ملخص
نال ساعر على موافقة لإنشاء وحدة متخصصة بالدبلوماسية العامة داخل وزارة الخارجية.
خصصت إسرائيل في موازنتها لعام 2026، 730 مليون دولار للدبلوماسية العامة، في ارتفاع غير مسبوق لصرف الأموال على كسب الرأي العام العالمي.
في مسعاها لإقناع الرأي العام العالمي بضرورة مواصلة احتلالها الضفة الغربية "لاعتبارات أمنية"، حولت الخارجية الإسرائيلية موقع "شرفة الدولة" في الضفة الغربية، المطل على تل أبيب، إلى مقصد للدبلوماسيين الأجانب، وذلك لإظهار "الخصر الضيق" لإسرائيل.
وفي خطوة غير اعتيادية يعتزم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقديم مقترح للحكومة لتمويل تطوير الموقع بهدف تقديم عرض تفاعلي بلغات متعددة.
وعلى منحدر يطل على ساحل البحر المتوسط، تقع ما سماها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون "شرفة الدولة"، على أراضي قرية كفر الديك غرب سلفيت في وسط الضفة الغربية.
ويرتفع الموقع أكثر من 350 متراً عن مستوى سطح البحر، ويبعد نحو 25 كلم عن سواحل البحر المتوسط، ونحو 12 كلم عن مطار بن غوريون.
أداة معلوماتية
ويشرف الموقع الموجود في مستوطنة بدوئيل على مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية والجامعات وخطوط السكك الحديد ومحطات القطارات ومحطات توليد الطاقة والمناطق الصناعية والتجارية والمصانع.
وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فإن الموقع الجغرافي لـ"شرفة الدولة"، "يجعلها أداة معلوماتية من الدرجة الأولى".
وأوضح ساعر "أن الذين يأتون إلى الموقع يرون بأم أعينهم الخصر الضيق للدولة ضمن الحدود التي كانت قائمة قبل حرب يونيو (حزيران) 1967"، في إشارة لاحتلال إسرائيل الضفة الغربية.
ووفق ساعر، فإن من يقف في الموقع "يدرك أخطار التخلي، لا قدر الله، عن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي التي تسيطر طبوغرافياً على جميع مراكزها السكانية".
وينص مقترح ساعر على إنشاء محطات محتوى متطورة تجمع بين الملاحظات والمعلومات المتاحة بلغات متعددة، وتطوير محتوى تفاعلي يعرض في قاعة مخصصة.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن ذلك يأتي "في ظل زيادة قدرها 15 ضعفاً في عدد الوفود الأجنبية الوافدة إلى إسرائيل، والتي تضم مسؤولين وصحافيين وقادة رأي".
وأقيمت مستوطنة بدوئيل في عام 1984 على أراضي قرية كفر الديك غرب سلفيت، ويقيم فيها أكثر من 1600 مستوطن.
وتعد بدوئيل واحدة من 24 مستوطنة إسرائيلية أقامتها إسرائيل في محافظة سلفيت، ويعيش فيها نحو 80 ألف مستوطن.
وتلاصق المستوطنة موقع دير سمعان الأثري البيزنطي الذي يحوي بركاً وآباراً، وأرضيته مرصوفة بالفسيفساء وبداخله كنيسة، وفرضت إسرائيل سيطرتها عليه.
طريق "عابر السامرة"
تعمل إسرائيل على ربط تلك المستوطنات ببعضها ثم بداخل إسرائيل على طريق "عابر السامرة"، في خطوة تهدف إلى محو الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، وقتل أي إمكان لإقامة دولة فلسطينية.
وتواصل إسرائيل عمليات مصادرة الأراضي في سلفيت لشق الطرق وإقامة المستوطنات، حيث تعتبر المحافظة الأكثر استهدافاً من الاستيطان الإسرائيلي بعد مدينة القدس.
ويعتقد الباحث في شؤون الاستيطان رائد موقدي أن "الموقع يتمتع بأهمية دعائية واستراتيجية كبيرة لإسرائيل". وأشار إلى أن شارون زار الموقع قبل 25 عاماً، وتعهد بالبقاء فيه. ومنذ ذلك التاريخ، شهدت تلك المنطقة توسعاً كبيراً بعدد المستوطنات والمستوطنين وإقامة شبكة طرق تجعل تلك المستوطنات وكأنها مدناً داخل إسرائيل".
وأوضح موقدي أن إسرائيل "تستغل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في محاولة لتبرير احتلالها الضفة الغربية، والقول إن الفلسطينيين على مرمى حجر من مدنها الرئيسة ومواقعها الحيوية".
ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف إشتيرن أن تل أبيب "تريد إقناع العالم من خلال موقع ‘شرفة الدولة‘ بأن مساحتها صغيرة نسبياً، وبأنها معرضة للخطر من الفلسطينيين، وبأن حدود يونيو لا يمكنها الدفاع عنها".
وأضاف إشتيرن أن رفض إسرائيل الانسحاب من الضفة الغربية يعود إلى عقود ماضية، "لكنها أصبحت تتمسك بها بصورة أكبر بعد هجوم السابع من أكتوبر".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مبادرة استيطانية
لكن إشتيرن أشار إلى أن "تمويل وزارة الخارجية الإسرائيلية لذلك الموقع الاستيطاني، يأتي في ظل الحملة الانتخابية لجدعون ساعر في حزب الليكود استعداداً للانتخابات العامة في أكتوبر المقبل".
وأضاف أن ساعر "يسعى إلى جذب ناخبي حزب الليكود من خلال مبادرته الاستيطانية، في ظل وجود جزء كبير من المستوطنين من الحزب اليميني".
وخصصت إسرائيل في موازنتها لعام 2026، 730 مليون دولار للدبلوماسية العامة، في ارتفاع غير مسبوق لصرف الأموال على كسب الرأي العام العالمي.
وحصل ساعر على موافقة لإنشاء وحدة متخصصة بالدبلوماسية العامة داخل وزارة الخارجية، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود التي كانت موزعة سابقاً بين وزارات عدة.
وتظهر البيانات تخصيص إسرائيل نحو 40 مليون دولار لاستضافة وفود أجنبية تضم سياسيين ورجال دين ومؤثرين وأكاديميين.