ملخص
قال أحد سكان طهران في رسالة "الوضع النفسي والمالي أسوأ بكثير مما يبدو من الخارج، الإنترنت مقطوع، وكثرٌ فقدوا وظائفهم، والناس يبيعون ما بقي لديهم من ممتلكات مثل الذهب أو أثاث المنزل وحسب ليتمكنوا من شراء الطعام، الجميع متوترون ومرهقون، غلاء الأسعار والبطالة والضغوط الأمنية والاعتقالات، لم يعُد هناك أمل".
بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين النظام الإيراني وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تشير التقارير الواردة من مدن إيرانية مختلفة إلى أن الوضع الاقتصادي والمعيشي دخل مرحلة حرجة، وأن استمرار انقطاع الإنترنت بالتزامن مع ركود واسع في الأعمال وموجة بطالة جديدة فرض ضغوطاً شديدة على الحياة اليومية للمواطنين.
وأفادت "اندبندنت فارسية" بأن عدداً من المدن، خصوصاً طهران، تشهد ارتفاعاً مفاجئاً في الأسعار، وانخفاضاً حاداً في الدخل، وفقدان فرص العمل بسبب السياسات المرتبطة بالحرب، مما أدى إلى مواجهة شريحة واسعة من السكان صعوبات عميقة في تأمين أبسط حاجاتهم.
وقال أحد سكان طهران في رسالة "الوضع النفسي والمالي أسوأ بكثير مما يبدو من الخارج، الإنترنت مقطوع، وكثرٌ فقدوا وظائفهم، والناس يبيعون ما بقي لديهم من ممتلكات مثل الذهب أو أثاث المنزل وحسب ليتمكنوا من شراء الطعام، الجميع متوترون ومرهقون، غلاء الأسعار والبطالة والضغوط الأمنية والاعتقالات، لم يعُد هناك أمل".
وذكرت وكالة "إيلنا" الحكومية ضمن تقرير عن سوق العمل في طهران وخوزستان (الأحواز) أن الحرب الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية وأدت إلى موجة بطالة واسعة.
ووفقاً للتقرير، فقد عشرات الآلاف وظائفهم، مع تقديرات تصل إلى نحو 100 ألف عاطل من العمل في خوزستان (الأحواز) وحسب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أضافت الوكالة ضمن تقريرها أن صناعات رئيسة مثل البتروكيماويات والصلب ومحطات الطاقة تضررت أيضاً، مما أثر مباشرة في سوق العمل في عموم إيران.
وفي طهران، أفادت مصادر عمالية بأن عدداً من الوحدات الصناعية لم تستأنف نشاطها بعد، وأن عمليات تسريح العمال مستمرة في الشركات الصغيرة والكبيرة، حيث يجري الاستغناء عن 10 إلى 12 عاملاً في بعض الأقسام.
وأشار التقرير أيضاً إلى أزمة في قطاع الخدمات والأعمال المرتبطة بالإنترنت، مؤكداً أن ضعف البنية التحتية مثل الإنترنت والكهرباء، فضلاً عن تراجع الطلب، أدّيا إلى ركود شديد في هذه الأنشطة.
وقال شخص آخر من طهران "كان كثير من الناس يعتمدون على ’إنستغرام‘ في أعمالهم، لكن مع قطع الإنترنت اختفى كل شيء فجأة، وأصبح كثرٌ عاطلين من العمل خلال ليلة واحدة".
ووفقاً لموقع "نت بلاكس"، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الـ48، متجاوزاً 1128 ساعة، وتسبب بخسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى تداعيات حقوقية كبيرة.
فخلال الأعوام الأخيرة، أصبح جزء كبير من الاقتصاد الصغير في إيران يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً "إنستغرام"، ومع انقطاعه تأثرت معيشة ملايين الأشخاص.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه القيود حتى بعد انتهاء الحرب سيؤدي إلى تعميق الركود وارتفاع البطالة، ويؤكد عدد كبير من الإيرانيين أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل هذا الوضع.
وقال أحد سكان أصفهان "في السابق كان العمل عبر الإنترنت يساعدنا في العيش، أما الآن فلا عمل ولا إنترنت ولا أمل، ولو سقط النظام بسبب الحرب لكان وضعنا أفضل، لكن الوعود كانت فارغة، الآن نحاول البقاء على قيد الحياة وحسب".
إن مجموعة عوامل مثل التركيز على البرامج الصاروخية والنووية ودعم القوى الخارجية بدلاً من دعم الاقتصاد الداخلي، فضلاً عن العقوبات وانقطاع الإنترنت وتدمير البنية التحتية وتراجع الاستثمار، خلقت وضعاً اقتصادياً هو الأصعب خلال 47 عاماً من حكم إيران.
وفي الوقت نفسه، تسبب غياب خطة واضحة لإعادة الإعمار ودعم العاطلين من العمل في زيادة المخاوف حيال مستقبل سوق العمل.
ويحذر محللون من احتمال أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى اتساع البطالة وحدوث أزمات اجتماعية خطرة مثل "ثورة الجياع".
وفي مثال على ذلك، قالت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان فاطمة مهاجراني، إن الحكومة لن تخصص موازنة لإعادة بناء منازل المواطنين المتضررة من الحرب، على رغم اعتراف الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم قبل نحو عامين، بأن إيران دفعت بالدولار كلفة إعادة إعمار منازل عناصر الحزب بعد هجمات إسرائيل.