ملخص
ليفربول يستعد لريمونتادا صعبة أمام باريس سان جيرمان، وسط ثقة حذرة من سلوت وقدرة الفريق على التسجيل، مع الحاجة إلى توازن تكتيكي واستغلال أجواء ملعب "أنفيلد" لإحياء الأمل الأوروبي.
أشار آرني سلوت إلى مظهره المميز، قائلاً "أميل إلى الاعتقاد بأن عقلي ليس أسوأ ما في رأسي"، وأضاف مدرب ليفربول "الشعر لا ينمو كثيراً، لكنني أتذكر الكثير".
وإذا كان ذلك يعني أن سلوت قادر على استحضار ثلاث مباريات ضد باريس سان جيرمان، من الفوز الخاطف في ملعب "حديقة الأمراء" بالموسم الماضي إلى الهزيمة من طرف واحد في العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي، فإن هذه القدرة الذهنية ستكون مطلوبة لوضع خطة تقصي حامل اللقب من دوري أبطال أوروبا.
تفاؤل على رغم صعوبة المهمة
ولا بد لسلوت أن يؤدي دور المعالج النفسي إلى جانب كونه مخططاً تكتيكياً، إذ بدأ بتذكير لاعبيه بأن ليفربول متأخر بنتيجة (0 - 2) فقط، واعترف "كان الشعور مختلفاً تماماً"، ففريق لم يتمكن من تسديد أية كرة على المرمى في باريس يحتاج إلى هدفين في الأقل وربما أكثر، كما لجأ سلوت إلى الحسابات في محاولته بث التفاؤل.
وقال "بالنسبة إلى اللاعبين الذين كانوا معي خلال العام ونصف عام الماضيين، من بين 49 مباراة خضناها على أرضنا، نجحنا في تسجيل هدفين أو أكثر في 36 مباراة". لكنه أرفق هذه الأرقام بتحفظ، مضيفاً "نحن لم نواجه باريس سان جيرمان في جميع تلك المباريات الـ49". فقد واجهوه في واحدة، لم يسجلوا فيها، وخرجوا من دوري الأبطال من دور الـ16 قبل 13 شهراً.
ذكريات الريمونتادا تحفز ليفربول
لذلك يستحضر سلوت آخر مباراة لليفربول في دوري الأبطال على ملعب "أنفيلد"، إذ دخلها الفريق متأخراً في نتيجة الذهاب، لكنه قلبها بصورة حاسمة. وقال متسائلاً "هل كنتم تتوقعون بعد خسارتنا (0 - 1) أمام غلطة سراي أننا في مباراة أخرى قد نسجل ثمانية أو تسعة أهداف على أرضنا؟". أربعة أهداف كانت كافية حينها، وقد تكون كذلك مساء اليوم الثلاثاء.
لكن هدفين قد لا يكفيان، في ظل تسجيل باريس سان جيرمان أهدافاً في آخر 17 مباراة، وعدم خروجه من دون تسجيل سوى في أربع من أصل 45 مباراة هذا الموسم. فريق المدرب لويس إنريكي نادراً ما يكتفي بالصمت. وقال سلوت "علينا إيجاد توازن مثالي بين الهجوم، لكن لكي نهاجم علينا استعادة الكرة"، وهو يدرك جيداً أن ليفربول استحوذ على الكرة بنسبة 26 في المئة فقط في باريس.
خيارات تكتيكية معقدة بين الدفاع والهجوم
وفي الواقع، فإن القدرات الهجومية لاثنين من مدافعي بطل فرنسا أثرت في اختياراته قبل ستة أيام، إذ كان سلوت حذراً من الظهيرين الهجوميين نونو مينديش وأشرف حكيمي، ولذلك لجأ إلى اللعب بخمسة مدافعين. وحرم هذا الخيار ليفربول من الأجنحة الهجومية، وعندما عاد إليهم أمام فولهام السبت، سجل محمد صلاح وريو نغوموها. ومع ترجيح التخلي عن هذا الأسلوب الدفاعي، يواجه المدرب قراراً في شأن إشراك أحدهما أو كليهما، وإذا اختار واحداً فقط، فهل يفضل الخبرة أم الحماسة الشابة؟ وأياً كان الخيار، سيكون مطالباً أيضاً بالعودة للدفاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكما أشار سلوت، فإن تاريخ ليفربول حافل بمهاجمين مميزين كانوا أيضاً خط الدفاع الأول. إذ ربما كان يفكر في إيان راش أو كيفن كيغان، أو في الآونة الأخيرة في ثنائي الضغط العالي لدى يورغن كلوب، روبرتو فيرمينو وساديو ماني، لكن إحدى مشكلات ليفربول هذا الموسم تمثلت أحياناً في غياب الشراسة نفسها عند فقدان الكرة.
"أنفيلد" وجماهيره… العامل الحاسم المنتظر
المدرب الهولندي يتطلع أيضاً إلى المدرجات لاستخراج جزء من الطاقة، وقال "آمل فقط أن يتمكن مشجعونا من رفع نسقهم أكثر مقارنة بالموسم الماضي، على رغم أنني أجادل حول إمكان ذلك لأن الأجواء كانت مذهلة". ومنذ وقت قصير بعد صافرة النهاية في باريس، شعر ليفربول بأن العامل المتمثل في ملعب "أنفيلد" قد يكون حاسماً. وأضاف دومينيك سوبوسلاي، الذي قد يكون الأكثر قدرة بين اللاعبين على إلهام العودة المنتظرة، "لن يكون الأمر متعلقاً بـ11 لاعباً أو البدلاء فقط، بل بالملعب بأكمله".
يملك ملعب "أنفيلد" تاريخه في الريمونتادات (العودة في النتائج) اللافتة، لكن لسوبوسلاي قصته أيضاً. استعاد أفضلها، حين كانت المجر متأخرة (1 - 2) أمام آيسلندا حتى الدقيقة الـ88 في ملحق التأهل إلى "يورو 2020"، قبل أن يسجل هو نفسه هدف الفوز في الدقيقة الـ92. لكن المهمة الآن تبدو أكثر صعوبة، وأضاف لاعب الوسط "يمكنني القول إنها ستكون أكبر عودة في مسيرتي".
وقد كان سوبوسلاي متخصصاً أوروبياً هذا الموسم، إذ سجل خمسة أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة في دوري الأبطال، مما جعله من أبرز لاعبي البطولة. كما أنه لم يكن من النوع الذي يستسلم، ولن يكون كذلك مرة أخرى.
وقال "علينا أن نذهب بكل ما لدينا ونبذل كل ما هو ممكن، إذا استطعت في النهاية أن تقول إنك قدمت كل شيء ولم نتأهل، فيمكنك أن ترفع رأسك، أنا أؤمن بالتأكيد أن هناك فرصة كبيرة".
الأمل قائم على رغم التفوق الباريسي
قد تبدو الفرصة ضئيلة، لكن ليفربول تغلب هذا الموسم على ريال مدريد وأتلتيكو مدريد، وكذلك إنتر ميلان وأرسنال، وفي بعض الأحيان يظهر بصورة أفضل في المباريات الكبيرة. وأضاف سلوت "هناك إيمان بأننا قادرون على تحقيق أمور استثنائية، لكن علينا أيضاً أن نكون استثنائيين للغاية لتحقيق ذلك، لأننا نواجه بطل أوروبا. هذا يجعل المهمة أكثر تعقيداً، لكنها مهمة ليست مستحيلة".
© The Independent