ملخص
تعكس محطات جولة الرئيس الفرنسي الثلاث طبيعة التحولات التي تسعى باريس إلى مواكبتها، فمصر تمثل بوابة لشرق المتوسط ويعزز التنسيق معها الأمن الملاحي في البحر الأحمر وقناة السويس، وتشكل كينيا مركزاً اقتصادياً ومالياً متقدماً في شرق القارة السمراء، في حين تملك أديس أبابا، باعتبارها مقر منظمة الاتحاد الأفريقي، ثقلاً سياسياً يتجاوز جغرافيتها، وهو ما يتماشى مع محاولات فرنسا لإعادة تعريف تموضعها في أفريقيا، إلا أنها تمثل في الوقت ذاته اختباراً أخيراً لماكرون قبل انتهاء ولايته الرئاسية بأشهر، داخل قارة تتغير بسرعة، ولم تعد تقبل بسهولة معادلات النفوذ القديمة.
حط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الأحد، في العاصمة الكينية نيروبي، في ثاني محطات جولته الأفريقية، التي يسعى من خلالها إلى تعزيز علاقات بلاده مع القارة السمراء، وذلك عبر تقديم مقاربة جديدة تقوم على الشراكات الاقتصادية والتعاون الأمني والدبلوماسية الثقافية، بدلاً من الصورة التقليدية المرتبطة بالإرث الاستعماري.
جولة ماكرون الأفريقية التي بدأت بالإسكندرية في مصر، ومن المقرر أن تختتم بزيارة إثيوبيا، يحمل خلالها الرئيس الفرنسي، وفق ما يقول مراقبون، مزيجاً من الرسائل السياسية والاقتصادية والأمنية، في محاولة فرنسية جديدة لإعادة التموضع داخل قارة باتت ساحة مفتوحة لتنافس دولي متصاعد بين قوى تقليدية وصاعدة، فضلاً عن أهمية توقيتها الذي يتزامن مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتراجع للنفوذ الفرنسي التقليدي في عدد من دول غرب أفريقيا.
وتعكس محطات جولة الرئيس الفرنسي الثلاث طبيعة التحولات التي تسعى باريس إلى مواكبتها، فمصر تمثل بوابة لشرق المتوسط ويعزز التنسيق معها الأمن الملاحي في البحر الأحمر وقناة السويس، وتشكل كينيا مركزاً اقتصادياً ومالياً متقدماً في شرق القارة السمراء، في حين تملك أديس أبابا، باعتبارها مقر منظمة الاتحاد الأفريقي، ثقلاً سياسياً يتجاوز جغرافيتها، وهو ما يتماشى مع محاولات فرنسا لإعادة تعريف تموضعها في أفريقيا، إلا أنها تمثل في الوقت ذاته اختباراً أخيراً لماكرون قبل انتهاء ولايته الرئاسية بأشهر، داخل قارة تتغير بسرعة، ولم تعد تقبل بسهولة معادلات النفوذ القديمة.
مصر وشراكة فرنسية تتعزز
خلال محطته في مصر، عكس ترحيب الرئيس عبدالفتاح السيسي بنظيره الفرنسي حجم العلاقات المتنامي الذي يجمع بين باريس والقاهرة لا سيما في الأعوام الأخيرة، إذ تجاوز وفق التصريحات الرسمية للبلدين، التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني وحتى الثقافي.
واستهل ماكرون جولته في مصر بعقد مباحثات مع السيسي تركزت على تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، بخاصة الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط. وقال قصر الإليزيه إن اللقاء هدف إلى "تعزيز العلاقات الثنائية المتينة بين فرنسا ومصر"، إلى جانب مناقشة الملفات الإقليمية، وفي مقدمها تطورات الحرب في الشرق الأوسط وأمن الملاحة البحرية، وهو ملف تسعى باريس بمشاركة أطراف أوروبية إلى استعادة استقراره وحريته.
من جانبها، ووفق ما ذكرت الرئاسة المصرية، فإن محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي شملت العلاقات الثنائية بين البلدين وأبرز القضايا الإقليمية والدولية الراهنة. وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي في بيان إن اللقاء شمل استعراض "الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الراهنة"، إذ شدد الرئيس السيسي على ضرورة تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار، بالنظر إلى تداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، فضلاً عن انعكاساته على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل.
وأضاف أن الرئيسين بحثا أيضاً مستجدات القضية الفلسطينية، إذ عرض السيسي "التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية" واستمرار دخول المساعدات الإنسانية، كذلك تناول اللقاء "تطورات الأوضاع في لبنان"، وسبل تعزيز التعاون بين دول البحر المتوسط.
ووفق البيان، فقد "ثمّن" ماكرون التقدم الذي تشهده العلاقات الفرنسية - المصرية، وأعرب عن "حرص بلاده على تطوير التعاون في مختلف المجالات"، وأشاد "بحجم التبادل التجاري والاستثمارات الفرنسية في مصر".
وخلال محطته في مصر، افتتح السيسي وماكرون الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنغور الفرانكفونية في مدينة برج العرب (شمال مصر)، وهي مؤسسة أكاديمية متخصصة في التنمية الأفريقية، أُسست عام 1990 بمبادرة من المنظمة الدولية للفرانكفونية. وتُعنى الجامعة بإعداد الكفاءات والقيادات الأفريقية في مجالات التنمية والإدارة والسياسات العامة، وتُعد إحدى أبرز أدوات الحضور الثقافي واللغوي الفرنسي في القارة.
وعكست زيارة الرئيس ماكرون إلى مصر، التي شملت جولة مع الرئيس السيسي إلى قلعة قايتباي التاريخية على شاطئ الإسكندرية، عمق العلاقة التي تجمع البلدين، والتي شهدت نمواً ملحوظاً في الأعوام الأخيرة.
ويقول مدير المركز العربي للأبحاث والدراسات، هاني سليمان، إن اختيار ماكرون لمصر، كأولى محطات جولته الأفريقية "يحمل دلالة رمزية وسياسية مرتبطة بمكانة القاهرة كبوابة بين أفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط"، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أنه بالنسبة إلى مصر، تحاول باريس من تلك الزيارة تحقيق مجموعة من الأهداف "أولها تثبيت الشراكة السياسية والأمنية مع القاهرة، وثانيها توسيع الحضور الاقتصادي والاستثماري الفرنسي في السوق المصرية الذي يمثل بوابة للقارة السمراء، إضافة إلى تعزيز التنسيق حول أزمات المنطقة في ظل مرحلة إعادة تشكل النظام الإقليمي".
ورأى سليمان أن جزءاً من الأهداف الفرنسية من زيارة ماكرون لمصر هو رغبتها في "تعزيز التنسيق مع القاهرة باعتبارها أحد أهم الأطراف الإقليمية القادرة على أداء دور متوازن ووسيط سياسي في ملفات الشرق الأوسط، بخاصة مع امتلاك القاهرة قنوات اتصال فاعلة مع مختلف الأطراف العربية والإقليمية، وهو ما تحتاج إليه فرنسا من دعم مصر لمزيد من الحضور الفرنسي في ملفات غزة ولبنان والأوضاع في مضيق هرمز، كمحاولة من باريس لاستعادة دورها التقليدي كلاعب دبلوماسي مؤثر في الشرق الأوسط، بخاصة في ظل التراجع النسبي للدور الأوروبي الجماعي".
وبحسب سليمان، فإن الزيارة تحمل كذلك "بعداً رمزياً يتعلق بإظهار أن مصر لا تزال تمثل نقطة الارتكاز الأساسية للسياسة الفرنسية في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، وأن باريس تنظر إلى القاهرة باعتبارها شريكاً مستقراً وقادراً على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة، وذلك في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية بالنسبة إلى الجميع".
واعتبر سليمان أن القاهرة وباريس "شريكان استراتيجيان في كثير من الملفات، التي من بينها الأمن الإقليمي والطاقة والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن التعاون العسكري والاقتصادي المتنامي بين البلدين"، مضيفاً "تحاول باريس في سياق التحولات الجديدة توظيف قوتها الناعمة من خلال تعزيز حضورها العلمي والثقافي بما يخدم أهدافها في القارة السمراء"، مشيراً إلى أن هذا الأمر عكسته مشاركة الرئيسين المصري والفرنسي في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنغور الفرنكفونية في برج العرب.
من جانبها ووفق وسائل إعلام فرنسية، فإن محطة مصر في جولة ماكرون الأفريقية تأتي في وقت تكثف فيه باريس تحركاتها الدبلوماسية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية، بخاصة في منطقة البحر الأحمر ومضيق هرمز، لا سيما مع سعي فرنسا بالتعاون مع بريطانيا، إلى تشكيل "تحالف بحري" يضم دولاً غير منخرطة بشكل مباشر في الحرب، بهدف ضمان المرور الآمن للسفن التجارية وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، مشيرة إلى أن هذا الملف ذو أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر وفرنسا، نظراً إلى التأثير المباشر لأي اضطرابات بحرية في حركة التجارة العالمية والطاقة، إضافة إلى انعكاساتها الاقتصادية على قناة السويس، بحسب ما قالت إذاعة "أر تي أل" الفرنسية.
كينيا وإثيوبيا ومحاولة إعادة التموضع
ومن الإسكندرية إلى نيروبي، ومن بعدها أديس أبابا، تمثل أهمية جولة ماكرون في كل من كينيا وإثيوبيا محاولة لإعادة تعزيز حضور باريس في مواجهة تنامي المشاعر المعادية لها في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر حيث تتقلب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.
وتشمل محطة ماكرون في كينيا لقاء نظيره وليام روتو، وتوقيع اتفاقات ثنائية، من بينها اتفاقات بين شركات من كلا البلدين. وذلك قبل أن يترأس ماكرون وروتو قمة أفريقية - فرنسية تحمل اسم "أفريقيا إلى الأمام"، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة السمراء منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً.
وتركز "أفريقيا إلى الأمام" على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية، من أمثال رودولف سعادة من "سي أم أي -سي جي أم"، ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وبذلك تأمل باريس التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامناً مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وبحسب الإليزيه فإن هذه الدينامية بين باريس ونيروبي آخذة في التعاظم منذ أعوام، وتضم كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً.
وبات وليام روتو شريكاً أساساً لإيمانويل ماكرون الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيما في منطقة الساحل، ويُعد الرئيس الكيني حليفاً كبيراً في المبادرات الآيلة إلى إصلاح الهيكلية المالية العالمية وحشد التمويل الخاص، في ظل الاقتطاعات في المساعدات الإنمائية على صعيد العالم.
وفي أديس أبابا، حيث من المقرر أن يتوجه إليها ماكرون الأربعاء كآخر محطات جولته، من المقرر عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، فضلاً عن زيارة الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك لعقد اجتماع "يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن"، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول الباحث والكاتب السياسي الفرنسي كارزان حميد إن أبرز الأهداف الفرنسية من جولة ماكرون الأفريقية، "هي محاولة صياغة العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية مع دول أفريقية ذات ثقل استراتيجي، في ظل التحديات التي تواجهها فرنسا بسبب الأزمات الإقليمية والدولية التي تؤثر فيها وفي حضورها في القارة السمراء الذي تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة".
وأوضح حميد في حديثه معنا أن "باريس خسرت كثيراً من نفوذها وحضورها في القارة السمراء خلال الأعوام الماضية لأسباب عدة، من بينها داخلية وأخرى خارجية، وعليه يحاول الرئيس ماكرون في ختام مسيرته الرئاسية ترميم قدر الإمكان تلك المصاعب والانتكاسات التي باتت تواجهها بلاده في القارة السمراء"، متسائلاً "أمام تلك الجولة التي قد تكون الأخيرة بالنسبة إلى ماكرون في أفريقيا خلال فترة رئاسته الحالية، يبقى السؤال الأبرز، هل تتمكن باريس من معالجة إخفاقاتها في القارة السمراء، وإذابة الجليد مع النفور الأفريقي المتنامي من كل ما هو فرنسي؟ فضلاً عن مدى قدرة الرئيس ماكرون على تشكيل تحالفات اقتصادية تواجه حالاً من عدم الاستقرار العالمي التي سببتها الأزمات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط".
وكان لافتاً وفق مراقبين، سعي باريس إلى تطوير تعاونها العسكري مع شركاء أفريقيين جدد بعد تراجع حضورها العسكري في غرب القارة ودول الساحل، إذ وقعت اتفاقاً دفاعياً مع كينيا في 2025 لتعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري وتبادل المعلومات، لكن في المقابل، تواجه فرنسا منافسة قوية من قوى أخرى، بخاصة الصين، التي تعتمد على قدرات مالية كبيرة وعلاقات طويلة الأمد لتعزيز نفوذها في القارة، وقد تجلى ذلك في إلغاء مشروع ضخم في كينيا كان تقوده شركة فرنسية لصالح شركات صينية.
أي نتائج مرتقبة؟
على وقع التحديات التي تواجهها سياسة باريس الخارجية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو على صعيد القارة السمراء، اعتبرت وسائل إعلام فرنسية أن أهداف جولة الرئيس ماكرون الحالية في أفريقيا التي تتجاوز "إعادة التموضع الاستراتيجي" وتنشيط العلاقات الاقتصادية ضمن مقاربة فرنسية جديدة، إلا أنها تفتح باب الأسئلة حول قدرتها على تحقيق المرجو منها.
وذكرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أنه في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس ماكرون إعادة وضع الاقتصاد في قلب العلاقات الثنائية مع الدول الأفريقية، من خلال تشجيع الاستثمارات ودعم مشروعات الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والصناعات الثقافية، فضلاً عن إبراز صورة شراكة حديثة تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة، وليس فقط على الاعتبارات الجيوسياسية أو الأمنية، إلا أن تراجع الحضور الفرنسي أمام أدوار منافسة قد يؤثر في هذه الأهداف.
ووفق "لوفيغارو" فإن هذه الجولة تأتي في سياق تراجع النفوذ الفرنسي في بعض دول الساحل، مما دفع الإليزيه إلى تبني استراتيجية جديدة تركز على التنمية والاستثمار والتكنولوجيا، وذلك عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، بدلاً من الاعتماد التقليدي على التعاون العسكري والأمني. معتبرة أن قمة "أفريقيا إلى الأمام" في نيروبي والمقررة غداً الإثنين وبعد غد الثلاثاء، تشكل الحدث الأبرز في هذه الجولة، إذ ينتظر أن تجمع أكثر من 2000 من رجال الأعمال والمستثمرين ورواد الأعمال من أفريقيا وفرنسا.
وتركز القمة على مجالات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والصناعات الإبداعية، مما يعكس توجهاً نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.
وهي الأخرى إذاعة "فرانس إنفو" اعتبرت أن هذه الجولة تعكس تحولاً واضحاً في السياسة الفرنسية تجاه أفريقيا، إذ تسعى باريس إلى تقليص الطابع العسكري لعلاقاتها، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، والانفتاح بشكل أكبر على الدول الأفريقية الناطقة بالإنجليزية، واصفة الجولة بأنها بمثابة "إعادة إطلاق" للعلاقات الفرنسية - الأفريقية، بأسلوب مختلف يتماشى مع التحولات الجارية في القارة.
ومنذ عام 2020 شهد الحضور الفرنسي تراجعاً وانتكاسات متتالية في عدد من دول الساحل وغرب أفريقيا، وذلك بعدما شهدت دول الساحل سلسلة انقلابات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أسفرت عن وصول أنظمة جديدة إلى السلطة طردت القوات الفرنسية وتقليص النفوذ الغربي، مع تعزيز التعاون العسكري مع روسيا.
وأنهت فرنسا العام الماضي وجودها العسكري في آخر قاعدة رئيسة لها في السنغال، بعد تصاعد الخطاب الداعي إلى تعزيز السيادة الوطنية وتقليص الحضور العسكري الأجنبي.
ويحاول ماكرون، الذي يتبقى عام واحد على نهاية ولايته الرئاسية، تقديم رؤية جديدة للعلاقات الفرنسية - الأفريقية تقوم على ما تصفه باريس بـ"الشراكة المتجددة"، بعيداً من الإرث التقليدي المعروف باسم "فرانس أفريك"، وهو مصطلح يشير إلى شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية غير الرسمية التي ربطت فرنسا بمستعمراتها السابقة لعقود، والتي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب اتهامات بدعم أنظمة استبدادية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.