ملخص
يستعد أنتوني ليصبح اللاعب الإنجليزي الأحدث في فريق برشلونة لكرة القدم ليفتح فصلاً جديداً في علاقة النادي الكتالوني بالمواهب الإنجليزية، ويستحضر مسيرة ممتدة من المؤسسين الأوائل إلى أبرز النجوم الذين تركوا بصمتهم في كتالونيا.
توصل نادي برشلونة الإسباني إلى اتفاق مع نيوكاسل يونايتد الإنجليزي لضم الجناح الدولي لمنتخب إنجلترا أنتوني غوردون إلى صفوف النادي الكتالوني في الصيف الحالي، وكشفت تقارير صحافية بريطانية عن أن قيمة الصفقة تقدر بنحو 70 مليون جنيه استرليني (94 مليون يورو)، إضافة إلى المكافآت المتعلقة بالأداء والبطولات.
ويعد غوردون (25 سنة) أحد أبرز اللاعبين في القائمة التي استدعاها المدير الفني الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل، للمشاركة في نهائيات كأس العالم التي تستضيفها أميركا وكندا والمكسيك في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين.
تألق غوردون في إنجلترا
وعقب ظهور غوردون وتألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص إيفرتون جاء انتقاله إلى نيوكاسل يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2023 في مقابل 45.6 مليون يورو (53 مليون دولار) ليفتح صفحة جديدة في مسيرته، إذ أصبح أحد نجوم "الماكبايس" بقيادة المدرب إيدي هاو.
وعلى رغم استمرار عقد غوردون مع نيوكاسل حتى الأول من يوليو 2030 إلا أن عرض برشلونة نال موافقته، ليطوي صفحة الدوري الإنجليزي وينتقل إلى صفوف بطل الدوري الإسباني في آخر موسمين.
ولعب غوردون 176 مباراة في الدوري الإنجليزي مع إيفرتون ونيوكاسل، سجل خلالها 31 هدفاً وقدم 26 تمريرة حاسمة، وبرز في مسابقة دوري أبطال أوروبا، إذ شارك في 18 مباراة وسجل 10 أهداف وصنع هدفين.
ولفت غوردون أنظار مسؤولي برشلونة حين شارك في ثلاث مواجهات ضد النادي الكتالوني، وسجل في الأولى هدف على رغم خسارة فريقه بنتيجة (1 - 2).
بدايات الإنجليز في تاريخ برشلونة
ولا تعد الجنسية الإنجليزية غريبة في برشلونة، إذ سبق وصول غوردون 12 لاعباً، بينهم أحد الأباء المؤسسين للنادي وقد أصبح لاحقاً رابع رئيس لبرشلونة.
كان آرثر ويتي أول إنجليزي انضم إلى برشلونة في الأيام الأولى من انطلاق النادي في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1899، واستمر فيه حتى 1905.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم عدم بروز اسم ويتي في الذاكرة الجماعية لنادي برشلونة مثل المؤسس السويسري خوان غامبر، لكنه أدى دوراً محورياً في السنوات الأولى من عمر النادي الكتالوني، حتى إن بعض المؤرخين يعدونه أحد أبرز المهندسين الفعليين لمرحلة التأسيس.
دور آرثر ويتي في تأسيس النادي الكتالوني
وشارك ويتي في عشرات المباريات وتولى شارة القيادة، فيما برز تأثيره خارج المستطيل الأخضر بقدر تأثيره داخله. فقد جلب من إنجلترا الكرات القانونية وشباك المرمى وصفارات التحكيم، في وقت كانت كرة القدم لا تزال لعبة ناشئة في إسبانيا وتفتقر إلى كثير من التجهيزات الأساسية.
ويرتبط اسم ويتي أيضاً بإحدى أشهر الروايات المتعلقة بألوان برشلونة التاريخية، فبحسب رواية متداولة، تم استلهام اللونين الأزرق والأحمر اللذان أصبحا رمزاً للنادي من ألوان مدرسة "ميرشانت تايلورز" الإنجليزية التي درس فيها هو وشقيقه إرنست، وهو تفسير ظل حاضراً ضمن النقاشات التاريخية حول أصل القميص الشهير للنادي.
وفي 1903 أصبح ويتي الرئيس الرابع في تاريخ برشلونة، وهو لا يزال في الـ25 من عمره. وخلال فترة رئاسته شهد النادي خطوات مهمة على طريق التوسع، إذ خاض أول مباراة خارج إسبانيا وأقام أول رحلة دولية عندما واجه فريق تولوز الفرنسي في 1904، في وقت كانت فيه المنافسات العابرة للحدود نادرة بالنسبة إلى الأندية الإسبانية.
كما ارتبطت فترة رئاسته بتحقيق برشلونة أول لقب مهم في تاريخه عبر الفوز بكأس كتالونيا في موسم (1904 - 1905)، وهو الإنجاز الذي منح النادي دفعة معنوية كبيرة في بداياته وساعده في ترسيخ مكانته داخل المشهد الكروي المحلي.
وظل ويتي شخصية حاضرة في تاريخ برشلونة لعقود طويلة، وفي 1930 تم اعتماد اسمه كأول عضو في نادي برشلونة تقديراً لإسهاماته المبكرة، وبقي جزءاً من ذاكرة المؤسسة حتى وفاته في 1969.
وشهدت السنوات الأولى من تاريخ برشلونة وجود تسعة لاعبين إنجليز آخرين هم هنري موريس وصامويل موريس وجونيور موريس وتشارليز والاس وبيرسي والاس وبيلي لامبي وجاك غرينويل وجاك ألديرسون وهارولد ستامبر، في الفترة ما بين 1901 و1923.
غاري لينيكر... جوهرة إنجليزية في تاج برشلونة
وبعد انقطاع علاقة برشلونة بلاعبي إنجلترا منذ عشرينيات القرن الماضي، عثر "البلاوغرانا" على جوهرة إنجليزية في ثمانينيات القرن الماضي، هو غاري لينيكر الذي انتقل إلى "كامب نو" قادماً من إيفرتون في صيف 1986.
وخلال ثلاث سنوات قضاها مهاجم المنتخب الإنجليزي آنذاك في صفوف برشلونة، تمكن المهاجم الفذ من تسجيل 51 هدفاً في 138 مباراة، وكان عنصراً أساسياً في تتويج الفريق بكأس أوروبا لأبطال الكؤوس في (1988 - 1989)، بعد الفوز بكأس ملك إسبانيا في (1987 - 1988).
راشفورد يواصل الإرث الإنجليزي في برشلونة
وبعد مرور 36 سنة على خروج لينيكر من برشلونة، انضم مهاجم إنجليزي آخر هو ماركوس راشفورد، الذي حمل قميص "البارسا" على سبيل الإعارة لمدة عام من مانشستر يونايتد.
وتألق راشفورد في برشلونة، إذ شارك في 49 مباراة في كل البطولات وسجل 14 هدفاً وصنع 14 لزملائه، ومن بين أهدافه ثمانية في الدوري الإسباني، الذي توج به، إضافة إلى خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا.