ملخص
تلعب البنوك الروسية دوراً محورياً في تمويل اقتصاد الحرب ودعم التجنيد عبر مزايا مصرفية للمقاتلين، وسط ضغوط متزايدة من العقوبات الغربية وتنامي الأخطار على استقرار القطاع المالي الروسي.
تضطلع البنوك الروسية بدور محوري في التعبئة الاقتصادية للحرب في عام 2026، إذ تموّل بصورة ضخمة المجمع الصناعي العسكري وتسهّل عمليات التجنيد.
وتدعم هذه البنوك "اقتصاداً عسكرياً" يمثل نحو 7.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يُظهر القطاع المصرفي، على رغم العقوبات، مرونة لافتة.
ويدعم القطاع المصرفي عن طريق ضخّ مبالغ ضخمة من الأموال الفيدرالية الصناعات الدفاعية والمشتريات العامة، وبلغت نحو 16 تريليون روبل (216 مليار دولار) عام 2025.
لكن المثير في الأمر أن قطاع البنوك يدعم تجنيد المتطوعين وفق ما كشفت عنه صحيفة "لوموند" الفرنسية، إذ تستخدم البنوك الروسية منصاتها لتشجيع تجنيد المتطوعين من خلال تقديم أسعار فائدة جذابة.
منصات بنكية للتجنيد
وتروج العديد من البنوك الروسية، عبر مواقعها الإلكترونية، لتجنيد متطوعين للجبهة، مقدمةً لهم أسعار فائدة مغرية، لكن للحرب ثمناً باهظاً على هذا القطاع.
على مدار أكثر من أربعة أعوام من الحرب في أوكرانيا، لم تتوقف البنوك الروسية عن حشد الدعم على الجبهة العسكرية والمالية، إذ ينشر بنك "كوشيليف"، أحد البنوك الإقليمية التي تعمل كوسيط لتجنيد المتطوعين، على موقعه الإلكتروني عبارة "انضموا إلى جيش النصر!".
ويؤكد هذا البنك، الذي يتخذ من سامارا، المدينة الرئيسة على نهر الفولغا، مقراً له، أن "التعاقد مع الجيش هو الخيار الأمثل".
وكغيره من البنوك، يُقدم "مزايا خاصة" للمشاركين في "العملية العسكرية الخاصة" التي يشنها الكرملين في أوكرانيا، تشمل أسعار فائدة أقل من المتوسط، وتسهيلات ائتمانية، وإلغاء الديون، ورسوماً مخفضة، وغيرها من المزايا المصرفية، وتشمل هذه المزايا المقاتل وعائلته على حد سواء.
وقد أضحى القطاع المصرفي الروسي أداةً تشغيليةً في اقتصاد الحرب الذي يتبناه الكرملين، وتستخدم كثير من المؤسسات المالية الآن منصاتها الرقمية للإعلان عن فرص التوظيف للمتطوعين في الخطوط الأمامية، مع تقديم شروط قروض تفضيلية.
ويُظهر هذا التغيير في النظام المالي مدى عمق التعبئة الاقتصادية التي فرضتها موسكو.
فالبنوك، التي كانت تخضع تقليدياً لرقابة البنك المركزي الروسي، أصبحت الآن بمثابة قنوات لتنفيذ السياسة العسكرية للحكومة.
وتهدف الأسعار التفضيلية المقدمة للمقاتلين المحتملين إلى تشجيع التجنيد، وتحويل فروع البنوك إلى مراكز للتجنيد وفق الصحيفة الفرنسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن المتوقع أن يدفع ذلك إلى عواقب وخيمة على القطاع المالي نفسه، فالحرب تفرض عبئاً هيكلياً متزايداً على المؤسسات المالية الروسية، التي تواجه تآكل رؤوس أموالها، وتدهور جودة محافظ قروضها، وعزلتها المتزايدة عن الأسواق الدولية.
وقد أدت العقوبات الاقتصادية الغربية، التي ينسقها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى انسحاب كثير من البنوك الروسية من نظام "سويفت" وتجميد أصولها في الخارج.
يأتي ذلك في الوقت الذي يُعاني فيه البنك المركزي الروسي صعوبة الحفاظ على استقرار السياسة النقدية في هذا السياق، فسعر الفائدة المرتفع، الذي يُحافظ عليه لمكافحة التضخم، يُؤثر سلباً في ربحية المؤسسات الائتمانية.
وفي الوقت نفسه، تُهدد القروض المتعثرة المرتبطة بشركات في المجمع الصناعي العسكري والقطاعات المتضررة من القيود التجارية سلامة النظام المصرفي.
ويثير هذا الوضع أيضاً تساؤلاً حول مدى التزام الفروع أو الشركاء الأجانب للبنوك الروسية باللوائح الاحترازية الأوروبية.
وتراقب هيئة الرقابة الاحترازية وحل الأزمات وهيئة الأسواق المالية من كثب أي خطر يهدد النظام المالي للاتحاد الأوروبي.
ويمثل انخراط البنوك المباشر في المجهود الحربي خروجاً عن دورها التقليدي كوسيط مالي، وقد يكون لهذا التحول تداعيات طويلة الأمد على حوكمة وصدقية القطاع المصرفي الروسي، بصرف النظر عن نتيجة النزاع.
خسائر بنك الدفاع
وعلى رغم استبعاد معظم البنوك الكبرى من نظام "سويفت"، حقق القطاع أرباحاً قياسية بلغت 33 مليار دولار عام 2023.
وتعمل هذه البنوك الآن من خلال نظام وطني مستقل (بطاقات مير)، مع ذلك، تكبد بنك "برومسفياز"، أحد أعمدة المجمع الصناعي العسكري، خسائر في أوائل عام 2025 بسبب زيادة حالات التخلف عن السداد وتكوين مخصصات كبيرة.
في غضون ذلك، تعترض روسيا على قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد ما يقارب 210 مليارات يورو (179.4 مليار دولار) من الأصول السيادية (معظمها في بلجيكا عبر يوروكلير).
وتهدد موسكو بالاستيلاء على أصول مصرفية غربية رداً على ذلك، إذ سبق أن استهدفت السلطات الروسية بنك "رايفايزن".