ملخص
توقعت مؤسسة "كي بي أم جي" تراجع نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8% في 2026 مع استمرار تداعيات صدمة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كشف استطلاع أجرته غرف التجارة البريطانية عن أن غالبية الشركات البريطانية بدأت تشعر بتداعيات الصراع المرتبط بإيران أو تتوقع تأثرها خلال الفترة المقبلة في وقت حذرت فيه المؤسسات الاقتصادية من أن آثار الأزمة قد تستمر "لأشهر طويلة".
وأوضح الاستطلاع الذي شمل أكثر من 800 شركة أن نحو 80 في المئة من الشركات أبلغت عن تأثير مباشر أو متوقع للحرب في الخليج، مع تصدر ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة الشحن واضطراب سلاسل الإمداد قائمة المخاوف الرئيسة.
وقال رئيس سياسات التجارة في غرف التجارة البريطانية ويليام باين إن "تداعيات الصراع الإيراني تشعر بها الشركات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، إذ أصبحت فواتير الطاقة المرتفعة، وتعطل الشحن، وارتفاع كلفة المواد الخام، تحديات يومية تواجه قطاع الأعمال".
وأضاف باين أن "حتى إذا أسهم وقف إطلاق النار الحالي في إنهاء القتال سريعاً، فإن الارتدادات الاقتصادية ستستمر لأشهر عديدة، لأن المشهد الجيوسياسي العالمي تعرض لهزة كبيرة لا يمكن احتواؤها بسرعة".
انتقال الكلفة إلى المستهلكين وزيادة الضغوط
أظهر الاستطلاع أن 55 في المئة من الشركات قالت إنها تأثرت بالفعل بصورة مباشرة بالاضطرابات في الشرق الأوسط، بينما توقعت ربع الشركات تقريباً أن تتأثر في المستقبل القريب.
وكان قطاع التصنيع الأكثر تضرراً، إذ أفادت 68 في المئة من الشركات الصناعية بأنها تواجه بالفعل تأثيرات مباشرة للأزمة، فيما توقعت 23 في المئة أخرى تعرضها للتأثر قريباً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الشركات المشاركة في الاستطلاع إنها تستعد لاحتمالات متعددة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وزيادة كلفة المواد الخام.
وأظهرت النتائج أن 75 في المئة من الشركات تتوقع ارتفاع كلفة الطاقة خلال 12 شهراً المقبلة، بينما رجحت 43 في المئة من الشركات أن تتجاوز الزيادة 20 في المئة، مما يثير مخاوف من انتقال هذه الكلفة إلى المستهلكين وزيادة الضغوط التضخمية.
الشركات عرضة لارتفاع أسعار الطاقة
وحذرت غرف التجارة البريطانية من أن عديداً من الشركات تبقى عرضة لارتفاع أسعار الطاقة، نظراً إلى عدم وجود سقف لأسعار الطاقة التجارية، داعية الحكومة إلى تحمل رسوم الطاقة المتجددة المفروضة على الفواتير لتخفيف الأعباء على الشركات.
وفي السياق ذاته، توقعت مؤسسة "كي بي أم جي" أن يتباطأ نمو الاقتصاد البريطاني بصورة حادة مع تصاعد تداعيات صدمة أسعار الطاقة الجديدة. وقدرت المؤسسة أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.8 في المئة عام 2026 مقارنة بـ1.4 في المئة العام الماضي، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا "البنك المركزي البريطاني".
وقالت كبيرة الاقتصاديين في واحدة من أربع أكبر شركات عالمية للخدمات المهنية والتي تقدم خدمات التدقيق والضرائب والاستشارات "كي بي أم جي" يائيل سيلفين لصحيفة "التايمز"، إن المملكة المتحدة وأوروبا تواجهان مجدداً صدمة مرتبطة بالطاقة، لكن طبيعة هذه الأزمة تختلف عن أزمة روسيا وأوكرانيا في 2022". وأضافت أن "الاعتماد المباشر على الغاز أصبح أقل مقارنة بالفترة السابقة، ما يقلل من خطر حدوث نقص فعلي في الإمدادات، لكن التأثير الأوسع على السلع العالمية وسلاسل التوريد قد يجعل التداعيات الاقتصادية أكثر انتشاراً".