Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع زحام الرياض كيف غير المترو علاقة السكان بالمدينة؟

وصول عدد مستخدميه إلى 200 مليون راكب منذ انطلاقه وسط توسعات متسارعة لمساراته ومحطاته

بلغ عدد رحلاته 1,13 مليون رحلة، وتجاوزت نسبة جودة الخدمة المقدمة 99,81 في المئة (واس)

ملخص

في مدينة تتسع مسافاتها بوتيرة متسارعة، يرتبط الحديث عن المترو بتحول يمس تفاصيل الحياة اليومية، من الوقت المستهلك في الطريق إلى الضغط النفسي الناتج من القيادة، وحتى شكل العلاقة بين سكان المدينة وأحيائها البعيدة

في السابعة صباحاً تتحول بعض شوارع الرياض إلى صفوف طويلة من المركبات المتوقفة أكثر من كونها طرقاً سريعة، وبينما يقضي كثير من الموظفين والطلاب ساعات يومياً خلف عجلة القيادة، تنطلق قطارات الرياض على مساراتها بسرعة وثبات، متجاوزة الزحام الذي أصبح جزءاً من الحياة اليومية في العاصمة.

وفي مدينة تتسع مسافاتها بوتيرة متسارعة، يرتبط الحديث عن المترو بتحول يمس تفاصيل الحياة اليومية، من الوقت المستهلك في الطريق إلى الضغط النفسي الناتج من القيادة، وحتى شكل العلاقة بين سكان المدينة وأحيائها البعيدة.

نورة فهد طالبة في جامعة الأميرة نورة تحدثت عن تجربتها مع المترو لـ"اندبندنت عربية" وقالت إنها كانت تصل إلى عملها بعد ساعة من القيادة اليومية، وغالباً ما تكون مرهقة ومتوتّرة بسبب الطريق، إلا أن تجربتها تغيرت بعد استخدام المترو، إذ أصبحت تصل "مرتاحة" بعيداً من ضغط الزحام والقيادة.

ويمتد تأثير المترو إلى تخفيف الازدحام المروري وإعادة تشكيل علاقة السكان بالوقت داخل المدينة، حيث تصبح المسافات أقل إرهاقاً من الزمن الذي تستهلكه الرحلات اليومية.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة الإمام محمد بن سعود عن تأثير الزحام في نفسية السائقين في الرياض، موضحة أن أكثر من 80 في المئة منهم تتأثر حالتهم النفسية بسبب الازدحام، فيما يصل ربعهم إلى وجهته مستنزفاً تماماً، بينما يعاني 23 في المئة من عصبية مستمرة، ويشعر 87.6 في المئة بتوتر عالٍ بمجرد التفكير في القيادة خلال أوقات الذروة.

وفي السياق ذاته، تروي لمى العنزي، الطالبة في جامعة الأميرة نورة لـ"اندبندنت عربية" أنها أصبحت تعتمد على المترو بصورة كاملة للذهاب إلى الجامعة، موضحة أن الرحلة التي كانت تستغرق منها ما بين ساعتين وثلاث ساعات يومياً، لم تعد تتجاوز ساعة واحدة.

وأضافت أن أسواق المعيقلية هو أحد الأسواق الشعبية في مدينة الرياض، ويقع في حي الديرة ضمن منطقة قصر الحكم التاريخية، التي انقطعت عنها لمى لأكثر من خمسة أعوام بسبب بعدها والزحام المؤدي إليها، أصبحت اليوم وجهة يمكن الوصول إليها بسهولة، مشيرة إلى أن المترو "اختصر المسافة وأعاد إليها أماكن كانت بعيدة".

وتعكس هذه التجارب كيف تحول قطار الرياض بالنسبة إلى كثير من السكان إلى وسيلة تختصر الوقت والجهد، وتعيد ربط أجزاء المدينة المتباعدة بعضها ببعض، ويظهر ذلك جلياً في منطقة المعيقلية، التي بات الوصول إليها أكثر سهولة عبر محطة قصر الحكم، إحدى أبرز محطات الشبكة وأكثرها تميزاً بتصميمها، بعدما كان بعض السكان يتجنبون الذهاب إلى المنطقة بسبب الزحام وصعوبة إيجاد المواقف.

"الوجهة الأخيرة"

وفي هذا السياق، يشير المختص في هندسة النقل عبدالله المبارك، عبر منصة "لينكدإن" إلى أن نجاح مشاريع النقل العام يعتمد على تكامل البنية العمرانية المحيطة بالمترو، موضحاً أن تصميم محيط المحطات يجب أن يراعي سهولة وصول المشاة وربطها بالوجهات الحيوية بشكل مباشر وآمن، بما يقلل الاعتماد على السيارات الخاصة ويعزز كفاءة التنقل داخل المدينة.

ويرى المبارك أن المترو وفر للسكان والزوار وسيلة أكثر سهولة للتنقل عبر أرجاء الرياض مترامية الأطراف، وأسهم في تقليص زمن الرحلات لشريحة واسعة من السكان، مما أتاح لهم استعادة أوقات كانت تُستهلك يومياً في الزحام المروري، إضافة إلى تخفيف الأعباء المالية المرتبطة باستخدام السيارات الخاصة، خصوصاً لمن لا يمتلكون مركبات.

وقال إن العاصمة تقف أمام مسارين رئيسين لمستقبل التنقل الحضري، يتمثلان في تعزيز الاعتماد على السيارات الخاصة ورفع إنتاج رحلاتها، أو توجيه الجهود نحو دعم النقل العام والنقل المستدام، بما يشمل المترو والحافلات وأنماط التنقل للميل الأخير مثل المشي والدراجات والسكوترات.

وأوضح أن الجمع بين النموذجين داخل النطاق الحضري نفسه، خصوصاً في المناطق المخدومة بشبكات مترو متقدمة، يؤدي إلى تشتت أنماط الاستخدام ويضعف كفاءة النظامين معاً.

وأشار المبارك إلى أن نجاح التطوير الموجه للنقل العام يرتبط أيضاً بكيفية تصميم البيئة العمرانية المحيطة بمحطات المترو، موضحاً أن بعض المشاريع لا تزال تُظهر هيمنة لمواقف السيارات داخل قطع الأراضي، مما يضعف جودة الفضاء العام ويجبر المشاة على المرور عبر مناطق مخصصة للمركبات للوصول إلى المباني، وهو ما يقلل من سهولة الحركة ومستوى الأمان.

بين مسارات القطار وجسور السيارات

وفي مواجهة التحديات التخطيطية والتشغيلية تتواصل توسعات شبكة قطار الرياض، في انعكاس واضح لحجم الحاجة المتزايدة إلى النقل العام داخل مدينة تتسارع فيها الحركة وتتسع مسافاتها.

وتعمل الهيئة الملكية لمدينة الرياض على تمديد المسار الأحمر بإضافة 8.4 كيلومتر جديدة وخمس محطات تربط جامعة الملك سعود بمشروع بوابة الدرعية، ويجري العمل على مشروع "قطار القدية السريع" الذي سيربط المدينة بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبدالله المالي، بهدف تقليص زمن التنقل داخل العاصمة بصورة كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتكشف أرقام الهيئة الملكية حجم الاعتماد المتزايد على الشبكة، إذ قارب إجمال عدد ركاب قطار الرياض نحو 200 مليون راكب منذ انطلاقه في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وفي الوقت ذاته تواصل العاصمة تطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق الرئيسة.

وحافظ المشروع منذ انطلاقته على معايير تشغيلية عالمية، إذ قطع القطار مسافة 32,2 مليون كيلومتر، وبلغ عدد رحلاته 1,13 مليون رحلة، وتجاوزت نسبة جودة الخدمة المقدمة 99,81 في المئة، مما عزز من موثوقية الخدمة لدى السكان والزوار. 

ويضع هذا التطور المتزامن المدينة أمام تحدٍّ اقتصادي وتخطيطي يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين رفع الطاقة الاستيعابية للطرق، ورفع كفاءة النقل العام.

فالعاصمة تراهن على منظومة متكاملة لمواجهة أزمة التنقل ومواكبة مدينة تتوسع بسرعة، وكلما ازدادت حركة الرياض واتسعت مسافاتها واكتظت مبانيها، أصبح قطارها شرياناً أساساً يضمن قدرة المدينة على التنفس والحركة يومياً.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات