ملخص
تعرض ليفربول لانهيار شديد أمام مانشستر سيتي مما يكشف عن فجوة تكتيكية واضحة، ويضع مستقبل آرني سلوت على المحك، بينما يواصل غوارديولا فرض الهيمنة محلياً مع تألق هالاند وأرقام مرعبة للفريق السماوي.
لم تمض سوى أقل من 14 شهراً على زيارة ليفربول لملعب "الاتحاد"، حين تفوق مدرب ليفربول آرني سلوت تكتيكياً على أحد قدواته التدريبية عبر استخدام مهاجمين وهميين، ففاز بنتيجة (2 - 0) وقطع خطوة كبيرة نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. غير أن بيب غوارديولا لا يهزم بهذه السهولة. فزيارات سلوت اللاحقة إلى مانشستر سيتي كانت قاسية.
خسائر ثقيلة تنهي آمال ليفربول
انتهت الفرص الضئيلة التي امتلكها ليفربول للاحتفاظ بلقبه في الدوري بهزيمة بنتيجة (0 - 3) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. أما مشواره في كأس الاتحاد الإنجليزي فتوقف بشكل مفاجئ بعد خسارة ساحقة بنتيجة (0 - 4). وقال سلوت "إنها خيبة أمل لا تصدق".
لكن الحال لم تكن كذلك بالنسبة لسيتي. إذ مروا بجانب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كاراباو" في طريقهم إلى أرض الملعب، وخطوا خطوة نحو التتويج بكأس الاتحاد. أما ليفربول، فسيكون موسمه بلا ألقاب، ما لم يتمكن فريق منهك ومهزوم من التعافي وانتزاع دوري أبطال أوروبا، بدءاً من ذهاب ربع النهائي أمام حامل اللقب باريس سان جيرمان، الأربعاء المقبل.
بالنسبة لسلوت، الذي يدرك بالفعل أن بعض جماهير ليفربول تريد رحيله، كان المشهد مصحوباً بهتافات جماهير سيتي "سيُقال صباحاً". وحتى إن كان توقيتهم غير دقيق، فإن النتيجة بالكاد تعزز فرصه في البقاء على رأس الجهاز الفني للموسم المقبل.
تراجع صلاح وتألق هالاند
كانت أثقل هزيمة له مع ليفربول، ومعادلة لأثقل خسارة في مسيرته التدريبية، وهي تجربة قاسية ولم تقتصر على المدرب؛ فمحمد صلاح، في أول مباراة من وداعه الممتد، سدد كرة خارج المرمى إلى رمية تماس بعد لمسة من عبدالقادر خوسانوف، وهو في مواجهة المرمى، ثم أهدر ركلة جزاء تصدى لها جيمس ترافورد عندما كانت النتيجة (0 - 4). في لحظات بدت معبرة عن لاعب تتراجع قدراته.
في المقابل، كانت هناك لحظات انتصار لنظرائه في سيتي. إذ سجل إيرلينغ هالاند ركلة الجزاء. فالمهاجم الذي اعتاد تسجيل الأهداف بغزارة لم يحقق ذلك في 2026، لكن أول ثنائية له هذا العام تحولت إلى أول ثلاثية لسيتي هذا الموسم. لاعب مر بفترة جفاف لا يزال يملك 33 هدفاً مع النادي هذا الموسم و12 ثلاثية منذ انضمامه. وقال مساعد مدرب سيتي بيب لايندرز "إنه آلة".
أرقام قياسية وهيمنة مستمرة لسيتي
في الوقت ذاته، يملك غوارديولا أرقامه الاستثنائية. حيث رفعت جماهير سيتي لافتة كتب عليها "ويمبلي مجدداً، أوليه أوليه". وكان لديهم ما يبرر ذلك، إذ بلغوا نصف نهائي كأس الاتحاد للمرة الثامنة توالياً، موسعين رقمهم القياسي. وعلى رغم الموارد الهائلة التي يحظى بها غوارديولا، فإن التزامه هذه البطولة الإنجليزية العريقة لا يمكن التشكيك فيه.
وكما في نهائي كأس "كاراباو"، استمتع غوارديولا باستعراض فريق أعيد تشكيله بينما شعر ليفربول بالندم، بخاصة أن اثنين من أبرز من أسهموا في سقوطه كان يمكن أن ينتقلا إلى "ميرسيسايد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تحدث سلوت مع ريان شرقي الصيف الماضي، لكنه تعاقد مع فلوريان فيرتز الأعلى كلفة. كما أبدى ليفربول اهتماماً بأنطوان سيمينيو في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن سيتي هو من دفع قيمة الصفقة. وأنهى الجناح المباراة بهدف وصناعة، فيما لعب صانع الألعاب دوراً محورياً في هدفين. ولم يكن ذلك أول مرة لا يجني فيها ليفربول الكثير مقابل إنفاقه البالغ 450 مليون جنيه إسترليني (594.92 مليون دولار). وفي المقابل، كان العامل الآخر الحاسم، والمؤثر في الهدفين الأول والرابع، هو موهبة مانشستر نيكو أورايلي.
انهيار دفاعي خلال دقائق حاسمة
جاء انهيار ليفربول على جانبي الشوطين، إذ استقبل أربعة أهداف خلال 18 دقيقة من اللعب. وقال دومينيك سوبوسلاي "لم يكن هناك ما يكفي من الروح القتالية". وأضاف سلوت "تلك الدقائق الـ20، بالطريقة التي دافعنا بها عند استقبال الأهداف الأربعة، غير مقبولة إطلاقاً".
بدأ الأمر بركلة جزاء ثالثة لسيتي في مواجهاتهما هذا الموسم، عندما عرقل فيرجيل فان دايك لاعب سيتي أورايلي بعد مهارة فردية. وكان جيورجي مامارداشفيلي قد تصدى لركلة جزاء لهالاند هنا في الدوري، لكن ليس في الكأس. وكما حدث في نوفمبر 2025، لم يتمكن ليفربول من الصمود حتى نهاية الشوط الأول. وقال سلوت "هذه هي المرة الثانية التي نستقبل فيها هدفاً قبل نهاية الشوط الأول أمام مانشستر سيتي".
وتعاون شرقي وسيمينيو، وأرسل الأخير عرضية، فسبق هالاند محاولة إبراهيما كوناتي المتواضعة ووجه كرة رأسية داخل الشباك. وأضاف لايندرز "أحب هذه الأهداف الكلاسيكية للمهاجمين".
أخطاء تكتيكية واستغلال الأطراف
يتحدث سلوت كثيراً عن أهمية الكرات الثابتة، وهو يدرك أن جو غوميز وحده يمتلك القدرة على تقديم رميات التماس الطويلة في ليفربول. ومن إحداها جاء الهدف الثالث لسيتي؛ إذ اخترق شرقي الدفاع بتمريرة، قبل أن يرفع سيمينيو الكرة فوق مامارداشفيلي. ثم بدا الأخير واثقاً إلى حد أنه حاول التسجيل من مسافة 65 ياردة، لكن هالاند سجل من نحو ثماني ياردات بعد أن كسر أورايلي مصيدة التسلل ومرر له الكرة.
واكتمل الهجوم الكاسح؛ فبعد أن ركل غوارديولا لوحات الإعلانات في "ويمبلي"، ركل هالاند راية الركنية احتفالاً بهدفه الأول. وعانى ليفربول لإيجاد حلول لهجوم سيتي، ولم ينل بعض الراحة إلا عندما أخرج غوارديولا هالاند ورودري وشرقي وسيمينيو.
وقال سلوت "كلا الفريقين تقبل النتيجة (4 - 0). لن يتذكر أحد ذلك، لكن أول 35 دقيقة كانت تحمل كثيراً من الأمور الإيجابية لفريقي". كان قد اعتمد على طريقة (4 - 2 - 2 - 2)، ونجح ليفربول في إغلاق وسط الملعب. لكن غوارديولا وجد الثغرة في الخطة، إذ تم اختراق ليفربول من الجهة اليسرى في الهدف الثاني، ومن الجهة اليمنى في الهدف الرابع.
هيمنة سيتي بالأرقام تثير القلق
وبسبب الإيقاف لتراكم البطاقات، جلس إلى جانب ابنته في المدرجات. لكن الهولندي الذي كان يحتفل على مقاعد البدلاء هو لايندرز، مساعد يورغن كلوب السابق، والمساعد الحالي لغوارديولا. أما المدرب الهولندي الذي يعيش حالة من المعاناة الشخصية فهو سلوت. فهيمنته على غوارديولا كانت محصورة في الموسم الماضي.
أما المدرب الكتالوني، فيواصل التألق. فسيتي لم يخسر في 18 مباراة متتالية على أرضه في كأس الاتحاد، بإجمال أهداف (81 - 6). ومع ذلك، قد يكون رقم آخر هذا الموسم أكثر دلالة: ففي ثلاث مباريات، النتيجة كانت (9 - 1) لمصلحة السيتي ضد ليفربول.
هي أرقام قد تقلق سلوت، كما يقلقه أيضاً الانهيار الذي حدث خلال 18 دقيقة كارثية.
© The Independent