Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب تهدد رحلة النسور المصرية "النادرة" نحو البلقان

لم يرصد سوى زوج واحد من هذا النوع المهدد بالانقراض

نسر مصري يحلق فوق جيروكاستر، ألبانيا، 12 سبتمبر 2024 (أ ف ب)

ملخص

يواجه النسر المصري على طول مسار هجرته، عقبات كثيرة كالسموم والصيادين غير القانونيين وخطر الصعق بالكهرباء. وأضيفت عقبة جديدة هذا العام تتمثل بعبوره مناطق تشهد نزاعات للوصول إلى مناطق تكاثره في البلقان.

في مثل هذه الفترة من العام، تعود النسور المصرية، وهي نوع مهدد بالانقراض، إلى ألبانيا بعد قضاء فصل الشتاء في أفريقيا، لكن هذا العام، لم يرصد سوى زوج واحد فقط في البلد البلقاني، وهو ما يعزوه علماء الطيور إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

يقول المسؤول في الجمعية البلغارية لحماية الطيور نيكولاي بيتكوف إن "الحرب تفاقم الأخطار القائمة أصلاً على طول مسار هجرة هذا النوع من الطيور"، الذي يعيش "نحو 50 زوجاً" منه في دول البلقان خلال فترة معينة من العام.

النسر المصري، واسمه العلمي نيوفرون بيرنوبتيروس Neophron percnopterus، هو أصغر أنواع النسور الأوروبية (يتراوح طوله بين 60 و75 سنتمتراً)، ويتميز برأسه الأصفر وريشه الأبيض ذي الحواف السوداء.

يواجه هذا النسر على طول مسار هجرته، عقبات كثيرة كالسموم والصيادين غير القانونيين وخطر الصعق بالكهرباء. وأضيفت عقبة جديدة هذا العام تتمثل بعبوره مناطق تشهد نزاعات للوصول إلى مناطق تكاثره في البلقان.

في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، يقول عالم الطيور في المنظمة الألبانية لحماية البيئة الطبيعية وحفظها جمال خيري "لا تضر الضربات الجوية بالنسور المصرية وحسب، بل بعدد آخر من الطيور"، وتدمر الانفجارات مواقع الاستراحة التي قد تلجأ إليها الطيور على طول مسارات هجرتها.

"ممر الهجرة"

تهاجر النسور المصرية مرتين في العام، قاطعة نحو 5000 كيلومتر بين مناطق تعشيشها في البلقان وأفريقيا، في فصلي الخريف والربيع.

ويقول خيري إن "الشرق الأوسط هو ممر أساس للهجرة، وقد يكون للحرب تأثير كبير في هذا النوع الذي تتناقص أعداده بسرعة، والمدرج ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة".

ويضيف "رصدنا وجود زوج أو اثنين من النسور في موطنها بجنوب ألبانيا، لكننا نلاحظ غياب أو تأخر وصول أزواج أو أعداد أخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد بيتكوف أن "ذلك يشكل مؤشراً تحذيرياً، إذ يتناقص عدد هذا النوع في كل دول البلقان. ففي غضون 30 عاماً، خسرت المنطقة 80 في المئة من أعداده".

في ألبانيا، من بين المواقع الـ13 التي كانت ترصد فيها النسور قبل بضعة أعوام، لم تعد ترصد سوى في ستة أو سبعة.

وليس رصد زوج من النسور عائدة إلى ألبانيا بالأمر السهل، إذ يتطلب انتظاراً لساعات، والتنقل من مكان إلى آخر.

مناطق أمان

في وقت متأخر من بعد ظهر ذلك اليوم، انطلق أحدها في السماء بسرعة البرق ليحرس مدخل عشه على ارتفاع أكثر من 400 متر.

ويقول خيري "خبر سار! يفترض أنهما اثنان. سيصل الآخر قريباً".

من المستحيل الاقتراب من النسر أو تصويره من قرب، فهو شديد الحساسية لوجود الإنسان، ويمكنه الابتعاد بسرعة.

في البلقان، يعمل عدد كبير من المنظمات غير الحكومية على حماية هذا النوع وإعادة توطينه، وقد أنشأت مناطق آمنة تتيح له الراحة والتكاثر.

ويتعاون علماء الطيور في المنطقة مع شركاء محليين في أفريقيا والشرق الأوسط، على أمل إنقاذ هذا النوع الذي يتسم بأهمية للنظم البيئية، إذ يحد من انتشار أمراض كثيرة، لأنه يتغذى على الجيف.

لن يتضح أثر النزاعات القائمة في هجرة النسور بصورة قاطعة إلا مع نهاية الصيف، لكن عدداً من علماء الطيور والرعاة ومحبي الطيور أجرت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلات معهم، يجمعون على أمر واحد هو انخفاض أعدادها.

ويقول ريموند كولا، وهو مصور متخصص بالحيوانات البرية مقيم في جيروكاستر الواقعة في جنوب ألبانيا والشهيرة بكثرة الطيور المهاجرة فيها إن "الحروب لا تقتل البشر وحسب، بل تدمر كل شيء، حتى السماء".

المزيد من بيئة