Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أصبحت أقمار الغرب الاصطناعية في مرمى الصواريخ الروسية؟

قد تكون هناك حاجة إلى إيقاف الصاروخ قبل الإطلاق أو حتى قبل مغادرته المنصة

بينما يطور الكرملين حالياً ثلاثة أنظمة صاروخية مضادة للأقمار الاصطناعية، يبدو للغرب أن أكثرها إثارةً للقلق هو نظام "نودول" المضاد للأقمار الاصطناعية (بكسلز)

ملخص

إن تفجير رأس نووي روسي محتمل في المناطق ذات الكثافة العالية من مدار الأرض المنخفض سيطلق نبضة كهرومغناطيسية هائلة قادرة على تدمير مساحات شاسعة من الأقمار الاصطناعية، وقد يكون قاتلاً لرواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية أو محطة الفضاء الصينية.

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن سعي روسيا الحثيث لتطوير مركبة فضائية مسلحة نووياً بغية استهداف الأقمار الاصطناعية الغربية في مدار أرضي منخفض، مما يدفع بطبيعة الحال الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تسريع وتوسيع نطاق دفاعاتهم الفضائية.

والحال أن التهديدات المتزامنة التي تطلقها موسكو باستهداف المركبات الفضائية الأميركية والأوروبية التي تدعم أوكرانيا عبر بث اتصالات إنترنت واسعة النطاق أو إرسال صور عالية الدقة لدبابات روسية وألوية صواريخ غازية، تدفع الغرب إلى البدء بالتسلح استعداداً للمواجهات الفضائية وللحديث عن الاستعداد لأول حرب رسمية في الفضاء.

نظام "نودول" المضاد للأقمار الاصطناعية

بينما يطور الكرملين حالياً ثلاثة أنظمة صاروخية مضادة للأقمار الاصطناعية، يبدو للغرب أن أكثرها إثارةً للقلق هو نظام "نودول" المضاد للأقمار الاصطناعية، وهناك أدلة تشير إلى أن هذا النظام، الذي استعرضته موسكو قبل خمس سنوات بتفجير قمر اصطناعي من الحقبة السوفياتية، إذ عبرت سحابة من الشظايا فائقة السرعة مدار محطة الفضاء الدولية بصورة خطرة، يجري الآن تعديله لحمل رأس نووي لتحدي الأقمار الاصطناعية الغربية التي تدور حول الأرض باستمرار.

وبحسب المعلومات ناقش بعض الاستراتيجيين العسكريين السوفيات والروس سابقاً جدوى استخدام صواريخ نووية مضادة للأقمار الاصطناعية لما توفره من تأثير نبضي حركي وكهرومغناطيسي موثوق وسريع وواسع النطاق. وبعدما صنعت روسيا أقوى سلاح نووي حراري في العالم أي قنبلة "القيصر"، ها هي تعمل الآن سراً على تطوير صاروخ مضاد للأقمار الاصطناعية جديد مزود برأس نووي لتهديد الغرب، خصوصاً أنها حولت عقيدتها النووية نحو استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في الحروب.

ماذا سيحصل إن حدث تفجير نووي في المدار الأرضي المنخفض؟

إن تفجير رأس نووي روسي في المناطق ذات الكثافة العالية من مدار الأرض المنخفض سيطلق نبضة كهرومغناطيسية هائلة قادرة على تدمير مساحات شاسعة من الأقمار الاصطناعية، وقد يكون قاتلاً لرواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية أو محطة الفضاء الصينية.

وتشير دراسة شاملة أجراها علماء في وكالة "الحد من التهديدات النووية"، حين قاموا بمحاكاة سلسلة من الانفجارات النووية في المدار باستخدام حاسوب فائق متطور، إلى أن تفجير رأس نووي بقوة 5000 كيلوطن بالقرب من محطة الفضاء الدولية سيلحق أضراراً جسيمة بالمحطة وسيؤدي إلى إصابة رواد الفضاء بداء الإشعاع في غضون ساعة تقريباً، مع احتمال وفاتهم بنسبة 90 في المئة خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات.

وقد تستهدف موسكو شبكة أقمار "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس"، لأنها تبقي المواطنين الأوكرانيين الذين تعرضوا للقصف الصاروخي، متصلين بشبكة الإنترنت العالمية. فيما قد يؤدي تفجير جهاز نووي واحد بالقرب من كوكبة "ستارلينك" إلى تدمير آلاف الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة "سبيس إكس".

وإدراكاً منها لأخطار الانفجار النووي في المدار، قدمت الولايات المتحدة قبل عامين قراراً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو القوى الفضائية العالمية إلى إعادة تأكيد التزامها بمعاهدة الفضاء الخارجي بحظر إطلاق الأسلحة النووية إلى المدار، إلا أن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد القرار سريعاً. وقد دفع ذلك مستشار الأمن القومي حينذاك، جيك سوليفان، إلى التصريح بأنه "لو لم تكن موسكو تطور صاروخاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية، لما أفشلت قرار الأمم المتحدة".

"القبة الذهبية"

على رغم أن الولايات المتحدة لا تمتلك حالياً برنامجاً تشغيلياً مضاداً للأقمار الاصطناعية، إلا أنه يمكن تكييف نظامَين من أنظمة الدفاع الصاروخي لديها بسرعة ليصبحا أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية، إذ إن نظام "إيجيس" للدفاع الصاروخي الباليستي هو نظام دفاع صاروخي مصمم للتصدي للصواريخ الباليستية متوسطة المدى، بينما "نظام الدفاع الصاروخي الأرضي متوسط ​​المدى" مصمم للدفاع ضد تهديدات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وهذا يعني أنه يمكن تعديل صواريخ الدفاع الصاروخي الأرضي متوسط ​​المدى لاستهداف وتدمير قمر اصطناعي روسي يحمل رأساً نووياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن عندما تبدأ الولايات المتحدة في بناء شبكة الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، التي ستكون الدرع الأقوى عالمياً ضد الهجمات الصاروخية، ستتوافر لديها خيارات أكثر بكثير لصد قنبلة نووية حرارية روسية متجهة إلى الفضاء. ومع وجود أنظمة دفاع صاروخي موزعة في مراكز الإطلاق الأميركية، وعلى متن مقاتلات قاذفة من الجيل التالي، وفي المدار، ستمتلك الولايات المتحدة مجموعة واسعة من خيارات الهجوم على أحدث منصة أسلحة نووية روسية.

ومن المقرر أن يضم القطاع المداري لـ "القبة الذهبية" تشكيلات غنية من الصواريخ الاعتراضية الفضائية المتطورة، المصممة لاعتراض صواريخ العدو التي يتم إطلاقها حديثاً، خلال الدقائق الأولى من مرحلة الإطلاق، قبل أن تتمكن من إطلاق مجموعة من الرؤوس الحربية الموجهة بصورة مستقلة. وإذا مضت الولايات المتحدة قدماً في خطتها لإنشاء طبقة من الصواريخ الاعتراضية الفضائية ضمن مشروع "القبة الذهبية"، فإن هذه الأسلحة ستمتلك قدرات مضادة للفضاء في المدار نفسه.

تحدي الكلفة الباهظة

أما بخصوص الكلفة المتوقعة لنظام "القبة الذهبية"، فأجريت تقييمات العام الماضي بناءً على التصميم الذي ستختاره الولايات المتحدة، وكان أقل مبلغ مقدر لنظام دفاع تكتيكي محدود لا يتضمن طبقة اعتراض فضائية يقارب 252 مليار دولار على مدى 20 عاماً. وأعلى مبلغ فكان لنظام دفاعي قوي شامل لجميع التهديدات، يتماشى مع ما صرح به البيت الأبيض في شأن ما يرغب أن يقوم به نظام "القبة الذهبية"، إذ بلغت كلفته التقديرية 3.6 تريليون دولار على مدى 20 عاماً.

هذه الشبكة بكلفتها العالية قادرة نظرياً على حماية الولايات المتحدة من هجوم نووي روسي شامل. وللدفاع ضد أسطول الكرملين الكامل من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، سيتعين على الدرع أن يضم 200 ألف صاروخ اعتراضي.

في المحصلة، يرى خبراء الفضاء أن إطلاق الكرملين لقنبلة ذرية مدمرة إلى المدار يشكل خطراً جسيماً، بحيث لا ينبغي للبيت الأبيض المخاطرة بالسماح بإطلاقها، من ثم محاولة تدمير السلاح أثناء تحليقه في الفضاء. وهم يشددون أن إذا كانت لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية موثوقة تفيد بأن قمراً اصطناعياً يحمل حمولة نووية على وشك الإطلاق، فقد تحتاج إلى إيقافه قبل الإطلاق، أو حتى قبل مغادرته المنصة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير