Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عاصفة تعيين بولت مديرا للاستخبارات الأميركية بالوكالة

افتقاره إلى الخبرة والتصاريح الأمنية يثيران المخاوف من توظيفه في السياسة الداخلية وترمب يتجاهل مآخذ الحزبين حيال أكثر اختياراته إثارة للجدل

بيل بولت يتحدث إلى الصحافيين خارج الجناح الغربي لـ"البيت الأبيض" في واشنطن العاصمة، 9 يناير 2026 (أ ف ب)

ملخص

على رغم تأكيد الرئيس ترمب أن بولت سيشغل المنصب موقتاً فحسب، ولن يبقى في منصبه بصورة دائمة لأنه بالوكالة، فإن العاصفة لم تهدأ حتى الآن، ليس فقط من قبل الديمقراطيين الذين يرفضون هذا التعيين ويعتبرونه اختياراً له مقاصد سياسية للانتقام من خصوم ترمب، بل من بعض الجمهوريين الذين شككوا في هذا الاختيار أو انتقدوه، مشيرين في كثير من الأحيان إلى افتقار بولت إلى أية خبرة استخباراتية واضحة، وعدم امتلاكه تصاريح أمنية تخول له القيام بهذا الدور الاستخباراتي الأكثر أهمية.

كان تعيين الرئيس الأميركي ترمب، رجل الأعمال الثري بيل بولت الذي يشغل منذ العام الماضي منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، لقيادة مجتمع الاستخبارات الأميركية محل مديرة الاستخبارات الوطنية المستقيلة تولسي غابارد، خياراً غير مألوف، نظراً إلى افتقاده الخبرة العملية في شؤون الأمن القومي، وعدم حصوله سابقاً على تصريح أمني يخوله الوصول إلى معلومات سرية للغاية، وهو ما يظهر اختلاف مؤهلاته عن مؤهلات جميع مديري الاستخبارات الوطنية السابقين تقريباً، فما أسباب تمسك الرئيس ترمب به؟ ولماذا يثير اختيار بولت مخاوف بعض قيادات الكونغرس بسبب افتقاره إلى تصريح أمني؟

جدل متصاعد

منذ تعيين الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت، مديراً تنفيذياً للاستخبارات الوطنية بالوكالة، لم يهدأ الجدل في واشنطن حول دوافع هذا التعيين ومغزاه وتداعياته، بخاصة أن بولت لا يمتلك أي خبرة معروفة في مجال الاستخبارات، أو مكافحة الإرهاب، أو الدبلوماسية، أو الشؤون العسكرية، أو سياسة الأمن القومي، بل تتركز خبرته المهنية في العقارات والاستثمار الخاص والعمل الخيري.

 

وعلى رغم تأكيد الرئيس ترمب أن بولت سيشغل المنصب موقتاً فحسب، ولن يبقى في منصبه بصورة دائمة لأنه بالوكالة، فإن العاصفة لم تهدأ حتى الآن، ليس فقط من قبل الديمقراطيين الذين يرفضون هذا التعيين ويعتبرونه اختياراً له مقاصد سياسية للانتقام من خصوم ترمب، بل من بعض الجمهوريين الذين شككوا في هذا الاختيار أو انتقدوه، مشيرين في كثير من الأحيان إلى افتقار بولت إلى أية خبرة استخباراتية واضحة، وعدم امتلاكه تصاريح أمنية تخول له القيام بهذا الدور الاستخباراتي الأكثر أهمية.

وعلى سبيل المثال، اعتبر السيناتور الجمهوري جون كورنين أن بولت لا يملك أي دليل على الكفاءة، وقالت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي إنها في حيرة من أمر اختيار بولت، في حين أوضح السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي افتقار بولت إلى المؤهلات الواضحة، بل إن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، عبر عن قلقه لهذا الاختيار بصورة غير مباشرة، مشيراً إلى أن منصب مدير الاستخبارات الوطنية يحتاج إلى محترفين، ورفض كل من ثون ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ توم كوتون، تزكية مستوى خبرة بولت.

تحد أمني

غير أن عدم حصول بولت على تصريح أمني قبل تعيينه في هذا المنصب يبرز الطبيعة غير التقليدية لتعيينه في هذا المنصب الحساس للغاية على رأس 18 من أجهزة الاستخبارات الأميركية، إذ لم يحمل تصريحاً أمنياً يخوله الوصول إلى معلومات سرية للغاية، مما يعني أنه كان يفتقر إلى ما يعتبر منذ فترة طويلة شرطاً أساساً للمنصب الذي سيشغله قريباً.

أيضاً لم يخضع بولت سابقاً لأي تدقيق أمني للكشف عن أية ثغرات أمنية محتملة تخصه، وهي عملية مطلوبة عادة للحصول على تصريح أمني رفيع المستوى لمن يشغلون مناصب عليا في مجتمع الاستخبارات، مثل منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن غير الواضح ما إذا كان بولت قد التزم أيضاً إجراء اختبار كشف الكذب، الذي يعد شرطاً أساساً للوصول إلى الشبكة السرية لمجتمع الاستخبارات الأميركي، ولكنه ليس إلزامياً دائماً لكبار المسؤولين المعينين من قبل الرئيس لقيادة هذه الوكالات.

مع ذلك، من المتوقع أن يمنح ترمب بولت حق الوصول إلى المعلومات السرية قبل أن يتولى رسمياً منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة الشهر المقبل، بخاصة أنه اشتكى كثيراً من إجراءات التصاريح الأمنية، فخلال ولايته الأولى أصدر أوامر بمنح تصاريح لأكثر من 20 شخصاً، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر وابنته إيفانكا، اللذان واجها صعوبة في استكمال إجراءات التصاريح الأمنية، وفي بداية ولايته الثانية، منح ترمب تصاريح أمنية موقتة لمدة ستة أشهر لمسؤولي "البيت الأبيض" الجدد الذين لم يكملوا عملية التدقيق المعتادة، وألقى باللوم على تراكم عمليات التحقق من الخلفية.

تجاهل متعمد

يبدو أن الرئيس ترمب يتجاهل بصورة متعمدة المخاوف المشتركة بين الحزبين لأكثر اختياراته الوزارية إثارة للجدل حتى الآن، فعندما سئل عما إذا كان بولت (38 سنة) هو الشخص المناسب لهذا المنصب، بخاصة أنه لا يحمل تصريحاً أمنياً، قال ترمب للصحافيين "لم أكن أملك خبرة كبيرة في مجال الأمن القومي، وأعتقد أنني قمت بعمل رائع فيه، إن بولت ذكي جداً، ويتمتع بنزاهة عالية، وقد قام بعمل استثنائي، وربما يكشف بعض الأمور المتعلقة بتزوير الانتخابات".

لعل هذا هو السبب الحقيقي وراء إصرار الرئيس ترمب على تولي بولت المنصب، فمنذ أن عينه مسؤولاً عن وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، أدرك ترمب أن بولت لديه مسيرة مهنية في القطاع المالي ومجالات أخرى متنوعة، بما في ذلك شركة تكييف هواء ومنظمة غير ربحية تعنى بإزالة المنازل المهجورة، مما يجعله مناسباً جزئياً للوكالة التي تنظم عمل الهيئات الحكومية المعنية بالإسكان.

مبرر الاختيار

لكن ما يريده ترمب الآن مختلف تماماً، فعلى نقيض مديري الاستخبارات الوطنية السابقين، الذين خدموا في الاستخبارات أو الجيش أو عملوا في قضايا استخباراتية بصفتهم أعضاء في الكونغرس مثل المديرة المستقيلة تولسي غابارد التي ستغادر منصبها نهاية الشهر الجاري، لا يبدو أن افتقار بولت إلى الخبرة يثير قلق الرئيس أو اهتمامه، وهذا أمر معتاد إلى حد ما بالنسبة إلى ترمب، الذي يفضل الولاء على الخبرة.

مبرر اختيار بولت بسيط، فقد أعجب ترمب بما رآه منه، وأعتقد أنه قادر على تكرار هذا الأداء في منصب مدير الاستخبارات الوطنية، فقد أدى بولت وهو من أشد الموالين لترمب، دوراً محورياً في حملة الرئيس الانتقامية عبر إحالات قضائية ذات طابع سياسي دفع بها وزارة العدل إلى متابعة بعض أبرز قضاياها ضد خصوم الرئيس الشخصيين، بمن فيهم ليزا كوك من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف، وغيرهم.

وربما يرى الرئيس ترمب أن بولت قد يدعم مساعيه إلى ترسيخ مزاعمه حول تزوير انتخابات عام 2020، بخاصة أنه تحدث بوضوح عن إمكان أن يكشف بولت من خلال منصبه الجديد عن تزوير هذه الانتخابات على رغم عدم وجود دليل على ذلك حتى الآن.

دور سياسي

أنشئت إدارة الاستخبارات الوطنية في أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول)، التي صممت لتجنب فشل استخباراتي كارثي آخر يتمثل في عدم تبادل وكالات الاستخبارات المعلومات في ما بينها، ولترسيخ التماسك في مجتمع استخباراتي ظلت موازناته وثقافاته وسلطاته ومراكز عملياته متفرقة في أرجاء الحكومة، وهو ما جعل الكونغرس يسند إلى مدير الاستخبارات الوطنية مسؤوليات واسعة النطاق، مثل رئاسة مجتمع الاستخبارات، والإشراف على برنامج الاستخبارات الوطنية، فضلاً عن دوره الأهم كمستشار أول للرئيس في قضايا الاستخبارات المتعلقة بالأمن القومي.

 

مع ذلك، احتفظ مديرو وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أي" بالسلطة العملية والثقل المؤسسي، وفي كثير من الأحيان، بقرب أكبر من الرؤساء، وفي إدارة ترمب الثانية، لم يعد مدير الاستخبارات الوطنية يتنافس على الصدارة كمستشار استخباراتي للرئيس، بل أصبح أداة لتحقيق الصدقية السياسية، والدفاع عن الرئيس أمام الرأي العام، وتوفير غطاء مؤسسي لـ"البيت الأبيض"، إذ برز جون راتكليف كمستشار الرئيس الاستخباراتي عملياً، بينما تضاءل نفوذ تولسي غابارد بصفتها مديرة للاستخبارات الوطنية في قرارات الأمن القومي الرئيسة، وباتت قيمة المنصب المتبقية تكمن في إدارة الجوانب العامة لتلك القرارات، وإضفاء الهيبة المؤسسية لمدير الاستخبارات الوطنية على الإجراءات ذات الطابع السياسي.

لهذا، يأتي تعيين بولت في ضوء هذا المسار، إذ لم يعد السؤال يقتصر على مدى كفاءته فحسب، بل ما إذا كان تعيينه يؤكد أن دور مدير الاستخبارات الوطنية في عهد ترمب يعاد تشكيله ليصبح مختلفاً عن التصميم القانوني الذي أرسي بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، وعن دوره التنسيقي غير الكامل الذي اعتاد المكتب القيام به.

ما يكشفه العام الماضي

خلال الأشهر الستة الأولى من ولاية ترمب الثانية، كان توجه مجتمع الاستخبارات مثيراً للقلق، فقد بدأت الإدارة في إعادة تنظيم مجتمع الاستخبارات، وتشديد الرقابة، وتقليص عدد الموظفين، وتصوير أجهزة الاستخبارات كمؤسسة في حاجة إلى إصلاح سياسي، وكان السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات ستظل شكلية وقابلة للتراجع، أم أنها ستستقر لتصبح أكثر ديمومة وفعالية.

على مدى العام الماضي، لم يتوقف مجتمع الاستخبارات عن أداء دوره التقليدي، إذ حققت مهمة يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نجاحاً عملياتياً باهراً، وكان للدور الاستخباراتي والدعم السري أدوار حاسمة، بينما أشارت مهمة إيران إلى مشكلة مختلفة.

قبل حرب إيران، التي بدأت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، تلقى الرئيس ترمب تقييمات استخباراتية تحذر من أخطار الانضمام إلى إسرائيل في حملة عسكرية مباشرة ضد طهران، واستمرت في تحليل الجدول الزمني النووي الإيراني، وجاهزية النظام الإيراني العسكرية، وقدراته الصاروخية المتبقية.

 

لكن خلال هذه الفترة، بدا دور مدير الاستخبارات الوطنية متذبذباً، فقد احتلت وكالة الاستخبارات المركزية وجون راتكليف مركز النفوذ العملياتي والتحليلي، بينما أصبح دور مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تحت قيادة غابارد أكثر غموضاً، وكان معنياً أكثر بإدارة العلاقات العامة اليومية، لكنه أصبح يظهر بصورة متزايدة كأداة سياسية للرئيس.

على سبيل المثال، اتهمت غابارد مسؤولي إدارة الرئيس باراك أوباما بالخيانة والتآمر في شأن تقييم التدخل الروسي عام 2016، وهو اتهام لم يدعمه تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية بإشراف راتكليف، وعندما نفذت الإدارة الأميركية عملية القبض على مادورو، نشر "البيت الأبيض" صوراً من منتجع مارالاغو، تظهر ترمب محاطاً بكبار مسؤولي الأمن القومي، بمن فيهم راتكليف، أثناء سير العملية، بينما أشارت تقارير صحافية إلى استبعاد غابارد من مرحلة التخطيط للعملية أيضاً.

وزاد ظهورها في مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي في الـ28 من يناير الماضي لمركز انتخابات مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا، التي يزعم ترمب تزوير الانتخابات بها، من حدة هذه النقطة، فوجود غابارد، التي ظهرت في صور التقطت أثناء مصادرة مكتب التحقيقات الفيدرالي مواد خاصة بانتخابات 2020، كان يصعب تفسيره من خلال أي فهم تقليدي لدور مدير الاستخبارات الوطنية المعني أساساً بالاستخبارات الخارجية، وهو ما أثار مخاوف من استغلال هيبة المكتب لتحقيق مكاسب سياسية بعدما كان له نفوذ على القرارات المتعلقة بالأمن القومي.

وبحلول وقت استقالة غابارد، عادت للظهور بقوة في جلسة تقييم التهديدات السنوية أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك الظهور أبرز فقط مدى تقطع دورها، فقد أشارت التقارير الصحافية بعد استقالتها إلى استبعادها من عملية صنع القرار الحاسمة في "البيت الأبيض" في شأن إيران.

مسار ورثه بولت

هذا هو المسار الذي ورثه بولت: مدير مسؤول عن إدارة مجتمع الاستخبارات، لكنه أقل وضوحاً في موقعه كصوت استخباراتي موثوق للرئيس، وأكثر عرضة للاستخدام السياسي.

يشير اختيار بولت إلى أن تعيينه لا يقتصر على مجرد استمرارية العمل، بل يضع ترمب من خلاله شخصية سياسية موثوقة على رأس مكتب ربما تقلص دوره الاستشاري، لكن مسؤولياته الرسمية لا تزال جوهرية.

لن يدير مدير الاستخبارات الوطنية عمليات وكالة الاستخبارات المركزية، ومن غير المرجح أن يصبح بولت المصدر الأول لرأي الرئيس في شأن إيران أو روسيا أو الصين أو جهود مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، يتمتع مدير الاستخبارات الوطنية بموقع يمكنه من التأثير في أولويات مجتمع الاستخبارات، وتشكيل التنسيق، والإشراف على الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية الحساسة، وإضفاء ثقل مؤسسي على كيفية وصف التهديدات.

كذا يتمتع بسلطة كبيرة في رفع السرية عن المعلومات، وإمكان وصول واسعة إلى اتصالات الأميركيين من خلال برنامج قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، والإحالات الجنائية، حتى وإن لم تكن مبنية على أسس متينة.

خطر واضح

في مجال مكافحة الإرهاب، يصبح هذا الخطر أكثر وضوحاً، فبصفته مديراً للاستخبارات الوطنية، سيتمتع بولت بسلطة الإشراف على المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، الذي تتمثل مهمته في دمج المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالإرهاب، وضمان تحديد المخاوف المتعلقة به، وتحليلها ورفعها إلى أعلى مستويات الحكومة.

وفي حين تحدد استراتيجية مكافحة الإرهاب التي وضعتها الإدارة الشهر الماضي، التهديدات التقليدية، بما في ذلك تهديدات إيران وتنظيم "القاعدة" والجماعات الإرهابية والشبكات والعصابات والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود، إلا أنها تتجه أيضاً نحو التعامل مع الهوية السياسية والثقافية كمؤشر تحذيري، بما في ذلك الإشارات إلى جماعات سياسية علمانية عنيفة توصف أيديولوجيتها بأنها "معادية لأميركا" أو فوضوية.

 

ويكمن الخطر هنا في طمس الخط الفاصل بين الأدلة اللازمة لمواجهة العنف والشكوك المرتبطة بالأيديولوجيا، أو النشاط الاحتجاجي، أو الهوية السياسية كما يقول أستاذ الشؤون الدولية المتخصص في علوم الاستخبارات في كلية "سام نان" برايان أونيل، الذي يشير إلى أن الخطر لا يكمن في أن يقوم بولت شخصياً بتغيير مسار جمع المعلومات الاستخباراتية الأميركية بين عشية وضحاها، بل في أن تعيينه من دون خبرة كبيرة في مجال الاستخبارات، على رأس مكتب يتحول بالفعل من دور استشاري إلى دور سياسي، قد يسهم في تطبيع استخدام مصطلحات الاستخبارات لأغراض سياسية داخلية، إذ لا يأتي الضرر فقط من تصنيف النزاعات الانتخابية، وحركات الاحتجاج، والجماعات الأيديولوجية، رسمياً على أنها تهديدات، بل من مجرد الإشارة إلى أن أجهزة الأمن القومي تراقبها.

فرصة مواتية

ومع توجس كثير من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين حيال قرار الرئيس ترمب تعيين بولت مديراً للاستخبارات الوطنية بالوكالة بدلاً من ترشيح متخصص استخباراتي دائم، أو السماح لمسؤول رفيع المستوى من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بتولي المنصب موقتاً بحسب القانون واللوائح، يخشى كثر من أن رسالة "البيت الأبيض" هي أن المكتب ليس في حاجة إلى استعادة استقلاليته أو تعزيز صدقيته الاستخباراتية، وهذا ما يجعل استجابة الكونغرس وإشرافه أكثر أهمية في هذه المرحلة.

تنبع الأهمية من أن الفرصة مواتية الآن لمجلس الشيوخ لاختبار فهمه للمنصب، ورؤيته للاستقلالية التحليلية، أو الحدود التي سيقر بها لاستخدام سلطات الاستخبارات في النزاعات السياسية الداخلية، ونظراً إلى الحاجة إلى حكمة متمرسة في مجال الأمن القومي لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية، ولأن سجل بولت شاهد على استخدام السلطة الفيدرالية بطرق ذات طابع سياسي، قد يكون من المهم لأعضاء الحزبين الضغط على "البيت الأبيض" لتوضيح سبب عدم تولي مسؤول رفيع المستوى من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية هذا المنصب.

وما لم يبد الأعضاء استعداداً للضغط للحصول على إجابات واضحة، فإن القلق في شأن التعيين سيظل رد فعل سياسياً، لا رقابة مؤسسية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير