ملخص
عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ"البشر الرقميين" نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نمو بنسبة 85 في المئة شهدته خلال عام، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.
لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ"البشر الرقميين"، تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.
تنتشر تسجيلات "البشر الرقميين" المولدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين، حيث يستغل أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.
ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى لمنع هذه الأعمال المولدة بتقنية "التزييف العميق" من التأثير في الأطفال، أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم، أو عموماً مساس النظام العام.
تواصلت جانغ شينيو التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية مع شركة "سوبر براين" قبل عامين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.
وعندما بدأت السيدة البالغة 47 سنة تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت "على الفور بالطاقة والحماسة"، بحسب ما أخبرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويخشى أصدقاؤها ألا "تنجح يوماً في طي الصفحة" بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدم لها "مواساة زائفة"، "لكن حتى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبة وراءها حقيقية بالفعل"، على حد قولها.
عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ"البشر الرقميين" نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نمو بنسبة 85 في المئة شهدته خلال عام، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.
وكثيراً ما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده "التطوير أولاً ثم التنظيم، والتجويد بالتتابع"، بحسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.
وتنص اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني، على الإبلاغ بوضوح عن كل مضمون على صلة بـ"بشر رقميين"، وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.
"تسجيل مؤثر"
وأقرّ مؤسس "سوبر براين" جانغ زيوي بأن "لا مفر" من اعتماد قواعد للقطاع، مشيداً بـ"تطور إيجابي"، في مسعى لـ"إيجاد توازن" لنمو هذه التكنولوجيا.
وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.
ولقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدث مع شخصية تجسد ابنها الذي قضى في حادثة مرورية ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وشوهد أكثر من 90 مليون مرة على شبكة "ويبو" حيث جرى تداول وسم خاص به.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت الشخصية التي صممتها شركة "سوبر براين" تجسد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.
وأثار هذا المقطع المصور جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأكد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.
"صون السيادة"
وفتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار) المقبل.
وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال عدم تماشيها والتجاوزات، تفرض غرامات تراوح قيمتها ما بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، بحسب الهيئة.
وسبق لهذه المؤسسة أن غرمت مستخدمي تقنية "التزييف العميق" لانتحال هويات مشاهير.
وتحظر اللوائح التنظيمية على "البشر الرقميين" توليد محتويات تهدد الأمن القومي أو تحرض على الفتنة ونشرها.
وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجع "المشاعر القصوى" و"العادات السيئة".
وأشار مانوج هارجاني الباحث في كلية الدراسات الدولية أس. راجاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون "سيادتها وأهدافها السياسية".