ملخص
خلال الحرب، يعتبر الأطفال أكثر عرضة لمختلف صور العنف بسبب توافر عوامل كثيرة يمكن أن تسهم بذلك. لذلك، يعتبر نشر الوعي حول هذا الموضوع أولوية لحماية الأطفال من هذا الخطر الجديد.
وثق تقرير الأمم المتحدة حول "العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات" في عام 2024، أكثر من 4600 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات بزيادة قدرها 25 في المئة على عام 2023، إذ تشهد مستويات العنف بأنواعها، ومن ضمنها التحرش الجنسي، ارتفاعاً ملحوظاً في الحروب والنزاعات، كذلك فإن أخطار الإساءة للأطفال تزيد أيضاً حكماً في مثل هذه الظروف التي ترتفع فيها مستويات القلق والتوتر والاضطرابات النفسية، علماً أن الإساءة الجنسية مصطلح شامل يضم الاعتداء الجنسي والاستغلال الجنسي والتحرش الجنسي.
في لبنان، سجلت حالات تحرش جنسي بالأطفال في مراكز الإيواء عام 2024 أثناء حرب "إسناد غزة" التي شنها "حزب الله"، وقد تكررت في الحرب الحالية التي شنها الحزب ذاته إسناداً لإيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي، إذ سجلت ست حالات تحرش خلال فترة لا تتعدى الأسبوعين.
عوامل عدة متوافرة في ظل ظروف الحرب والنزوح تجتمع لترفع نسبة هذا النوع من الأخطار على الأطفال مما يستدعي اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحمايتهم.
الأطفال الحلقة الأضعف
أثبتت تجارب الحرب السابقة أن ظروف الحرب، وتحديداً النزوح وعوامل الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية، تعد من العوامل التي تسهم في زيادة هذه الأخطار المرتبطة بالتحرش الجنسي والعنف عامة على الأطفال.
هذا ما يفسر تسجيل حالات تحرش بالأطفال عدة في مراكز الإيواء وخارجها في مناطق النزوح أخيراً، فبموازاة الحرب التي تكون دائرة ويرافقها القصف والدمار، يمكن أن يتعرض الأطفال إلى استهدافات من نوع أخرى إلى جانب ما يعيشونه من معاناة وتوتر وقلق وخوف.
سواء في الحروب أو في أوقات السلم، يعتبر الأطفال الحلقة الأضعف في المجتمع وهم يشكلون الفئة الأكثر هشاشة. وفي كل الحالات هم أول الضحايا الذين يمكن أن يتعرضوا للأخطار بشكل خاص في أوقات النزاعات والحروب، أما التحرش الجنسي في ظروف النزوح فيعد من الأخطار الأساسية المقلقة، لما لها من تداعيات على الطفل وحياته وصحته النفسية ونموه، وكونها تمس بالطفولة والبراءة، مع الإشارة إلى أنه يعرف عن التحرش الجنسي بكونه عبارة عن أي تلميح جنسي غير مرحب به، أو طلب خدمة جنسية، أو سلوك لفظي أو جسدي، أو إيماءة ذات طابع جنسي أو أي سلوك آخر ذي طابع جنسي.
وكانت "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" في لبنان قد حذرت من الأخطار التي يتعرض لها النازحون في مراكز الإيواء. وبالاستناد إلى تجربة الحرب السابقة عام 2024 تبين أن غياب الرقابة ومعايير الحماية في المراكز يزيد من احتمال حصول انتهاكات يتعرض لها النازحون، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال نتيجة غياب الخصوصية وضعف إجراءات الأمن، وهذا ما فتح المجال للتحرش والاستغلال الجنسي مقابل خدمات معينة والعنف القائم على النوع الاجتماعي أو غيره من الانتهاكات. وكانت الهيئة قد استندت إلى تحذيرات وجهها متخصصو الأمم المتحدة، وأشارت إلى أن النساء والفتيات النازحات عام 2024 واجهن تحديات جدية في الحصول على خدمات الحماية والمأوى ومنهن من تعرضن لحالات تحرش واستغلال جنسي في مراكز الإيواء المكتظة لقاء الحصول على حاجاتهن، لذلك، دعت الهيئة إلى تحرك سريع من قبل الجهات المعنية لتلافي تكرار الانتهاكات التي وثقتها التقارير الدولية في موجات النزوح السابقة.
على رغم ذلك، وفي ظل ظروف النزوح وما يرافقها من عوامل خطر، سجلت ست حالات تحرش في مناطق نزوح مختلفة، مما استدعى تدخل "اتحاد حماية الأحداث" لمتابعة القضايا وإحالة الجناة للقضاء وتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، والتدخل لتوفير الحماية للقاصرين عامة في هذه الظروف، فبعد مرور الأسابيع الأولى من الحرب تبدأ أخطار المشكلات المترتبة عنها بالظهور، فإلى جانب الضغط النفسي والاجتماعي والمادي المرتبط بالحرب، تظهر هذه المشكلات المقلقة ومنها العنف والتحرش بالأطفال في أماكن النزوح، مع الإشارة إلى أن حالات التحرش لم تحصل كلها في مراكز الإيواء، بل حصلت في ظروف مختلفة وتوزعت بين مراكز الإيواء والمنازل التي ضمت نازحين.
واقع مؤلم والرقابة غائبة
في سياق بحثنا ضمن هذا التحقيق، كان لنا حديث مع ثلاث فتيات تعرضن لتحرش جنسي خلال الحرب الأخيرة، وهي ثلاث حالات تتم متابعتهن من قبل "اتحاد حماية الأحداث".
كانت ليال (اسم مستعار) (13 سنة) تتوجه إلى دكان قريب من مركز الإيواء الذي لجأت إليه منذ بداية الحرب مع عائلتها، وكانت معتادة على الذهاب إلى دكان قريتها في الجنوب لإحضار بعض الحاجات إلى المنزل، لذلك لم يخطر ببالها أو ببال أهلها أن الظروف في مكان اللجوء قد تكون مختلفة، وأنها من الممكن أن تتعرض للخطر، فلم تدرك العائلة ولا "ليال" أن الأماكن لا تتشابه من ناحية مستوى الأمان ومن جهة الأشخاص الموجودين فيها، وإمكان الثقة بهم.
فبعدما كان التوجه إلى دكان البلدة آمناً لم يعد الأمر كذلك في منطقة النزوح، حيث لا يفترض بفتاة في هذه السن أن تتوجه بمفردها إلى الدكان بوجود غرباء عنها ليسوا كلهم مصدر ثقة.
وبسبب قلة المعرفة والوعي، تعرضت "ليال" إلى حادثة تحرش كان من الممكن تفاديها، وذلك من قبل صاحب الدكان الذي كانت قد توجهت إليه لشراء الحاجات لأهلها الذين لم يقدروا حجم الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها الفتاة. استطاعت "ليال" أن تنجو بتدخل أشخاص حضروا إلى المكان في الوقت عينه، إلا أن هذا لا يلغي الأثر النفسي للحادثة التي تعرض طفولتها للخطر. علماً أن "ليال" عادت وبلغت والدتها في المركز فوراً، فتم التبليغ عن الحادثة وجرت متابعتها من قبل الجهات المعنية واعتقل المعتدي، وحصلت الفتاة على المتابعة النفسية اللازمة.
تحرش من داخل العائلة
أما نور (12 سنة) فكانت قد انتقلت مع عائلتها إلى منزل عمها ظناً أنه المكان الآمن لهم في ظروف الحرب بعيداً من أي نوع من الخطر. مكثت العائلتان في المنزل ذاته، على رغم الظروف التي فقدت فيها الخصوصية. واعتبر الكل أنهم يشكلون عائلة واحدة ولا فرق بينهم، مما يوفر الأمان للكل. في الواقع حصل ما لم يكن بالحسبان، وتعرضت نور للتحرش الجنسي من قبل عمها الذي كانت تعتبره مثل والدها، مما شكل صدمة حقيقية لها بعدما انكسرت الثقة بأحد أكثر المقربين إليها.
تعتبر سارة (15 سنة) أيضاً من ضحايا التحرش الجنسي في الحرب، بعدما تعرضت لحادثة مشابهة للحالتين السابقتين، وإن اختلفت في مكان حدوثها، ففي مركز الإيواء الذي من المفترض أن يكون مكاناً آمناً لها يحميها من القصف، كان بانتظارها خطر من نوع آخر، إذ تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أحد المقيمين في المركز في منطقة خلدة الذي يشهد اكتظاظاً تماماً كغيره من المراكز، وحيث لا تتوافر أي معايير للخصوصية والأمان، وحيث الحمامات مشتركة والفاصل بين العائلات عبارة عن ستار لا أكثر. وتتشارك العائلات الغرف في ظروف يختلط فيها الجنسان، ولا تتوافر الإنارة الكافية ليلاً. هذه الظروف كلها كانت في الواقع عوامل خطر تزيد من احتمال حصول حادثة مماثلة، خصوصاً في بيئة جديدة ومختلفة ويختلف فيها المسموح والممنوع بين النازحين الموجودين في المركز، وقد استغل المتحرش عدم مرافقة أهلها لها ليقوم بفعلته هذه، في هذه الحادثة أيضاً كما في كل الحالات التي سجلت، تم التبليغ عن الحادثة وتوقيف المتحرش ومتابعة القضية.
هذه الحالات وغيرها وثقها اتحاد حماية الأحداث بعد التبليغ عنها ومتابعة النيابة العامة الاستئنافية وقاضي الأحداث، وجرت متابعة الأطفال من الناحية النفسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حماية الأطفال ضمن الأولويات
مما لا شك فيه أن هذه الحالات تعكس واقعاً مقلقاً يستدعي اتخاذ إجراءات جدية لحماية الأطفال في ظروف النزوح. لذلك تشير رئيسة "اتحاد حماية الأحداث في لبنان" أميرة سكر إلى أن "وزارة الشؤون الاجتماعية بذلت جهوداً تستحق التقدير في مواجهة أزمة النزوح والاستجابة لظروف الحرب، لكن كان حري بها أن تضع ضمن أولوياتها مسألة حماية الأطفال، والوقاية من العنف والتحرش الجنسي استناداً إلى تجربة الحرب السابقة وظروف الحرب عامة التي تعزز فرص مواجهة الأطفال هذا النوع من الأخطار. فكان من الممكن البدء بنشر الوعي في مراكز الإيواء وبين النازحين لزيادة معدلات الوعي بين الأهل والأطفال، بوجود هذا النوع من الأخطار في ظروف النزوح بسبب عوامل كثيرة، فمن المهم أن يدرك الأهل أن توجه طفلة إلى الدكان في البلدة قد يكون أكثر أماناً بالمقارنة مع منطقة يمكن الوجود فيها في حال النزوح، وإن كان حتى هذا غير مؤكد، لأن الخطر قد يكون موجوداً في أي كان لدى توجه طفل بمفرده إلى مكان ما، وننصح أن يحظى أي طفل بمرافقة في هذه الحالة". وأضافت "ويعتبر هذا أكثر أهمية بعد في منطقة النزوح حيث يجب ألا تتوجه فتاة أو طفل وحده إلى أي مكان ما دام المحيط مختلفاً ويوجد فيه أشخاص جدد غرباء". وتابعت المتحدثة ذاتها "لا يمكن إلقاء اللوم على الأهل في هذه الحال كونهم لا يدركون هذا الخطر ويفتقرون إلى الوعي في هذا المجال، مع وجودهم في منطقة جديدة ومختلفة، هم ليسوا معتادين على المنطقة الجديدة، ولا يقدرون حجم الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها طفل فيها، أما بالنسبة إلى المتحرش، فبطبيعة الحال هو ينتظر وجود أي شخص أكثر هشاشة وغير ملم بالأخطار، فيستغل وضعه، هو ينتظر أي فرصة سانحة ويستغلها. تكمن المشكلة هنا في ثقة الأهل بمن حولهم، وفي النظرة إلى المجتمع وكأنه آمن ولا خطر فيه، وهذا ما يجب التنبه له".
حتى أنه ثمة من حالات تم توثيقها لأطفال كانوا يلعبون من دون إشراف الأهل لأنه لم يخطر ببال الأهل أن أموراً مماثلة يمكن أن تحدث مع أطفالهم أثناء اللعب، لكن في ظل كل أجواء التوتر التي يعيشون فيها، ونظراً إلى كل ما يشاهدونه عبر الشاشات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي من دون ضوابط، يعتبر هذا ممكناً. علماً أن الأطفال يجربون ما يشاهدونه من دون أن يفهموا ما يحصل وما لذلك من تداعيات، لكنها مسألة مقلقة حتماً وتدعو إلى التفكير بما يمكن أن يحصل لاحقاً. وتجدر الإشارة إلى أن قانون العقوبات اللبناني ينص في المواد 503 و505 و506 على معاقبة التحرش والاعتداء الجنسي على القاصرين، إلا أن العقوبات لا تزال محدودة بالمقارنة مع حجم الضرر النفسي الذي يتعرض له الطفل وعائلته.
نشر الوعي أشبه بلقاح
على أثر هذه الحوادث، أصدر "اتحاد حماية الأحداث" مجموعة توصيات للوقاية من أحداث مماثلة يمكن أن تحصل في ظروف النزوح والحرب بما أن حماية الأطفال أولوية تماماً كتأمين المأكل والمأوى، بما أنه من المتوقع أن تظهر مشكلات مماثلة وعنف يتعرض له الأطفال. وحتى إذا كانت مثل هذه الحوادث لا تحصل عادة في الأسبوع الأول من الحرب، هي متوقعة في مراحل لاحقة، وسبق أن ثبت ذلك في تجربة الحرب السابقة.
لذلك، تعتبر أميرة سكر أنه "كان من الممكن التحضر لذلك وتوفير الحماية للأطفال، بدلاً من العمل على معالجة المشكلة ومتابعتها لاحقاً بعد حصولها، وذلك عبر نشر رسائل توعية وتوصيات، فقراءة مثل هذه النصائح يمكن أن يلفت النظر، وقد يشكل ذلك بمثابة لقاح للوقاية منها".
في الوقت نفسه تعبر سكر عن استغرابها من تلقيها أربعة تبليغات عن حالات اغتصاب خلال أقل من 72 ساعة، وتم تبليغ وزارة الشؤون الاجتماعية بذلك.
من جهتها أوضحت مسؤولة برنامج الوقاية وبناء القدرات في جمعية "حماية"، لا سيما عنتبلي، أن "تعرض الأطفال لجميع أشكال العنف، ومن ضمنه التحرش الجنسي، في الحروب والأزمات، بما أنهم يشكلون الحلقة الأضعف في المجتمع في أوقات الحرب والسلم. ويعود ذلك إلى عوامل عدة يمكن أن تؤدي دوراً، منها فقدان الخصوصية في ظروف النزوح والاكتظاظ في مراكز الإيواء، وأجواء التوتر التي تسيطر وانشغال الأهل بظروف الحرب عن أطفالهم. وأكثر بعد، في النزوح، هناك تغيير لبيئة الطفل، وهو يتعرض لعوامل خارجية لا يفهمها، وهو يفتقد أبسط حقوقه مثل الشعور بالأمان، والحق بالتعلم، والحق باللعب في الحرب، في الأماكن الجديدة قد يتعرض الأطفال إلى العنف، فيما يرزح الأهل تحت ضغوط نفسية كثيرة بسبب الحرب والنزوح، حتى إن الأطفال عرضة لتعنيف أهلهم لهم بسبب هذه الضغوط، ولو عن غير قصد".
وأضافت عنتبلي "في الوقت نفسه في ظل ظروف الحرب والنزوح من الممكن أن تتعرض العائلات للاستغلال والأطفال، بخاصة أنهم قد لا يتمكنون من تأمين حاجاتهم الأساسية من غذاء ومأوى ولباس بسهولة، ومن ثم يمكن أن تستغل جهات معينة الأطفال للحصول على خدمات في مقابل تأمينها لهم منهم، سواء كانت خدمات جنسية أو غيرها. وبغياب رقابة الأهل على الأطفال بسبب الضغوط النفسية التي يتعرضون لها، وأثناء وجود الأطفال في أماكن جديدة، يمكن أن يتعرض الأطفال لأنواع معينة من التحرش، خصوصاً أن العائلات تعيش في غرف مشتركة في مراكز الإيواء بغياب الخصوصية".
في الوقت نفسه تؤكد عنتبلي أنه "ما من أرقام تؤكد حصول ارتفاع فعلي في معدلات التحرش في الحرب، بل ما يمكن قوله إن العوامل الخارجية الموجودة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات كل أنواع العنف".
علاقة ثقة مع الأطفال والأهل
أما الدور الذي لعبته جمعية "حماية" لاعتبارها معنية بدعم الأطفال وتوفير الحماية لهم فقد خلق مساحة آمنة للأطفال ليمكثوا فيها ويلعبوا في مراكز الإيواء، وأقيمت أنشطة ترفيهية لهم تذكرهم بحقهم باللعب على رغم الظروف، ويشعرون بالوقت نفسه بالأمان وبوجود روتين معين في هذه المراكز وأنشطة خاصة بهم. وفي هذه الأنشطة تكون هناك توعية للأطفال حول العنف عامة، وبشكل خاص العنف الجنسي الذي يمكن أن يتعرضوا له حتى يعرفوا لمن يلجأوا لدى التعرض لفعل مماثل، ويتعلمون بذلك أيضاً كيفية رفض ذلك إذا ما حصل معهم.
ومن الأنشطة التي حرصت على توفيرها "حماية" التوعية للأشخاص المسؤولين في مراكز الإيواء أو الذين يعملون على التنسيق فيها حول أهمية مواجهة الاستغلال الجنسي للأفراد، إضافة إلى التوعية حول طرق الإحالة لجهات معينة، وإمكان التواصل مع أطراف معينة في حال حصول حوادث. وتقام كل هذه الأنشطة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وفق ما أوضحت عنتبلي، التي أشارت إلى أن "هذه الحوادث لا تكون متوقعة بالفعل مع اندلاع الحرب، لأن العائلات تبحث أولاً عن مكان يأويها لتشعر الأمان، وعندما يبني فريق 'حماية' علاقة ثقة مع الأطفال والأهل، من الممكن أن يبدأوا بالتحدث عن أي صورة من صور العنف، لكن الأمر المؤكد أن يظهر بعد فترة بصورة خاصة، هو الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والأهل كونها تؤثر في كل الأفراد من مختلف الفئات العمرية بسبب الضغوط المرتبطة بالظروف، والانتقال إلى مكان جديد، والحاجة إلى تأمين الحاجات الأساسية، والشعور بالأمان، فكل هذه التحديات يواجهونها، ومن الممكن أن يتمكن البعض من التعاطي معها، فيما يتعرض آخرون إلى ضغوط نفسية بسببها مما يستدعي توفير الدعم النفسي المستمر".
"تعتبر التوعية حول التحرش الجنسي خلال فترة الحرب وخارجها في غاية الأهمية للأطفال والأهل"، بحسب عنتبلي، وهذا ما يتم بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الجمعيات المعنية بحماية الطفل. وفي الحرب تحديداً، أكدت أنه "تم توزيع منشورات تتضمن توصيات وآليات للتبليغ عن حوادث تتعلق بالاستغلال الجنسي والتحرش في المراكز، أياً كان المعتدي".