Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صورة مادورو تندثر في فنزويلا... رودريغيز تعيد رسم ملامح السلطة

رئيسة فنزويلا بالوكالة تراهن على الإصلاحات والتقارب مع واشنطن وسط تراجع الخطاب التشافيزي التقليدي

رسم جداري لنيكولاس مادورو في كراكاس (أ ف ب)

ملخص

بعد اعتقال نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية، تتلاشى تدرجاً صور الرئيس السابق وشعاراته من الفضاء العام في فنزويلا، بينما يتركز الخطاب الرسمي حول رئيسة الجمهورية بالوكالة ديلسي رودريغيز وإصلاحات سياسية واقتصادية أقرتها تحت الضغط الأميركي، في وقت يرى محللون أن تحسن الاقتصاد قد يسرّع نسيان مادورو داخل المعسكر التشافيزي.

قبل أن يعتقل الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كان وجهه بشاربه الشهير حاضراً في كل مكان في بلده، صوراً ورسومات، في المطارات وعلى لوحات الإعلانات وحتى على السقالات وورش البناء والألعاب الموزعة في الأحياء الفقيرة، لكنه اليوم في طور التلاشي تدرجاً من الفضاء العام.

بعد وقت قصير من اعتقاله في يناير (كانون الثاني) الماضي، انتشرت على جوانب الطرق الرئيسة في فنزويلا لوحات إعلانية ضخمة تحمل صورة مادورو وزوجته سيليا فلوريس، كُتب عليها "نريد عودتهما".

ولا تزال بعض هذه اللوحات موجودة، لكن استبدالها جارٍ تباعاً، فيما يعمل جهاز الدعاية الرسمي في المرحلة الراهنة على الترويج لرئيسة الجمهورية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي توقفت شيئاً فشيئاً عن انتقاد التدخل العسكري الأميركي، وباتت تشيد بالتعاون المثمر مع واشنطن.

وفي موازاة ذلك، غابت المطالبات العلنية بالإفراج عن مادورو، وتوقفت المسيرات التي كانت السلطات تنظمها تأييداً لعودة الرئيس المعتقل في الولايات المتحدة، ولم تعد خطب كثيرة تأتي على ذكره، بينما تراجع الخطاب المناهض للإمبريالية الذي ساد لعقود.

وفضلت رودريغيز التركيز على الإصلاحات التي أقرتها تحت الضغط الأميركي، من العفو عن السجناء السياسيين والقانون الجديد للمحروقات والتعديلات على قانون المناجم، إلى التعيينات والإقالات في المناصب العليا وإعادة تنظيم السلك القضائي.

ولم يقتصر الأمر على تغييب أي إشارة إلى مادورو من التلفزيون الرسمي، إذ أُقصي المقربون منه تدرجاً من مواقع المسؤولية.

ولاحظ الأستاذ في كلية العلوم السياسية بجامعة فنزويلا المركزية إدواردو باليرو كاسترو، أن "صورة الرئيس السابق نيكولاس مادورو أُزيلت تدرجاً من الفضاءات العامة"، معتبراً أن ذلك يعكس "توجهاً جديداً في السياسة الفنزويلية ينسجم مع أنماط التحالفات القائمة على المستوى القاري بين فنزويلا والولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقدمي يا ديلسي

في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، ردّت رودريغيز على من يتهمونها بخيانة مادورو، مؤكدة أنها ظلّت وفية له "حتى آخر ثانية". وأضافت، "للذين يقولون ما يقولونه عني من منطلق الدناءة واللاعقلانية، سأقول أمراً واحداً: لا أهمية لذلك أمام المهمة الملقاة على عاتقنا، وهي الدفاع عن فنزويلا".

أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فلا ينفك يشيد بالرئيسة الجديدة، مفاخراً في الوقت نفسه بكونه يتحكم بشؤون الدولة التي تختزن أكبر احتياطي نفطي في العالم.

في المقابل، أبدت شخصيات سابقة في تيار التشافيزية، وهي العقيدة المستوحاة من التوجهات الاشتراكية للرئيس الراحل هوغو تشافيز، استياءها من الإصلاحات التي تقف رودريغيز وراءها. وقال النائب السابق ماريو سيلفا، المحسوب على الجناح التشافيزي الأكثر تشدداً، إنه اعتبر "على المستوى الداخلي" أن نهج رودريغيز يجعل من فنزويلا "محمية تافهة للولايات المتحدة". وكتب في "رسالة مفتوحة" وجهها إلى وزير الداخلية الواسع النفوذ ورئيس الحزب الاشتراكي الموحد ديوسدادو كابيّو، "لا يمكن لأي ضغط أن يبرر التعاون مع معتدٍ".

وأثارت انتقادات سيلفا ردود فعل لدى عدد من رفاقه في الحزب الذين رأوا أنها غير موائمة وتكشف عن انقسامات داخلية في صفوف التشافيزيين.

ولا يزال ناشطون مؤيدون للسلطة يشاركون في تحركات احتجاجية يأملون في عودة مادورو. وقالت الناشطة آنا ماريا بينو (64 سنة) خلال تظاهرة للمطالبة برفع العقوبات الأميركية "نريد قدراً أكبر من الحديث عنه"، بينما رأى ألكيميديس ريوس أن "رئيستنا بالوكالة ديلسي رودريغيز تواصل التفاوض وتواصل الحوار لكي يعود رئيسنا نيكولاس مادورو".

واعتبر الصياد خوان غارسيا (21 سنة) من ولاية سوكري الساحلية شرق البلاد، أن رودريغيز تفعل ما بوسعها في مواجهة "وضع بالغ التعقيد". وأضاف، "التحرك يكون من خلال الدبلوماسية، لأن إعادة (مادورو) بالقوة غير ممكنة".

وقدّر عالم السياسة خيسوس كاستيو موليدا أن مادورو لم يعد مرادفاً للاستقرار بالنسبة إلى التشافيزيين، مشدداً على أن الحزب الاشتراكي الموحد "مضطر إلى قبول هذا الواقع"، ومتوقعاً "نسيان مادورو بسرعة أكبر في حال تحسن الاقتصاد مع ديلسي رودريغيز".

ويرى البعض أن رودريغيز تخوض فعلياً حملة انتخابية مبكرة، ففي موازاة تلاشي صورة مادورو، يبرز شعار "تقدمي يا ديلسي، لديك ثقتي" في الفضاء العام، في مؤشر إلى محاولة ترسيخ صورتها بوصفها مرجعية جديدة للسلطة في فنزويلا ما بعد مادورو.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات