Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخزان الجوفي العملاق... ثروة مائية للمغرب العربي أم صراعات مؤجلة؟

تراوح احتياطات المياه العذبة غير المتجددة أسفل ليبيا وتونس والجزائر ما بين 40 و60 تريليون متر مكعب

أكدت ليبيا وتونس والجزائر التزامها الاستغلال العادل للمياه المشتركة (أ ف ب)

ملخص

تقع 60% من المائدة المائية الضخمة في الجزائر، و30% في ليبيا، و10% في تونس، ويغطي الخزان مساحة مليون كيلومتر مربع، فيما يحذر خبراء من استنزاف المخزون.

تعهدت ليبيا وتونس والجزائر "الاستغلال العادل" للمياه الجوفية المشتركة في الصحراء الكبرى، وفي "إعلان طرابلس" أشارت الدول الثلاث إلى أهمية "تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لضمان الاستغلال المستدام" لموارد المياه العذبة غير المتجددة، إذ التزمت ليبيا والجزائر وتونس بالاستغلال الرشيد والعادل للمياه الجوفية الواقعة في شمال الصحراء الكبرى، والتي تمتد على جانبي حدودها، وذلك خلال اجتماع تشاوري أولي عقد في طرابلس.

وتعد المياه الجوفية في شمال الصحراء الكبرى أحد أكبر احتياطات المياه الجوفية في العالم، واستغلت لقرون عبر الينابيع السطحية والآبار، والآن أيضاً عبر آبار حفرت إلى أعماق تجاوزت 1000 متر، مما دفع المتخصصين إلى التنبيه من الأخطار المترتبة على الاستغلال المفرط والسير نحو استنزافها.

استغلال أحادي مفرط

تحوي المياه الجوفية في شمال الصحراء الكبرى، التي تتشارك فيها الجزائر وتونس وليبيا احتياطات مائية كبيرة غير مستغلة في معظمها، وهي غير متجددة. وتقدر احتياطات المياه العذبة غير المتجددة هذه بأكثر من 40 تريليون متر مكعب من المياه الجوفية، ويذهب خبراء إلى أنها تصل إلى 60 تريليون متر مكعب.

ويعد خزان المياه الجوفية في شمال الصحراء اليوم أحد أكبر خزانات المياه الجوفية في العالم، إذ يقع 60 في المئة منه في الجزائر، و30 في المئة في ليبيا، و10 في المئة في تونس. ويغطي مساحة مليون كيلومتر مربع، ويتألف من طبقتين رئيستين للمياه الجوفية: الطبقة القارية المتداخلة، والطبقة الطرفية.

وعلى مدى العقود الماضية ازداد استخراج المياه من الآبار إلى أكثر من 2.5 مليار متر مكعب سنوياً، ويواجه هذا الاستغلال حالياً أخطار عديدة، منها تملح المياه ونضوب مصادرها، وفق المتخصص في المياه والتنمية حسين الرحيلي، الذي نبه إلى أن نسبة ملوحة المياه في بعض الآبار وصلت إلى نحو 28 غراماً.

وقال الرحيلي إن المخزون هو بمثابة نهر تحت الأرض من صنف "المائدة الارتوازية"، غير أن الاستغلال المكثف خلال العقود الماضية، خصوصاً من قبل الجزائر وليبيا، أثر في خصائصها الطبيعية، مما أدى إلى تراجع ميزتها التي كانت تقلص كلفة الضخ.

وذكر أن الخزان يحوي نحو 60 تريليون متر مكعب، ويقع على أعماق تتجاوز 2000 متر، مشيراً إلى أن طبيعة الصراعات المستقبلية ستدور حول الموارد المائية والطاقية، مما يحتم ضرورة اعتماد تنسيق علمي محكم وتنظيم الاستغلال لضمان استدامة هذا المورد.

آلية تشاورية أنشأها سعيد وتبون والمنفي

عمدت الدول الثلاث المعنية إلى البحث عن صورة من صور الإدارة المشتركة للمياه، وتجسد ذلك في إنشاء آلية تشاور ووحدة تنسيق بينها، لتقدم أهم نتائج بحوث سابقة، مثل جمع البيانات الهيدروجيولوجية وتحليلها وتجميعها، وتطوير قاعدة بيانات ونظام معلومات مشتركين، وتوصيف الأخطار، وإجراء الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وإنشاء آلية تشاور للإدارة المشتركة للحوض.

وفي أبريل (نيسان) 2024 اتفق الرئيس التونسي قيس سعيد والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، على إنشاء "آلية تشاورية" لإدارة تقاسم هذا المورد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتمثل "آلية التشاور"، التي وقعتها الدول الثلاث منذ أيام، في القانون الأساس لإرساء هيكل دائم يعنى بإدارة المياه الجوفية المشتركة، ويهدف إلى حماية المائدة المائية من "الاستغلال المفرط والتلوث". وتتولى الجزائر الرئاسة الدورية لهذه الهيئة الاستشارية لمدة ثلاثة أعوام.

تخصيص حصص لكل دولة

أوضح رئيس قسم البحوث في وزارة الموارد المائية الليبية حسين الطالو أنه "بناءً على نماذج علمية، سيجرى تخصيص حصة لكل دولة، ورصد مستويات المياه، إضافة إلى الأخطار الأخرى كالتلوث".

"ستتولى الدول الثلاث مسؤولية الإدارة والرصد، بذلك، يسعون إلى تجنب تكرار الإشكال بين مصر وإثيوبيا، الذي يعد مثالاً بارزاً في هذا الصدد" وفق مدير مرصد المغرب العربي في معهد أبحاث علوم الأرض (IRIS) إبراهيم أومانصور مشيراً إلى أن "هذا الاتفاق يجب فهمه في المقام الأول من هذا المنظور، إذ يهدف تحديداً إلى تجنب نشوب نزاع، لأنه حتى الآن لم تحاول أي دولة استغلال هذا الخزان الجوفي بصورة منفردة، لكن لو حدث ذلك، لكان من المؤكد أنه سيثير توترات، أو حتى احتكاكات مستقبلية".

من جهته كشف المتخصص محمد حزايني عن أن الاتفاقية تبدو ضرورية لدى البلدان الثلاثة، التي أضحت تدرس مشاريع زراعية صحراوية كبرى، بالتوازي مع حوكمة إدارة المياه الجوفية.

وذكر أن ليبيا تخطط لمشروع زراعي ضخم بمنطقة غدامس المتاخمة لتونس، وينتظر اعتماد المائدة المذكورة فيه، وكذلك مد قنوات لمياه الشرب في المنطقة الغربية برمتها، التي لم يطلها مشروع النهر الصناعي الذي أقامه القذافي في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

بينما سبقت الجزائر البلدين المجاورين بإقامة مشاريع زراعية ضخمة بمنطقة واد سوف، التي شهدت نهضة فلاحية كبرى بفضل هذا الخزان المائي الصحراوي.

اقرأ المزيد