Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب السودان تستشرف عامها الرابع ببنية تحتية مهترئة

تسببت في تدمير المرافق وشبكات المياه والكهرباء والسكان يعانون عدم توافر البدائل

لم يعد انقطاع الخدمات مجرد إزعاج أو أمر طارئ يمكن تحمله بل أصبح تهديداً مباشراً للحياة اليومية (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

تكيفت الأسر السودانية مع انعدام خدمات الماء والكهرباء من خلال حلول موقتة مرهقة، وأظهرت الحرب تحول الخدمات إلى أداة تأثير ضمن صراع السيطرة، وهو ما عمق الأزمة وأطال أمد المعاناة في السودان.

تسببت الحرب المشتعلة في السودان بين الجيش وقوات "الدعم السريع" قرابة الثلاثة أعوام في تدمير واسع للبنية التحتية بخاصة المياه والكهرباء، مما جعل الحصول على الخدمات الأساسية معركة يومية للسكان، ومع غياب الإمدادات المنتظمة لهذه الخدمات ظهر اقتصاد الندرة وارتفعت التكاليف، بينما تكيفت الأسر على هذا الوضع من خلال حلول موقتة مرهقة، وفي المقابل، تحولت الخدمات إلى أداة تأثير ضمن صراع السيطرة، مما عمق الأزمة وأطال أمد المعاناة.

حد أدنى

عبدالرحمن يوسف وهو أحد سكان أم درمان، قال إن "معركتنا اليومية لم تعد تتعلق بالأمان فقط، بل بالحصول على أبسط مقومات الحياة".

وأضاف، "نستيقظ في الصباح، وأول ما يتبادر إلى أذهاننا ليس العمل أو تفاصيل اليوم، بل سؤال بسيط، هل هناك مياه؟ هل توجد كهرباء؟ في معظم الأيام، تكون الإجابة بالنفي، لذلك لم نعد ننظم يومنا وفق احتياجاتنا، بل وفق توفر هذه الخدمات إن وجدت".

وتابع يوسف، "المياه لم تعد تصل بشكل منتظم كما في السابق، أحياناً تمر أيام عدة من دون أن تصل إلى الحي، وعندما تأتي تكون لفترة قصيرة، مما يضطرنا إلى تخزينها في أوعية بلاستيكية وبكميات محدودة لا تكفي في كثير من الأحيان، إذا لم نتمكن من التخزين في الوقت المناسب، فقد نقضي يومين أو ثلاثة من دون مياه، وهو أمر ينعكس على كل تفاصيل الحياة اليومية، من الشرب إلى الطهي والنظافة".

وتابع المتحدث، "المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد، فالمياه مرتبطة بالكهرباء، بالتالي عندما ينقطع التيار، تتوقف مضخات المياه، وحتى في الأوقات التي يُفترض أن تتوفر فيها المياه، لا تصل إلينا، هذا الترابط جعل انقطاع خدمة واحدة يعني بالضرورة تعطّل الأخرى".

 

 

وواصل: "أما الكهرباء، فقد تحولت من خدمة أساسية إلى ما يشبه الرفاهية، وعندما تعود، ولو لساعات قليلة، يتحول الأمر إلى سباق مع الزمن، إذ يسارع الجميع إلى شحن الهواتف، وتشغيل الأجهزة، وإنجاز ما يمكن إنجازه قبل أن تنقطع مجدداً، لكنها لا تستمر كثيراً، وغالباً ما تنقطع قبل أن نتمكن من تلبية أبسط احتياجاتنا".

واختتم يوسف حديثه بالقول، "بالنسبة لي، لم يعد انقطاع هذه الخدمات مجرد إزعاج أو أمر طارئ يمكن تحمله، بل أصبح تهديداً مباشراً للحياة اليومية، فكل شيء بات مرتبطاً بها خصوصاً لناحية إعداد الطعام، وحتى القدرة على النوم، في النهاية، أصبحنا نعيش يوماً بيوم، نحاول التكيف مع واقع لا يوفر الحد الأدنى من الاستقرار".

انهيار البنية

من جهته، يشير جبريل محمد وهو أحد المسؤولين في وزارة البنية التحتية إلى أن "البنية التحتية للمياه والكهرباء في مناطق النزاع تعرضت لأضرار واسعة، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو بسبب غياب الصيانة لفترات طويلة، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من محطات الضخ وشبكات التوزيع خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً، أما في ما يتعلق بالمياه، فتعتمد عديد من المناطق على محطات ضخ تحتاج إلى كهرباء مستقرة، ومع تكرار انقطاع التيار، تتوقف هذه المحطات، مما يؤدي إلى انقطاع المياه حتى في المناطق التي لم تتضرر شبكاتها بشكل مباشر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف محمد "أما في قطاع الكهرباء، فقد تأثرت محطات التوليد وخطوط النقل، إضافة إلى تعرض بعض الشبكات للتخريب أو السرقة، هذا الدمار أدى إلى انخفاض كبير في القدرة الإنتاجية، ومن ثم زيادة فترات الانقطاع، كما أن عمليات الصيانة أصبحت محدودة بسبب الوضع الأمني، مما يعني أن الأعطال تستمر لفترات أطول من دون إصلاح، لذلك يمكن القول إن ما نواجهه ليس مجرد انقطاع موقت، بل هو خلل هيكلي في منظومة الخدمات، يحتاج إلى تدخل شامل لإعادة التأهيل، وليس فقط حلولاً موقتة".

حلول مستدامة

في سياق متصل يقول المتخصص في البنية التحتية وإدارة المرافق الحيوية المعتصم أحمد، إن "التعامل مع أزمة المياه والكهرباء في السودان يتطلب الانتقال من الاستجابة الموقتة إلى حلول أكثر استدامة، حتى في ظل استمرار التحديات الأمنية، إذ لا يمكن انتظار الاستقرار الكامل لبدء المعالجة، لأن كلفة التأخير ستكون أعلى على المدى الطويل".

 

 

ويرى أحمد أن "هناك حاجة عاجلة لإعادة تشغيل محطات الضخ الأساسية عبر توفير مصادر طاقة بديلة، مثل أنظمة الطاقة الشمسية، خصوصاً في المناطق التي تشهد انقطاعات متكررة للكهرباء، هذه الحلول، رغم كلفتها الأولية، توفر استقراراً نسبياً وتقلل الاعتماد على الشبكة العامة المتضررة".

ومضى في القول، "يجب العمل على دعم حلول لا مركزية، مثل تأهيل الآبار المحلية وإنشاء نقاط توزيع مياه آمنة داخل الأحياء، لتقليل الضغط على الشبكات الرئيسة، لكن ذلك يجب أن يتم تحت إشراف فني، لضمان جودة المياه وتفادي الأخطار الصحية".

وتابع المتحدث قائلاً، "أما في قطاع الكهرباء، فالحلول المرحلية قد تشمل إعادة تأهيل خطوط النقل المتضررة بشكل تدريجي، إلى جانب التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة على مستوى الأفراد والمؤسسات، مثل الألواح الشمسية، ومن المهم أيضاً توفير دعم موجه للأحياء الأكثر تضرراً، لضمان حد أدنى من الخدمة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير