ملخص
تواجه آسيا أزمة إمدادات غاز البترول المسال مع تراجع صادرات الشرق الأوسط، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأجبر كبار المستوردين على التحول للأميركتين على رغم ارتفاع الكلفة وطول فترات الشحن.
قال محللون ومتعاملون إن أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة.
وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد الكلفة على ملايين الأسر الآسيوية.
وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، وأظهرت بيانات لشركة كبلر للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المئة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) الماضي مقارنة بالشهر السابق.
وقالت وكالة "أرجوس" للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) الجاري من الخليج إلى مستويات قياسية بلغت 250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في الـ30 من مارس الماضي.
ورفعت "أرامكو" السعودية أسعار البيع الرسمية لأبريل الجاري بصورة حادة وسط أزمة المعروض، وزاد سعر البروبان للشهر الجاري 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، بينما ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن إلى 800 دولار.
وقال رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية "ماريكس" فاسوديف بالاجوبال "تعمل الدول المستوردة الرئيسة مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بصورة نشطة وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج".
إمدادات بديلة
أظهرت بيانات أولية من "كبلر" أنه من المتوقع أن ترتفع صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المئة على مارس الماضي وذلك لتغطية النقص في القارة.
وتوضح بيانات "أرجوس" أن هذا الارتفاع في الصادرات الأميركية لآسيا أدى إلى زيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في الـ19 من مارس 2026.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في الـ27 من مارس الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلاوة على ذلك قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حال من الضبابية في شأن موعد سماح إيران بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش.
وكشفت بيانات "كبلر" أن الشرق الأوسط صدر العام الماضي نحو 48 في المئة من إجمال واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المئة أو 1.26 مليون برميل يومياً.
انخفاض الطلب
وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في الشهر الماضي وقدرت شركة الاستشارات "ريستاد إنرجي" انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس 2026 مقارنة بمستويات فبراير 2026، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في الشهر الجاري و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) المقبل.