Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسعفو لبنان يكشفون وجع الحرب... "هنا انكسرت"

يركضون نحو الموت لإنقاذ الآخرين، فيما يحاول كل واحد منهم أن ينجو بصمت من المشاهد التي يحملها داخله

لا يملك رجال الدفاع المدني رفاهية التأمل في الخراب، كانت الدقائق تُقاس بعدد الأرواح الممكن إنقاذها (ا ف ب)

ملخص

في الحرب، يركض رجال الدفاع المدني اللبناني نحو الأماكن التي يهرب منها الجميع، ينتشلون الأحياء من تحت الركام، ويعودون مثقلين بأصوات الضحايا ووجوه زملائهم الذين لم يعودوا. منذ مارس الماضي، سقط سبعة قتلى من عناصر الدفاع المدني وأصيب نحو 30 آخرين، فيما يواصل المنقذون مواجهة واحدة من أكثر الحروب قسوة في تاريخ لبنان الحديث.

كان الليل اللبناني يئن تحت وطأة الغارات، كأن السماء قررت أن تمطر ناراً بدل المطر. جنوب لبنان يشتعل، وبيروت تفتح عينيها على الركام، والبقاع يودع قرى أرهقها الانتظار والخوف. أكثر من مليون إنسان حملوا بيوتهم في ذاكرتهم ومضوا، تاركين خلفهم أبواباً نصف مفتوحة وصوراً لم يجدوا وقتاً لالتقاطها.

في تلك اللحظات، لم يكن رجال الدفاع المدني يملكون رفاهية التأمل في الخراب، كانت الدقائق تُقاس بعدد الأرواح الممكن إنقاذها. حريق هنا، بناية انهارت هناك، وغارة ثانية تستهدف المكان نفسه، كأن الحرب لا تكتفي بالموت مرة واحدة. وكان على أولئك الرجال أن يدخلوا إلى قلب النار، وأن ينبشوا الركام بأيديهم، بحثاً عن نبض يرفض الاستسلام.

لكن الحرب لم تمر عليهم من دون أثمان، فمنذ الثاني من مارس (آذار) الماضي وحتى اليوم، سقط سبعة قتلى من عناصر الدفاع المدني اللبناني، وأصيب نحو 30 آخرين، بحسب أرقام خاصة حصلت عليها "اندبندنت عربية" من الدفاع المدني. والقتلى هم المتطوع يوسف عساف من مركز صور للإنقاذ البحري، الذي كان متطوعاً أيضاً في الصليب الأحمر اللبناني، وفهمي الشامي من مركز الجنوب الإقليمي في صيدا، ومحمد مصره من مركز زفتا، وحسين ساطي وهادي ضاهر وحسين غضبوني من مركز صور الإقليمي، إضافة إلى علي يحيى الذي قتل أخيراً خلال إحدى المهمات.

ولبنان يعرف هؤلاء جيداً، يعرفهم منذ الحرائق التي كانت تلتهم غاباته كل صيف، ومنذ انفجار المرفأ في صيف عام 2020 الذي حول المدينة إلى جرح مفتوح.

في الأزمات يصبح الوقت شريكاً في الحياة أو شريكاً في الموت. لا تكفي الشجاعة وحدها، يحتاج المنقذ إلى مركز قريب، وإلى سيارة لا تتعطل في الطريق، وإلى خوذة تحمي رأسه من السقف الآيل للسقوط، وإلى جهاز تنفس يسمح له بدخول الجحيم والخروج منه حياً.

الصورة لا تقول كل شيء

ومع تصاعد المواجهة في عام 2026، وفيما تتواصل الغارات ويكبر الركام بوتيرة لا تتوقف، لا يعمل الدفاع المدني فقط على إخماد الحرائق أو انتشال الضحايا، بل يحاول حماية ما تبقى من فكرة الحياة الطبيعية في بلد اعتاد العيش على حافة الكارثة.

فحين يخرج عنصر منهك الوجه من تحت الأنقاض حاملاً طفلاً حياً، يبدو المشهد كأنه انتصار صغير على زمن عربي طويل من الهزائم.

لكن الصورة لا تقول كل شيء، لا تخبرنا عما يشعر به ذلك العنصر حين يعود إلى منزله بعد ساعات من الحفر بين الركام، لا تخبرنا كيف يشرح لطفله سبب غيابه الطويل، أو كيف ينام بعدما أمضى نهاراً كاملاً بين جثث القتلى وأجساد الجرحى والحرائق وأصوات الاستغاثة، لا تخبرنا ماذا يعني أن يسمع صفارة الإنذار فيركض نحو الخطر فيما يفكر، في مكان ما من داخله، بعائلته التي تركها خلفه.

خلف كل مهمة إنقاذ، هناك حكاية إنسان، وخلف كل خوذة متعبة، وجه يحمل خوفه بصمت ويواصل العمل.

هنا في هذا العالم نقترب من هؤلاء، نستمع إلى عناصر الدفاع المدني اللبناني يروون، بأصواتهم، ما تعنيه النجاة، وما يعنيه أن تختار، كل يوم، أن تكون في مواجهة الكارثة، في حرب كانت من الأكثر قسوة ودموية وغير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث.

المسعف الذي يرفض أن يرتدي القفازات

لا يرتدي المسعف علي صفي الدين قفازاته حين ينزل إلى تحت الركام، بالنسبة إلى هذا الرجل الجنوبي من مدينة صور، الذي أمضى أعواماً طويلة بين الحروب وعمليات الإنقاذ، لم تعد المسألة مرتبطة بالحماية أو بالخوف من الدم، بل بشعور داخلي يجعله غير قادر على وضع أي حاجز بينه وبين الأشخاص الذين ينتشلهم، أموات أو أحياء.

يقول إنه يحتاج إلى أن يلامس الضحايا بيديه العاريتين، أن يتحسس أنفاسهم إن كانوا لا يزالون أحياء، أو أن يحمل أجسادهم مباشرة إذا كانوا قد فارقوا الحياة، ويضيف "هذا دم أبرياء... كيف أضع قفازاً بيني وبينهم؟".

يشير صفي الدين إلى أنه "مع مرور الأعوام صار يشعر بأن الضحايا أقرب إليه من مجرد غرباء، وأن رابطاً إنسانياً يتكون في تلك اللحظات القاسية تحت الأنقاض، حيث يصبح عنصر الدفاع المدني آخر من يلمس العالقين أو القتلى قبل إخراجهم"، ويتابع "الدم لم يعد بالنسبة إلي مشهداً صادماً، بل أثراً يبقى من الناس الذين مروا بين يدي. لذلك أفضل الحفر بيدي، وسحب المصابين بيدي، حتى لو تشققت أصابعي أو امتلأت بالجروح من الأسمنت والزجاج".

"لم نستطع أن نتركه تحت الركام"

خلال الحرب الأخيرة، عاش صفي الدين واحدة من أقسى المهمات التي واجهها منذ أعوام عمله في الدفاع المدني، ففي بلدة مجدل زون الجنوبية، تلقى الفريق بلاغاً عن جرحى عالقين تحت مبنى مدمر. توجهت سيارات الإسعاف إلى المكان بإشراف الجيش اللبناني، لكن ضيق الموقع وخطورته منعا استخدام الجرافات والآليات الثقيلة، مما اضطر العناصر إلى الحفر بأياديهم.

ويروي أن ابنه كان يرافقه في تلك المهمة بعدما أصر على النزول معه، على رغم محاولاته منعه خوفاً عليه. وبينما كان الفريق يحاول إخراج المصابين، تعرض الموقع لغارة إسرائيلية قريبة أجبرت العناصر على التراجع، لكن أحد الجرحى ظل يصرخ من تحت الأنقاض "لم نستطع أن نتركه... كان لا يزال حياً".

عاد الفريق إلى الحفر وسط القصف، وبعد ساعات من العمل تمكنوا من إخراج الجريح، لكن بعد لحظات فقط تعرض الموقع لغارة ثانية، ثم ثالثة، أصابت عناصر الدفاع المدني بشكل مباشر.

"هنا انكسرت"

في تلك المهمة، خسر صفي الدين ثلاثة من زملائه الذين يصفهم بأنهم "إخوته وأبناؤه". ويقول إن أكثر ما يطارده حتى اليوم ليس فقط مقتلهم، بل عجزه عن سحبهم فوراً بسبب استمرار الغارات، "بقوا على الأرض ينزفون"، يقول بصوت متعب "وأنا عاجز عن الوصول إليهم... تلك اللحظات بقيت محفورة داخلي أكثر من أي مشهد آخر وهنا انكسرت، لم تكن خسارة عادية، بل كسرة كبيرة".

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد قادراً على النوم بصورة طبيعية. يستيقظ على أصوات الانفجارات نفسها، وتعود إليه وجوه زملائه الذين فقدهم، فيما يلاحقه شعور دائم بالذنب لأنه خرج حياً بينما بقوا هم هناك.

وعلى رغم كل الخسارات التي عاشها منذ حرب عام 2006 وحتى اليوم، لا يتحدث صفي الدين عن التراجع، يقول إن ما يدفعه إلى الاستمرار هو رؤية الأطفال والنساء تحت الركام، والناس الذين ينتظرون "لحظة أمل" وسط كل هذا الدمار.

ويضيف أن حياته الشخصية تكاد تكون قد ذابت بالكامل داخل الدفاع المدني، "ليست لدي حياة عائلية فعلية"، يقول، موضحاً أن المركز والعناصر الذين يعملون معه صاروا عائلته اليومية، وأن ابنه نفسه بات يرافقه إلى المهمات الميدانية.

ويختم حديثه بالقول "ما دام هناك أحد تحت الأنقاض... لا يمكننا أن نغادر".

المنقذ الذي يعيش في "حال طوارئ" دائمة

في الليل، حين تخفت صفارات الإسعاف قليلاً، يجلس زياد عيتاني في مركز رأس بيروت كأنه ينتظر نداء جديداً. لا يبدو رجلاً يعرف الراحة فعلاً بل شخصاً يعيش على إيقاع الإنذارات، حتى في اللحظات التي يسود فيها الصمت.

ينظر إلى هاتفه طويلاً، يتوقف عند صور زملائه الذين خسرهم، عند تسجيلاتهم الصوتية، وعند الأرقام التي لا تزال محفوظة بأسمائهم، كأنه يرفض الاعتراف بأنهم لن يجيبوا مجدداً ثم يرفع رأسه بصمت ثقيل ويقول إن هناك أشياء لا يعلمهم الدفاع المدني كيف ينجون منها.

"أصعب ما نراه"

يؤكد عيتاني أن "الحرب لم تكن بالنسبة إلى عناصر الدفاع المدني مجرد مهمات إنقاذ، بل مواجهة يومية مع وجع الناس". ويقول إن "أكثر ما يكسر رجال الإنقاذ ليس مشهد الدم أو الدمار، بل لحظة انهيار الإنسان أمامهم".

في عين المريسة، وقف أمام أب يحفر بيديه بين الركام بحثاً عن أولاده. لم يكن الرجل يصرخ أو يبكي، بل كان ينبش الحجارة بصمت غريب، كأنه يرفض تصديق أن أبناءه صاروا تحتها.

ويقول عيتاني إن المشهد ظل يطارده طويلاً، لأن الأب كان يتحدث مع الناس بهدوء فيما بدت عيناه فارغتين تماماً، "كأن روحه سبقت جسده إلى مكان آخر"، ويضيف "نحن معتادون على الدمار... لكننا لا نعتاد رؤية إنسان يصل إلى هذا القدر من الانكسار".

في منطقة تلة الخياط داخل العاصمة بيروت التي طاولتها الغارات قبل نحو شهر، كانت الأصوات تخرج من تحت الأنقاض كأنها آتية من باطن الأرض. يروي عيتاني أن فرق الإنقاذ جاءت من أكثر من مركز، وأن الجميع كانوا يحفرون بسرعة جنونية خوفاً من أن يموت أحد لأنهم تأخروا دقائق فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

امرأة تصرخ باسم ابنتها، ورجل يركض حافياً فوق الزجاج باحثاً عن والدته، وأشخاص يقفون أمام الأبنية المنهارة عاجزين عن فعل أي شيء سوى الانتظار.

"هناك لحظات تشعر فيها أن المدينة كلها تبكي دفعة واحدة"، يقولها بصوت خافت، قبل أن يصمت طويلاً.

أما منطقة كاراكاس التي أغارت عليها أيضاً إسرائيل، فلم تكن بالنسبة إليه مجرد مهمة، بل "ليلة لن تخرج من الذاكرة". يتحدث عن أب بقي حياً فيما قتلت عائلته كلها تقريباً من حوله. كانت يده مبتورة، لكنه لم يصرخ، بل ظل ينظر إلى المكان بصمت.

ويقول عيتاني إن عناصر الدفاع المدني خرجوا من الموقع وهم يشعرون بثقل هائل في صدورهم، لأن الإنسان حين يرى كل شيء ينهار أمامه ويبقى حياً، يصبح "موته مؤجلاً فقط". 

"ذلك اليوم فهمت أكثر"

ولم يكن عيتاني بعيداً من الخوف الشخصي يوماً، ففي إحدى الغارات، تلقى اتصالاً من والدة زوجته وهي تصرخ طالبة منه أن يذهب لإحضار زوجته وابنه اللذين كانا قرب موقع الاستهداف. يقول إنه طوال الطريق كان يردد لنفسه "أكيد أنهم بخير... أكيد لم يحدث شيء"، محاولاً أن يمنع نفسه من الانهيار، على رغم أنه كان يعرف في داخله أن الحرب لا تستثني أحداً.

وحين وصل ورأى زوجته وابنه سالمين، شعر بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، وقال "ذلك اليوم فهمت الناس أكثر فهمت كيف يصبح الإنسان هشاً إلى هذا الحد". اطمأن عليهم ثم عاد إلى عمله.

"لا نملك رفاهية الانهيار"

يتحدث عيتاني عن زملائه كما لو أنه يتحدث عن أفراد عائلته. يستعيد أسماءهم وضحكاتهم والجلسات الصغيرة التي كانوا يجتمعون فيها داخل المركز، ويقول إن آخر عنصرين قتلا في صور كانا يجلسان معهم قبل أيام قليلة فقط.

ويضيف "رجال الدفاع المدني لا يملكون رفاهية الانهيار، نعض على الجرح لأن الناس تحتاج إلينا أقوياء، حتى لو كنا من الداخل منهارين".

وعن ساعات الليل يقول إنها "لم تعد مساحة للراحة"، فبمجرد أن تخفت الأصوات خارجاً، تبدأ الضوضاء داخله. تعود إليه أصوات الانفجارات، وصور المرفأ، وذلك الشعور الثقيل بأن الأرض تنهار فجأة تحت قدميه وأن الهواء ينسحب من المكان دفعة واحدة.

ويختم حديثه بالقول "هناك أشياء تعيش داخل الإنسان إلى الأبد... ولا تخرج منه مهما مر الوقت".

المنقذ الذي لا يعود من مهماته بالكامل

لا يتحدث المسعف خالد الجمال كثيراً، يبدو كأن التعب الذي يسكنه أعمق من الإرهاق الجسدي، وكأن شيئاً منه بقي عالقاً تحت الأنقاض التي أمضى أعواماً يحفر بينها. وحين يبدأ بالكلام، تشعر أنه ما زال يعيش داخل أحد مواقع الإنقاذ، تحت الضوء الخافت، بين الغبار والدم وأصوات الاستغاثة.

يقول الجمال إن ليلة الثامن من أبريل (نيسان) الماضي (حين أغارت إسرائيل بشكل عنيف على بيروت فقتل وجرح المئات، بدت كأن مدينة كاملة تنهار فوق نفسها. من كاراكاس إلى تلة الخياط وعين المريسة، لم يكن هناك وقت لالتقاط الأنفاس. سيارات إسعاف تركض بين الشوارع، ووجوه مذهولة تسأل السؤال نفسه "هل ما يزال هناك أحياء؟"، ويشير إلى أن أصعب ما يواجهه المنقذ ليس مشهد الجثث، بل أصوات العالقين تحت الركام، "صوت الشخص المحاصر يبقى في رأسك"، يقول، "لأنك تعرف أنه ينتظر وصولك قبل أن يختنق أو يموت".

وفي كاراكاس، انتشل رجلاً حياً بيد مبتورة، فيما كان الدم يملأ المكان. وعلى رغم إصابته، ظل الرجل يسأل عن عائلته. يقول الجمال إن تلك اللحظة مزقته من الداخل، لأن الإنسان قد ينجو بجسده أحياناً، بينما ينهار كل شيء آخر حوله.  

"كلما حفرنا... وجدنا قتيلاً جديدا"ً

 

خلال عمليات البحث، كانت الجثث تظهر الواحدة تلو الأخرى. يقول الجمال "كلما وسعنا الحفرة، وجدنا قتيلاً جديداً"، مضيفا أن بعض المشاهد ما زال عاجزاً عن روايتها حتى اليوم.

وعلى رغم التعب والخطر، لم يكن التوقف خياراً، حتى حين تتمزق القفازات أو ترتجف الأيدي من الإرهاق، يواصل عناصر الدفاع المدني الحفر، لأن هناك دائماً أماً تنتظر ابنها، أو عائلة تتمسك بأمل أخير تحت الركام.

لا يتحدث الجمال عن الإنقاذ بوصفه مهمة تقنية فقط، بل كفعل إنساني أيضاً. يستعيد امرأة مسنة أمسكت بيده ذات مرة وقالت له "أنت مثل ابني"، يومها، لم يعرف ماذا يجيب، فاكتفى بالبقاء إلى جانبها حتى تشعر أنها ليست وحدها.

ويقول إن الناس، في لحظات الكارثة، لا يحتاجون فقط إلى من يرفع الحجارة عنهم، بل إلى من يمنحهم شعوراً بأن أحداً ما لا يزال يقف إلى جانبهم.

ويستذكر حادثة المبنى المنهار في طرابلس شمال لبنان قبل أشهر قليلة، حيث أمضى ساعات طويلة محاولاً الوصول إلى امرأة عالقة تحت مبنى منهار. كان عناصر الإنقاذ يحدثونها باستمرار كي لا تفقد وعيها، يحفرون قليلاً ثم يتوقفون ليستمعوا إلى صوتها. وحين خرجت حية من تحت الركام، شعر الفريق بأكمله، كما يقول "أن الحياة عادت إلينا نحن أيضاً".

"النوم لم يعد يشبه النوم"

لكن المهمات لا تنتهي بالنسبة إلى الجمال بمجرد مغادرة موقع الإنقاذ. يقول إنه يعود كل ليلة إلى سريره من دون أن يتمكن من النوم فعلاً. يغمض عينيه فتعود إليه المشاهد نفسها: الركام، والنار، والأصوات، والوجوه التي لم يستطع إنقاذها.

ويستعيد مرة استيقظ فيها مذعوراً بعدما حلم بأن المبنى ينهار فوقه من جديد، حتى كاد يسقط عن سريره، وعلى رغم ذلك يعود في اليوم التالي إلى المركز.

ويختم بأن ما يبقيهم واقفين ليس الشجاعة وحدها، بل العلاقة التي تجمع عناصر الدفاع المدني ببعضهم بعضاً، "نعرف أن أي واحد منا قد لا يعود، لكننا نذهب لأن هناك دائماً شخصاً ينتظرنا تحت الركام، ولا يملك أحداً غيرنا".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات