Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثيون من معارك العصابات إلى الحرب الإقليمية

أي تدخل لهم في الصراع مع إيران قد يسبب اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة حول شبه الجزيرة العربية

الحوثيون يتظاهرون تضامناً مع إيران ولبنان وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، صنعاء، 27 مارس 2026 (أ ف ب)

ملخص

على عكس جماعة "حزب الله" اللبنانية والجماعات المسلحة العراقية، لم يصدر الحوثيون أي إعلان رسمي عن انضمامهم إلى الحرب. وأمس الجمعة كررت الجماعة تحذيرها مع احتدام الحرب، وبعد بضع ساعات، قالت إسرائيل إنها رصدت إطلاق صاروخ من ‌اليمن.

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قال ‌الجيش الإسرائيلي اليوم السبت إنه تم رصد إطلاق صاروخ من اليمن للمرة الأولى.

ولم تتوفر حتى الآن سوى تفاصيل قليلة، بما في ذلك عمن أطلق الصاروخ وعلى أي هدف، لكن أنباء الهجوم جاءت بعد ساعات قليلة من إعلان الحوثيين المتحالفين مع إيران ​استعدادهم للتدخل إذا استمر ما وصفته الجماعة بالتصعيد ضد طهران و"محور المقاومة".

ولأن الحوثيين مدججون بالسلاح وقادرون على توجيه ضربات لجيرانهم في الخليج، فإن أي تدخل لهم في الصراع قد يسبب اضطرابات كبيرة بحركة الملاحة البحرية حول شبه الجزيرة العربية، في وقت تعاني فيه التجارة العالمية من الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وفي ما يلي نظرة على الأسباب المحتملة لذلك:

من هم الحوثيون؟

الحوثيون هم حركة عسكرية وسياسية ودينية تقودها عائلة الحوثي وتتمركز في شمال اليمن. وهم ينتمون إلى المذهب الزيدي، إحدى فرق الشيعة.

وللحوثيين تاريخ في خوض حروب عصابات مع الجيش اليمني، لكنهم وسعوا نطاق نفوذهم وأقاموا علاقات أوثق مع إيران بعد احتجاجات "الربيع العربي" عام 2011.

واستغلت الجماعة حال ‌عدم الاستقرار في ‌البلاد، وسيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014.

وفي العام التالي ​قادت ‌السعودية ⁠تحالفاً من ​دول ⁠عربية في تدخل عسكري لمحاولة طرد الجماعة.

أظهر الحوثيون قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وهاجموا منشآت نفطية وبنية تحتية حيوية في السعودية والإمارات.

وبعد سنوات من القتال الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، توسطت الأمم المتحدة في إبرام هدنة عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن، والتي لا تزال سارية حتى الآن.

هجمات البحر الأحمر

بعد الهجوم الذي قادته حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي قوبل بشن حملة عسكرية إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة، بدأ الحوثيون قصف السفن في البحر الأحمر، قائلين إنهم ⁠يفعلون ذلك دعماً للفلسطينيين.

وأطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، التي ردت بشن غارات جوية ‌على أهداف للحوثيين. وشنت الولايات المتحدة أيضاً غارات ضد الحوثيين، الذين أوقفوا ‌هجماتهم عقب وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين ​إسرائيل و"حماس" في أكتوبر 2025.

لماذا ‌لم يدخلوا الحرب في وقت سابق؟

في الخامس من مارس (آذار) قال زعيم الحركة عبدالملك الحوثي ‌إن الجماعة جاهزة للهجوم في أية لحظة. وذكر في خطاب بثه التلفزيون "إيادينا على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أية لحظة تقتضي التطورات ذلك".

ولكن على عكس جماعة "حزب الله" اللبنانية والجماعات المسلحة العراقية، لم يصدر الحوثيون أي إعلان رسمي عن انضمامهم إلى الحرب. وأمس الجمعة كررت الجماعة تحذيرها مع احتدام الحرب، وبعد بضع ساعات، قالت إسرائيل إنها رصدت إطلاق صاروخ من ‌اليمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يلتزم الحوثيون مرجعية الزعيم الأعلى الإيراني كما هي الحال بالنسبة إلى "حزب الله" والفصائل العراقية.

وعلى رغم أن إيران تدعم جماعة الحوثي باعتبارها جزءاً من "محور المقاومة" في ⁠المنطقة، يقول متخصصون في ⁠الشأن اليمني إن الجماعة مدفوعة في المقام الأول بأجندة داخلية على رغم تقاربها السياسي مع إيران و"حزب الله".

وتقول الولايات المتحدة إن إيران قامت بتسليح الحوثيين وتمويلهم وتدريبهم بمساعدة الحزب.

وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران، ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.

ما الذي يمكن أن يقدموا عليه؟

تنقسم آراء المراقبين في شأن المسار الذي قد يتخذه الحوثيون، وهم جماعة معروفة بتقلب مواقفها.

ويعتقد بعض الدبلوماسيين والمحللين أنهم ربما نفذوا بالفعل هجمات متفرقة على أهداف في دول مجاورة. ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق من صحة هذه الأقوال.

ويقول آخرون إن الحوثيين يترقبون اللحظة المناسبة للدخول في الصراع، بالتنسيق مع إيران، بهدف ممارسة أقصى قدر من الضغط.

ويمكن أن يتيح الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز من دول الخليج العربية والتحول إلى الاعتماد بصورة كبيرة على البحر الأحمر فرصة مواتية لذلك.

وقالت الجماعة أمس الجمعة انها مستعدة للتحرك إذا انضمت دول أخرى إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران، أو إذا تم استخدام البحر ​الأحمر لشن هجمات عليها.

وأثار هذا التحذير ​احتمال حدوث مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً، لا سيما بالنظر إلى قدرة الحوثيين على قصف أهداف بعيدة من اليمن وتعطيل ممرات الشحن البحري حول شبه الجزيرة العربية، وهو ما من شأنه أن يعرقل التجارة العالمية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات