Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تتخلى عن نصرة إسرائيل في الأمم المتحدة

القرار عقب هجوم "غولدرز غرين" بأيام ومعارضون يقولون إنه يشجع على معاداة السامية

العلاقات الإسرائيلية البريطانية خضعت لضغوط كثيرة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 (غيتي) 

ملخص

قررت الحكومة البريطانية التوقف عن المعارضة التلقائية لمواد البند رقم 7 الذي يعرض فيه مجلس حقوق الإنسان لانتهاكات إسرائيل في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، مما أثار انتقادات واسعة من قبل ساسة ومنظمات يهودية في المملكة المتحدة، وجدوا في القرار تشجيعاً على معاداة السامية التي تتصاعد أصلاً في البلاد.

ضاقت بريطانيا ذرعاً بممارسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، فقررت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر التوقف عن حماية الدولة العبرية تحت قبة الأمم المتحدة، لكن القرار، إن كان محمولاً أصلاً على هذا السبب، أثار حفيظة الجالية اليهودية في المملكة المتحدة.

منذ أعوام اعتاد مجلس حقوق الإنسان في المنظمة الأممية، على مناقشة انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية ضمن بند خاص منحته الرقم 7، وفي كل مرة يحاول الأعضاء مناقشة عناوين هذا البند تسارع بريطانيا إلى الاعتراض على إدانة ممارسات تل أبيب.

والبند رقم 7 هو الوحيد الذي يخص بلداً معيناً دون سواه، أطلق في عام 2006 تحت عنوان "حال حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى"، وبسبب هذا البند تتعرض إسرائيل إلى إدانات مستمرة في كل دورة لأعمال مجلس حقوق الإنسان.

كل دورة لمجلس حقوق الإنسان ينطوي جدول الأعمال على  10 بنود، جميعها باستثناء واحد، مصاغة بلغة عامة وشاملة وتتناول قضايا مختلفة في مجال عمل المجلس التابع للأمم المتحدة، غير أن البند 7 هو الوحيد الذي يتعلق ببلد واحد وسلوكه في جغرافية محددة.  

في 2019 قال وزير الخارجية البريطانية، جيرمي هنت، إن تخصيص بند مستقل لمناقشة ممارسات إسرائيل أمر غير مقبول بالنسبة للمملكة المتحدة، متسائلاً حينها عن سبب هذا التمييز مقارنة بمناقشة انتهاكات الصين وروسيا وإيران في بند عام لا يذكر دولة بعينها.

ويحمل البند رقم 4 في مجلس حقوق الإنسان عنواناً عاماً لمناقشة انتهاكات الدول حول العالم من دون الإشارة إلى واحدة بعينها، وعلى رغم وجود هذا البند أثرت المنظمة الأممية تخصيص واحد مستقل لبحث تجاوزات حكومات إسرائيل ومستوطنيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

منذ ولادة البند رقم 7 في عام 2006 اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة 112 قراراً ضد إسرائيل، فيما أصدر عبر بنوده الأخرى ما مجموعه 45 قراراً ضد سوريا، و16 قراراً ضد إيران، و11 قراراً ضد روسيا، وأربعة قرارات ضد فنزويلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حكومة ستارمر العمالية قررت في مارس (آذار) الجاري التوقف عن المعارضة التلقائية لمناقشات البند رقم 7، فرد قادة الجالية اليهودية وساسة كبار في المملكة المتحدة بغضب شديد، متهمين رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر بتشجيع معاداة السامية.

مما عزز الامتعاض من قرار ستارمر هو صدوره بعد أيام قليلة من هجوم استهدف منظمة "غولدرز غرين" اليهودية شمال لندن، وأُحرقت فيه أربع سيارات إسعاف تابعة لها، تواصل الشرطة البريطانية التحقيق في الحادثة التي صنفتها بصورة مبدئية كجريمة كراهية.

مدير منظمة "العمال ضد معاداة السامية" أليكس هيرن، انتقد قرار حكومة لندن عقب هجوم "غولدرز غرين"، وقال "بينما يتعرض يهود بريطانيا للهجوم في شوارعهم، تعمل حكومتنا على إضفاء الشرعية على المؤسسة التي تستهدف الدولة اليهودية دون غيرها".

يدين هيرن ما سماه "التمييز الأممي ضد إسرائيل من بين جميع منتهكي حقوق الإنسان على وجه الأرض"، وقال إن حكومة العمال في لندن اليوم بدلاً من مواجهة العنصرية المعادية لليهود في المملكة المتحدة، فإنها تبرر شيطنتهم في الخارج، على حد تعبيره.

في بيان مشترك، قال مجلسا "نواب اليهود البريطانيين" و"القيادة اليهودية" إنهما شعرا بالفزع إزاء قرار الحكومة البريطانية التراجع عن موقفها المبدئي السابق المتمثل في التصويت ضد جميع قرارات البند 7 في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وجاء في البيان أيضاً أنه "بينما لا تزال الجالية اليهودية في المملكة المتحدة تعاني صدمة الهجوم المعادي للسامية على سيارات الإسعاف التابعة لمنظمة "غولدرز غرين"، فإن تخلي حكومة كير ستارمر عن مبدئها في شأن معاداة السامية أمر لا يمكن تبريره".

البيان أيضاً واصل اتهام الأمم المتحدة بـ"معاداة السامية المؤسسية"، وخلص إلى أنه "لكي تثق الجالية اليهودية في عزم حكومة بريطانيا على مكافحة معاداة السامية، ومواجهة التمييز ضد إسرائيل، يجب عليها الحفاظ على سياسة التصويت ضد جميع قرارات البند 7".

 

ثمة تقارير صحافية تقول إن القرار لا يعني أن بريطانيا ستصوت لصالح أي نصوص مدرجة في البند 7، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن لندن باتت مستعدة لقبول انتقادات مباشرة لإسرائيل في شأن ممارساتها الرسمية أو سلوك مستوطنيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من وجهة نظر وزيرة الخارجية في حكومة "الظل" المحافظة بريتي باتيل، فإنه "من المخزي أن يتخلى حزب العمال عن التزام طويل الأمد مشترك بين الأحزاب، بالتصويت ضد قرارات البند 7، فعبر هذا التخلي يستسلم ’العمال‘ للذين يرغبون في استهداف إسرائيل بعقوبة خاصة، ويثير التساؤل حول ما إذا كانت هذه محاولة لإرضاء الطائفية هنا في بريطانيا".

قبل نحو أسبوعين أعلن النائب العمالي ريتشارد بورغون، أن أكثر من 60 برلمانياً أيدوا رسمياً اقتراحاً يطالب بتغيير جذري في السياسة الدبلوماسية والاقتصادية للمملكة المتحدة، يتضمن فرض عقوبات على إسرائيل رداً على جرائمها في الأراضي الفلسطينية.

كذلك أطلقت أخيراً في بريطانيا حملة تحت عنوان "صوّتوا من أجل فلسطين" لجعل القضية الفلسطينية عنواناً أساساً على أجندة المتنافسين في الانتخابات البلدية المقررة في السابع من مايو (أيار) المقبل، و"معاقبة حزب العمال على موقفه من الصراع في قطاع غزة".

وفق تقارير صحافية انضم أكثر من 1000 مرشح إلى "صوّتوا لفلسطين" الذي يتهم إسرائيل بـ"الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري"، من بين هؤلاء 300 من "العمال"، إضافة إلى أعضاء من "الخضر" والقومي الاسكتلندي" والليبراليين الديمقراطيين". 

يشير المبعوث التجاري إلى إسرائيل النائب السابق عن "العمال"، اللورد أوستن، إلى أنه لا توجد دولة أخرى، بغض النظر عن سجلها في حقوق الإنسان، تُعامل مثل إسرائيل، فإما أن تستمر بريطانيا بمعارضة البند 7 أو تخاطر بتشجيع معاداة السامية التي تزداد داخليا.

ووفقًا لأحدث إحصاءات رسمية صادرة عن الشرطة البريطانية، يتعرض اليهود إلى أعلى معدل لجرائم الكراهية مقارنة بأي مجموعة دينية أخرى، وقد سجل "صندوق أمن التجمعات" 3700 حادثة ضد الجالية عام 2025 بنسبة زيادة قدرها أربعة في المئة خلال سابقه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير