مصر ترحب بفرض عقوبات أميركية على تركيا بسبب الهجوم العسكري

واشنطن تصعد إجراءاتها ضد أنقرة... والقاهرة: ترمب ينتصر لمبادئ الشرعيَّة الدوليَّة

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

صعَّدت مصر من تحرَّكاتها الدبلوماسيَّة لحشد الرأي العام الدولي ضد الهجوم العسكري التركي على شمال سوريا، وكشْف انتهاكات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القانون الدولي من خلال الحملة العسكريَّة التي أسفرت عن مقتل العشرات ونزوح عشرات الآلاف.

ترحيب بالموقف الأميركي
وقالت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجيَّة اليوم، إنها تتابع ببالغ "الاستياء والقلق الهجوم التركي المُستمر على الأراضي السوريَّة"، وما يرتبط بذلك من "انتهاكات لقواعد القانون الدولي"، وما تمخّض عن ذلك من "تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني بفقدان الأرواح ونزوح عشرات الآلاف، فضلاً عن التأثيرات بالغة السلبيَّة لهذا الهجوم على مسار عمليَّة التسويَّة السياسيَّة في سوريا".

وأعربت القاهرة، في بيانها، عن "ارتياحها وترحيبها بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرفض الأميركي الواضح للاعتداءات التركيَّة المتواصلة على الأراضي السوريَّة"، وفرض "عقوبات أوليَّة على النظام التركي"، وذلك في سبيل دفع تركيا للتراجع عن سياساتها العدوانيَّة.

 

وأكدت أن اتخاذ مثل هذه المواقف الواضحة والإجراءات العمليَّة "يبرهن على وقوف الرئيس ترمب بحزم لنصرة مبادئ وقواعد الشرعيَّة الدوليَّة، وهو ما يجب أن تتسق معه كل أطراف المجتمع الدولي".

وأشارت مصر إلى أن ما صدر عن الاتحاد الأوروبي من موقف واضح "يؤكد رفض وإدانة تلك الاعتداءات التركيَّة".

في إطار الشرعيَّة الدوليَّة
من جانبه علَّق السفير أشرف حربي مساعد وزير الخارجيَّة المصري الأسبق على موقف القاهرة تجاه الهجوم العسكري التركي، قائلاً "رد فعل مصر واضح وصريح سواء من القيادة أو المحللين والمتابعين المصريين للمواقف التركيَّة تجاه سوريا"، مشيراً إلى أن بيان وزارة الخارجيَّة يأتي "استكمالاً للموقف المصري الذي بدأ بالدعوة إلى جلسة طارئة لوزراء الخارجيَّة العرب والقرارات التي صدرت باعتبار الهجوم التركي تدخلاً سافراً غير قانوني وغير شرعي".

وأضاف، "الرد المصري جاء متوازناً، وفي إطار الشرعيَّة الدوليَّة، ولما يمكن أن تتخذه من تحرّكات تجاه خرق القانون الدولي".

وتابع "المجتمع الدولي لا بد أن يتعامل مع التحرّك التركي باعتباره اعتداءً صريحاً على السيادة السوريَّة، ولا يمكن النظر إليه بغير ذلك، لأنه يؤدي إلى خلل في المنظومة الأمنيَّة لمنطقة الشرق الأوسط".

وكشف مساعد وزير الخارجيَّة المصري الأسبق، أن مصر تعمل على "التنسيق والتشاور مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمواجهة الهجوم التركي لحمايَّة الأمن القومي العربي".

وحرص سامح شكري وزير الخارجيَّة المصري في جولته الأوروبيَّة التي شملت النمسا وليتوانيا ولاتفيا وكرواتيا، على أن تكون "العمليَّة العسكريَّة التركيَّة في شمال سوريا في مقدمة مباحثاته مع المسؤولين"، إذ أكد موقف مصر "الرافض الهجوم التركي على سوريا".

تركيا تخالف القانون الدولي
يقول الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي العام بجامعة القاهرة، "تركيا تخالف القانون الدولي، إذ تتذرّع باتفاقيَّة (أضنة) المبرمة مع سوريا لتبرير الهجوم العسكري الغاشم على استقلال وسيادة الأراضي السوريَّة"، مشيراً إلى أن هذا النوع من الاتفاقيات يستند إلى "أساس قانوني غير موجود في حالة الهجوم التركي الحالي هو (الضرورة الملحة) التي تحدّق بأمن الدولة، فترضخ الدول إلى اتخاد تدابير استثنائيَّة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف سلامة، في حديثه مع "اندبندنت عربيَّة"، "اللجوء لرفع الضرر عن الدولة يخضع لقيود حددتها الشريعة الإسلاميَّة قبل القانون الدولي العام هو إزالة الضرر الواقع فقط".

وأوضح "لكن الهجوم العسكري التركي على سوريا يعدُّ في لغة الشرع والقانون (إضرار بغير حق)، فإزالة الضرر في الشريعة لا يكون بضرر آخر مثله أو فوقه، كما تفرض قواعد القانون الدولي الإنساني قاعدة (التمييز)، أي التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، فضلاً عن التمييز بين الأعيان العسكريَّة المشروع استهدافها أثناء القتال، وتلك المدنيَّة التي يحظر استهدافها".

وتابع سلامة، "وفقاً لما تنقله الصورة التي لا تكذب من مناطق الهجوم التركي فكل المبادئ الشرعيَّة والقانونيَّة الدوليَّة ضربت بها القوات التركيَّة الغازيَّة شمال سوريا عرض الحائط"، مؤكداً أن "أردوغان يرتكب (الإبادة) بحق الشعب السوري، والقانون الدولي يحرّمها".

المزيد من دوليات