ملخص
فاز الروائي الجزائري سعيد الخطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية أو البوكر العربية عن روايته "أغالب مجرى النهر" (دار نوفل)، وأعلن فوزه عبر لقاء إفتراضي أقامته إدارة الجائزة بسبب الظروف الراهنة.
كان من الصعب على النقاد والصحافيين وحتى القراء، توقع اسم الفائز هذه السنة بجائزة البوكر العربية، بعد صدور اللائحة القصيرة التي ضمت ست روايات تبدو مختلفة كل الاختلاف بعضها عن بعض، من نواح عدة، موضوعاتية وتقنية ولغوية. وكان لا بد من أن تروج توقعات عدة و"إشاعات" تنحاز لرواية من دون أخرى ولروائي أو روائية من دون أخرى، وقد ضمت القائمة روايتين جزائريتين وروايتين مصريتين، ورواية لبنانية وأخرى عراقية. والروايات الست التي تنافست في القائمة القصيرة هي: "غيبة مَي" للبنانية نجوى بركات، "أصل الأنواع" للمصري أحمد عبد اللطيف، "منام القيلولة" للجزائري أمين الزاوي، "فوق رأسي سحابة" للمصرية دعاء إبراهيم، "أغالب مجرى النهر" للجزائري سعيد خطيبي، و"الرائي" للعراقي ضياء جبيلي.
هذه الحال من "التوقعات" حسمها الروائي الجزائري سعيد الخطيبي بفوزه بجائزة البوكر العربية عن روايته "أغالب مجرى النهر" الصادرة عن دار نوفل (هاشيت أنطوان).
وعلى خلاف التقليد السنوي الذي يقضي بأن تعلن الجائزة عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب الذي تم تأجيله هذه السنة، وعبر احتفال تقيمه الإدارة، أُعلن فوز الخطيبي في لقاء تمّ عن بعد أو عبر الـ"أون لاين" من موقع الجائزة في لندن، وقد اطل عبر الشاشة الأمين العام للجائزة الدكتور ياسر سليمان ملقياً كلمة مقتضبة تناول فيها الظروف الصعبة التي شهدها عمل الهيئة العامة ولجنة التحكيم، بسبب الحرب الراهنة. وتلته المديرة الإدارية فلور مونتانارو فقدمت معطيات سير الجائزة هذه السنة وأطلعت الجمهور على تفاصيل العمل واجتماع أعضاء لجنة التحكيم عبر الـ"أون لاين"، بعد اجتماعها في المنامة لإعلان القائمة القصيرة. وأعلن اسم الفائز وأبعاد الفوز رئيس لجنة التحكيم الناقد محمد القاضي.
ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.
وكانت "اندبندنت عربية" نشرت مقالاً عن رواية "أغالب مجرى النهر" كتبته الروائية الجزائرية سارة النمس، تناولت فيه طبيعة الرواية وخصائصها. ومما جاء في المقال: "يتأمل سعيد الخطيبي حصيلة الثورة الجزائرية وما ترتب عنها من تكريمات وإدانات لأشخاص كانوا ضحايا مواقفهم. يفتح الملفات القديمة ويضيف كلمته فيها، بلغة متزنة، بعيدة من الاستفزاز والتهويل، وبأدوات روائية معاصرة، مما يشجع على الاهتمام بقضية تاريخية منسية تتعلق بالعمالة، قدمت هذه المرة من زاوية مغايرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تبدو رواية "أغالب مجرى النهر" أقرب إلى الرواية البوليسية في صفحاتها الأولى، بأجوائها المتوترة وما يرافق عالم الجريمة من سجن وتحقيقات وانفعالات. فالأحداث تنطلق في بداية التسعينيات، من داخل زنزانة، تحتجز فيها سيدة تصف اضطرابها والمكان حولها وصحن الرز المعدني الذي تتحرك فيه نملتان. شيئاً فشيئاً تتكشف ملامح الشخصية فنتعرف إلى هويتها، عقيلة التومي، طبيبة عيون في بوسعادة، متهمة بقتل زوجها مخلوف، الطبيب الشرعي الذي كانت تتعاون معه على سرقة القرنيات من الموتى، وإعادة بيعها وزرعها في عيون مرضى مهددين بالعمى. تبرر عقيلة هذه التجارة بالأعضاء والتعدي على حرمات الموتى على أنها عمل خيري نابع من طيبتها وواجبها المهني في استعادة البصر لمرضاها.
بهذا المنحى البوليسي إذاً، يشحن سعيد خطيبي نصه بجرعات مكثفة من التشويق، ويمنح شخصيته الرئيسة "عقيلة" لغة حادة مشبعة بالنقمة على مجتمعها الذكوري، بحيث يتجلى عنف اللغة في تشبيهاتها الصادمة وتوصيفها لعملية انتزاع القرنيات، تقول "قلبت جثثاً بين يدي كما تفعل ابنتي بدميتها". وتضيف في موضع آخر "استأصلت قرنيتي الميت، اليمنى فاليسرى مثل ميكانيكي يقتلع قطعتي غيار من مركبة معطوبة". بعد نهاية التحقيق الأولي مع عقيلة، يعود السرد بالزمن إلى الوراء، ليكشف ماضي المتهمة وعلاقاتها المعقدة بالمحيطين بها".
تتعدد الأصوات في رواية "أغالب مجرى النهر"، عبر ضمير المتكلم بين صوت الابنة وصوت الأب، ويتدخل الراوي العليم في بعض الأحيان مؤدياً وظيفة الراوي المسرحي. أما ميلود الابن فيبدو أقل الأصوات الساردة حضوراً، إذ اقتصر على تفسير مواقف سبق طرحها. في حين غابت أصوات بقية الشخصيات تماماً، كالزوج المقتول، والأم قمرة، وحضرت الطفلة مينة برسوم عفوية أرفقها سعيد خطيبي في الكتاب. من هنا، نميز أهم شخصيتين بارزتين في العمل الروائي، تمثلتا في الابنة والأب وقد جاء سردهما متعاقباً، بحيث افتتحت الابنة السرد وروت حكايتها الكاملة، وبعد ذلك منح الصوت للأب ليتابع القسم الثاني".