Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرباح الشركات تتصدر 3 أسباب تدعم الطلب الاستهلاكي في أميركا

استفادت السوق من الارتفاع القياسي في ثروات الأسر إلى 180 تريليون دولار

أسهمت مكاسب الأسهم وزيادة الأجور في استمرار ارتفاع إنفاق الأسر الأميركية على رغم التحديات القائمة (رويترز)

ملخص

يواصل نمو الأجور التفوق على التضخم في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت الأجور بما يراوح ما بين 1 و 2% على أساس سنوي

على رغم مخاوف التضخم وحال الارتباك التي تواجه البنك المركزي الأميركي مع ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم أزمة أسعار الطاقة، كشف تقرير حديث عن أن الاقتصاد الأميركي يواصل إظهار قدر ملاحظ من المرونة في مواجهة البيئة العالمية التي تتسم بتزايد التعقيد وعدم اليقين.

وقال بنك "قطر الوطني" في تقريره الأسبوعي، إن ذلك يأتي على رغم وجود عدد كبير من التحديات، من بينها ارتفاع مستويات عدم اليقين، واستمرار الضغوط التضخمية، وأخطار بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يضغط على المعنويات والقدرة الشرائية للمستهلكين الأميركيين.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك الصراع المستمر المرتبط بإيران واستمرار النزاعات التجارية، تؤدي إلى زيادة التقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

ولفت إلى أن الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة لا يزال قوياً على رغم التحديات المتزايدة، متسماً بمرونة ملاحظة ومدعوماً بأوضاع سوق العمل القوية، والموازنات العمومية المتينة للأسر، واستمرار توافر الائتمان.

تأثير مشترك لنمو الدخل والثروات والتمويل

قال البنك إن هذه العوامل سمحت للاستهلاك بالاستمرار في دفع النشاط الاقتصادي، حتى في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديات. ورجح أن تشكل الرياح المعاكسة الناتجة من ارتفاع مستوى عدم اليقين وتزايد الكلفة، اختباراً لمدى قوة الطلب، إلا أن التأثير المشترك لنمو الدخل والثروات وتوافر الائتمان من شأنه أن يستمر في توفير أساس متين لإنفاق الأسر على المدى القريب.

وأشار التقرير إلى مواصلة الاقتصاد الأميركي إظهار قدر ملاحظ من المرونة في مواجهة البيئة العالمية التي تتسم بتزايد التعقيد وعدم اليقين، كما لفت إلى انعكاس ارتفاع أسعار النفط وكلفة الشحن مباشرة على أسعار النقل والطاقة والسلع، مما يؤدي إلى زيادة كلفة المدخلات للشركات ويقوض القدرة الشرائية الحقيقية للأسر.

وقال إنه من المرجح أن تؤثر هذه التطورات سلباً في ديناميكيات الاستهلاك خلال الفترة المقبلة، حتى في ظل بقاء الطلب مدعوماً بعوامل أساسية قوية.

وأضاف التقرير "إزاء هذه الخلفية، يواصل الاستهلاك، الذي يمثل نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، التوسع بوتيرة معتدلة، ليبقى الركيزة الأساسية للنشاط الاقتصادي".

وتطرق التقرير إلى ثلاثة عوامل رئيسة تدعم الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة، أولها أن أسواق العمل قوية بصورة عامة، على رغم بعض التباطؤ في وتيرة خلق الوظائف. وارتفع معدل البطالة بصورة طفيفة إلى نحو 4.3 في المئة من مستوياته التاريخية المنخفضة للغاية، لكنه لا يزال ضمن النطاق الذي يعد متوافقاً مع اتزان سوق العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت نفسه، يواصل نمو الأجور التفوق على التضخم، إذ ارتفعت الأجور الحقيقية بما يراوح ما بين واحد واثنين في المئة على أساس سنوي خلال الأشهر الأخيرة، مما يعزز القوة الشرائية للأسر الأميركية.

تشير المؤشرات عالية التواتر إلى استمرار الأداء القوي، مع بقاء الطلبات الأولية لإعانات البطالة منخفضة وفق المعايير التاريخية، ونتيجة لذلك، يظل نمو الاستهلاك يرتكز بثبات على الأسس المرتبطة بالدخل.

ثروات الأسر الأميركية تتجاوز 180 تريليون دولار

بالنسبة إلى العامل الثاني، أشار البنك إلى أن الموازنات العمومية للأسر الأميركية لا تزال تمثل ركيزة أساسية للاستهلاك، مما يعكس ارتفاع تقييمات الأصول.

فيما تستمر الأسر الأميركية في الاستفادة من مستويات عالية من صافي الثروة، لا سيما من خلال أسواق الأسهم والإسكان، إذ تجاوز صافي ثروة الأسر 180 تريليون دولار في الأرباع الأخيرة.

ورأى التقرير أن الأرباح القوية للشركات عززت هذه الاتجاهات، مما أسهم في دفع مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسة إلى مستويات قياسية وتعزيز ثروة الأسر، إضافة إلى ذلك ظلت أسعار المنازل ثابتة، مما يعكس محدودية العرض واستمرار الطلب.

البنك أشار إلى أن هذه العوامل تعمل على خلق تأثيرات إيجابية على الثروة، إذ تشجع الإنفاق بخاصة لدى الأسر ذات الدخل المرتفع التي تمتلك حصة كبيرة وغير متكافئة من الأصول المالية، ونتيجة لذلك تستمر قوة الموازنة العمومية في توفير حماية ضرورية ضد ارتفاع الكلفة، وتدعم ديناميكيات الاستهلاك بصورة عامة.

أما العامل الثالث فيتمثل في استمرار توافر الائتمان في دعم الإنفاق الأسري، مما يوفر حماية إضافية للاستهلاك، ولا يزال رصيد الائتمان الاستهلاكي القائم مرتفعاً، إذ تجاوز إجمالي الائتمان 5 تريليونات دولار، بينما تجاوزت أرصدة بطاقات الائتمان تريليون دولار في الأرباع الأخيرة.  

ساعد هذا التوسع في الاقتراض في الحفاظ على الاستهلاك، لا سيما بالنسبة إلى الأسر التي تعاني قيوداً على السيولة، وسجلت قروض الأسر الأميركية مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية على رغم دورة التشديد النقدي التي يقودها البنك الأميركي عالمياً.

ظل تدفق الائتمان نشطاً في القطاعات الرئيسة، بما في ذلك بطاقات الائتمان وقروض السيارات، مما يعكس استمرار الطلب على التمويل. وفي الوقت نفسه، يتيح توافر الائتمان على نطاق واسع للأسر تنظيم استهلاكها على المدى الطويل، حتى مع استمرار ضغوط الكلفة، ونتيجة لذلك يظل الائتمان قناة رئيسة تدعم قوة واستمرارية الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد