ملخص
في الفترة ما بين عامي 2025 و2026، وقعت 2000 موجة من مرض إنفلونزا الطيور حاد الانتشار في 64 بلداً حول العالم، ونتج من تلك الأوبئة خسارة ما يزيد على 140 مليون دجاجة.
في وقت تحذر فيه المؤسسات والمنظمات الدولية من "أزمة غذاء" محتملة نتيجة الحرب على إيران وارتفاع معدلات التضخم بسبب تعطل سلاسل الإمداد والتوريد، هناك أزمة أخرى متوقعة، سببها بعيد من الحرب والتوترات الجيوسياسية، إذ تواجه أوروبا أزمة نقص في البروتين الحيواني نتيجة انتشار الأوبئة وأمراض الحيوانات، في ظل تراجع الإنفاق على الصحة الحيوانية، مما يهدد سلاسل إمداد وتوريد اللحوم.
حذر المشاركون في مؤتمر "اتحاد التغذية الأوروبي" بالعاصمة البلغارية بوخارست، في الفترة من الـ19 إلى الـ21 من مايو (أيار) الجاري، من أن سلاسل إمداد وتوريد البروتين تتعرض لضغوط هائلة بسبب "عدم كفاية الاستثمار في الصحة الحيوانية"، مما أدى إلى أخطار "أمن حيوي" عالية جداً.
وذكر ممثلون عن إسبانيا وألمانيا وهولندا أن انتشار حمى الخنازير الأفريقية وإنفلونزا الطيور أمثلة واضحة على التهديد المباشر والعاجل لأسواق البروتين الحيواني في أوروبا. ونشرت "بلاتس"، وهي ضمن مجموعة "أس أند بي إنرجي" التابعة لمؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد أند بورز"، تقريراً حول أخطار سلاسل الإمداد والتوريد للبروتين الحيواني، التي تهدد بأزمة غذاء أخرى.
وفي مقابلة على هامش المؤتمر، قال ممثل الرابطة الإسبانية لمنتجي الأغذية الحيوانية إن "موجة حمى الخنازير الأفريقية الحالية لم تضر كثيراً بمزارع الخنازير في إسبانيا، أكبر منتج للحوم الخنزير في الاتحاد الأوروبي. مع ذلك، إذا انتشر الوباء في المزارع المحلية، فإن ذلك سيضر بشدة بإنتاج اللحوم".
تراجع الاستثمار في صحة الحيوان
تأتي هذه التحذيرات الأوروبية من أخطار أزمة بروتين عالمية، متزامنة مع ما أشار إليه أحدث تقرير صادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان في الـ13 من مايو الجاري، إذ أشار التقرير إلى أن الأمراض الحيوانية تدمر ما يزيد على 20 في المئة من الإنتاج العالمي للحوم سنوياً، في وقت لا يزيد فيه نصيب الإنفاق على صحة الحيوان على 0.6 في المئة من الإنفاق الصحي العالمي.
وذكر تقرير المنظمة أن الدعم التنموي للصحة تراجع عالمياً إلى 39.1 مليار دولار في 2025، ولا يزيد نصيب صحة الحيوان من هذا الإجمال على 2.5 في المئة فقط. ويحتاج رفع مستوى الخدمات البيطرية في كل بلد حول العالم، كي تتسق مع المعايير الدولية، إلى كلفة بنحو 2.3 مليار دولار سنوياً. ويقل ذلك المبلغ عن 0.05 في المئة من الخسائر التي تكبدها الاقتصاد العالمي، والمقدرة بنحو 3.6 تريليون دولار، نتيجة وباء كورونا عام 2020، وهو مرض فيروسي جاء من الحيوانات.
وقال المدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان إيمانويل سوبيران إن "نظم صحة الحيوان أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي ولصحة وسلامة البشر، مع ذلك فهي تفتقر تماماً إلى التمويل". وهو يشير بذلك إلى البيانات والأرقام الواردة في التقرير في شأن الاستثمار في الثروة الحيوانية وتمويل الخدمات البيطرية وصحة الحيوان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الفترة ما بين عامي 2025 و2026، وقعت 2000 موجة من مرض إنفلونزا الطيور حاد الانتشار في 64 بلداً حول العالم، ونتج من تلك الأوبئة خسارة ما يزيد على 140 مليون دجاجة. وتواصل حمى الخنازير الأفريقية الظهور على فترات متباعدة، وسبب انتشار الحمى القلاعية خسائر وأضراراً كبيرة في جنوب أفريقيا، وبدأت تلك الحمى تظهر بين الحيوانات في أوروبا.
اضطرابات التجارة تضاعف الأخطار
لا يقتصر ضرر انتشار الأوبئة والأمراض، نتيجة تراجع الاستثمار في صحة الحيوان، على الخسائر المباشرة في الثروة الحيوانية، بل إن هناك أيضاً اضطراباً في تجارة المنتجات الغذائية نتيجة تلك الأوبئة والأمراض.
على سبيل المثال، أدى انتشار الحمى الأفريقية إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد للحوم في أوروبا وآسيا، إذ كان على مصدري تلك اللحوم إعادة التفاوض في شأن شروط الوصول إلى أسواق الاستيراد، وتطبيق معايير احتواء صحية عالية الكلفة.
ويقول المدير العام لرابطة مربي الخنازير في إسبانيا ألبرتو هيرانز إنه "في عالم تتكرر فيه أخطار أمراض الحيوانات، فإن المشكلة ليست في ألا يحدث الوباء، وإنما في القدرة على اكتشافه واحتوائه والتواصل في شأن الأمراض والحفاظ على الثقة".
والسبب وراء اضطراب التجارة في حال الأوبئة وأمراض الحيوان هو أنه، بحسب تقرير المنظمة، فإن 75 في المئة من الأمراض المعدية للبشر مصدرها الحيوانات، ويعني ذلك أن أنظمة صحة الحيوان تعد خط الدفاع الأول عالمياً ضد انتشار الأمراض والأوبئة بين البشر.
ومن بين الدول التي شملها تقييم تقرير المنظمة العالمية لصحة الحيوان، فإن 18 في المئة تشهد تراجعاً في الخدمات البيطرية، وتشهد 22 في المئة منها تراجعاً في مهارات تربية الثروة الحيوانية. واستناداً إلى أوضاع 54 دولة شملها تقييم التقرير، فإن استعادة مستوى الخدمات البيطرية إلى المعدلات المقبولة عالمياً يتطلب زيادة في الموازنة بنسبة 52 في المئة في الأقل.
وتقول سوزانا بومبو، في تقرير المنظمة، إن "الأمراض لا تعرف الحدود، وتراجع مراقبة صحة الحيوان في بلد ما يعني خطراً على كل البلدان". وإذا كان حجم سوق الاستثمار والإنفاق على الخدمات الصحية الإجمال عالمياً يبلغ 11 تريليون دولار، فإن نصيب الإنفاق على الصحة الحيوانية منه لا يتجاوز 64.45 مليار دولار فقط.