ملخص
ارتبطت كثير من الأسر المكية بخدمة الحجاج وأعمال الطوافة والإرشاد والنقل، مما جعل الرجال يقضون يوم عرفة خارج مكة تاركين الحرم لنساء العائلات وأطفالها.
مع بزوغ شمس التاسع من ذي الحجة كل عام، تعيش مكة المكرمة واحدة من أكثر عاداتها الاجتماعية والروحانية خصوصية، في ما يعرف محلياً بـ "يوم الخليف"، وهو تقليد مكي قديم ارتبط بيوم عرفة، وظل حاضراً في ذاكرة أهل أقدس مدن المسلمين، وأجيالها المتعاقبة.
ويُطلق المكيون اسم "الخليف" على اليوم الذي يتوجه فيه الرجال العاملون في خدمة الحجاج إلى المشاعر المقدسة، خصوصاً عرفات ومنى ومزدلفة، بينما تخلفهم النساء وكبار السن والأطفال في مكة، فيعمرون المسجد الحرام بالطواف والصلاة والدعاء، ومن هنا جاءت التسمية المشتقة من "الخَلَف" أو "التخلّف"، أي البقاء خلف الرجال أثناء موسم الحج.
الخليف وتاريخه
يعود هذا التقليد، بحسب باحثين في التراث الحجازي، لعشرات السنين، بينما تشير روايات اجتماعية إلى أن ملامحه الحديثة برزت بوضوح منذ منتصف القرن الـ 20، عندما ارتبطت كثير من الأسر المكية بخدمة الحجاج وأعمال الطوافة والإرشاد والنقل، مما جعل الرجال يقضون يوم عرفة خارج مكة، تاركين الحرم لنساء العائلات وأطفالها.
ويبدأ "يوم الخليف" منذ ساعات الصباح الأولى من يوم عرفة، إذ تتوافد العائلات المكية إلى المسجد الحرام في مشهد مختلف عن بقية أيام العام، حين يكون معظم الحجاج غادروا إلى صعيد عرفات، فتبدو ساحات الحرم أكثر هدوءاً، وتغلب عليها العائلات المكية والنساء اللواتي يحرصن على اغتنام اليوم بالصلاة والطواف وقراءة القرآن والدعاء.
وتُعرف النساء المشاركات في هذه المناسبة شعبياً باسم "مؤنسات الحرم"، في إشارة إلى حضورهن الكثيف في أروقة وساحات المسجد الحرام خلال هذا اليوم تحديداً، واعتادت كثير من الأسر حمل وجبات الإفطار والمشروبات إلى الحرم، والبقاء حتى أذان المغرب، حيث يفطر الصائمون على تمر وماء وقهوة عربية وسط أجواء روحانية خاصة.
طبيعة المجتمع المكي
ويرى مهتمون بالتراث المكي أن "يوم الخليف" مناسبة اجتماعية تعكس طبيعة المجتمع المكي المرتبط بالحج تاريخياً، إذ تشكل خدمة ضيوف الرحمن جزءاً من الهوية الاقتصادية والاجتماعية لأهالي مكة منذ قرون.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها مكة المكرمة خلال العقود الأخيرة فلا يزال "يوم الخليف" حاضراً بوصفه أحد الطقوس الشعبية المرتبطة بموسم الحج، وواحداً من المشاهد التي تختصر العلاقة التاريخية بين أهل مكة والمسجد الحرام في يوم عرفة من كل عام.
واليوم أعلنت "الهيئة العامة للإحصاء" في السعودية عدد حجاج عام 2026 والذي بلغ 1.707.301 حاجاً وحاجة، شكّل حجاج الخارج الغالبية بـ 1.546.655 من 165 جنسية، في مقابل 160.646 حاجاً من الداخل، في أجواء تنظيمية وأمنية ميسّرة لضيوف الرحمن.