ملخص
تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة إلى مواجهة تحديين أمنيين خطرين في آن: الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا، والتوتر المتصاعد بسرعة في الشرق الأوسط.
يخشى الاتحاد الأوروبي المعارض الأكبر للتسوية بين موسكو وكييف، من أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. وتشير بروكسل إلى ثلاثة أمور بهذا الشأن: ارتفاع أسعار النفط الذي يمد الخزانة الروسية بمزيد من الأموال لمواصلة الحرب وتحقيق النصر فيها، والتنافس على الأسلحة التي استهلك منها كثير في الحرب على إيران، وتحويل الأنظار عن أوكرانيا وتوجيهها نحو حروب الشرق الأوسط.
ويحذر دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي الذي يعد من أكبر وأول داعمي أوكرانيا، من أن تصعيد الصراع في الشرق الأوسط قد يعزز بصورة غير مباشرة موقف روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، ويمكن لأحد الصراعين أن يؤثر في الآخر بطرق عدة، ويسهم في إنهائه أو تعليقه حتى إشعار آخر.
حرب الشرق الأوسط وتأثيرها في أوكرانيا
وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اعتبرت أن "كل ما يحدث في الشرق الأوسط يؤثر أيضاً في أوكرانيا"، وقالت قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي "يمكن أن تستفيد موسكو من ارتفاع أسعار الطاقة وإعادة توجيه أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط".
وكان وضع سوق الطاقة إحدى القضايا الرئيسة التي نوقشت في بروكسل، ويؤدي تصاعد الصراع في منطقة الخليج العربي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما يعزز أرباح كبار المصدرين مثل روسيا.
وحذر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يفيد موسكو بصورة مباشرة، وقال قبل اجتماع مع نظرائه في بروكسل "إذا ارتفعت أسعار النفط والغاز نتيجة للأحداث في الشرق الأوسط، فإن ذلك سيزيد من إيرادات الجيش الروسي".
وأعرب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي عن رأيه بأن الصراع في الشرق الأوسط قد تكون له تداعيات أوسع على السياسة الأوروبية تجاه روسيا. ورداً على سؤال حول الدعوات في أوروبا للعودة إلى الطاقة الروسية الأرخص ثمناً، قال سيكورسكي "أعتقد أن هذا أحد تبعات العمليات العسكرية في الشرق الأوسط".
وبعد الاجتماع، أكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يعتزم مواصلة الضغط على موسكو على رغم تقلبات أسواق الطاقة، وقالت "إذا أردنا إنهاء هذه الحرب، يجب أن يقل إنفاق موسكو على الحرب، لا أن يزيد".
استراتيجية الغرب تجاه روسيا تتعرض لضغوط
يمكن أن تساعد زيادة عائدات الطاقة موسكو في تمويل مجهودها الحربي، وإجهاض كثير من العقوبات الغربية تحديداً للحد من عائدات الكرملين وحرمانه من القدرة على مواصلة الحرب.
يقول دبلوماسيون أوروبيون إن التصعيد الحاد للصراع في الشرق الأوسط يعقد الاستراتيجية الغربية الأوسع نطاقاً المتمثلة في الضغط الاقتصادي والعسكري على روسيا. وقد حذر عدد من المسؤولين في مؤتمرات صحافية من أن استمرار الأزمة الإقليمية قد يضعف الجهود الغربية الرامية إلى عزل روسيا والحفاظ على المساعدات الطويلة الأجل لأوكرانيا .
ومن القضايا الأخرى التي آثارها عدد من الوزراء والمتخصصين والمحللين مسألة الموارد العسكرية. لا تزال أوكرانيا في حاجة ماسة إلى أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر، وتعتمد بصورة كبيرة على الإمدادات الغربية وبخاصة الأميركية منها لحماية مدنها من الهجمات الروسية.
مع ذلك، يجري حالياً شحن غالبية هذه الأسلحة إلى الشرق الأوسط. ويقول دبلوماسيون إن حكوماتهم تدرك بصورة متزايدة الضغط الذي قد يسببه ذلك على مخزونات الدفاع الأوروبية المحدودة أصلاً.
وقالت كالاس "إن الطائرات المسيرة نفسها التي تهاجم كييف تهاجم الآن دول الخليج أيضاً "، مضيفة أن الوزراء ناقشوا فرص تنسيق الصناعات الدفاعية لتلبية حاجات كل من أوكرانيا وشركاء الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط.
حربان في الوقت ذاته
تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة إلى مواجهة تحديين أمنيين خطرين في آن: الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا، والتوتر المتصاعد بسرعة في الشرق الأوسط. ويقول دبلوماسيون إن هذا الوضع ينذر بتشتيت الجهود الدبلوماسية وإهدار موارد الدفاع في لحظة حرجة بالنسبة إلى أوكرانيا.
وحذر وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس من هذا السيناريو قائلاً "مهمتنا الرئيسة اليوم هي الحفاظ على تركيزنا على أوكرانيا. يجب ألا يتحول اهتمامنا إلى مناطق أخرى من العالم، لأن أمن أوروبا سيعتمد على نتيجة الحرب الروسية ضد أوكرانيا" أكثر بكثير من نتائج الحرب الأميركية ضد إيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رسمياً، يؤكد المسؤولون الأوروبيون دعمهم السياسي لكييف، ويؤكدون أن التزام الاتحاد الأوروبي تجاه أوكرانيا ثابت لا يتزعزع، على رغم تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط. إلا أن هؤلاء الدبلوماسيين أنفسهم، يقرون في أحاديث غير رسمية، بأن الوضع الجيوسياسي الأوسع قد يعقد الجهود المبذولة للحفاظ على المساعدات الطويلة الأمد لكييف ومواجهة موسكو.
ويرى كثر أن المشكلة الاستراتيجية الرئيسة تكمن في تزايد ترابط الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط. فبحسب هؤلاء الدبلوماسيين، تؤثر تطورات أحد الصراعين بصورة متزايدة في ديناميكيات الآخر، مما يجبر الاتحاد الأوروبي على الاستجابة في آن لأزمتين جيوسياسيتين كبيرتين، ويشكل هذا التأثير المتبادل بين الصراعين التحدي الأكبر أمام السياسة الأمنية الأوروبية.
حرب تخفف لهيب أخرى
اعتباراً من ربيع عام 2026، ينظر المحللون إلى الحرب في الشرق الأوسط التي تصاعدت إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ فبراير (شباط) الماضي ليس كعامل مباشر في إنهاء الحرب الأوكرانية، بل كسبب لتجميدها المحتمل أو انتقالها إلى مرحلة أخرى بسبب تحول الاهتمام والموارد الغربية.
ويرى المحللون أن أهم جوانب تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أوكرانيا، تكمن في تحويل الانتباه والموارد، إذ يؤدي التصعيد الهائل في الشرق الأوسط إلى تحويل الموارد والاهتمام الأميركي عن أوكرانيا.
وتضطر الولايات المتحدة إلى تحويل أصول الدفاع الجوي (مثل أنظمة باتريوت) والذخائر التي تحتاج إليها كييف للدفاع عن إسرائيل وقواعدها.
وتؤثر حرب إيران في تراجع المساعدات الغربية، فمنذ بدء هذه الحرب في أواخر فبراير الماضي، لوحظ أن المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا قد توقفت فعلياً، وأن الدعم الأوروبي لم يكن قادراً على تعويض هذا النقص بصورة كاملة.
كذلك فإن الأثر الاقتصادي الذي قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة بسبب عدم الاستقرار في الخليج العربي يسفر عن توليد إيرادات إضافية لروسيا، مما يسمح لها بتمويل العمليات العسكرية فترة أطول.
لذلك يتوقع بعض المحللين أن مزيجاً من الإرهاق الغربي، ونقص الموارد لدى أوكرانيا، وتحول اهتمام الولايات المتحدة قد يؤدي إلى "تجميد" الصراع في النصف الثاني من عام 2026.
موقف الكرملين والقيادة الأوكرانية
في الإجمال تخلق الحرب في الشرق الأوسط ظروفاً تجعل من الصعب على أوكرانيا القيام بعمليات عسكرية، مما يخلق ضغطاً من أجل حل دبلوماسي أو وقف إطلاق النار، لكن هذا لا يعني نهاية فورية للحرب في شكل انتصار كامل لأحد الجانبين.
ورداً على سؤال لـ"اندبندنت عربية" حول إمكان التوصل إلى تسوية للنزاع الأوكراني، وما إذا كانت هناك مفاوضات سرية جارية حالياً؟ أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أنه "لوقف إطلاق النار، يجب على زيلينسكي أن يأمر القوات المسلحة الأوكرانية بوقف الأعمال العدائية ومغادرة دونباس. عندئذ، سيتم إرساء وقف إطلاق النار، ويمكن للأطراف بدء المفاوضات، التي ستكون معقدة للغاية وتتضمن كثيراً من التفاصيل المهمة".
وما لفت الصحافي في الكرملين هو أن بوتين، وبيسكوف نفسه، والرئيس ترمب، قد تحدثوا في الأيام الأخيرة بتفاؤل عن قرب التوصل إلى تسوية. وعلق المتحدث باسم الكرملين على الاتصالات مع الولايات المتحدة، مؤكداً استمرار الحوار مع الجانب الأميركي عبر القنوات القائمة بصورة منتظمة. وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل كوسيط، وأن تبادل المعلومات مع الجانب الأوكراني يتم عبرها.
وفي إشارة ضمنية إلى ذلك، كشف بيسكوف عن الموعد الذي يمكن فيه لبوتين أن يلتقي زيلينسكي خارج موسكو، وقال لن يحدث هذا إلا عندما يكون من الممكن "إنهاء الصراع" في منطقة العمليات الخاصة.
وأعلن بيسكوف للمرة الأولى منذ بدء النزاع، بأن اجتماعاً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارج موسكو أمر وارد، وأكد قائلاً "لا جدوى من الاجتماع في أي مكان آخر إلا إذا تم الانتهاء من عملية [التسوية] بالكامل"، لكن هذا لن يحدث إلا بعد تسوية الوضع في منطقة العمليات الخاصة الروسية، ولا يزال العمل جارياً لتحقيق ذلك.
على خط موازٍ في أوكرانيا، أعلن رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريل بودانوف، أن زيلينسكي مستعد للتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد أن أوكرانيا ستدخل في حوار إذا كانت روسيا مستعدة حقاً لنقاش جاد.
وقال بودانوف لقناة "أل أر تي"، "لقد أكدت أوكرانيا مراراً وتكراراً، وأثبتت من خلال أفعالها، أننا ندعو إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام. هذا هو الموقف الرسمي لأوكرانيا، الذي يدعمه رئيس أوكرانيا".
حل موقت للنزاع
يسود شعور حذر بأن الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته، لكن ما هو على المحك أنه حل موقت وليس سلاماً مستقراً طويل الأمد، وفقاً للصحيفة الألمانية "برلينير زيتونغ"، التي أعربت عن دهشتها من صمود وقف إطلاق النار المتفق عليه بين موسكو وكييف "بصورة عامة"، لمناسبة احتفال موسكو بالذكرى الـ81 للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية في التاسع من مايو (أيار) الجاري.
وبحسب الصحيفة، فإنه على رغم وقوع اشتباكات وضربات متفرقة من كلا الجانبين، فلم يحدث التصعيد المتوقع للنزاع، وأشارت إلى أنه حتى وقت قريب كان من المستبعد التوصل إلى مثل هذا الوقف لإطلاق النار.
وسبق أن أفيد بأن وقف إطلاق النار الموقت جاء نتيجة مفاوضات مباشرة بين الرئيسين الروسي والأميركي. ووفقاً لـ"برلينير زيتونغ"، يعكس هذا عاملين رئيسين. أولاً، على رغم الخلافات العلنية، لا تزال هناك قناة اتصال فعالة بين واشنطن وموسكو، وثانياً، يعكس مواصلة ترمب ممارسة نفوذ كبير على القيادة الأوكرانية.
في غضون ذلك تدرك كييف أن الوقت ليس في صالحها، فعلى رغم وعود الدعم القوي من الغرب، فإن الوضع قد يتغير في أي لحظة، لأن الاقتصاد الأوروبي يعاني، ومستقبل الحكومات الموالية لأوكرانيا في أوروبا غير واضح.
مع ذلك، يشير المحللون، في تعليقهم على تصريح بوتين بأن كل شيء "يقترب من نهايته"، إلى أن الآمال في إنهاء سريع للأعمال العدائية تستند إلى التمني أكثر من كونها مبنية على تحليل موضوعي لكلماته، لكنهم يعتقدون أيضاً أن روسيا باتت الآن أكثر ميلاً إلى "تجميد" الصراع مما كانت عليه قبل عام.
آراء متخصصين أوكرانيين
كلما طالت الحرب في الشرق الأوسط ازدادت الأمور سوءاً بالنسبة إلى أوكرانيا. هذا ما قيمه مدير معهد السياسة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره أوكرانيا، فيكتور شلينتشاك.
ويؤكد المتخصص الأوكراني مخاوف بلاده في شأن موارد الدفاع الجوي والجانب السياسي، إذ إن اهتمام الولايات المتحدة حالياً منصب بعيداً من أوكرانيا.
ويقول شلينتشاك "لنبدأ بالعنصر المعلوماتي، المعلومات عنصر حاسم في أي حرب. إذا تراجع الاهتمام بالحرب في أوكرانيا، فهذا يعني أن جميع الآليات الأخرى لم تعد تعمل بكفاءة كما كانت. كل حرب جديدة، قبل كل شيء، تجذب موارد معلوماتية، وهذا ما فعلته الحرب في الشرق الأوسط. أما الجانب الثاني فهو مسألة التسلح، فكلما اندلع نزاع في مكان ما وكان أحد أكبر مصدري الأسلحة متورطاً فيه بصورة مباشرة، فهذا يعني وجود صعوبات"، ويضيف "يتضح هذا جلياً في مثال صواريخ الدفاع الجوي. والآن باتت مسألة تزويد منظومات باتريوت، القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية، قضية ملحة بالنسبة إلينا. وبعدما سمعنا من مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الدفاع أنهم يعانون نقصاً في هذه الصواريخ، بات من الواضح أنه إذا طال أمد الصراع فسنواجه صعوبات جمة في الحصول على هذا النوع من الأسلحة".
التأثير السلبي في أوكرانيا
إذا تطور الصراع بسرعة، وإذا تحقق السيناريو الذي وعد به البيت الأبيض، الذي بموجبه سيصل الوضع إلى نوع من النهاية بحلول النصف الثاني من العام الحالي، فإن هذا يعني أن الحرب الروسية - الأوكرانية ستكون مرة أخرى محور الاهتمام في واشنطن.
في الوقت الراهن، حتى المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا معلقة. تفتقر الولايات المتحدة حالياً إلى الموارد اللازمة، سواءً المعنوية أو المادية، لمتابعة التطورات في أوكرانيا، وبمجرد انحسار الصراع في الشرق الأوسط ستعود القضية الأوكرانية الروسية إلى الواجهة.
ويعتبر المتخصصون الأوكرانيون أن "شركاءهم الأوروبيين عاجزون حالياً حتى عن الموافقة على حزمة العقوبات التالية، على رغم إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عنها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتصريحها بأن الحزمة ستعتمد بحلول ذكرى الحرب في فبراير 2026، لكنهم لم يعتمدوا هذه الحزمة بعد".
وفي ما يتعلق بالمساعدات، حاول الرئيس زيلينسكي، بعد زياراته الأخيرة للدول الأوروبية، إثارة قضية المساعدات الأوروبية. ففي نهاية المطاف، إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وإذا كان هناك بالفعل نقص في إمدادات الصواريخ لأنظمة باتريوت من الولايات المتحدة، فلا يبقى أمام الأوكرانيين سوى التعويل على الدول الأوروبية التي تنتج أنواعاً أخرى من الصواريخ التي ربما تكون قادرة على مساعدتهم.
لكن في الوقت الراهن، هذه مجرد مؤشرات نظرية وليست عملية على استعداد الشركاء الأوروبيين لتقديم يد العون لأوكرانيا.
ويوضح المتخصص شلينتشاك "لا أرى أي مؤشرات إلى أن الكرملين سيتخلى الآن عن مواصلة الحرب ضد أوكرانيا، على رغم أننا نسمع باستمرار كيف تؤكد الولايات المتحدة أن بوتين مستعد لإنهاء هذه الحرب. أعتقد أن هذا وهم كبير، ينشره الكرملين لتجنب الصدام المباشر مع البيت الأبيض، وللأسف نرى أن هذه الاستراتيجية الجديدة ناجحة إلى حد كبير".
توقعات متفائلة
من المستحيل تحديد تاريخ دقيق لانتهاء الصراع في أوكرانيا، لكن التوقعات تشير إلى احتمال التوصل إلى تسوية تفاوضية، أو في الأقل تجميد الصراع، عام 2026 الجاري. لن تكون التسوية مثالية، ولن ترضي الجميع، لكنها ستضع حداً للوهم القائل بإمكان كسب هذا الصراع عسكرياً من قبل طرف واحد من دون كلف باهظة لبقية العالم.
إن الخيار الوحيد المتاح اليوم هو السلام، فالمفاوضات وخفض التصعيد والعودة إلى بنية أمنية مستقرة في أوروبا - مهما كانت غير كاملة - هي الخيار العقلاني الوحيد للحكومات المسؤولة، بخاصة مع توقع الرئيس الأوكراني بأن أمد الحرب في الشرق الأوسط سيطول إذا لم يتم إيقافها الآن، وإشارته إلى أنه "إذا لم يتم إيقاف الحرب على الفور من قبل أحد، فقد تطول، وقد تتحول إلى حرب عالمية".
كتبت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية أن القيادة الأوكرانية تشعر بقلق بالغ إزاء المشكلات الوشيكة المتعلقة بإمدادات الأسلحة بسبب القتال في الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن الطلب المتزايد على الأسلحة في الشرق الأوسط قد أثار حالاً من الذعر الحقيقي في كييف.
اللافت أن بوتين فاجأ كثيرين بتلميحه إلى أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، وأن موسكو ترحب أيضاً بمزيد من جهود الوساطة الأميركية. والمفاجئ في تلميح بوتين أنه جاء في وقت توقفت فيه الجهود الدبلوماسية المكوكية التي تقودها الولايات المتحدة بهدف التوسط في المحادثات الثلاثية بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
في الآونة الأخيرة ازداد اعتماد الكرملين على الدبلوماسية. ومن المرجح أن بوتين يأمل في إقناع ترمب بالضغط على زيلينسكي للتنازل عما تبقى من أراضي منطقة دونيتسك للمضي قدماً في التسوية.
لكن وعلى رغم تصريحات الكرملين في شأن إمكان إنهاء الحرب، والمناقشات حول دور المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر المحتمل كوسيط، فلا توجد حتى الآن أي مؤشرات إلى تخفيف روسيا مطالبها. في الأسبوع الماضي، صرح مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بأن محادثات السلام مستحيلة ما لم تنسحب أوكرانيا من منطقة دونيتسك بأكملها.