بوصفه أحد أكثر رؤساء الوزراء تأثيراً في بريطانيا خلال الـ 100 عام الماضية، وقد يبدو هذا الحكم، حتى في نظر أشد مؤيديه حماسة، نوعاً من الكبرياء الزائد، لكن تتبع قصة وصوله إلى زعامة حزب لم يكن نوابه، داخل البرلمان في الأقل، يثقون به، ثم فوزه بأكبر انتصار انتخابي كاسح منذ عهد مارغريت تاتشر قبل جيل كامل، يكشفان أننا أمام شخصية بالغة التأثير.

وهذا الوصف مستحق، فمن دون القيادة العلنية الفعلية، وإن لم تكن التنظيمية، التي مارسها بوريس جونسون لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، ربما لم تكن الحملة لتفوز، ومن دون رئاسته للحكومة، ربما كان "بريكست" قد فقد زخمه وانتهى إلى التراجع عنه.

بوريس وتيريزا ماي "عديمة الحنكة على نحو مذهل"

كانت تيريزا ماي لوحة بيضاء يستطيع النواب أن يسقطوا عليها ما يريدون أن تكونه، فقد فُهمت إجاباتها الغامضة وإخفاؤها مواقفها على أنهما يخفيان رؤية واضحة وفلسفة سياسية راسخة ستظهران مع الوقت، ولم يبدأ النواب في الذعر فعلياً إلا مع انتخابات عام 2017، فماي لم تكن تخفي ما تؤمن به، بل لم تكن تؤمن فعلاً بأي شيء، ولم تكن تعاني مشكلة في التواصل، بل غياب أي شيء جدير بالقول.

كانت ماي، حين خلَفت ديفيد كاميرون في رئاسة الوزراء بعد استفتاء عام 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي، الوسيلة المثالية لإيقاف بوريس، وقد وجدت أداتها المثالية في غافين ويليامسون، وبعضهم وصفه بأنه "نسخة رخيصة من مكيافيلي"، وهذا غير منصف، فقد كانت لديه قدرة تنظيمية تضاهي افتقاره إلى الجاذبية الشخصية، وبالنسبة إليه كانت المرشحة التي لا تحمل قناعة واضحة مكسباً ثميناً لأية حملة انتخابية، وقد استغل ذلك بفاعلية.

فاجأ قرار ماي تعيين بوريس وزيراً للخارجية الجميع، فقد عُد المنصب رفيعاً، وواحداً من المناصب السيادية الكبرى، وسرعان ما تلقفت دوائر التعليق السياسي في وستمنستر هذه الرواية ورددتها بلا توقف، في ما بدا انسياقاً جماعياً وراء الرأي السائد.

لكن الحقيقة أن ذلك كان طريقة بارعة لإقصاء منافس، فكيف كان يمكن لبوريس أن يشتكي؟ لقد أصبح الآن يمثل بريطانيا على الساحة الدولية، أما تكرار ماي لعبارة "بريكست" يعني "بريكست" بغباء مذهل، فقد حجب حقيقة أنها لم تكن تملك أية فكرة عما تريده.

كان قرار ماي الدعوة إلى انتخابات عام 2017 كارثة، ولم يقل كثيرون ذلك في حينه، لكن بوريس قاله باكراً، وأتذكر قوله "ماذا سيحدث عندما يراها الناس؟"، فقد تلاشت صورتها، باعتبارها زعيمة قوية ومستقرة، منذ زمن، لتحل محلها الحقيقة خلف كواليس الحكومة، وكما في قصة "أليس في بلاد العجائب"، اكتشفوا أنه لم يكن هناك شيء، وسرعان ما كان ذلك سيتضح للجمهور.

بعد الانتخابات لم يعد أي قدر من التعاطف الشخصي قادراً على إخفاء ما كان الجميع يعرفه ويشعر به: لقد أخفقت ماي إخفاقاً فادحاً، وكانت تجسيداً سياسياً لـ "مبدأ بيتر"، إذ رُقّيت إلى مستوى عدم كفاءتها، وفق ما ورد في كتاب لورنس بيتر الصادر عام 1969، والذي يقول إن الأفراد في أي تسلسل هرمي يرتقون حتى يصلوا إلى مستوى عدم كفاءتهم، وكان جونسون يصفها بأنها "مثل شجرة أوكا عملاقة في غابات البرازيل المطيرة، يموت كل شيء تحت ظلها".

أنصار "بريكست" محدودو الأفق

كان نواب بالغو الملل مثل النائب المحافظ عن شمال إسيكس، برنارد جينكن، يشعرون باستياء شديد من جونسون، إذ كانوا يعدونه وافداً متأخراً إلى معسكر "بريكست"، وفي البداية لم يكن واضحاً أن ماي لا تملك خطة، وكان أنصار "بريكست" محدودي الأفق، بقيادة جماعة جينكن والعناصر الأكثر انفعالاً داخل مجموعة الأبحاث الأوروبية، وهي مجموعة نواب محافظين مؤيدة لـ "بريكست"، يطالبون بتفعيل المادة (50)، أي العملية الرسمية لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وكان بوريس يستقبل يومياً وفوداً تطالبه بمواجهة ماي في شأن "بريكست"، وكان ستيف بيكر لا يغيب عن هذه اللقاءات، وغالباً ما بدا على وشك البكاء، وكان ذلك قبل أن يصبح لديه مصور شخصي يوثق دوره للتاريخ.

بدا أن كثيراً من الزملاء فقدوا صوابهم، وأتذكر أن ستيف بيكر اتصل بي في وقت متأخر من الليل، وكان على وشك البكاء، وقال إنه لا يريد انتزاع رئاسة الوزراء من بوريس، لكنه سيكون مستعداً لذلك إذا اقتضت المصلحة الوطنية أن يتولى هو إنقاذ "بريكست"، وعندما سمع بوريس بذلك صباح اليوم التالي، ردّ برسالة نصية مقتضبة "بحق الجحيم".

ليز تراس وانعدام الإحساس بالموقف

إذا دخلت ليز تراس اجتماعاً من دون دعوة، وعرضت دعمها بطريقة تكشف افتقاراً لافتاً إلى إدراك الموقف، فبوسعك أن تدرك أنها بدأت تتصرف كمن يستعد للانتقال إلى داوننغ ستريت.


كانت تراس، التي كاد بوريس جونسون أن يقيلها عام 2019، لا تكف عن المناورة، وكانت تحظى بدعم ويندي مورتون التي ستصبح لاحقاً كبيرة مسؤولي الانضباط الحزبي لديها، والمعروفة بين كثير من زملائها بلقب "ويندي الحمقاء"، إضافة إلى نائب شاب من شمال هامبشير بدا كأنه يؤدي اختبار أداء لدور آلان بيستارد [الشخصية السياسية الانتهازية الشهيرة في الدراما البريطانية].

عوّض دومينيك كامينغز افتقار جونسون إلى الجرأة

أصبحت العلاقة بين الرجلين سامة، واستغل كل منهما الآخر، وكان بوريس يكره الصراع ويتجنبه بكل الطرق، ولم يكن ليجرؤ على تعليق عمل البرلمان أو تجريد هذا العدد الكبير من النواب من صفتهم الحزبية، لولا وجود كامينغز إلى جانبه.

في المقابل، من المرجح أن أي رئيس وزراء آخر ما كان ليسمح لكامينغز بأن يصبح بهذا القرب من قلب السلطة داخل داوننغ ستريت، وكان كل منهما مفيداً للآخر، ولولا هذه العلاقة لما تمكن أي منهما، على الأرجح، من تحقيق ما حققه.

ديفيد كاميرون وجورج أوزبورن: غطرسة وثقة زائدة بالنفس

لم يكن قرار كاميرون وأوزبورن المشين بمنع "جهاز الخدمة المدنية" من الاستعداد لاحتمال فوز معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي نابعاً فقط من الغطرسة أو الثقة الزائدة بالنفس، على رغم أن هذين العاملين كانا حاضرين بقوة، بل نبع أيضاً من حقيقة أن العالم خارج دائرتهما الضيقة كان مختلفاً تماماً عما يتصورانه.

العداء بين فريقي جونسون ومايكل غوف

ساد الشك المتبادل بين فريق جونسون، المعروف باسم الـ "أميغوس"، وفريق مايكل غوف، المعروف باسم الـ "غوفرز"، وهما دائرة من أبناء النخبة المحافظة التقليدية، بأسماء من قبيل هنري وهوغو وهنرييت، مع هارييت بين حين وآخر، وكان التوتر بين المعسكرين عميقاً إلى حد لا يجعل القول إنهما كانا يكرهان بعضهما بعضاً مبالغة، ولم يضاهِ هذا العداء سوى إصرار كثيرين داخل الكتلة البرلمانية لحزب المحافظين على أن تكون القيادة المقبلة من نصيب أي شخص، شرط ألا يكون بوريس جونسون.

كراهية جونسون داخل وزارة الخارجية

كان كبار المسؤولين في وزارة الخارجية يبدون وكأنهم يرون في بوريس إهانة لقيمهم المتحضرة، ولم يكن موضع ترحيب في الوزارة إلا من رئيس الشؤون السياسية، ذلك الرجل الضخم، الودود ظاهرياً، والذي بدا مثقلاً دائماً بالمشروب.

حتى فريقه الوزاري كان يُعامل كما لو أنه مصدر إزعاج، أما نائب وزير الخارجية، آلان دنكن، فلم يخفِ نفوره منه، وكان وزير الدولة في وزارة الخارجية، أليستر بيرت، يتعامل معه بتعال أبوي، بينما كان وزير الدولة الآخر، روري ستيوارت، على طبيعته المعهودة.

في تلك الفترة نُظمت لقاءات عدة لتناول المشروبات بمساعدة شارلوت أوين، التي كانت تعمل ضمن فريق جونسون، قبل أن يمنحها لاحقاً مقعداً في مجلس اللوردات، وبمساعدة مساعدتي الشخصية الشديدة التوتر التي كان بوريس يلقبها بـ "فونكتوس"، كلما تمكنت من انتزاع وقت في جدول المواعيد من سكرتيرة مواعيد وزارة الخارجية المرعبة تماماً والمتعالية بازدراء.

تعيينات جونسون المعيبة

كانت عيوب كثيرين ممن اختارهم بوريس جونسون للمناصب العليا واضحة، وكان سايمون كيس، الذي عُيّن أميناً عاماً لمجلس الوزراء، مثالاً بارزاً على ذلك، فقد كان كيس دون مستوى المنصب، وهذا تحديداً سبب اختياره، فاختيار فساتين دوقة كامبريدج شيء، وقيادة "جهاز الخدمة المدنية" شيء آخر تماماً.

من الشخصيات المفضلة لدي جوني ميرسر، وزير شؤون المحاربين القدامى السابق، الوسيم والمغرور والمتقلب، الذي أخبر جونسون بأنه سيدعمه وأن عليهما "خوض الأمر معاً"

 

فوجئت عندما علمت أن مارك سبنسر أصبح كبير مسؤولي الانضباط الحزبي الجديد، مع أنه لم يكن قد أظهر لنا دعماً يُذكر خلال العام السابق، في أقل تقدير، راسلته ورتبت معه لقاء صباح اليوم التالي، فحضر من دون قلم أو دفتر ملاحظات، ومن دون أية قدرة على تدوين ما يقال، وبدا غير مكترث بالمعلومات التي كنت أريد نقلها إليه. كان سبنسر مزارعاً في الأصل، وكان من القسوة القول، كما قال أحد كبار المسؤولين في داوننغ ستريت، إن إحدى بقراته كانت ستؤدي المهمة على نحو أفضل، لكن لقبه المتداول، "كبير الانضباط البقري"، لم يكن يخلو تماماً من الحقيقة.

وعلى رغم أنه لم يكن أسوأ من تولى منصب كبير مسؤولي انضباط حزبي في التاريخ، فإن هذا اللقب يجب أن يذهب إلى ويندي مورتون، كبيرة مسؤولي الانضباط الحزبي في عهد تراس، والمعروفة بلقب "والاس وغروميت"، ومع ذلك لم يكن سبنسر إضافة مفيدة إلى منصب حساس كهذا في وقت بالغ الصعوبة.

 

 

تقييم بيرنز اللاذع لمات هانكوك وقيادات محافظة أخرى

أما مات هانكوك (الذي استقال من منصب وزير الصحة في حكومة جونسون على خلفية فضيحة جنسية)، فقد كان، كما هو متوقع، جديراً بالدلالة السوقية التي توحي بها الأحرف الأربعة الأخيرة من اسمه بالإنجليزية، وخلال خطاب استقالة جونسون من وزارة الخارجية، تولى مقاطعته نائب مسن محمرّ الوجه يدعى روجر غيل، فوجئ كثيرون بأنه لا يزال في مجلس العموم.

أما وزير الدفاع السابق، توبي إلوود، والمعروف على نطاق واسع في أروقة البرلمان بلقب "الرأس الخشبية"، فقد كان يدعو، مع آخرين، إلى بقاء بريطانيا في السوق الأوروبية الموحدة، وهو أمر بدا واضحاً أنهم لا يفهمونه حقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحين ينضم الرئيس السابق لحزب المحافظين، غرانت شابس، متأخراً إلى حملة ما، ويعرض تولي حساب الأصوات، فليس لأنه يعتقد أنك تحتاج إلى مساعدته، بل لأنه خلص إلى أنك ستفوز وأنه يستطيع الاستفادة منك، وهذا ينطبق على وزير التعليم في حكومة جونسون، غافين ويليامسون، بصورة مضاعفة.

شهدتُ بعضاً من أكثر جوانب الزملاء بؤساً، مثل نائب في المقاعد الخلفية بكى بسبب منصب في مجلس الملكة الخاص كان قد وُعد به، ثم طلب أن يصبح وزيراً للداخلية، أو وزير قال إنه لن يعمل أبداً تحت قيادة بوريس، ثم سعى لاحقاً إلى تولي رئاسة "مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ".

ومن الشخصيات التي أتوقف عندها وزير شؤون المحاربين القدامى الوسيم والمغرور، جوني ميرسر، الذي كان يدخل المنصب ويخرج منه، فقد أخبر بوريس بأنه سيدعمه، وأن عليهما "خوض الأمر معاً"، وردّ بوريس بعبارته المعتادة: "هيا بنا"، غير أن ميرسر فهم من ذلك أنه سيكون الرجل الثاني على بطاقة قيادة مشتركة مع بوريس.

 

حملة سوناك الخفية ضد جونسون

استخدم عدد من نواب المحافظين أزمة كورونا لإضعاف بوريس، وكان كثير من الزملاء المشككين في إستراتيجية التعامل مع الجائحة يعملون، بصورة غير معلنة، ضمن حملة ريشي سوناك الساعية إلى خلافته، وكان أنصار جونسون يدركون تماماً مدى هشاشة موقعه في رئاسة الوزراء، وكانت السكرتيرة البرلمانية الخاصة لسوناك، كلير كوتينيو، تقف خارج مكتب وزير الخزانة في مجلس العموم لاستدراج النواب المزعجين أو المترددين ممن أتيح لهم لقاء مباشر مع رئيس الوزراء، وهكذا كان فريق بوريس، من دون قصد، يقدّم هؤلاء النواب إلى حملة سوناك الخفية على طبق من ذهب.

لماذا اضطر جونسون إلى الاستقالة من رئاسة الوزراء؟

في نهاية المطاف كان بوريس قد أدى الغرض منه، فقد كسر الجمود السياسي حول "بريكست"، وبمجرد أن أُنجز "بريكست" بدا واضحاً أن العلاقة كانت قائمة على استخدام متبادل: استخدم جونسون حزب المحافظين، كما استخدمه الحزب بدوره.

 

 مقتبس من كتاب "أثر "بريكست": 2016-2026"، The Brexit Effect: 2016-2026، بتحرير أنتوني سيلدون، الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج في الـ 18 من يونيو (حزيران)، بسعر 16.99 جنيه إسترليني.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من كتب