Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أين هم أنصار "حركة النهضة" التونسية؟

لاحقتها تهم متعلقة بالإرهاب وسوء التصرف في المالية العمومية

هناك قطيعة حقيقية بين الشارع و"حركة النهضة" على مستوى التنظيم (رويترز)

ملخص

باتت "حركة النهضة" الآن تواجه مأزقاً حقيقياً في خضمّ أزمة مع السلطات بقيادة الرئيس قيس سعيّد، وأيضاً خلافات داخلية مُتنامية حول مؤتمرها والقيادة في ظلّ غياب راشد الغنوشي، الذي يواجه أحكاماً سجنية ثقيلة شأنه في ذلك شأن نائبه علي العريض.

على رغم مساعي "حركة النهضة"، الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" في تونس، لأعوام تعبئة أنصارها في مواجهة السلطات، فإن فشلها في ذلك بات يثير تساؤلات جديّة حول الأسباب الكامنة خلف تراجع شعبية الحزب الذي قاد المشهد السياسي منذ انتفاضة الـ14 من يناير (كانون الثاني) 2011.

ودخلت النهضة في مواجهة حادّة مع الرئيس قيس سعيّد الذي أطاح البرلمان والحكومة المنتخبين ديمقراطياً، اللذين تهيمن عليهما الحركة، في الـ25 من يوليو (تموز) 2021 عندما فعّل المادة 80 من الدستور التي تنصّ على حال الاستثناء.

وتواجه قيادات بارزة من "النهضة" السجن منذ أعوام على غرار رئيسها راشد الغنوشي، ونائبه علي العريض، إذ يخضع هؤلاء لمحاكمات في ملفات مختلفة على غرار "التآمر على أمن الدولة" والتورط في تسفير الشباب إلى بؤر القتال خلال فترة حكم الحركة (2011 - 2013).

قطيعة مع الشارع

وتُعدّ "حركة النهضة الإسلامية" طرفاً في "جبهة الخلاص الوطني"، التي تُعتبر وعاء لكثير من أحزاب المعارضة، وقد حاولت هذه الجبهة تحريك الشارع في كثير من المناسبات لكنها عجزت عن ذلك.

وقال الباحث السياسي التونسي، المنذر ثابت، "المؤكد أن شعبية ’الإخوان المسلمين‘ في تونس تراجعت ولم تكن كما كانت عليه في عام 2011. فالمواعيد الانتخابية أظهرت انهياراً، ويوم الـ25 من يوليو تأكدت القطيعة بين الجماعة ومعظم الشعب التونسي، الذي لا يناصر الجماعة أو يدعمها في مستوى الحراك الشعبي، في دفعها لمعارضة نظام الرئيس قيس سعيّد".

وتابع ثابت في حديث خاص، "لذا، هناك إشكال حقيقي في حكم 10 أعوام تُنسب إلى ’حركة النهضة‘ التي تحكّمت في المشهد السياسي منذ عام 2011 حتى 2019، ولاحقتها تهم متعلقة بالإرهاب وسوء التصرف في المالية العمومية، وواجهت انتقادات كذلك على مستوى غياب التعافي الاقتصادي".

ولفت إلى أنّ "هناك قطيعة حقيقية بين الشارع و’حركة النهضة‘ على مستوى التنظيم. فخلال الأعوام الـ10 خلقت طبقة من القياديين، الذين وجدوا أنفسهم في مواقع مريحة، توتراً داخل الحركة، خصوصاً أن الحسم في قيادة الحزب لم يتمّ في وقت تشهد فيه الحركة مواجهة مع السلطة".

وشدد ثابت على أنّه "لم تعد لدى ’حركة النهضة‘ القوة الصدامية التي كانت لديها في تسعينيات القرن الماضي. الحركة كانت على مستوى الصلابة أكثر قوة وحدّة خلال فترة المنع، لذا الصعود إلى مواقع السلطة تسبب في حال تراخي وتفكّك وتنافس داخلي أضعف إلى حدّ كبير من الحزب وقوته النضالية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تراجع شعبيتها

وكان واضحاً طوال الأعوام الماضية تآكل خزان "حركة النهضة" الانتخابي، حيث اكتسح الحزب انتخابات 2011 التشريعية، التي انبثق عنها مجلس تأسيسي، مستحوذاً على 89 مقعداً من أصل 217. وفاز بالمقاعد ذاتها في انتخابات 2014، لكنه مُني بانتكاسة في انتخابات 2019 إذ لم يفز سوى بـ52 مقعداً، ولم ينجح مرشحه للانتخابات الرئاسية، عبدالفتاح مورو، في تجاوز الدور الأول.

وتسببت هذه الانتخابات في خروج الخلافات الداخلية داخل "حركة النهضة" إلى العلن، حينها استقال عشرات من الحزب لا سيما مع تأجيل متكرر لمؤتمر الحركة الـ11 واتهام الغنوشي بمحاولة البقاء في منصبه.

ويعتقد الباحث السياسي التونسي هشام الحاجي، أنّ "عجز ’حركة النهضة‘ عن تعبئة أنصارها في كثير من المناسبات منذ يوليو من عام 2021 يمثل مؤشراً لتراجع شعبيتها".

واستدرك الحاجي في تصريح خاص بالقول "لكن لا بد أن نشير إلى أن قيادات الحركة إما في السجون أو خارج تونس، ومن ناحية أخرى فإن الحياة السياسية تكاد تكون معلقة في ظل عدم اعتراف فعلي بالأحزاب، وأيضاً غياب أدوات وتقاليد قياس توجهات الرأي العام ومؤشرات شعبية الأحزاب".

وتابع "بكل تأكيد، هذا التراجع لـ’حركة النهضة‘ سببه عاملان، هما أخطاء ارتكبتها الحركة حين كانت في الحكم، وأيضاً تخلي القوى الدولية التي راهنت على هذا الخيار".

أزمة حادّة

وباتت "حركة النهضة" الآن تواجه مأزقاً حقيقياً في خضمّ أزمة مع السلطات بقيادة الرئيس قيس سعيّد، وأيضاً خلافات داخلية مُتنامية حول مؤتمرها والقيادة في ظلّ غياب راشد الغنوشي، الذي يواجه أحكاماً سجنية ثقيلة شأنه في ذلك شأن نائبه علي العريض.

ويطرح ذلك تساؤلات مكثفة حول مصير الحركة التي دخلت في مواجهات تاريخية مع الأنظمة التي حكمت تونس، سواء بقيادة الرئيس الراحل، الحبيب بورقيبة، أو زين العابدين بن علي أو غيرهما.

ويقول المنذر ثابت إن "وضع ’حركة النهضة‘ في نظام ليبرالي تكون فيه الحريات متاحة ومضمونة سيكون كما قُدر خلال تسعينيات القرن الماضي حيث لا تتجاوز الحركة قدرتها التعبوية الـ16 أو 17 في المئة من الخزان الانتخابي".

وأضاف المتحدّث ذاته أن "‘حركة النهضة‘ ستعود في وضع منافسة ديمقراطية وتعددية إلى ذلك الحجم ليس أكثر".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير