ملخص
حول محتجون طريقاً سريعاً مزدحماً في مكسيكو سيتي إلى ملعب كرة قدم، في احتجاج مبتكر يندد بتجاهل الأزمات المعيشية مقابل التحضير لكأس العالم، مطالبين بخدمات أساسية وحياة كريمة للسكان.
حول محتجون أمس السبت أحد الطرق السريعة الرئيسة في مكسيكو سيتي إلى ملاعب كرة قدم موقتة، حيث لعبوا مباريات للتنديد بالاستعداد لتنظيم البلاد نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي قالوا إنها تطغى على الحاجات الملحة للعاصمة المكسيكية.
وجرت الفعالية على الأسفلت المطلي باللون الأبيض لطريق دائري مزدحم، حيث ارتدى المتظاهرون قمصان منتخب المكسيك إلى جانب قمصان أندية بوماس وتشيفاس ويوفنتوس الإيطالي، بينما كان أحد المنظمين يعلق على المباريات عبر مكبر الصوت.
انتقادات لواقع الخدمات الأساسية
وكان الهدف من الاحتجاج التنديد بما أطلق عليه المنظمون "كأس العالم للحرمان" وللفت الانتباه إلى نقص المنازل والمياه ووسائل النقل والكهرباء.
وجرت الفعالية قبل ساعات قليلة من انطلاق مباراة المكسيك والبرتغال في إطار الاستعداد لكأس العالم التي تستضيفها البلاد بالاشتراك مع أميركا وكندا الصيف المقبل.
واتصلت وكالة "رويترز" بحكومة مكسيكو سيتي للحصول على تعليق.
ازدحام مروري ومشاهد تضامن من السائقين
ولعب المحتجون مباراة ودية في الحارة الوسطى للطريق السريع، مما تسبب في ازدحام مروري هائل خف عندما انتقل المتظاهرون إلى حارة خارجية لخوض مباراة ثانية.
وفي تطور سياسي آخر، ظهرت في المباراة الثانية كرة قدم عليها صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولم يتضح على الفور المغزى من ذلك، ومن بين العلامات السياسية الأخرى أعلام أوكرانيا وهتافات "فلسطين حرة".
رسائل المحتجين: كرة القدم للمجتمع لا للربح
وقال رومان، أحد المتظاهرين الذي لم يذكر سوى اسمه الأول، لوكالة "رويترز"، "الوحدة التي تبنيها هذه الرياضة بين الشعوب إذا ظهرت كرة يحاول الجميع اللعب وتنسى خلافاتك وتستمتع باللعبة، في اللحظة نفسها".
"كرة القدم تدور حول المجتمع، إنها أكثر من مجرد المال"، وأضاف أن هناك حاجات أكثر إلحاحاً بينما تركز السلطات على كأس العالم، وتابع "نريد الاهتمام، نريد وسائل نقل لائقة، نريد مياهاً، نريد كهرباء، نريد أن نتمكن من الحصول على منزل، نريد إضاءة في الشوارع".
احتجاج مستمر وسط رقابة أمنية
وظل اللاعبون، المحاطون بالشرطة، مركزين على الفوز بالمباراة بينما يعبرون عن مطالبهم السياسية، وعندما انزلقت الكرة للطريق، توقفوا وانتظروا عودتها بينما أطلق بعض السائقين المارين أبواق سياراتهم دعماً لهم.
ومن بين اللافتات التي رفعت خلال الاحتجاج لافتة كتب عليها "حدث عالمي، طرد محلي"، مما يعكس ادعاءات المشاركين بأن مشاريع التنمية المرتبطة بكأس العالم تغذي عمليات التهجير في جميع أنحاء العاصمة.
إعادة افتتاح ملعب "أزتيكا" التاريخي
وأعادت مباراة المكسيك والبرتغال الودية الاستعدادية لكأس العالم الجماهير إلى استاد "أزتيكا" في مكسيكو سيتي من أجل إعادة افتتاحه الذي طال انتظاره، مستمتعين بأجواء ما قبل كأس العالم لكرة القدم على رغم الإجراءات الأمنية المشددة والاحتجاجات التي شهدتها العاصمة وحادثة مميتة وقعت داخل الملعب.
وتدفق المشجعون للملعب الذي تم تجديده للمرة الأولى منذ ما يقارب عامين لحضور المباراة الودية، على أمل الاستمتاع بالأجواء التي ستعم البلاد خلال كأس العالم.
وسيستضيف هذا الملعب افتتاح المونديال بمباراة ضد جنوب أفريقيا في الـ11 من يونيو (حزيران) المقبل.
وقالت مشجعة مكسيكية تدعى ماريلولي كويستا "جئنا من بويبلا ونحن متحمسون جداً لرؤية الملعب والبدء في الشعور بأجواء كأس العالم"، وأضافت أن التجربة كانت منظمة جداً على رغم الوجود الأمني المكثف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتسبب إغلاق الطرق والعملية الأمنية الواسعة النطاق إلى مسيرة طويلة للوصول إلى بوابات الدخول لكن كثيرين قالوا إن هذه الإجراءات متوقعة لحدث بهذا الحجم.
وقال لويس كامارينا (رجل أعمال، 40 سنة) حضر مع عائلته "مشينا نحو كيلومتر واحد، لكننا شعرنا بالأمان طوال الطريق، نحن سعداء لوجودنا هنا مع الأطفال لمشاهدة المنتخب الوطني".
وعلى رغم أن كثيرين كانوا يأملون في رؤية قائد منتخب البرتغال، كريستيانو رونالدو، فإن غيابه لم يؤثر في حماسة الجماهير.
حادثة مميتة ومشكلات ما بعد التجديد
وداخل الملعب، طغت حادثة مميتة على الأجواء الاحتفالية قبل بدء المباراة بوقت قصير، إذ توفي رجل بعد سقوطه من المدرجات، وفقاً لما قالته السلطات المحلية.
وتأتي إقامة المباراة في الاستاد في إطار اختباره بعد أعمال بناء جرت بشكل مكثف من أجل الوفاء بالموعد النهائي لجاهزيته، والذي كان مقرراً له أمس السبت.
ومن المقرر أن يستضيف الملعب حفل افتتاح كأس العالم 2026، ليصبح أول ملعب يستضيف مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.
وقالت السلطات إن الرجل كان مخموراً، وأضافت أنه حاول القفز من المقاعد في المستوى الثاني إلى المستوى الأول بالتسلق على السطح الخارجي للمبنى قبل أن يسقط أرضاً.
وواجهت إعادة الافتتاح بعض المشكلات في بدايتها، إذ أشار المشجعون إلى الارتباك في شأن أماكن الدخول الذي يرتبط إلى حد كبير بالتجديدات الأخيرة التي أجريت على الملعب، فضلاً عن نقص مواقف السيارات باعتبارها مجالات تحتاج إلى تحسين.
تعادل يرضي الطرفين
وانتهت المباراة بين أصحاب الأرض والبرتغال بالتعادل سلبياً، وقال مدرب المكسيك خافيير أغيري للصحافيين "إنه أفضل سيناريو ممكن، كما قلت، للعب هنا، عليك أن تكون شجاعاً لأن الجماهير يريدون الفوز ومشاهدة كرة قدم جيدة".
"بذل اللاعبون قصارى جهدهم حتى النهاية ضد البرتغال، التي ليست فريقا سهلاً، إنه فريق بين أفضل 10 منتخبات في العالم وفريق قوي حقاً".
وكاد البرتغالي جواو فيلكس يفتتح الأهداف في الدقيقة الـ14 قبل أن يطلق غونسالو راموس تسديدة في القائم منتصف الشوط الأول.
وواصل الفريق الزائر هيمنته وخطورته على مرمى المكسيك بعد الاستراحة وأطلق برونو فيرنانديز تسديدة مرت بجوار المرمى.
واندلع شجار قصير بين بيدرو نيتو وخيسوس غاياردو، بينما قوبلت مشاركة البديل البرتغالي باولينيو، لاعب تولوكا المكسيكي، بهتافات حارة من جماهير صاحب الأرض.
وقال مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز "أعتقد أننا سددنا 10 مرات على المرمى وهو رقم قريب مما كنا نهدف له، ما ليس جيداً هو عدد التسديدات نحو إطار المرمى، افتقرنا للدقة".
"النجاح أو الفشل لا يتعلقان بالنتيجة فقط، هناك كثير من العوامل الأخرى المؤثرة هذه الأيام، أعتقد أنه بعد 90 دقيقة أصبح الفريق أكثر استعداداً لكأس العالم".
وكادت المكسيك تسجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من طريق أرماندو غونزاليس لكن ضربة رأس المهاجم البديل ذهبت بعيداً من المرمى.
وتواجه المكسيك، التي تعرضت لصيحات استهجان من بعض الجماهير عند صفارة النهاية، بلجيكا في مباراة ودية أخرى، الثلاثاء المقبل، بينما تلتقي البرتغال مع أميركا في اليوم نفسه.