ملخص
قال التقرير الصادر عن عدد من المنظمات غير الحكومية إن السودانيين "في كثير من الأحيان، يمضون أياماً كاملة من دون أي طعام"، مشيراً إلى أن كثيرين لجأوا إلى أكل أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.
أعربت منسقة الأمم المتحدة في السودان دينيز براون عن استيائها الإثنين قبل بضعة أيام من الذكرى الثالثة للحرب السودانية التي تحوّلت إلى "أزمة مهملة" في بلد "عالق" في "دوّامة" فظاعات بسبب النزاع بين قائدي الجيش وقوات "الدعم السريع".
وقالت براون في إحاطة إعلامية عبر الفيديو "نحن فعلاً في دوامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف الجنسي وتكرار عمليات النزوح وتكرار سقوط قتلى. ويخال لنا أننا عالقون في دوامة تكرار". وأضافت، "فيما تثير الأمم المتحدة علنا مسألة هذه الفظاعات وتكررها، يبقى السؤال المطروح لماذا لم ينتفض العالم بشكل كاف للتحرك؟ وما الذي ينبغي أن يحصل بعد لاستفاقة الضمائر ولفت الانتباه؟".
وذكّرت بحال سكان الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور والتي سيطرت عليها قوات "الدعم السريع" في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بمقتل 6 آلاف شخص على الأقل في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على المدينة.
لكن براون لفتت إلى أنه "لا يعرف بعد العدد الفعلي للقتلى والمفقودين والمعتقلين"، منبهةً كذلك إلى الوضع في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان التي تواجه "هجمات يومية" ولم يعد يمكن لقوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة الوصول إليها.
وقالت براون عن حرب السودان، "إنها أكبر أزمة وأكثرها تعقيداً. ولا بد من التركيز على سبل إيجاد حل"، و"تمويل الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية" للسكان بانتظار تسوية.
وهي دعت إلى عدم اعتبار الحرب في السودان "أزمة منسية" بل "أزمة مهملة"، خصوصاً بعدما لم يلق نداء لجمع تبرّعات بقيمة 2،9 مليار دولار أطلقته الأمم المتحدة للسودان سنة 2026 سوى تمويل بنسبة 16 في المئة، في ظل تقلّص المساعدات الإنمائية على الصعيد الدولي.
As Sudan’s war moves into a fourth year, civilians are still being killed, displaced and subjected to widespread sexual violence.
— UN News (@UN_News_Centre) April 13, 2026
"We are on repeat in Sudan", the UN’s top humanitarian official in the country warned on Monday, calling for urgent action to stop the fighting. pic.twitter.com/4U29nPFIFS
وجبة واحدة في اليوم
إلى ذلك أظهر تقرير نشرته مجموعة من المنظمات غير الحكومية اليوم الإثنين أن ملايين في السودان يعيشون على وجبة واحدة فقط في اليوم في وقت تتفاقم فيه أزمة الغذاء في البلاد وتتزايد المخاوف من انتشارها.
وتسببت الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، والتي تدخل عامها الرابع الأربعاء المقبل، في انتشار الجوع ونزوح الملايين، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال التقرير الصادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين "في المنطقتين الأكثر نكبة بالصراع، شمال دارفور وجنوب كردفان، لا تتناول ملايين العائلات إلا على وجبة واحدة في اليوم".
وأضاف التقرير "في كثير من الأحيان يمضون أياماً كاملة من دون أي طعام"، مشيراً إلى أن كثيرين لجأوا إلى أكل أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.
الحكومة تنفي وجود مجاعة
تنفي الحكومة السودانية الموالية للجيش وجود مجاعة في البلاد، بينما تنفي قوات "الدعم السريع" مسؤوليتها عن هذه الأوضاع في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وبحسب خطة الحاجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يعاني نحو 61.7 في المئة من سكان السودان، أي ما يعادل 28.9 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأفادت الأمم المتحدة بوقوع فظائع واسعة النطاق وموجات من العنف على أساس عرقي، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكد مرصد عالمي للجوع للمرة الأولى وجود مجاعة في مدينة الفاشر، وكذلك في كادوقلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي فبراير (شباط) الماضي، خلص التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع مدعوم من الأمم المتحدة، إلى أن مستويات سوء التغذية الحاد تجاوزت معايير المجاعة في منطقة أمبرو، وكذلك في كرنوي.
ويفصل التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع مزارعين وتجار وعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية داخل السودان، كيف تدفع الحرب الدائرة في البلاد السكان لأتون المجاعة، نتيجة تعطل الزراعة، فضلاً عن استخدام التجويع سلاحاً في الحرب، بما في ذلك التدمير المتعمد للمزارع والأسواق.
وذكر التقرير أن مطابخ جماعية (خيرية) باتت عاجزة بصورة متزايدة عن تلبية الحاجات المتنامية، في وقت تعوق فيه التخفيضات الكبيرة في تمويل الجهات المانحة قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة.
وقال التقرير إن النساء والفتيات تضررن بدرجة أكبر، إذ يواجهن خطراً كبيراً بتعرضهن للاغتصاب والتحرش عند التوجه إلى الحقول أو زيارة الأسواق أو جلب المياه، وأضاف أن الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة بثلاثة أمثال لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالأسر التي يعولها رجال.