Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة غير مسبوقة في الأسلحة النووية الروسية عام 2026

تسهم برامج التحديث إضافة إلى التحذيرات والتهديدات المتكررة في حال من عدم اليقين في شأن نيات موسكو طويلة الأمد

في عام 2024 حدد آخر تحديث رسمي لسياسة الردع الروسية بموجب مرسوم تنفيذي (أ ف ب)

ملخص

الصياغة الجديدة للردع النووي خفضت عتبة استخدام الأسلحة النووية الروسية، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان الجيش الروسي قد غير خططه في شأن الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية.

يعود تقدير الأسلحة النووية الروسية وفقاً لظروف الإحصاء والجهة التي تقوم به، ومن المعلوم للأوساط العلمية المتخصصة في هذا الشأن أنه إذا قامت الولايات المتحدة بإحصاء الأسلحة النووية الروسية فإنه يكون متوقعاً أن تزيد التقديرات قليلاً على الأرقام الحقيقية، وذلك لأن أميركا تفكر دائماً في الأسوأ بهذا الخصوص، أما إذا صدرت الأرقام عن مواقع علمية محايدة ودقيقة إلى حد بعيد فإن الأرقام تقل، ولكن ليس بفارق كبير، أما في حال قامت روسيا بتقديم تلك الأرقام كما كانت الحال عليه أثناء تطبيق معاهدة "ستارت" مع الولايات المتحدة، فإن الأرقام المعلن عنها في هذه الحال تكون أقل بكثير من الجهتين.

لذلك، واعتباراً من مارس (آذار) الماضي قدر علماء الذرة الأميركيون أن روسيا تمتلك مخزوناً مكوناً من نحو 4400 رأس حربي نووي مخصصة للاستخدام من قبل منصات الإطلاق الاستراتيجية بعيدة المدى والقوات النووية التكتيكية القصيرة المدى، وهذا العدد أكبر من العام الماضي، وكان سبب الزيادة في الأسلحة النووية الروسية بصورة غير مسبوقة منذ أعوام عائداً في تقدير علماء الذرة بصورة أساس إلى تغير في تقدير الرؤوس الحربية المخصصة للقوات النووية غير الاستراتيجية، وذلك بعد نشر الحكومة الأميركية لتقرير "ستراتكوم" الذي تكشف فيه عن عدد الرؤوس الحربية التي تعتقد أن روسيا تمتلكها، إذ أفاد التقدير بدوره وهو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثة عقود، بأن "ترسانة روسيا من الرؤوس الحربية النووية هي نحو 4600 رأس نووي".

الأسلحة النووية البحرية

أكبر مستخدم للأسلحة النووية "غير الاستراتيجية" في الجيش الروسي هو قوات البحرية الروسية، التي يقدر علماء الذرة امتلاكها نحو 767 رأساً حربياً تستخدم في صواريخ "كروز" الهجومية البرية، وصواريخ "كروز" المضادة للسفن، والصواريخ المضادة للغواصات، والصواريخ المضادة للطائرات، والطوربيدات وقنابل الأعماق، ويمكن أيضاً استخدام هذه الأسلحة من قبل الغواصات وحاملات الطائرات والطرادات والمدمرات والفرقاطات والكورفيتات والطائرات البحرية، فيما قد يكون العدد الفعلي للأسلحة النووية غير الاستراتيجية البحرية أقل من التقديرات، إذ لا تزود جميع السفن بأنظمة أسلحة مزدوجة القدرة وبرؤوس حربية نووية.

الأسلحة المحمولة جواً

يقدر أن القوات الجوية الروسية تمتلك نحو 488 سلاحاً غير استراتيجي، تطلقها قاذفات القنابل المتوسطة المدى من طراز Tu-22M3 باكفاير، وقاذفات القنابل المقاتلة من طراز Su-24M فينسر-دي، وقاذفات القنابل المقاتلة من طراز Su-34 فولباك، وطائرات MiG-31K، إضافة إلى طائرات Su-57 الجديدة، وقد تكون طائرات أخرى، مثل Su-30SM، قادرة على حمل أسلحة نووية غير استراتيجية، وإن كان هذا الأمر غير مؤكد.

الأنظمة الأرضية ذات القدرة المزدوجة

تشمل الأنظمة الأرضية ذات القدرة المزدوجة صاروخ إسكندر 9K720 SS-26 الباليستي القصير المدى، وصاروخ كروز 9M728 SSC-7 أو R-500 القصير المدى الذي يطلق من الأرض. وقد عرض هذا السلاح في مقاطع فيديو رسمية من مناورات الأسلحة النووية غير الاستراتيجية الروسية في صيف عام 2024، إلى جانب صواريخ كروز 9M729 SSC-8 التي تطلق من الأرض، وصاروخ أوريشنيك الباليستي المتوسط المدى الجديد، وقد زودت روسيا بيلاروس بمنصات إطلاق صواريخ إسكندر القادرة على حمل رؤوس نووية، والمخصصة لصواريخ SS-26 وSSC-7 القصيرة المدى، ويذكر هنا أن قاعدتين من قواعد إسكندر الروسية قد تعرضتا لهجمات من أوكرانيا مطلع عام 2025.

خفض العتبة النووية

أكدت تقارير إعلامية عالمية أن حرب أوكرانيا خفضت عتبة استخدام الأسلحة النووية الروسية، وقال علماء ذرة أميركيون إنه من المرجح أن يكون ذلك "نتيجة لتطور الديناميكيات النووية بين الشرق والغرب خلال الحرب"، وفي الوقت ذاته غيرت روسيا عقيدتها النووية بعد حرب أوكرانيا على رغم أنها ما زالت تحرص على طمأنة الغير لجهة استخدامها النووي.

إذ جاء في رد بوتين عام 2024 على ردود الفعل الغربية على تغيير روسيا عقيدتها النووية: "أود أن أؤكد مرة أخرى، حتى لا يتهمنا أحد بمحاولة تخويف الجميع بالأسلحة النووية: هذه سياسة ردع نووي لا أكثر".

جاء كل ذلك في مقالة بقلم: هانز أم كريستنسن ومات كوردا وإليانا جونز وماكنزي نايت-بويل، نشرت في الـ14 من مايو (أيار) الجاري عبر موقع نشرة علماء الذرة الأميركيين.

منهجية البحث عن الترسانة الروسية

يمكن القول إن مستوى الثقة بمنهجية البحث العلمي الدقيق في الترسانة النووية الروسية أصبح أقل بكثير بعد انقضاء أمد الاتفاقات بين روسيا وأميركا في هذا المجال، إذ تستند التحليلات والتقديرات الواردة في جميع وسائل الإعلام اليوم إلى مجموعة من المصادر المفتوحة التي تشمل البيانات الرسمية، مثل التصريحات الحكومية وبيانات غير رسمية وصور الأقمار الاصطناعية التجارية.

مهمة بالغة الصعوبة

لذلك أصبح تحليل وتقدير القوة النووية الروسية مهمة بالغة الصعوبة، ويعود ذلك جزئياً إلى قرار الرئيس فلاديمير بوتين عام 2023 بتعليق مشاركة روسيا في معاهدة "ستارت الجديدة"، وهي المعاهدة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا التي تلزم البلدين تبادل البيانات حول أعداد الرؤوس الحربية الاستراتيجية وقاذفاتها المنتشرة في العالم.

منذ انتهاء "ستارت"

كثيراً ما شكلت معاهدة "ستارت" نقطة ارتكاز حاسمة للشفافية، ومكنت المحللين من الاستدلال من الأرقام الإجمالية لتقدير توزيع القوات الاستراتيجية الروسية المنتشرة، وبعد انتهاء صلاحية المعاهدة في فبراير (شباط) الماضي، قل مستوى الثقة في التقديرات المتاحة للعموم في شأن القوة النووية الروسية إلى حين إبرام اتفاق جديد يسمح بتبادل البيانات ونشر التقارير للجمهور. يذكر أن معاهدة "ستارت" الجديدة انتهت في أوائل فبراير الماضي، وإذا قررت روسيا تجاوز الحدود المركزية للمعاهدة، فبإمكانها نظرياً تحميل مئات الرؤوس الحربية على أنظمة الإطلاق المنتشرة لديها، مما قد يزيد أيضاً من تقديرات ترسانتها النووية.

إحصاء الأسلحة غير الاستراتيجية

عند محاولة تكوين صورة شاملة للأسلحة النووية غير الاستراتيجية الروسية، يصبح الأمر أكثر صعوبة، فكل وسيلة إيصال للأسلحة النووية غير الاستراتيجية الروسية تقريباً هي ذات قدرة مزدوجة، أي إنها قادرة على القيام بأدوار الضربات النووية وغير النووية على حد سواء، وهذا يعني أن إحصاء كل وسيلة إيصال غير استراتيجية روسية أمر بالغ الصعوبة، وبحسب آخر البيانات المتاحة من معاهدة "ستارت" الجديدة، واعتباراً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2022، أكدت روسيا امتلاكها 1549 رأساً حربياً منتشراً موزعاً على 540 منصة إطلاق استراتيجية، وذلك وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية عام 2022، ومنذ ذلك الحين لم تصدر روسيا أي بيانات، ولكن بحسب نشرة علماء الذرة "يبدو أنها لا تزال أقل من الحدود المسموح بها".

يذكر أن تقديرات علماء الذرة الحالية للقوة النووية الاستراتيجية تعد قريبة نسبياً من بيانات عام 2022، وعلى رغم ذلك تختلف أرقام معاهدة "ستارت" الجديدة عن التقديرات الواردة في هذا التقرير النووي، لأن قواعد الإحصاء في المعاهدة تنسب رأساً حربياً واحداً لكل قاذفة منتشرة، على رغم أن القاذفات الروسية لا تحمل أسلحة نووية في الظروف العادية، كذلك لم تحتسب المعاهدة الأسلحة المخزنة في قواعد القاذفات ضمن الأسلحة "المنتشرة"، ويحتسب تقرير علماء الذرة النووي هذه الأسلحة ضمن الأسلحة المنتشرة عندما يمكن تحميلها بسرعة على الطائرات، لأن هذا يقدم صورة أكثر واقعية لحال انتشار الأسلحة.

استراتيجية نووية غامضة

تسهم برامج التحديث النووي الروسية إلى جانب التحذيرات والتهديدات النووية الصريحة والمتكررة ضد دول أخرى في سياق حربها التقليدية الواسعة في أوكرانيا، في حال من عدم اليقين في شأن نيات روسيا الطويلة الأمد، إذ أثارت نقاشاً دولياً متزايداً حول طبيعة استراتيجيتها النووية، وأدت هذه المخاوف بدورها إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وبرامج تحديث الأسلحة النووية ومعارضة سياسية لخفض الأسلحة النووية في أوروبا والولايات المتحدة، وأدت أيضاً إلى قرارات في فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بزيادة ترساناتها النووية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأراضي الروسية

بالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة والمجتمع الدولي ليس واضحاً مدى اتساع مفهوم "أراضي الاتحاد الروسي" في العقيدة النووية الروسية، فهل تشمل هذه "الأراضي" الأجزاء الأوكرانية التي ضمت حديثاً؟ أم أنها تقتصر على الحدود المعترف بها دولياً للاتحاد الروسي؟ فإضافة إلى بيلاروس - التي ذكر اسمها صراحة كدولة مشاركة في الاتحاد – لا يعرف أحد ما الدول التي تعتبر "حلفاء" روسيا والتي تستوفي شروط الرد النووي؟

تحديث سياسة الردع

عام 2024 حدد آخر تحديث رسمي لسياسة الردع الروسية بموجب مرسوم تنفيذي شروطاً صريحة يمكن بموجبها إطلاق أسلحة نووية، وذلك وفقاً لوزارة خارجية روسيا الاتحادية، وكان أهمها: تلقي بيانات موثوقة عن إطلاق صواريخ باليستية تستهدف أراضي روسيا الاتحادية وحلفاءها، أو استخدام أسلحة نووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل من قبل خصم ضد أراضي روسيا الاتحادية وحلفائها، أو ضد منشآت وتشكيلات عسكرية روسية اتحادية تقع خارج أراضيها، أو أفعال من جانب خصم تمس عناصر بالغة الأهمية من البنية التحتية الحكومية أو العسكرية لروسيا الاتحادية، التي من شأن تعطيلها أن يعرقل عمليات الرد النووي، إضافة إلى مهاجمة روسيا الاتحادية وجمهورية بيلاروس، بوصفهما عضوين في دولة الاتحاد، باستخدام أسلحة تقليدية، مما يشكل تهديداً خطراً لسيادتهما وسلامة أراضيهما، وأخيراً تلقي بيانات موثوقة حول عمليات إطلاق واسعة النطاق لوسائل الهجوم الجوي والفضائي (طائرات استراتيجية وتكتيكية، صواريخ كروز، طائرات من دون طيار، طائرات فرط صوتية، وغيرها من المركبات الجوية) وعبورها حدود روسيا الاتحادية.

ومن الملاحظ أن هذه الشروط أوسع نطاقاً من تلك الواردة في نسخة عام 2020، التي نصت على إمكان استخدام روسيا الأسلحة النووية رداً على هجوم بأسلحة دمار شامل، أو عندما "يكون استخدام الأسلحة التقليدية مهدداً لبقاء الدولة"، وذلك وفقاً لوزارة خارجية روسيا الاتحادية عام 2020.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير