لمذا لا توقف تويتر حساب ترمب؟ لأنه أكبر رصيد لها

لقد سعت شركة التواصل الاجتماعي إلى شرح سياستها إزاء التغريدات التحريضية لقادة العالم، لكن الحقيقة هي أنها تتحصّل منها على أرباح قوية

تويتر أصبح واسطة الرئيس في التعبير عن مواقف وسياسات الولايات المتحدة (رويترز)   

أنتم تحت المراقبة يا قادة العالم. قوموا بنشر تغريدة تنتهك أحكام وشروط تويتر وسيتم وضعكم في غرفة عقاب المشاغبين، أو بالأحرى سيتم وضع تغريدتكم في غرفة العقاب. #تصرفوا_بلطف_الآن.

وإذا كان في تغريداتكم انتهاك لقواعد تويتر مع وجود "مصلحة عامة واضحة وقيّمة للحفاظ على التغريدة في النظام" فسيتم حجبها بإشعار "يوضح سياق الانتهاك" مع السماح للمستخدمين بالنقر ثم الإطلاع عليها رغم ذلك. لكن لن يكون بوسعهم النقر على علامة الإعجاب بها أو إعادة تغريدها.

وبطبيعة الحال، فإن أي حسابات تروج للإرهاب، أو تحرض على العنف ضد الأفراد، أو تنشر الصور الشخصية الحميمة أو التفاصيل الشخصية، أو تشجع على إيذاء النفس أو الاستغلال الجنسي للأطفال، ستخضع لإجراءات تأديبية، حتى لو كانت مِلكًا لزعيم العالم الحر أو منافسيه.

بخلاف ذلك، حسنا: "عندما يتعلق الأمر بتصرفات قادة العالم على تويتر، فإننا ندرك أن هذا مجال جديد إلى حد كبير وغير مسبوق. نحن نتفهم الرغبة في أن تكون قراراتنا بثنائيات "نعم / لا"، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. إن الإجراءات التي نتخذها والسياسات التي نطورها ستشكل سابقة حول الخطاب عبر الإنترنت ونحن مدينون للأشخاص الذين نخدمهم ليتحلوا بالحصافة والتدبر في ما نقوم به."

نعم، هذا جيد نعم، نعم.

ما لم تكن مختبئًا تحت صخرة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية تقريبا، فستكون على دراية بالقوة الدافعة وراء نشر إعلان تويتر على هذا النحو.

إنه الجدل المستمر حول بعض التغريدات التحريضية الغزيرة الصادرة عن المغرد العام دونالد ترمب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي وقت سابق من هذا الشهر، دخلت كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية للرئاسة، على خط الجدل بدعوة شركة تويتر لتعليق حساب ترمب.

وقد جاءت دعوتها بعد تغريدة لترمب قال فيها "إذا نجح الديمقراطيون في إزاحة الرئيس من منصبه (وهو ما لن يقدروا عليه أبداً) ، فسيؤدي ذلك إلى انقسام في هذه الأمة شبيهٍ بحرب أهلية لن تتعافى منه بلدنا." وقد نقل ترمب ذلك التعليق عن القس روبرت جيفريس من @ فوكس نيوز.

وتعقيبا على ذلك قالت هاريس إنه "عندما يَصدر هذا النوع من التعسف من أقوى منصب في الولايات المتحدة ، فإن مخاطر عدم فعل شيء كبيرة للغاية."

لكن هذا لم يكن أول فيض عدواني من الرئيس، ولن يكون الأخير، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، التي يبدو أنها ستكون الأسوأ منذ  انتخابات 2016.

وقد أشارت شركة تويتر في ردّها أيضا إلى أن "هدفنا هو تطبيق قواعدنا بحكمة ونزاهة. ومن خلال القيام بذلك، نهدف إلى إتاحة نظرة مباشرة على عملية صنع القرار المتعلقة بالإنفاذ، وخدمة المحادثة العامة، وحماية حق الجمهور في الاستماع إلى قادتهم ومحاسبتهم."

لكنني أراهنكم ألفاً إذا قام تويتر ولو لمرة واحدة باستخدام تلك القواعد، أو أي قواعد، لكبح جماح دونالد ترمب أو محاسبته بأي شكل من الأشكال. فالقيام بذلك ببساطة ليس من مصلحة الشركة.

تعتبر تغريدات ترمب بمثابة آلة نووية لتوليد الجدل على الصعيد العالمي. لا يمر أسبوع دون أن تثير تغريداته عاصفة نارية، وتلك العواصف النارية  تولّد النقرات، وتلك النقرات تولد الأرباح.

تقول تويتر "ندرك أننا نعمل في ثقافة سياسية متزايدة التعقيد والاستقطاب." وهذه الجملة مثيرة للدهشة بسبب افتقارها للوعي الذاتي أو بسبب ما تحمل في طياتها من خبث عميق.

لقد لعبت تويتر ونظرائها من  وسائل التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في خلق هذا المناخ، وهو ما يفسر سبب تعرضها لضغوط من السياسيين الأكثر رصانة الذين يشعرون بقلق متزايد  إزاء النتائج.

إنهم يستفيدون من هذا المناخ.  لقد تراجعت أسهم تويتر قليلا في الآونة الأخيرىة، لكنها لا تزال تُتداول عند حوالي 40 دولارًا (31 جنيهًا إسترلينيًا) بعد الارتفاع الكبير الذي عرفته منذ أوائل عام 2017 حين كانت قيمتها تقارب 14 دولارًا.

أما نتائج الربع الثاني فقد حطمت تقديرات وول ستريت. ورغم المخاوف بشأن الآثار القريبة المدى لاستراتيجيتها في تخفيف الإعلانات، فإن المخاوف الأخرى التي كانت شائعة بشأن جدوى الأعمال قد تلاشت.

لقد ساعدها ترمب بلا نهاية، وهو من نواح كثيرة أعظم رصيد للشركة. لذلك سأكون مندهشًا إذا انتهى الأمر بأي من تغريداته في غرفة عقاب المشاغبين، وأرى أنه من المستحيل قيام تويتر بتقييد أسلوبه في التغريد.

© The Independent

المزيد من دوليات