ملخص
شهد شمال أفغانستان توافد عائلات إلى حقول أزهار الخشخاش التي تفتّحت بعد أعوام من الجفاف، في تقليد ربيعي متجذّر. وترمز الأزهار، المسموح بها رسمياً، إلى الانتعاش والأمل والحيوية، وتحظى بمكانة خاصة في الثقافة الأفغانية والذاكرة الجماعية.
في وسط حقل تملؤه أزهار الخشخاش الحمراء، يقضي المواطنون الأفغان وقتاً ممتعاً بين أزهار الربيع، في تقليد متجذّر بعمق في شمال البلاد.
هكذا، توافدت الأُسر إلى وديان مديرية شيرين تغاب القريبة من الحدود مع تركمانستان، للاستمتاع بالأزهار التي تفتّحت بعد هطول الأمطار.
يقول غوث الدين، مكتفياً باسمه الأول، "ظل الجفاف لِما يقرب من 10 أعوام، لم تَنمُ خلالها أزهار ولا خضرة".
ويضيف الرجل البالغ 79 سنة، الذي قاد سيارته ثلاث ساعات لرؤية الأزهار، "هذا العام كان جيداً جداً، والله رحيم".
أمّا محمد أشرف (35 سنة)، فلم يرَ هذا الكمّ من أزهار الخشخاش منذ أكثر من عقد، موضحاً "الآن هناك هذا الكمّ من الأزهار الحمراء، والناس يأتون هنا للتنزه".
ويزدان المشهد الطبيعي في شيرين تغاب بزهرة الخشخاش العادية، وليس خشخاش الأفيون الذي تحظره السلطات الأفغانية.
حيوية وانتعاش
اعتاد سكان شمال أفغانستان زيارة حقول الخشخاش بعد الاحتفال بعيد النوروز (رأس السنة الفارسية) في مدينة مزار الشريف، غير أن حكومة "طالبان" التي تتبنى تفسيراً متشدّداً للشريعة الإسلامية، أوقفت هذه الاحتفالات الموسمية.
لكن تقليد زيارة أزهار الخشخاش التي تحظى بمكانة خاصة في الأشعار والأغاني، يبقى قائماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقول أوريان زيراه، وهي مصوّرة نشرت كتاباً عن الأفغان والأزهار، إنها هذه الأخيرة جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، وتضيف، "ما إن يحصل الأفغاني على مساحة صغيرة في حديقته حتى يزرع زهرة، وحتى في مخيمات النزوح، ستجد زهرة في مكان ما، يضعونها على قبعة ’باكول‘ التقليدية، وهناك حلويات تُحضَّر من الزهور".
ويرتبط الخشخاش أيضاً بفترات الحرب في البلاد، إذ كثيراً ما كانت الزهرة توضع على توابيت المسلحين، بحسب الكاتب الأفغاني تقي وحيدي الذي يقول، "كان يُنظر إلى الموت في سبيل الوطن أو في سبيل الدين والإيمان، على أنه نوع من البعث الجديد".
وتستخدم الزهرة نفسها على نطاق واسع في دول مثل بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، حيث يرتدي الناس خشخاشاً اصطناعياً لإحياء ذكرى من قتلوا في النزاعات السابقة.
أما اليوم في أفغانستان فيرمز الخشخاش إلى "الحيوية والانتعاش"، بحسب وحيدي الذي يضيف، "في الوقت الذي تتجدد فيه الطبيعة، يرغب البشر أيضاً في إدخال ألوان جديدة إلى حياتهم".