Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاكاة حربية في إسرائيل للإجابة على سؤال ماذا بعد وقف الحرب؟

خطة إسرائيلية للسلام تقسم لبنان إلى 3 مناطق أمنية... وتخوفات من سيناريو إنهاء القتال مع إيران من دون اتفاقات تحيّد التهديدات النووية والصاروخية

وافقت إسرائيل على تخفيف نشر قوات جيشها في الجنوب اللبناني بعد ضغوط أميركية (رويترز)

ملخص

جلس 13 خبيراً وباحثاً من مركز بحثي إسرائيلي حول طاولة مستديرة، كل منهم مثل جهة معينة من المشاركة في الحرب: إسرائيل وإيران و"حزب الله" والحكومة اللبنانية وسوريا و"محور المقاومة" والإدارة الأميركية ودول الخليج وروسيا وأوروبا والصين، بينما القضية الفلسطينية وُجدت في هذه المحاكاة من خلال تحليل النظام. وقبل بدء هذه المحاكاة قدم المشاركون رؤى حول الحرب الدائرة، التي بدأت بهدف القضاء على النظام الإيراني، وأثارت لاحقاً تفاؤلاً بشأن إسقاطه المتوقع، بل ورغبة في تغيير وجه الشرق الأوسط.

في وقت تحولت فيه الأنظار إلى اللقاء التاريخي بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أمس الثلاثاء، مع الأمل بالتوصل إلى اتفاق يُفضي إلى وقف للنار، على رغم الاحتمالات الضئيلة، بعد إصرار إسرائيل على إجراء المفاوضات تحت النار، تُبذل جهود لخفض نيران الحرب في إيران. وفي الحالتين إسرائيل ماضية في رفع حالة التأهب في مناطق عدة، فالقصف على حيفا وعكا وكريات شمونة وبلدات الشمال لم يتوقف، ويعيد الجيش الإسرائيلي ترتيب انتشاره في لبنان ويستعد لسيطرة مُحكمة على منطقة عازلة في العمق اللبناني أكد عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة أول من أمس الإثنين، بعد جولة له في الأراضي اللبنانية تفقد خلالها العمليات، وفي مدينة بنت جبيل تحديداً التي يعتبر الجيش تطويقها نصراً له على "حزب الله".

لكن في المقابل وافقت إسرائيل على تخفيف نشر قوات الجيش في الجنوب اللبناني بعد ضغوط أميركية.

ويدفع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي رفض أن يدير المفاوضات مباشرة في واشنطن، في هذه المرحلة على الأقل، بخطة لتسوية في لبنان تطرحها إسرائيل وفق تطورات الجلسة الأولى الثلاثاء.

وتقوم الخطة على تقسيم لبنان إلى ثلاث مناطق تضمن لإسرائيل بقاء طويل الأمد في بعض مناطق في الجنوب، المنطقة الأولى، من الشريط الحدودي حتى الخط الأصفر، بعمق حوالى ثمانية كيلومترات من الحدود تبقى المنطقة في حوزة الجيش الإسرائيلي وبقوات مكثفة لفترة طويلة الأمد حتى استكمال مهمة نزع سلاح "حزب الله" بالكامل من هذه المنطقة.

المنطق الثانية، بين الخط الأصفر ونهر الليطاني، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بحسب ما قال، ديرمر إنه "تطهير المنطقة" من وجود عناصر وبنى تحتية لـ"حزب الله". وهنا يتم التنفيذ تدريجاً في كل قطاع تُستكمل فيه ما سماها الإسرائيليون "مهمة التطهير"، بحيث يخرج الجيش الإسرائيلي ويدخل الجيش اللبناني بدلًا منه لتولي المسؤولية الأمنية.

أما المنطقة الثالثة، فهي شمال الليطاني وهنا تُلقى مسؤولية نزع سلاح "حزب الله" بالكامل على الجيش اللبناني. لكن الخطة الإسرائيلية تريد في مقابل ما وصفته بالاعتراف بمسؤولية الجيش اللبناني على المنطقة، موافقة الحكومة اللبنانية على استمرار الوجود الإسرائيلي في الشريط الأمني في الجنوب.

محاكاة حرب

أكثر من عامين ونصف العام على حرب بدأت باختراق حدود الجنوب الإسرائيلي من قبل حركة "حماس" في إسرائيل وانتشرت إلى مختلف الجبهات لتتحول إلى حرب إقليمية، وسط تخوفات من احتمال استمرارها لأشهر. ولكن مع هذا في إسرائيل انتقلوا إلى مناقشة "اليوم التالي"، وهذه المرة اليوم التالي لوقف إطلاق النار في إيران ولبنان، تحديداً، وهو سؤال تناقشه جهات مختلفة حللت الاتجاهات الأساسية التي تجسدها الحملة الحالية، إلى جانب تحديات المستقبل، وللتصدي للتحديات التي تواجه إسرائيل.

مركز "ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا" في جامعة تل أبيب، ناقش مختلف السيناريوهات المحتملة لوضعية الحرب الحالية بما في ذلك وقفها باتفاق أو من دونه، أو استئناف الحملة والانزلاق إلى حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد.

13 خبيراً وباحثاً من المركز جلسوا حول طاولة مستديرة، كل منهم مثل جهة معينة من المشاركة في الحرب: إسرائيل وإيران و"حزب الله" والحكومة اللبنانية وسوريا و"محور المقاومة" والإدارة الأميركية ودول الخليج وروسيا وأوروبا والصين، بينما القضية الفلسطينية وُجدت في هذه المحاكاة من خلال تحليل النظام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل بدء هذه المحاكاة قدم المشاركون رؤى حول الحرب الدائرة، التي بدأت بهدف القضاء على النظام الإيراني، وأثارت لاحقاً تفاؤلاً بشأن إسقاطه المتوقع، بل ورغبة في تغيير وجه الشرق الأوسط.

في إيران، يعد المشاركون في المحاكاة، "اغتيال علي خامنئي، خطوة إيجابية وتمهيداً للقضاء على النظام مستقبلاً وأن النظام يعاني من ضائقة شديدة نتيجة عوامل عدة منها تداعيات الحرب الخارجية، أزمة القيادة وعدم الاستقرار الاقتصادي، في ظل احتجاجات شعبية واسعة النطاق قُمعت لكنها لم تختفِ"، بحسبهم.

وفي لبنان، الجبهة الثانية في هذه الحرب، تتبلور معضلة مؤلمة، فبحسب خلاصة المحاكاة: "ليس واضحاً في الوقت الراهن ما إذا كان إنهاء الصراع في إيران سيؤدي بالضرورة إلى إنهاء القتال في الشمال أيضاً". ويضيف بروفسور إيال زيسر الذي شارك في المحاكاة ممثلاً عن لبنان وسوريا، "فاجأ 'حزب الله' الجميع بشدة انخراطه في الحملة. فهو لا يسعى فقط إلى الثأر لاغتيال خامنئي، بل يسعى أيضاً لتغيير المعادلة القائمة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، التي تتحرك إسرائيل بموجبها باستمرار ضده من دون أن يرد". وبحسبه "فإن إلحاق الضرر بدولة لبنان، كما حدث مع جسور الليطاني، ضروري لإلحاق الضرر بـ'حزب الله' نفسه، الذي يعتمد عليها، ولكن يجدر التخلي عن وهم أن هذا سيدفع الحكومة إلى التحرك ضد الحزب. فقد ثبت هذه المرة أيضاً أن دولة لبنان غير موجودة على أرض الواقع".

 

الوحل الإيراني

نهاية الحرب لا تقل تعقيداً عن استمرارها، بحسب واحدة من استخلاص المحاكاة، و"في السيناريو المتفائل، سينتزع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اتفاقاً من الإيرانيين يتضمن التخلي عن البرنامج النووي وفرض قيود على الصواريخ. ترسانة أسلحة مقابل إنهاء القتال ورفع العقوبات. وفي السيناريو الأكثر خطورة، تنفجر المفاوضات، لكن ترمب لا يعود إلى القتال، بل يقرر إنهاءها من دون اتفاقات، بخاصة من دون تحييد التهديدات النووية والصاروخية".

أما السيناريو الأخطر بالنسبة لإسرائيل، بحسب هذه المحاكاة "هو أن يعلن ترمب النصر من جانب واحد خوفاً من الدخول في مستنقعات وظهوره بمظهر الخاسر". وتضيف أنه "من المحتمل أن يكون كبار مسؤولي الإدارة الحالية بقيادة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، معتدلين. وسيتم حل أزمة هرمز، ولا داعي للقلق بشأن الملف النووي، إذ يمكن مراقبة ما يحدث على الأرض باستخدام الأقمار الاصطناعية".

وفي حال لم يتم استئناف القتال، ومن ثم إنهاء الحرب من دون اتفاق أو قيود فذلك يشكل إنجازاً للنظام الإيراني، وفي مثل هذا السيناريو ستكون هناك عناصر في طهران ستستنتج أن الأسلحة النووية هي السبيل لضمان البقاء. كما يتوقع المشاركون في المحاكاة أن هيمنة "الحرس الثوري" في إيران تعزز احتمالية التوجه نحو امتلاك الأسلحة النووية، ما لم يتم وضع آلية تضمن تفكيك البرنامج النووي.

لعبة محاكاة الحرب لم تُسقط من السيناريوهات احتمال غزو سوري للبنان لمحاربة "حزب الله". لكن بروفيسور إيال زيسر، حذر من هذا السيناريو قائلاً "إن حكم الشرع متزعزع داخلياً، ولذلك يُنظر حالياً إلى اللجوء إلى مغامرة من شأنها تقويضه أكثر على أنه مخاطرة غير ضرورية في نظر دمشق".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط