Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيارات بوتين للرد الانتقامي على ضربة لوغانسك تثير قلقا واسعا

يقول خبراء إنه قد يكون مفاجئاً وحاسماً ويغير من قواعد الاشتباكات إلى حد كبير

أعلن بوتين أن طبيعة التطورات الميدانية تستدعي اتخاذ ما يلزم من إجراءات تتجاوز الاكتفاء بتصريحات وزارة الخارجية (أ ف ب)

ملخص

ثمة من يقول إن بوتين يملك في جعبته خيارات تصعيدية واسعة النطاق، رداً على ضرب المؤسسة التعليمية في لوغانسك، تراوح ما بين الرد العسكري التقليدي والتلويح النووي والحرب الهجينة. وإذ نستثني من هذه القائمة ما يتعلق باستخدام الأسلحة التكتيكية النووية وما يتعلق بالحرب الهجينة، نتوقف عند احتمالات تكثيف الهجمات الصاروخية والمسيّرات ضد مواقع صناعة القرار والمصانع الحربية ومحطات الكهرباء وكل ما يتعلق بالبنية التحتية وشبكات المواصلات.

في وقت كانت روسيا تستعد لمواصلة محادثاتها السلمية حول الأزمة الأوكرانية، وفيما أعلن المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن قرب وصول موفدَي الإدارة الأميركية إلى موسكو لاستئناف ما انقطع بين الجانبين من تبادل للآراء حول هذه القضايا، شنت القوات الأوكرانية عدداً من هجمات مسيّراتها ليلاً على إحدى المؤسسات التعليمية ومبناها السكني في مدينة ستاروبيلسك بجمهورية لوغانسك. وأسفرت هذه العملية عن تدمير المبنى وانهياره، مما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من سكانه، من الطلبة والأطفال. وفيما هرعت الأجهزة المعنية الى المكان للبحث عن ناجين وإنقاذ من يمكن إنقاذه وتقديم المعونات الطبية ونقل الجرحى إلى المستشفيات، أصدر الرئيس فلاديمير بوتين تعليماته إلى وزارة الدفاع الروسية بالاستعداد للرد على غارات القوات المسلحة الأوكرانية على أهداف داخل روسيا، بما في ذلك قصف المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية.

بوتين يستعد لرد انتقامي

وضمن خطاب عاجل رداً على هذه العملية الوحشية التي قامت بها المسيّرات الأوكرانية ضد الأهداف المدنية داخل الأراضي الروسية، أعلن بوتين أن طبيعة التطورات الميدانية تستدعي اتخاذ ما يلزم من إجراءات تتجاوز الاكتفاء بتصريحات وزارة الخارجية، وما يتطلب إصدار تكليفه وزارة الدفاع تقديم مقترحاتها للرد على مثل هذه العملية. وطلب بوتين من وزارة الخارجية إطلاع المجتمع الدولي على هذه "الجريمة" التي ارتكبتها القوات المسلحة الأوكرانية. وفي هذا الصدد عقد مجلس الأمن جلسة طارئة تحدث خلالها المندوب الدائم لروسيا في المجلس فاسيلي نيبينزيا، موجهاً الاتهام المباشر إلى أوكرانيا بارتكاب ما وصفه بـ"جريمة حرب"، كما نعت نظامها بالنظام "الغادر والإرهابي".

 

وأشار بوتين خلال لقاء عقده في الكرملين لتكريم عدد من عناصر القوات المسلحة الروسية، إلى أن الوضع بالنسبة للقوات المسلحة الأوكرانية على خطوط التماس يتحول إلى "كارثي"، مع تفاقم ظاهرة الفرار من الخدمة العسكرية على نطاق واسع. كذلك جدد دعوته للجنود الأوكرانيين إلى عدم تنفيذ الأوامر الصادرة عن "العصابات غير الشرعية والفاسدة"، على حد تعبيره. وعقد بوتين اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي جرى خلاله بحث هذا الحدث، وطلب من الأعضاء تقديم تقييماتهم ومقترحاتهم في شأن هذه القضية. وثمة من يقول إن الرد "الانتقامي" من جانب روسيا قد يكون مفاجئاً وحاسماً ويغير من قواعد الاشتباكات إلى حد كبير.

ووصف السفير الروسي "لشؤون جرائم نظام كييف" روديون ميروشنيك الهجوم بـ"جريمة حرب"، متعهداً بمحاسبة المسؤولين عنه، بينما وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ما حدث بـ"جرائم النازية ضد المدارس إبان الحرب العالمية الثانية"، منتقدة "الصمت الوحشي" للمجتمع الدولي تجاه استهداف المدنيين والأطفال. وقالت إن "استخدام كييف للذخائر العنقودية مثل تلك التي استخدمها الجانب الاوكراني في قصفه ضد السكان المدنيين، يمثل تصعيداً خطراً يتجاوز حدود النزاع المسلح التقليدي".

من جانبه أكد الخبير العسكري الروسي أندريه ماروتشكو، في تصريح إلى وكالة "تاس" الرسمية أن القوات المسلحة الأوكرانية استهدفت مدينة ستاروبيلسك بذخائر عنقودية "محظورة بموجب جميع الاتفاقات الدولية، ولا يجوز استخدامها بتاتاً، بخاصة ضد المدنيين والأهداف المدنية". وكان رئيس جمهورية لوغانسك الشعبية الانفصالية التي ضمتها موسكو ليونيد باسيشنك أفاد في وقت سابق بتعرض مراكز ثلاث مدن في الجمهورية وهي ستاروبيلسك وبيلوفودسك وسفاتوفو لقصف مكثف من قبل القوات الأوكرانية، مما أسفر عن أضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية.

 

ما هي احتمالات رد بوتين؟

وفي حين طالب بوتين أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي بتقديم مقترحاتهم في شأن الرد، فإنه يضيف إليها ربما ما يراه من عمليات يستدعيها من ذاكرته وخبراته التي كثيراً ما تراكمت في الذاكرة منذ أعوام عمله في جهاز أمن الدولة (كي جي بي). وما نستطيع أن نشير إليه، قد يكون بعضاً مما سبق وتابعناه من ردود روسيا السابقة على عدد من العمليات الأوكرانية المماثلة التي وقعت على مر الأعوام الأربعة الماضية منذ بدء "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وفي هذا الصدد ثمة من يقول إن بوتين يملك في جعبته خيارات تصعيدية واسعة النطاق، تراوح ما بين الرد العسكري التقليدي والتلويح النووي والحرب الهجينة. وإذ نستثني من هذه القائمة ما يتعلق باستخدام الأسلحة التكتيكية النووية وما يتعلق بالحرب الهجينة، نتوقف عند احتمالات تكثيف الهجمات الصاروخية والمسيّرات ضد مواقع صناعة القرار والمصانع الحربية ومحطات الكهرباء وكل ما يتعلق بالبنية التحتية وشبكات المواصلات. ومن المتوقع في مثل هذه الحالات استخدام عدد من الصواريخ الاستراتيجية الحديثة فرط الصوتية فائقة الدقة، ومن بينها "أوريشنيك" و"تسيريكون" و"كينجال" و"يارس" في قصف كبريات المدن مثل أوديسا وميكولايف، فضلاً عن تنشيط هجوم قواته ضمن المناطق الحدودية المتاخمة للحدود الروسية في مقاطعات خاركيف وسومي ودنيبروبيتروفسك.

ومن المتوقع كذلك اللجوء إلى التشدد في المواقف الروسية خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الأميركي، والتمسك بما حققه الجانب الروسي من مكاسب على الأرض في المناطق الحدودية المتاخمة للأراضي الروسية، وكذلك في مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا. وثمة من يقول إن الرد "الانتقامي" من جانب روسيا قد يكون مفاجئاً وحاسماً ويغير من قواعد الاشتباكات "إلى حد كبير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان بوتين توقف في حديثه إلى من التقاهم من عناصر القوات المسلحة الروسية في الكرملين عند رصد حالات سرقة واختلاسات وفساد بين مسؤولين أوكرانيين كبار، وأشار في هذا الصدد إلى أن "المساعدات الغربية التي تُسرق باستمرار لن تجدي نفعاً. كما أن التعبئة القسرية، لن تجدي... وفي هذا السياق، يتزايد الفرار أيضاً، بصورة كارثية بالنسبة إلى العدو، إذ بلغ مستويات هائلة".

الجريمة محاولة لصرف الأنظار عن الوضع الكارثي

وتوقف الرئيس الروسي عند ما وصفه بتفشي الفساد بين أعضاء النخبة الحاكمة في كييف، قائلاً إن "وضع النخبة الحاكمة يزداد سوءاً بسبب الفساد المستشري الذي يفسد المجتمع والذي يتستر عليه قادة النظام. في الواقع، هم أنفسهم متورطون في هذه المخططات الفاسدة، ولهذا السبب يساعدون بعضهم بعضاً في الفرار من البلاد، واللجوء إلى إسرائيل ودول أخرى، وإلى الخارج. من المعروف جيداً، في أوكرانيا وحول العالم أن الحكومة الأوكرانية تسرق من كل شيء، حرفياً من كل شيء"، في إشارة الى تيمور مينديتش زميل الرئيس الأوكراني منذ عملهما الفني سوية في الفرقة الكوميدية "الحي رقم 95" الذي هرب إلى إسرائيل بعد اتهامه بسرقة ملايين الدولارات، ومدير مكتبه أندريه يرماك الذي خرج من السجن أخيراً بكفالة مالية بعد اتهامه بإحدى قضايا الفساد. وفي هذا الصدد أشار بوتين إلى "سرقة المعدات العسكرية ومعدات الحماية الشخصية"، معتبراً أن "سلطات كييف تحتاج إلى مثل هذه الجرائم، لصرف الأنظار عن الأحداث الجارية على الجبهة وفي البلاد، لاستفزاز رد فعل في روسيا".

 

الوضع لن يبقى معلقاً لفترة طويلة

وحول احتمالات وصول موفدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى موسكو، نقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية الرسمية عن نائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر بانكين خلال الأيام الأخيرة قوله إن زيارات المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى موسكو تسهم في التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وأضاف أن "زياراتهما مفيدة بلا شك، والمحادثات معهما تحمل طابعاً مطولاً ومستفيضاً وتتسم بالصراحة، فهي تتيح لنا تحليل الوضع إلى عناصره الأساسية، وفهم أين وكيف يمكن إحراز تقدم، وما هي نقاط الترابط". وإذ أكد أن الجانب الروسي كثيراً ما أبدى استعداده للسعي إلى حل دبلوماسي بنّاء للأزمة في أوكرانيا، أضاف "لكنكم سمعتم تصريح الرئيس فلاديمير بوتين بأنه إذا تعذر التوصل إلى حل دبلوماسي، فسيُصار إلى اللجوء لحلول أخرى لأن الوضع لا يمكن أن يبقى معلقاً لفترة طويلة".

وكان مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف صرّح بأن التسوية الأوكرانية ستظل متعثرة حتى بعد عشرات جولات المفاوضات ما لم تسحب كييف قواتها المسلحة من دونباس، مشيراً أيضاً إلى أن كييف تدرك ضرورة سحب قواتها من دونباس وأنها ستفعل ذلك عاجلاً أم آجلاً. ونلفت في هذا الصدد إلى أن الرئيسين بوتين وترمب سبق وأعربا عن توقعاتهما بأن نهاية الحرب الأوكرانية قريبة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير