Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصبح فيروس "هانتا" الجائحة المقبلة؟

الفحوص المخبرية أكدت ثلاث إصابات بالفيروس الذي تفشى على متن سفينة سياحية

ركاب على متن سفينة الرحلات "نورويجيان بيرل" ينتظرون في ميناء ميامي بعد تفشي فيروس "كورونا" فيها في يناير 2022، وقد أسهمت سفن الرحلات البحرية في انتشار "كوفيد" خلال الجائحة (غيتي)

ملخص

يثير تفش محدود لفيروس هانتا على متن سفينة رحلات تساؤلات حول احتمال تحوله إلى جائحة عالمية، لكن الخبراء يستبعدون ذلك، نظراً إلى ضعف انتقاله بين البشر. وبينما تؤكد الجهات الصحية أن الخطر منخفض، يحذر العلماء من أن جائحة جديدة تظل احتمالاً قائماً في المستقبل.

بينما يواصل العالم مراقبة تفش قاتل لفيروس "هانتا" hantavirus على متن سفينة رحلات هولندية قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، يتساءل كثر على وسائل التواصل الاجتماعي عما إذا كان المرض النادر الذي ينتقل عبر القوارض سيفجر الجائحة العالمية المقبلة، ويعيد فرض إجراءات الإغلاق التي شهدها العالم خلال تفشي فيروس كورونا.

في الولايات المتحدة، ينكب الباحثون على تتبع ركاب من المحتمل أنهم تعرضوا للفيروس في جورجيا وكاليفورنيا وأريزونا وفرجينيا وتكساس، إضافة إلى بلدان أخرى حول العالم.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أنه لا يوجد سبب يذكر للاعتقاد بأن فيروس "هانتا"، حتى سلالته النادرة هذه، سينتشر على نطاق واسع.

وبحسب فينسنت راكانييلو، أستاذ كرسي هيغينز في علم الأحياء الدقيقة والمناعة في "جامعة كولومبيا"، فإن "السر في انتشار العدوى يكمن في قدرة المصاب على نشر الفيروس في مرحلة ما قبل ظهور الأعراض أو في الحالات غير المصحوبة بأعراض". وأضاف في تصريح إلى مجلة "نيوزويك" يوم الأربعاء الماضي "بينما يتميز فيروسا الإنفلونزا و’سارس-كوف-2‘ بقدرة فائقة على ذلك، تبقى العقبة أمام فيروس ’هانتا‘ في ضعف كفاءة انتقاله بين البشر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحتى على متن تلك السفينة، التي كانت تحمل نحو 200 شخص من الركاب وأفراد الطاقم، انحصرت الإصابات في الدائرة الضيقة للمخالطين، ومن بينهم زوجان. وقد سجلت ثلاث وفيات، بينها وفاة الزوجين المذكورين، في حين أكدت الفحوص المخبرية حدوث ثلاث إصابات بفيروس "هانتا" منذ منتصف مارس (آذار) الماضي.

وتتجه السفينة حالياً نحو جزر الكناري، إذ من المتوقع إجلاء الركاب، الذين لا تظهر عليهم أي أعراض للفيروس، وفق شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" Oceanwide Expeditions المالكة للسفينة.

وقد أجلي فعلاً عدد من ركاب السفينة لأسباب طبية، فيما غادرها 30 شخصاً في جزيرة سانت هيلينا يوم الـ24 من أبريل (نيسان) الماضي، بينهم ستة أميركيين من أصل 17 كانوا على متنها.

ويودي فيروس "هانتا" بحياة نحو أربعة أشخاص من بين كل 10 مصابين به تقريباً، إذ تظهر أعراض الحمى والدوار عادة خلال شهرين من مخالطة قوارض حاملة للعدوى، وفق "المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها".

ولكن الوكالة أكدت يوم الأربعاء الماضي أن الخطر على الأميركيين لا يزال "منخفضاً للغاية".

وقد جاء تقييم "منظمة الصحة العالمية" ومسؤوليها مماثلاً لذلك.

وفي تصريح أدلت به إلى وكالة "أسوشيتد برس" يوم الأربعاء، قالت ماريا فان كيرخوف، مديرة "إدارة التأهب للأوبئة والجوائح والوقاية منها" في "منظمة الصحة العالمية": "ليس هذا الفيروس ’كوفيد‘ التالي، ولكنه مرض معد وخطر، ومعظم الناس لن يتعرضوا له أبداً".

وفيروس مثل "كوفيد" ينتقل عبر الهواء بسهولة أكبر بكثير من فيروس "هانتا"، ويمكنه الانتشار قبل ظهور الأعراض على المصابين.

أما هذه السلالة من "هانتا"، المعروفة باسم "فيروس الأنديز" Andes، فعادة ما يقتصر انتقالها على المخالطين اللصيقين للمصاب، وإن كانت الأبحاث المتعلقة بكيفية انتشاره ما زالت محدودة.

كذلك يمكن للفيروس أن يظل قابلاً للانتقال لأسابيع بعد وقوع الإصابة، إلا أن تفشياً سابقاً للفيروس في الأرجنتين أظهر أن المدة الزمنية لانتقال عدوى "فيروس الأنديز" لا تتجاوز يوماً واحداً تقريباً، بحسب ما نقلت شبكة "سي إن إن" عن الدكتور غوستافو بالاسيوس، اختصاصي علم الأحياء الدقيقة في كلية "إيكان للطب" بمستشفى "ماونت سايناي" في نيويورك.

ومنذ اكتشاف الفيروس للمرة الأولى في الولايات المتحدة مطلع تسعينيات القرن الـ20، كان لديه متسع من الوقت لينتشر على نطاق واسع.

وفي تصريح آخر لمجلة "نيوزويك"، أكد توماس كسيازيك، عالم الفيروسات وصاحب الخبرة الواسعة في تتبع الأمراض المعدية الناشئة، أنه "لو كان سيتحول إلى وباء، لكان حدث ذلك منذ زمن بعيد".

وفي حين يؤكد خبراء أن فيروس "الأنديز" ليس الجائحة المقبلة، يحذر باحثون منذ سنوات من أن جائحة جديدة تلوح في الأفق.

تذكيراً، قال باحثون في "معهد الصحة العالمية" في "جامعة ديوك" الأميركية عام 2021 إن احتمالات تفشي الأمراض ستتضاعف ثلاث مرات على الأرجح خلال العقود المقبلة، فيما يبلغ احتمال حدوث جائحة مماثلة لـ"كوفيد" نحو اثنين في المئة في أي عام.

وفي تصريح له عام 2024، قال يوناتان غراد، البروفيسور في علم المناعة والأمراض المعدية في "كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة" في الولايات المتحدة: "هل ستأتي جائحة أخرى؟ نعم. متى؟ وأي فيروس أو جرثومة ستكون وراءها؟ وما مدى شدتها؟ لا أحد يستطيع الجزم".

وأضاف البروفيسور غراد، "ولكن التغيرات الديموغرافية الكبرى المقبلة، الناجمة عن تغير المناخ إلى جانب عوامل اقتصادية وغيرها، ستعيد تشكيل المشهد وتخلق أخطاراً جديدة، سواء مع ظهور مسببات أمراض جديدة أم عودة أمراض معروفة للظهور".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة