ملخص
نرجسية الحوار ليست اضطراباً نفسياً بالضرورة، بل سلوك اجتماعي يتسلل إلى الأحاديث اليومية حين يتحول الآخر إلى مجرد محطة موقتة للعودة للذات، إذ يتناول النص جذور الظاهرة، ويفكك علاقتها بثقافة الفردانية ووسائل التواصل الاجتماعي والبحث المزمن عن الانتباه، ويناقش الفرق بين التعاطف الحقيقي والاستحواذ المقنع على الحديث، ويشرح كيف غيرت المنصات الرقمية طريقة الإصغاء والتفاعل، حتى بات كثيرون يدخلون الحوارات فقط ليؤكدوا حضورهم من دون حتى الاستماع.
في زمن صار فيه كل شخص يحمل داخله منصة صغيرة للبث الذاتي، لم يعد الحوار دائماً مساحة للقاء، فقد يتحول أحياناً إلى منافسة خفية على من يحتل الضوء أكثر.
"وأنا أيضاً"، كم مرة سمعنا محدثنا ونحن نخبره بقصة حصلت معنا طريفة كانت أو حزينة أو مجرد واقعية، يأخذ من فمنا الكلام ويبدأ سرديته الخاصة، لنتحول أمامه إلى أداة تسجيل بدلاً من أن نكون نحن من يحمل الميكرفون، ومن دون أن ينتبه بعض الأشخاص، تتحول روايتهم إلى جمل اعتراضية لا فاصلة فيها ولا نقطة وتكاد لا تنتهي، ويتحول سلوكهم هذا إلى أسلوب حياة، ويظنون في غالب الأحيان أن الشخص الذي كان يخبرهم استمتع بعرضهم المتواصل، كأنهم ملوك الحوار، والواقع أنهم قراصنته من حيث يدرون أو لا يدرون، ليصل بهم الأمر إلى عدم الإصغاء إلا لأصواتهم، والمزايدة على ألم أحياناً أو فرح أو خبرة ما، ينتظرون ذلك الفراغ الصوتي القصير المسمى بلغة التلفزيون ((S أو أخذ النفس للمتحدث، ليدخلوا بزخمهم ويسيطروا على دفة الحوار الذي يتحول إلى ما يشبه المونولوغ أمام ذهول المتحدث وخيبته، وهذا السلوك يسمى النرجسية الحوارية.
لا تعني نرجسية الحوار أو النرجسية التحادثية أن يتكلم الإنسان عن نفسه، فكلنا نفعل ذلك وإلا تحولت الجلسات إلى ما يشبه نشرات اجتماعية، وتبدأ المشكلة فعلياً حين يصبح الآخر مجرد جسر قصير نعبر فوقه للعودة لأنفسنا دائماً، فنسأل شخصاً عن تعبه، لنقول له إن تعبنا أعمق وأفخم وأكثر جدارة بالبث المباشر، فنفقد ذلك التعاطف الذي يولده الإصغاء العميق، والذي يشعر الشخص أننا فعلاً نسأل عنه، وأن سؤالنا ليس مجرد مقدمة لندلو بدلونا ونزايد.
ويمكن القول إن نرجسية الحوار مرض صغير في أدب الإصغاء، وليست دائماً خبثاً لكنها غالباً أنانية ناعمة، وهي تكشف شيئاً أعمق وهو أن كثيرين لا يريدون أن يتحاوروا، ويريدون فقط أن يجدوا شاهداً على وجودهم.
يعود المصطلح لعالم الاجتماع الأميركي تشارلز ديربر (Charles Derber ) في كتابه "السعي وراء الانتباه: السلطة والفردية في الحياة اليومية" ((The Pursuit of Attention: Power and Individualism in Everyday Life الصادر عام 1979، إذ درس كيف يتنافس الناس على مورد اجتماعي نادر وهو الانتباه، وسمى الظاهرة "النرجسية التحادثية" (Conversational Narcissism) أو لأنها تجعل الحوار ساحة يتخلى فيها عن دوره في تبادل المعنى أو المعلومات أو الشكوى أحياناً، لتصبح مسرحية للاستحواذ على الضوء، وقد ميّز بين نوعين من الردود، رد داعم يبقي التركيز على المتحدث، ورد ناقل يسحب الحديث نحو الذات، فعندما نشكو لأحد تعبنا ويرد وأنا أيضاً تعبت وكان لدى ضغط لا يوصف، سيبدو حديثه حتماً اختطافاً مهذباً وليس تعاطفاً، وبدلاً من أن يسكتنا ليتولى الحوار أو الشكوى يقولها بطريقة من يرتدي قفازين من حرير أو ربطة عنق اجتماعية.
لماذا سميت نرجسية؟ وهل تستحق هذا التعبير أم أنه مبالغ فيه؟
تشبه نرجسية الحوار النرجسية في بنيتها وليس في تشخيصها السريري، فليس كل من يقاطع الحديث أو يعيده لنفسه مصاباً باضطراب الشخصية النرجسية، ويفرق علم النفس بين السلوك النرجسي والشخصية النرجسية المرضية، فنرجسية الحوار قد تكون عادة اجتماعية، وأحياناً نقصاً في مهارات الإصغاء، أو قلقاً ما يغطى بالثرثرة، وقد تكون رغبة في إثبات الوجود، أو ببساطة سوء تربية حوارية مزمن.
وسميت نرجسية لأنها تقوم على ثلاثة أمور، أولها تحويل الآخر إلى جمهور، ثم تحويل التجربة المشتركة إلى مناسبة لاستعراض الذات، وثالثها تحويل السؤال إلى ما يشبه الطعم أو المدخل الموارب لبدء السرد الخاص، ويسمى الشكل الأحدث لها اليوم (Boomerasking) الذي أتى من دراسة بعنوان (Boomerasking: Answer your Own Questions) التي نشرت عام 2025 قدمت فيها الباحثة أليسون برووكس وميشال يومانس هذا المفهوم لوصف نوع من الحوار يبدو في ظاهره اهتماماً بالآخر، لكنه في الواقع محاولة ملتوية للعودة للحديث عن الذات.
والمصطلح مشتق من فكرة "البوميرانغ" الأسترالي، أي الأداة الخشبية التي كان يستخدمها السكان الأصليون، وترمى بطريقة معينة لتدور في الهواء وتعود للشخص الذي رماها، وكأننا نلغم سؤالاً ما لنخبر حكايتنا أن نسأل سؤالاً فقط كي يعود لنا مثل الـ "بوميرانغ"، فنسأل مثلاً كيف كانت رحلتك؟ ثم ننتظر نصف جملة لنبدأ محاضرتنا الخاصة عن رحلاتنا، وكأننا نفتح ملفاً بدلاً من أن نجري حواراً، ووجد الباحثان أن أكثر من 90 في المئة من المشاركين استطاعوا تذكر مواقف مارسوا فيها أو تعرضوا إلى (boomerasking) أي طرح سؤال لتمهيد الطريق للحديث عن النفس.
ولفتت الدراسة إلى أن الناس يرون هذا السلوك أقل صدقاً وأكثر تمركزاً حول الذات، حتى عندما يظن صاحبه أنه يبدو لطيفاً ولبقاً، أي أن التظاهر بالاهتمام قد يكون أسوأ اجتماعياً من الأنانية الصريحة.
بين الاستعراض والتعاطف
يقوم الناس بهذا السلوك في المجتمعات الحديثة لأن الانتباه والإصغاء أصبحا عملة اجتماعية نادرة، ولم يعد الاعتراف يأتي فقط من العائلة أو الحي أو الجماعة القريبة، وأصبح الإنسان مضطراً إلى تسويق نفسه على مدار الساعة في العمل وعلى منصات التواصل وفي العلاقات، وحتى في الجلسات العائلية، وكأن كل شخص يحمل داخله مدير علاقات عامة صغيراً ومتوتراً على الدوام، وقد ربط Derber الظاهرة بثقافة فردانية تجعل الانتباه مورداً يتصارع عليه الناس، إذ تنتزع صفة التبادل في الحوار ويصبح سوقاً مصغرة للظهور والاستعراض.
وهناك سبب آخر للمقاطعة في وسط الحديث حين يلجأ بعضهم إلى إشعار محدثهم أنهم يفهمون شعوره أو تجربته أو خوفه، فيخلطون التعاطف بالمقارنة، فإذا قال أحدهم إنه شعر بالخوف يجيبه الآخر أن الأمر حصل معه وشعر بالخوف أيضاً، وفي أحيان كثيرة يكون ذلك محاولة بريئة للقول إنه يفهم شعوره ويتماهى معه ويتعاطف أيضاً، ولكن حين تتكرر تصبح الرسالة الفعلية، بمعنى أن قصتك مهمة لأنها ذكرتني بقصتي، ولكن الواقع يقول إن التعاطف قد يكفي أحياناً أن نوصله عبر نظرة أو كلمة مشجعة، أو الاكتفاء بأننا نفهم من يشكو لنا من دون الفلاش باك إلى قصصنا والغرق فيها وبتفاصيلها، فتتبدل الأدوار، ومن أتى ليشكو يصبح هو المستمع الذي قد يصمت تماماً أمام سردنا.
وكذلك فإن كثيرين لا يحتملون لحظة الإصغاء الخالص ويخافون من الصمت، ويشعرون أن سكوتهم يعني غيابهم، ولذلك يملأون الفراغ بأنفسهم، وهنا تصبح الثرثرة قناعاً للقلق، بمعنى "أنا أتكلم إذاً أنا موجود".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولقد أسهمت وسائل التواصل في تدريب الناس على الأداء من دون الإصغاء، فالمنصات الرقمية جعلت الذات مشروعاً دائماً للعرض، من صور وآراء وإنجازات ومعاناة ومواقف أخلاقية ويوميات تكاد لا تنتهي، وقد بينت مراجعات بحثية وجود علاقة بين النرجسية وبعض أنماط استخدام وسائل التواصل، خصوصاً الاستخدام المرتبط بالعرض الذاتي والبحث عن الإعجاب، ففي مراجعة تحليلية واسعة نشرت عام 2018 بعنوان (Narcissism and Social Media Use: A Meta-Analytic Review)، قامت الباحثة Jessica L. McCain مع عالم النفس W. Keith Campbellبتحليل نتائج 62 عينة بحثية تناولت العلاقة بين النرجسية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وخلصت الدراسة إلى أن العلاقة موجودة فعلاً، لكنها ليست بسيطة أو موحدة، إذ تختلف بحسب نوع النرجسية نفسها وطبيعة الاستخدام الرقمي، فالأشخاص الذين يسجلون مستويات مرتفعة من "النرجسية العظمية" (grandiose narcissism) يميلون أكثر إلى الاستخدام المكثف للـ "سوشيال ميديا" ونشر الصور الذاتية وتحديث الحالات باستمرار، وجمع المتابعين والإعجابات بوصفها شكلاً من أشكال التغذية النفسية للذات.
أما "النرجسية الهشة" (vulnerable narcissism) فبدت علاقتها أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً، لأن هذه الفئة لا تستخدم المنصات دائماً بهدف الاستعراض الصريح، وإنما أحياناً كوسيلة للحصول على طمأنة عاطفية أو اعتراف غير مباشر، فالنرجسي الهش يريد أيضاً حماية ذاته القلقة من الرفض أو الإهمال أكثر من بحثه عن إعجاب الناس.
وتكشف الدراسة كيف تحولت المنصات الرقمية إلى بيئة مثالية لما يمكن تسميته بالنرجسية التحادثية، حيث تكافئ الفضاءات هذه الظهور المستمر، وتدفع الأفراد إلى تحويل حياتهم وآرائهم وحتى حواراتهم إلى أداء دائم للذات أمام جمهور لا ينتهي.
تبادل الاعتراف
يرى علم النفس أن الحوار تبادل كلمات وتبادل اعتراف، ووجدت دراسة Karen Huang وزملائها عام 2017 بعنوان "لا ضرر من السؤال: طرح الأسئلة يزيد من الإعجاب"، أن الأشخاص الذين يطرحون أسئلة أكثر خلال المحادثات، وخصوصاً أسئلة المتابعة، ينظر إليهم بوصفهم أكثر لطفاً واهتماماً وجاذبية اجتماعياً، فالمسألة لا تتعلق بعدد الأسئلة فقط وإنما بنوعها أيضاً، إذ إن سؤال المتابعة يعطي الطرف الآخر شعوراً بأنه مسموع فعلاً، وليس مجرد محطة موقتة قبل عودة المتحدث لنفسه.
واستخدم الباحثون تعبير (perceived as responsive) لوصف هذا الانطباع، أي أن الشخص يبدو منصتاً ومتفاعلاً وحاضراً عاطفياً داخل الحوار، وربما تكمن المفارقة هنا في أن الناس لا يحبون دائماً الأكثر كلاماً أو استعراضاً، ويفضلون غالباً الأكثر قدرة على جعل الآخرين يشعرون أن تجاربهم مهمة وجديرة بالإصغاء.
وتشير دراسات "الإفصاح المتبادل عن الذات" (reciprocal self-disclosure) إلى أن العلاقات الإنسانية لا تنمو عبر الاستحواذ على الحديث، وتحتاج إلى التبادل التدريجي والمتوازن للتجارب الشخصية، ففي دراسة نشرت عام 2013 في "مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي" (Journal of Experimental Social Psychology)، أعدتها الباحثة سوزان سبريتشر (Susan Sprecher) مع عدد من زملائها، تبيّن أن الأشخاص يشعرون بإعجاب وارتياح أكبر خلال اللقاءات الأولى عندما يكون الإفصاح عن الذات متبادلاً ويحدث بالتناوب، وليس عندما يحتكر أحد الطرفين الحديث عن نفسه، فالعلاقة، وفق هذا المنظور، تبنى على الإيقاع المتوازن للاعتراف المتبادل، إذ يكشف كل طرف شيئاً عن نفسه، ثم يترك مساحة للطرف الآخر ليفعل الأمر نفسه، ولهذا يشعر الناس غالباً بالقرب ممن يمنحهم مساحة آمنة للكلام، وليس ممن يحول كل جملة إلى طريق تؤدي إليه وحده، ويذكر أنه ليس من الخطأ التماهي وذكر الموقف، إذ يمكن للشخص قول شيء عن نفسه، لكن يجب أن يترك للآخر حق العودة للنص الخاص به، ليكون حواراً وليس "مونودراما".
يرى علم الاجتماع نرجسية الحوار كعرض من أعراض أوسع تشمل تفكك الروابط وتضخم الفردانية، وتحول الإنسان إلى علامة تجارية صغيرة، ففي السابق كان الاعتراف الاجتماعي يأتي عبر الانتماء إلى عائلة أو حي أو حزب أو طبقة، لكنه اليوم كثيراً ما يأتي عبر الظهور، ولذلك صار السؤال الضمني في كل حديث، من سيأخذ المساحة؟ ومن سيخرج من الجلسة وقد ثبت صورته أكثر؟ مما يكرس أكثر فقر التبادل في مجتمع لا يسمع جيداً، وينتج أفراداً يتكلمون أكثر مما يقولون فعلاً.
الكل ينتظر دوره ليتكلم
تكثر النرجسية التحادثية غالباً في العلاقات القريبة والممتدة زمنياً أكثر من العلاقات الرسمية العابرة، والسبب أن الألفة نفسها قد تضعف الانتباه الحقيقي، فمع الوقت يبدأ بعض الناس بالتعامل مع الحوار كمنصة مضمونة للحديث عن الذات من دون الحاجة إلى بذل جهد الإصغاء أو اكتشاف الآخر أكثر، ولذلك تظهر بكثرة بين الزملاء والأصدقاء والأزواج، وحتى داخل العائلة الواحدة، إذ يفترض كل طرف أنه يعرف الآخر مسبقاً، فيتحول الكلام إلى تبادل أدوار في البوح أكثر منه استماعاً فعلياً، فالنرجسية الحوارية تعلن عن ذاتها أكثر في العلاقات التي يوجد فيها قدر من الأمان أو التكرار أو اختلال القوة، فتختبئ بين الزملاء خلف المنافسة المهنية وإثبات الكفاءة، وكل قصة تصبح فرصة ضمنية لإثبات الذات، ومن يعمل أكثر ومن يعاني أكثر ومن يعرف أكثر، وتتسلّل بين الأصدقاء تحت قناع المشاركة والتماهي.
وفي العلاقات العائلية والزوجية تصبح الظاهرة أكثر تعقيداً، لأن القرب العاطفي الطويل قد يولد وهم الفهم الكامل، فيظن الأب أنه يعرف ابنه قبل أن يتكلم، أو الزوجة أنها تعرف مسبقاً ما سيقوله زوجها، فتقل الأسئلة الحقيقية ويزداد الرد التلقائي، وهنا لا تكون النرجسية دائماً تعبيراً عن غرور، وقد تكون أحياناً تعبيراً عن تعب نفسي واعتياد، أو فقدان تدريجي لفضول الاستماع.
ويرى ديبر أن المجتمعات الحديثة نفسها تدفع الناس إلى هذا السلوك، لأن الانتباه أصبح شكلاً من أشكال السلطة الاجتماعية، فكل شخص يحاول، بوعي أو من دونه، أن يحجز لنفسه موقعاً داخل الحوار حتى ولو على حساب الإصغاء الحقيقي للآخر، وتؤدي هذه النرجسية الصغيرة، حين تتكرر إلى نتائج كبيرة، فتنتج شعوراً غير معلن بالوحدة داخل العلاقة، وتضعف الثقة وتحول الحوار إلى عبء نفسي بدلاً من أن يكون مساحة اعتراف.
عوارض نرجسية الحوار
تظهر نرجسية الحوار حين تقاطع القصة بقصة أكبر، وتحول حزن الآخر إلى مناسبة لسرد بطولاتك، وتسأل سؤالاً ثم لا تتابع الإجابة، فتستخدم عبارة "أنا أيضاً" كرافعة لسحب الحديث، وتعطي نصائح بسرعة كي تثبت خبرتك، وتنتظر دورك في الكلام بدلاً من أن تستمع فعلاً، مع العلم أن الحوار الجيد لا يعني أن تلغي نفسك أبداً، ولكن أن تعرف متى تدخل ومتى تتراجع ومتى تترك جملة الآخر تكمل حياتها من دون أن تدهسها بجملتك، فعندما يصبح الحوار مرآة بدلاً من أن يكون نافذة يستخدم "نرجسي الحوار" شريكه فقط للعودة لذاته وإن ظهرت متخفية في شكل تعاطف أو نصيحة أو اهتمام، وأحياناً يخرج صاحبها من الجلسة مقتنعاً أنه كان ساحراً، أما الآخر فيخرج مرهقاً كأنه حضر "مونولوغاً" طويلاً ومملاً وربما مستفزاً.
لا بد وأنت تقرأ هذا الموضوع من أن تتذكر كم مرة قاطعك أحدهم فآثرت الصمت بدلاً من الدخول في معركة من عانى أكثر ومن كان أفضل، وقررت أن تصمت بدلاً من أن تفتح لأحدهم باب الاستعراض، وقد تكون أيضاً عزيزي القارئ لاحظت أنك ربما مصاب بنرجسية الحوار من دون أن تتنبه لها، وتعرف شعور محاورك، وتعقد صفقة توازن بين السرد والإصغاء.