ملخص
تجار تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول الضبابية التي تخيم على السوق المصرية، وسط تقارير ترجح بقاء أسعار الطاقة والشحن مرتفعة حتى بعد انتهاء الحرب في الخليج.
تعيش سوق السيارات في مصر واحدة من لحظات الارتباك الأكثر اضطراباً في تاريخها، فبينما كان يؤمل من الأسابيع الأولى في العام الحالي أن تكون موعداً لتراجع أسعار السيارات بدعم من استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ورغبة التجار في تصفية مخزون الموديلات السابقة تمهيداً لشراء الموديلات الحديثة، جاءت الحرب لتقلب الموازين وتربك حسابات البيع والشراء في البلاد.
كان يفترض في سعر الصرف المستقر عند 47 جنيهاً قبل أشهر من الحرب أن يشكل أحد أسس التسعير الواضحة قبيل الحرب، لكن مع انفلات السعر صوب 54 جنيهاً للمرة الأولى في تاريخ النقد المصري بفعل خروج مليارات الدولارات من الأموال الساخنة وخسارته نحو 15 في المئة من قيمته أصبح التسعير في سوق السيارات أكثر تعقيداً.
موسم أسعار 2027
وبينما كان من المتوقع، كما جرت الحال، أن تشهد السوق في بداية العام الحالي خفوضاً سعرية نتيجة تصريف التجار لمخزون السيارات تمهيداً للتعاقد على موديلات 2027، إلا أن ارتفاع سعر الصرف صعد بكلفة التعاقد على السيارات الجديدة، خصوصاً مع اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الشحن البحري وأزمة الطاقة.
في ظروف كهذه، اندفع مستهلكون صوب التعجيل بقرار الشراء خوفاً من انفلات أسعار السيارات في البلاد، وهو ما زاد من مبيعات مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين على نحو قياسي، بحسب تفسير عدد من التجار والمتعاملين في السوق، تحدثوا إلى "اندبندنت عربية".
تراجع الـ"أوفر برايس"
التجار قالوا إن الطلب على الشراء عاود تحريك أسعار السيارات من جديد، لكن مع دخول هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ تريث البعض في الشراء أملاً في الحصول على صفقة جيدة، مما أدى إلى تراجع الـ"أوفر برايس" قرب النصف تقريباً تحفيزاً للمبيعات من جانب التجار.
وما بين تصاعد وتباطؤ في وتيرة التصعيد في مضيق هرمز بعد الهدنة، وفرض حصار أميركي بحري على الموانئ الإيرانية، وتشديد طهران قبضتها على المضيق في المقابل، راوحت رهانات سوق السيارات وحسابات الشراء والبيع في مصر ما بين الصعود والهبوط، وسط ضبابية تغلف المشهد التجاري في البلاد.
ارتفع عدد سيارات الملاكي الجديدة، التي صدرت لها وثائق تأمينية وترخيص خلال أبريل الماضي، إلى 22.9 ألف سيارة، مقابل 14.1 ألف سيارة في أبريل 2025، بنسبة نمو بلغت 62.4 في المئة، حسب بيانات "المجمعة المصرية للتأمين الإجباري للمركبات".
السيارات "الزيرو" موديل 2027
وفق التقرير، بلغ عدد سيارات الملاكي "الزيرو"، موديل 2026 نحو 19566 سيارة، فيما كان نصيب سيارات 2027 نحو 720 سيارة، إلى جانب 294 سيارة موديل 2023، و475 سيارة موديل 2024، و1924 سيارة موديل 2025.
وتباينت تقديرات تجار حول ارتفاع الأسعار ما بين مارس وأبريل الماضيين، إذ قدرها البعض بحوالى 12 في المئة، في حين ذهب البعض الآخر إلى تقدير الارتفاع بنحو 25 في المئة، وسط تباين في تقدير الـ"أوفر برايس" وفقاً لنوع السيارة وموديلها.
وبحسب بيانات التضخم الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تضخمت أسعار قسم النقل والمواصلات بنحو 24.5 في المئة، في أبريل الماضي على أساس شهري، بسبب ارتفاع أسعار مجموعة شراء المركبات بنسبة 10.9 في المئة.
نقص المعروض من السيارات
وأوقفت الحكومة استيراد السيارات منذ بداية الحرب تجنباً لاستنزاف النقد الأجنبي من البنوك، وتوجيهه صوب الضروريات والوفاء بالتزامات البلاد الخارجية، مما أعطى إشارات إلى نقص المعروض من السيارات في السوق المصرية.
في الأسبوع الماضي، قفزت أسعار ما لا يقل عن 10 طرز من السيارات لكل من "السيدان" والـ"كروس أوفر"، بزيادة راوحت ما بين 25 و150 ألف جنيه (473.98 و2843.89 دولار).
عضو شعبة السيارات بالغرف التجارية منتصر زيتون قال لـ"اندبندنت عربية"، إن المخاوف من انفلات التضخم في مصر بفعل خروج الأموال الساخنة وما تبعه من ارتفاع في سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه، خلقت حالاً من القلق لدى المستهلكين في السوق المحلية حيال ارتفاع أسعار السيارات، ودفعتهم إلى التعجيل بالشراء.
موسم تصفية المخزون
أضاف زيتون أن كثراً كانوا يأملون في اقتناء سيارة والاستفادة من موسم التخفيضات وتصفية مخزون السيارات من موديلات 2026 تمهيداً من التجار للتعاقد على شراء موديلات 2027، لكن الحرب أربكت الحسابات بما ترتب عليها من أزمة طاقة وارتفاع في سعر الصرف، غير أن الهدنة أعادت التباطؤ في مبيعات سوق السيارات بفعل آمال البعض في تراجع الأسعار من جديد، وهذا التباطؤ خفض من الـ"أوفر برايس" بأكثر من 50 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واعتبر عضو الشعبة أن استئناف الحرب يعني معاودة صعود الأسعار من جديد، لكن الرغبة في تمديد الهدنة تدفع نحو إعادة الهدوء للسوق، وتراجع الأسعار، ووضوح مسار الأسعار الفترة المقبلة يتوقف على الصراع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
تقرير آخر يكشف ارتفاع مبيعات السيارات في السوق المصرية خلال مارس الماضي، بنسبة 65.5 في المئة على أساس سنوي، إذ تكشف بيانات "مجلس معلومات سوق السيارات" (أميك)، عن بيع 17.7 ألف مركبة، مقابل 10.8 ألف مركبة في مارس 2025، وكان نصيب سيارات الملاكي منها 69.5 في المئة بإجمال 14.2 ألف سيارة.
كم تراجع الـ"أوفر برايس"؟
أما رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، فيرى أن السوق في مصر تتجه نحو تراجع الـ"أوفر برايس" بدعم من الهدوء النسبي الذي تشهده المنطقة بعد دخول الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وأن التجار خفضوا نسبة الـ"أوفر برايس" تقريباً بأكثر من النصف، موضحاً أن من كان يضيف "أوفر برايس" على سعر السيارة بـ250 ألف جنيه (4739.81 دولار) خفض هذا الرقم إلى 100 ألف (1895.93 دولار)، دفعاً للمبيعات في السوق.
لكن أبو المجد لم يحدد نسبة موحدة للخفض في الـ"أوفر برايس" إذ تخضع هذه النسبة إلى تباينات وحسابات مختلفة بين التجار، من بينها موديل السيارة وحجم الطلب ومدى توفر المعروض، مشيراً إلى أن التغيرات في سعر صرف الدولار هي أيضاً عامل مؤثر في تلك التباينات.
وعن سؤاله حول عامل العرض والطلب، أكد رئيس رابطة تجار السيارات في مصر أن هذا العامل غير مؤثر في الوقت الحالي، أمام الضغوط الاقتصادية التي خلفتها الحرب وأدت إلى تحركات سعر الصرف في مصر وتراجع الجنيه أمام الدولار.
ما مصير السوق؟
وبحسب بيانات للغرف التجارية و"أميك"، تعتمد مصر على استيراد نحو 70 في المئة من مكونات السيارات من الخارج، فيما تسجل السيارات المستوردة تفوقاً واضحاً في البيع مقارنة بسيارات التجميع المحلي.
وأمام التوقعات الآتية من قطاعات النقل والشحن البحري والطاقة باستمرار الأسعار المرتفعة في القطاعات حتى مع افتراض انتهاء الحرب، لا يُتَوقع أن تستعيد سوق السيارات في مصر الهدوء الذي اختبرته طوال أشهر قبل اشتعال المنطقة، فالأمر مرهون بعاملين خارجيين كأسعار الطاقة والشحن، إلى جانب عوامل محلية كتراجع الدولار أمام الجنيه المصري.