Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة أرسنال لتحييد باريس سان جيرمان وبلوغ المجد الأوروبي

اكتمل مشهد الأدوار الحاسمة في دوري أبطال أوروبا ويملك "المدفعجية" ورقة رابحة قد تكون سبباً في إسقاط منافسه الفرنسي المتألق الساعي إلى إحراز اللقب القاري للموسم الثاني توالياً تحت قيادة لويس إنريكي

ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق أرسنال الإنجليزي (أ ف ب)

ملخص

يدخل أرسنال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان بطموح صناعة التاريخ وحصد الثنائية، في مواجهة تكتيكية استثنائية بين أقوى دفاع وأخطر هجوم، إذ قد تحسم التفاصيل الصغيرة والقرارات الفردية مصير اللقب الأوروبي الأغلى.

على رغم الأجواء الخفيفة والمتحررة التي تسود معسكر أرسنال في بودابست، فإن الجهاز الفني للمدرب ميكيل أرتيتا يركز بالفعل على مطلب أساس.

إنها واحدة من تلك التعليمات التي يجب أن تكون راسخة في أذهان اللاعبين عندما يخطون أخيراً على أرضية ملعب "بوشكاش أرينا"، فعندما يهاجم أرسنال، يتعين عليه أن يضمن إنهاء أي هجمة حتى نهايتها، "إكمال الهجمة" وعدم ترك أي كرات سائبة.

يجب أن تتوقف اللعبة تماماً، وإلا فإن باريس سان جيرمان "سيقتلك".

وهذه هي الصفة التي أرعبت أوروبا على مدى عامين تقريباً، فلم يكن هناك فريق في كرة القدم الحديثة - وربما في التاريخ - يجيد الانطلاق الكاسح من طرف الملعب إلى الطرف الآخر كما يفعل حامل اللقب الأوروبي.

ووضع ميكيل أرتيتا استراتيجية خاصة لمواجهة ذلك.

وقد تعد هذه التفاصيل مؤشراً إضافياً إلى التباينات العديدة التي تمنح نهائي دوري أبطال أوروبا الـ71 زخماً خاصاً.

مواجهة تكتيكية بين أقوى دفاع وأخطر هجوم

وفوق كل شيء، هناك الصدام الكلاسيكي بين أسلوبي لعب مختلفين، على طريقة نزالات الملاكمة، وهو ما بلغ مستوى آخر منذ الدور نصف النهائي.

فبينما يسعى باريس سان جيرمان باستمرار إلى توسيع مساحات اللعب عبر كرة هجومية ممتعة ومثيرة، يعتمد أرسنال على نهج محسوب يضغط كل شيء داخل الهوامش الضيقة، وكما قال لويس إنريكي "الفكرة نفسها، لكن بطريقة مختلفة".

وكان أحد محاور الموسم يتمثل في التساؤل عما إذا كانت بعض هذه الاختلافات تتأثر بالفارق الاقتصادي بين فريق أرتيتا وبعض منافسيه. وللمرة الثانية هذا الموسم، يتعين على أرسنال تجاوز نادٍ مملوك لدولة للفوز بلقب كبير. وبالطبع، توجد تحفظات عدة في شأن ملكية أرسنال الرأسمالية أيضاً، لكن الفارق هنا يتعلق بالحجم، فقد تعود قطر إلى السيطرة على أوروبا مجدداً. وهذا الفارق تجسد حتى الآن في تباين كبير آخر يحيط بهذا النهائي.

ففي الوقت الذي يسعى فيه باريس سان جيرمان إلى تتويج هيمنته الجديدة بإنجاز تاريخي يتمثل في الاحتفاظ باللقب، وهو أمر تحقق ثماني مرات منذ انطلاق كأس أوروبا في 1955، ومرة واحدة فقط في عهد دوري الأبطال، فإن أرسنال يأمل ببساطة في إحراز لقبه الأول. وبات فريق شمال لندن بلا شك أكبر نادٍ لم يسبق له الفوز بهذه البطولة، في سجل أوروبي يعد متواضعاً على نحو مفاجئ.

ويقول مقربون من أرتيتا إنه يشعر بأن "قدره" أن يكون أول مدرب يجلب الكأس الكبرى إلى النادي.

طموح أرتيتا وكتابة تاريخ جديد لأرسنال

ومن المفارقات الطفيفة في هذه الرحلة أن أرسنال حقق بالفعل جانباً من هذا الإحساس بالقدر هذا الموسم، بعدما استعاد لقب الدوري المحلي أخيراً.

وعلى رغم أنه سيكون من العبث بطبيعة الحال وصف أكبر مباراة على مستوى الأندية بأنها "فرصة بلا ضغوط"، خصوصاً في ظل شوق جماهير أرسنال للفوز بها، فإن هذا ربما يكون أقل نهائي دوري أبطال أوروبا ضغطاً يمكن خوضه، فالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز يعني أن أرسنال سيخرج بموسم رائع مهما كانت النتيجة، وبينما كانت تلك الرحلة مدفوعة - أو كادت تتعثر - بفعل القلق المزمن المحيط بها، فإن ذلك يضع الفريق في موقع نادر يتيح له الاستمتاع تقريباً بأكثر المباريات ضغطاً في كرة القدم.

أما المباراة نفسها فستحدد ما إذا كان ذلك أمراً إيجابياً أم لا، فقد يكون أرسنال لا يزال "محلقاً في السحاب". وفي بعض الأحيان، خصوصاً عندما تكون بصدد تدشين حقبة جديدة، يتعين عليك اغتنام مثل هذه الفرص عندما تأتي.

فالأمر يتخطى حاجته إلى تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى إلى قدرته على جمع ثنائية، وما سيكون اللقب الإنجليزي السادس فقط من هذا النوع. كذلك فإن هذه ليست سوى المباراة النهائية الثانية لأرسنال بعد انتظار دام 20 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما أرتيتا فقد رفض تماماً الحديث عن كونها "فرصة بلا ضغوط"، مؤكداً أنه يشعر بـ"حدة التحدي" وبـ"رغبة كبيرة" في "كتابة تاريخ جديد".

ومع ذلك فإن لقب الدوري الإنجليزي المنتظر منذ زمن طويل أكد أمراً آخر نادراً في هذا النهائي، فالمباراة تجمع بصورة منطقية بين أفضل فريقين في أوروبا، وربما تكون الأولى من نوعها منذ 2009.

ولهذا جرى الحديث عن باريس سان جيرمان بالطريقة نفسها تقريباً التي جرى بها الحديث عن برشلونة المتوج قبل 17 عاماً، أما التفوق على ذلك الإنجاز عبر الاحتفاظ بدوري الأبطال فسيمنح النادي إرثاً استثنائياً، حتى وإن استخدم هذا الإرث لأغراض جيوسياسية.

بودابست تستعد لاحتضان نهائي استثنائي

وفي هذا السياق، تبدو بودابست وهذا الملعب موقعين رائعين لاستضافة مباراة كهذه، لكنهما ليسا بالضرورة الخيار الأمثل. فالمدينة تضم 26 ألف غرفة فندقية فقط، بينما يتسع الملعب لـ67 ألفاً و155 متفرجاً، أي أقل بأكثر من 20 ألف مقعد من "ويمبلي" المفضل لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وكانت بودابست تعج بالفعل بعشرات الآلاف من جماهير أرسنال مساء أول من أمس الخميس، قبل أن تصبح مكتظة تماماً بحلول الجمعة، ويمكن الشعور بحجم الحدث في كل مكان.

وهو حدث كثيراً ما أراد فيكتور أوربان استضافته، ضمن سياق سياسي يرتبط بالطبع بأسباب اختيار هذا الملعب محدود السعة لاستضافة النهائي من الأساس. ومن المفارقات أن رئيس الوزراء الذي كثيراً ما وجهت إليه اتهامات بالتراجع الديمقراطي لن يكون حاضراً، بعدما خسر منصبه في الانتخابات قبل أسابيع فقط.

وأي حدث قد يكون هذا؟ فكما أنه لم تكن هناك مواجهة نهائية تجمع أفضل فريقين في أوروبا منذ 2009 على الأرجح، لم يشهد دوري الأبطال نهائياً عظيماً بحق منذ 2005، لكن هذه المباراة في الأقل تملك جميع المقومات.

نجوم المباراة والعوامل الحاسمة في النهائي

وعلى رغم أن مسيرة الفريقين المختلفة عززت الاعتقاد بأن باريس سان جيرمان هو المرشح الأوفر حظاً، فإن الرأي داخل الناديين يتمثل في أن المواجهة متكافئة تماماً بنسبة (50 - 50).

فباريس سان جيرمان يملك أفضل ثلاثي هجومي في كرة القدم، إلى جانب أكثر الأنظمة التكتيكية إثارة، لكن أرسنال يمتلك أفضل منظومة دفاعية.

وإذا كان يتم النظر إلى لويس إنريكي باعتباره أفضل مدرب في العالم، فإن أرتيتا ربما يكون أفضل مدرب ممكن لمواجهته، فهو سيفرض على مدرب باريس سان جيرمان تحديات لم يختبرها من قبل.

فعندما التقى الفريقان في نصف نهائي الموسم الماضي، كان أرسنال يفتقد كثيراً من لاعبيه الأساسيين، ناهيك بصفقات هذا الموسم، ومع ذلك، ما زالوا يشعرون بأنهم كانوا يستحقون الفوز في تلك المواجهة.

وحتى وسط هذا الإحباط - مع وجود لاعبين لدى أرتيتا معروف عنهم رغبتهم في "الثأر" - فقد أُعجبوا بميزة جعلت بقية أوروبا تنهار أمام باريس سان جيرمان، فلا يمكنك أن تفقد تركيزك ولو لجزء من الثانية أمام هذا الفريق، في ظل وجود هؤلاء المهاجمين.

فإلى جانب قدرته على نقل الكرة إلى الأمام بسرعة كبيرة، يتميز فريق لويس إنريكي بسرعة مذهلة أيضاً في المساحات الضيقة، فالتبديلات والتحركات تتم بسرعة البرق، وربما يكون الإرث التكتيكي الأكبر لإنريكي هو أنه أعاد إحياء ثقافة المراوغة ومواجهة الخصوم وجهاً لوجه، بل إنه أضاف شيئاً جديداً حتى إلى نموذج بيب غوارديولا.

غير أن التكيف مع ذلك - بالطريقة نفسها التي طور بها أرتيتا نهج غوارديولا - يمثل أحد أبرز نقاط قوته، فأرسنال لا يبني مجرد كتل دفاعية، بل هياكل متعددة الطبقات تضبط بدقة متناهية وفقاً لتحركات اللاعبين.

ومن بين مزايا يورين تيمبر العديدة أنه قادر على استيعاب هذه النماذج الخططية فوراً، كذلك فإنه ربما أفضل ظهير أيمن في العالم أيضاً.

ولهذا قد يكون إشراك تيمبر هو العامل الذي يتوقف عليه مصير النهائي بأكمله، خصوصاً مع وجود خفيتشا كفاراتسخيليا في الجهة نفسها، وقد يكون هذا أحد تلك القرارات المصيرية المشابهة لاختيار هاري كين في 2019، سلباً، أو إشراك ديتمار هامان في 2005، إيجاباً، وقد أكد أرتيتا أن تيمبر جاهز، لكن هل يمكن فعلاً الاعتماد على لاعب لم يشارك منذ 70 يوماً؟

ويمتلك أرسنال حاجة واضحة في ذلك المركز. فبعيداً من غياب ظهير أيمن طبيعي آخر بسبب إصابة بن وايت، فإن هذه تحديداً هي المنطقة التي تحول فيها كفاراتسخيليا إلى ما قد يكون أفضل مهاجم في العالم.

إنه لاعب ممتع للمشاهدة إلى حد كبير، ومدمر في الوقت نفسه، وإن لم يكن دائماً على مدى المباراة بأكملها.

العمق البدني والتكتيكي مفتاح حسم اللقب الأوروبي

وهنا يظهر تباين آخر، فبينما يسعى باريس سان جيرمان إلى الانطلاق بقوة منذ صافرة البداية، ذكرتنا مباراة الذهاب المذهلة أمام بايرن بأنه نادراً ما ينهي المباريات بالقوة نفسها، صحيح أنه يملك عمقاً كبيراً في الدوري المحلي الضعيف، لكن أداءه في الليالي الأوروبية الكبرى يعتمد على حدة وحماسة قد تستنزفانه لاحقاً.

في المقابل، ربما يمتلك أرسنال أعمق تشكيلة في كرة القدم، مع جاهزية جميع اللاعبين باستثناء وايت، وهذا يمنح أرتيتا القدرة على تغيير كثير من الأمور لاحقاً خلال المباراة، ويمنحه ميزة كثيراً ما سعى إليها منذ وصوله إلى النادي.

فبإمكان أرسنال خوض مباراة بهذا الحجم من دون أن يملك المدرب المنافس أي يقين في شأن التشكيلة التي سيبدأ بها.

وقد لا يعرف أرسنال الاتجاه الذي سيتحرك إليه عثمان ديمبيلي العائد من الإصابة، لكن باريس سان جيرمان لا يعرف أصلاً من سيشارك.

وتتضح أهمية ذلك من خلال حقيقة أن حامل اللقب تعمد إخراج الكرة إلى تماس منذ اللحظات الأولى في مباراة الذهاب أمام بايرن ميونيخ، لأنه كان يعرف تماماً نقاط القوة والضعف لدى المدافعين، ففي عصر أصبحت فيه التحليلات مفتاح اللعبة، لا يستطيع لويس إنريكي اختيار تشكيلة الخصم.

ويكمل هذا العمق عنصر القوة البدنية أيضاً، فأرسنال أكبر حجماً، كذلك فإن باريس سان جيرمان يعاني نقاط ضعف مشابهة في الكرات الثابتة، وقد يواجه صعوبات في التعامل مع الكرات الثانية، وهنا قد يكون ديكلان رايس عنصراً حاسماً، ولهذا أيضاً كان هناك توقع بأن تفضل حيوية مايلز لويس سكيلي على مارتن زوبيميندي.

وسيكون التفوق العددي في اللحظات الحاسمة عاملاً أساساً، فقد لاحظت الفرق المنافسة أنه إذا نجحت في كسر ضغط باريس سان جيرمان وتجاوز أحد لاعبيه، فإن المباراة تنفتح بالكامل، لكن الأمر ليس سهلاً كما يبدو.

وإذا كان فريقك يمتلك القوة البدنية، فإن فيتينيا يملك المهارة الكافية للإفلات منك ببراعة، ثم يعرف باريس سان جيرمان كيف يوسع الملعب ويستنزف منافسه،

ولهذا يحتاج أرسنال إلى "إكمال هجماته". يجب أن يضمن أن تنتهي كل محاولة بتسديدة أو تصدٍّ من الحارس، لأن باريس سان جيرمان سيهاجمه مباشرة بخلاف ذلك.

وقد تكون هذه بمثابة الصرخة الأخيرة للموسم بأكمله: أكملوا هجماتكم، وأكملوا الثنائية أيضاً.

وقال أرتيتا: "الطموح أكبر"، ونادراً ما شهدت كرة القدم مباريات بهذا الحجم.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة